تقارير

تلوث نفطي خطير في شبوة

  • التلوث ناتج عن تسرب نفطي كبير من أنبوب متهالك ينقل النفط الخام من حقول القطاع 4 في منطقة “غرب عياذ” إلى ميناء النشيمة في شبوة

  • استمرار تسرب النفط الخام، منذ أشهر، من خط الأنبوب المتهالك، وأدى إلى تلوث مساحات شاسعة من الأراضي والصحراء

  • بسبب استمرار التسرب، طفت برك النفط على السطح، داخل أراضي المحاصيل الزراعية، وقرب مصادر المياه الجوفية

  • هناك تأثيرات مجتمعية سلبية للغاية، وأجزاء واسعة من الأراضي تضررت بصورة كبيرة، على امتداد خط أنبوب نقل النفط الخام

  • تمتد آثار التلوث إلى مسافات شاسعة، أضرت بالسكان، في ظل صمت رسمي مريب من قبل السلطات الحكومية، رغم الكثير من المناشدات المطالبة باحتواء الكارثة

  • تم النزول الميداني إلى مناطق متعددة تضررت من الكارثة، وبينت النتائج أن التلوث شديد للغاية، وبكميات كبيرة وبصفة متكررة

  • وجود آثار كبيرة للتلوث، تتمثل في زيادة المحتوى النفطي في التربة، وزيادة الملوحة والأملاح في التربة، وكذا في المياه المخصصة للشرب، ما تسبب بأضرار بالغة بالبيئة المحيطة

  • الدراسة تطالب السلطات المحلية في شبوة، بضرورة إيقاف ضخ النفط في الأنبوب المتهالك

منصة “حلم أخضر”- تقرير خاص:

كشفت دراسة بيئية حديثة، عن استمرار تعرض عدد من مديريات محافظة شبوة، جنوب اليمن، لتلوث نفطي خطير، امتدت آثاره لمسافات شاسعة، وأضرت بالسكان. في ظل صمت رسمي مريب من قبل السلطات الحكومية. رغم الكثير من المناشدات المطالبة باحتواء الكارثة.

الدراسة الميدانية، التي تعد الأولى من نوعها للمنطقة، أعدها فريق متخصص من الباحثين،

بقع النفط الخام تتمدد في المنطقة

هما: الخبير الجيولوجي الدكتور عبد الغني عبد الله جغمان، والدكتور عبد المنعم مرصاص حبتور، الأكاديمي المحاضر في كلية النفط والمعادن في محافظة شبوة. واستطاعت تقديم الحقائق المثبتة حول تفاصيل الكارثة.

وكشفت الدراسة عن تعرض مديريات (لهية، غيل بن حبتور، تموره) في شبوة، لأضرار بيئية كبيرة. حيث جرى تنفيذ الدراسة على تلك المناطق المتضررة من التسرب النفطي، اعتماداً على البيانات، وجمع العينات، ونتائج الفحوصات المختبرية.

وطالبت الدراسة السلطات المحلية في شبوة، بضرورة إيقاف ضخ النفط من الأنبوب المتهالك في المناطق الواقعة في القطاع 4 (غرب عياد – وميناء النشيمة). مؤكدة أن أجزاء واسعة من الأراضي تضررت بصورة كبيرة، على امتداد خط أنبوب النفط الخام.

وكان حلم أخضر، في 24 أغسطس/آب الفائت، قد سلط الضوء على التهديدات التي تسبب بها أنبوب التصدير المتهالك الذي يربط بين حقول النفط في منطقة غرب عياذ وخزانات التصدير في النشيمة. والذي تملكه وتديره الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية والمعدنية، وهي شركة حكومية يمنية.

ونتيجة لاستمرار تسرب النفط الخام طيلة الأشهر الماضية، من خط الأنبوب المتهالك في هذا القطاع، في منطقة غرب عياد – النشيمة، تلوثت مساحات شاسعة من الأراضي والصحراء، وطفت برك النفط على السطح، داخل أراضي المحاصيل الزراعية، وقرب مصادر المياه الجوفية.

ويقول الخبير الجيولوجي الدكتور عبد الغني عبد الله جغمان: “ما تزال البيئة المحلية في مناطق استكشاف وإنتاج النفط في شبوة، تعاني من التسربات النفطية جراء تهالك الأنبوب النفطي، أو من الاعتداءات المستمرة وأعمال التخريب التي تطال أنبوب النفط، أو بسبب محاولات السرقة من الأنبوب بشكل متكرر”.

تلوث نفطي شديد للغاية

وقام الخبيران الجيولوجيان جغمان وحبتور، بإجراء دراسة تفصيلية عن آثار التلوث النفطي الناتج عن التسربات النفطية، بسبب عمليات إنتاج النفط في اليمن، وعلى وجه الخصوص في خط الأنبوب النفطي الذي تم إنشاؤه في العام 1987.

وتظهر مجموعة من الصور الفوتوغرافية (حصل حلم أخضر على نسخة منها) حجم الضرر

تسرب من انبوب النفط في النشيمة ـ شبوة

الكبير الذي لحق بالبيئة من جراء التسرب النفطي.

 كما توثق بعض مقاطع الفيديو الحديثة، تمدد بقع النفط المتسرب من خط أنبوب تصدير النفط في المناطق المتضررة في شبوة، من دون القيام بأية معالجة أو احتواء للكارثة.

ووفقاً للدكتور عبد الغني جغمان، تم النزول الميداني إلى مناطق متعددة تضررت من الكارثة، منها: (لهية، غيل بن حبتور، تموره، وغيرها)، وقد تم أخذ عينات من البقع النفطية المتسربة على امتداد خط أنبوب النفط (عياد – النشيمة) في مديريات محافظة شبوة، وقد بينت النتائج أن التلوث شديد للغاية، وبكميات كبيرة وبصفة متكررة.

وقد أثبتت كل القياسات الخاصة بذلك على وجود آثار كبيرة للتلوث، تتمثل في: زيادة المحتوى النفطي في التربة، وزيادة الملوحة والأملاح في التربة، وكذا في المياه المخصصة للشرب من مياه غيول سطحية ومياه تحت سطحية، مما تسبب بأضرار بالغة بالبيئة المحيطة به من الحياة النباتية والحيوانية.

وأوضح الدكتور عبد الغني جغمان، أن هناك تأثيرات مجتمعية سلبية للغاية. وأنه من خلال تنفيذ الدراسة المكونة من أكثر من 60 صفحة، تم تقييم الآثار البيئية السلبية نتيجة التلوث البيئي النفطي. ومناقشة الجوانب القانونية، وتقديم عدد من التوصيات الهامة، من أجل تلافي وإيقاف التلوث البيئي.

وتشمل تلك التوصيات، العمل على إيجاد السبل الكفيلة لحماية البيئة خلال مراحل الصناعة النفطية، بما فيها النقل من أجل الحفاظ على الحياة البيئية، واحترام المجتمعات السكانية التي تقطن في هذه المديريات، والتي تعتمد معيشتها على الزراعة وتربية الحيوانات والمراعي في المنطقة.

 

توصيات عاجلة لاحتواء الكارثة

ووفقاً للخبيرين (جغمان، وحبتور)، فقد خلصت هذه الدراسة التفصيلية إلى عدد من التوصيات العاجلة على النحو التالي:

أولاً: وقف ضخ النفط عبر الأنبوب، والقيام بصيانة كامله للأنبوب النفطي المتهالك،

تسرب النفط يصل إلى التجمعات السكانية

وضمان عدم حدوث أي تسرب للزيت مستقبلاً.

ثانياً: التعاقد مع شركات متخصصة لإزاله المخلفات من المناطق المتضررة، بحيث يتم إزالة التلوث بطريقة علمية ومعالجتها بالطرق الحيوية والبيولوجية.

ثالثاً: ضرورة إدراج تشريع خاص بالرقابة البيئية القانونية في عقود واتفاقيات الإنتاج النفطي أثناء التعاقد مع الشركات. وفرض شروط للرقابة الصارمة على الشركات النفطية، لتفعيل الرقابة البيئة والسلامة الصحية والبيئية، والحد من التلوث بكافة أنواعه في مناطق الامتياز.

رابعاً: إلزام الشركات العاملة في الحقول والمستخدمة والمالكة لخط الأنبوب بضرورة تطبيق كافة المعايير الفنية الدولية، وضرورة الالتزام بها، وضرورة اعتمادها من قبل شركات محايدة قبل إعادة الضخ في الأنبوب النفطي، مع ضمان تطبيقها طوال فترة استخدامها لخط أنبوب تصدير النفط.

خامساً: إلزام الشركات بتقديم دراسات متكاملة تخص السلامة الصحية والبيئية قبل تنفيذ أي مشروع، بحيث تتناول: دراسة التأثير البيئي، المراجعة البيئية، التخلص من النفايات، النظام المتكامل لإدارة الجودة، الأمن البيئي وفقاً لمعايير عالمية.

سادساً: تنفيذ برنامج عاجل لمعالجة المشاكل البيئية للمجتمعات السكانية المتضررة، وتنفيذ حلول عاجلة منها: حفر آبار مياه بديلة للسكان المحليين، وإعادة تأهيل المناطق السكانية المتضررة من جراء التسرب النفطي. وإجراء المعالجة الطبيعية (البيولوجية) للتربة الزراعية التي تضررت بالنفط الخام. وتنفيذ برنامج صحي وطبي للمناطق المتضررة من التلوث النفطي. بالإضافة إلى تنفيذ حملة توعية بيئية وتثقيفية للمجتمعات المحلية.

سابعاً: ينبغي تفعيل الدور المجتمعي والشراكة المجتمعية، من خلال إنشاء مراكز وطنية لرصد التلوث البيئي، وأيضاً إنشاء مراكز للإنذار المبكر لرصد الأوبئة والأمراض ذات العلاقة بالتلوث البيئي في التربة وفي الهواء.

ثامناً: ضرورة تكييف التشريعات الوطنية وإلزام الشركات بدراسات الأثر البيئي والاجتماعي، على كافة أنشطتها في مناطق الامتياز النفطي، والقيام بمراجعتها بشكل دوري من قبل السلطات، واعتمادها من الجهات المختصة.

دعوة إلى السلطات الحكومية

يدعو معدا الدراسة، الجهات الرسمية الحكومية، ومعها السلطات المحلية، التحرك العاجل

تسرب النفط في منطقة عياد النشيمة ـ شبوة

والفوري لإيقاف الكارثة، والأخذ بمحمل الجد لتنفيذ التوصيات التي قدمتها الدراسة الميدانية، والعمل بمسؤولية من أجل الحفاظ على البيئة، وإنفاذ سلطة القانون، وإلزام الشركات النفطية العاملة في حقول شبوة بضرورة معالجة هذه التسربات وفق نظام علمي دقيق.

وينبغي على أجهزة الدولة المختصة، إلزام الشركات النفطية بإجراء المعالجات البيئة لأثار هذه التسربات، ومعالجتها بطرق علمية وبيئية صحيحة. والتحرك بشكل طارئ لتلافي الآثار السلبية على المجتمع، وعلى الزراعة، مالم فإنها ستصبح مسؤولة عن التسبب في اختلال بيئي كبير، يصبح من الصعب السيطرة عليه، ولا يمكن تفاديه في المستقبل.

الهوامش:

* ملخص من دراسة بيئية بعنوان: “التلوث البيئي النفطي وآثاره المدمرة على البيئة في اليمن”، د. عبد الغني جغمان، د. عبد المنعم مرصاص حبتور، شركة أولتارا الأوروبية ULTARE بوخارست رومانيا.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق