آخر الأخبار

حرب “الإخوان” على توفيق الوقّار

  • كان توفيق الوقار من أوائل الذين قاتلوا مليشيا الحوثي، عام 2015 في تعز

  • خاض أكثر من معركة ضد الحوثيين للدفاع عن تعز، وصار اليوم مشرداً من مسقط رأسه فيها، وبعض إخوته ومقاتليه معتقلين في السجون

  • بدأ حياته العسكرية جندياً في اللواء 115 مشاة، في الجوف، وشارك في الحرب السادسة ضد مليشيا الحوثي في صعدة وأصيب فيها

  • بعد انقلاب 21 سبتمبر 2014، حمل توفيق بندقيته وغادر منزله لقتال مليشيا الحوثي

  • عندما حاصر الحوثيون، العميد الحمادي ومقاتليه، في معسكر المطار القديم، جمع توفيق مجموعة من مقاتلي مديريته وتوجه بهم إلى هذا المعسكر للمشاركة في معركة الدفاع عنه

  • تحت أصوات القذائف وأزيز الرصاص تَعَرَّف على العميد الحمادي، وظل يُقاتل معه إلى آخر لحظة في المعسكر، وقُتِلَ وأصيب وأُسِر عدد من أصحابه

  • بعد سقوط المعسكر، أسس توفيق، مع 30 من مقاتليه، أول نقطة قتالية ضد مليشيا الحوثي في الجهة الغربية لتعز

  • عُرِفَ فيما بعد باعتباره “قائد المقاومة الشعبية في جبل حبشي”، و”قائد جبهة الضَّبَاب” عندما أصبحت جزءاً من الجبهة الغربية

توفيق الوقار لـ “الشارع”:

  • أسسنا أول نقطة قتالية في “مفرق جبل حبشي” و”الضَّبَاب”، حيث قمنا بعمل كمائن للحوثيين الذين كانوا يخرجون في قوات نحو الحُجَرِيِّة أو نحو عدن

  • نصبنا لهم كمائن عدة، وحصلت بيننا وبينهم مواجهات كثيرة، وكان أول شهيد في الجبهة الغربية هو ابن خالي، الشهيد محمد سعيد مهيوب، وأول جريح كان عمي أخو أبي

  • ظل عمي عبد الرحمن الوقار يعاني لسنوات من إصابته التي أفقدته خصيتيه وعضوه الذكري، وتوفى قبل 5 أشهر، بجلطة بسبب الضغط النفسي

تعز- “الشارع”ـ ملف خاص:

كان توفيق الوقار من أوائل الذين قاتلوا مليشيا الحوثي في محافظة تعز، عام 2015. خاض أكثر من معركة قتالية ضد الحوثيين للدفاع عن تعز، وصار اليوم مشرداً من مسقط رأسه فيها، وبعض إخوته ومقاتليه معتقلين في السجون. لم تُشَرِّدَه جماعة الحوثي، بل حزب الإصلاح، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن. لم تُسْجِن مليشيا الحوثي بعض إخوته ومقاتليه، بل “الإصلاح” من فعل ذلك!

قصة توفيق الوقار هي تكثيف مبسط لقصة محافظة تعز المختطفة من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية، ومليشيا جماعة الإخوان التي تدعي محاربة الانقلاب لاستعادة الدولة.

وُلِدَ “توفيق” عام 1990، في قرية “وادي مكسب- عَقَمات”، عُزلة القحاف، مديرية جبل حبشي، إحدى مديريات “الحُجَرِيِّة”، التي يتشكل منها الريف الجنوبي لمحافظة تعز([1]).

بدأ حياته العسكرية جندياً في اللواء 115 مشاة، الذي كان، عام 2009 يتمركز في منطقة الخنجر، مديرية خَب والشعف، في محافظة الجوف. خلال الحرب السادسة مع مليشيا الحوثي([2])، تم أخذ الكتيبة الأولى من هذا اللواء، والدفع بها إلى صعدة لمساندة القوات الحكومية في تلك الحرب. كان توفيق الوقار أحد أفراد تلك الكتيبة، وقائداً ميدانياً فيها. قاتل في تلك الحرب ببطولة مشهودة، وأصيب بشظايا في أماكن متفرقة من جسده. لقد اشتد عوده، واكتسب خبرة قتالية ظهرت بعد سنوات من ذلك في تعز.

أصيب توفيق بشظايا متفرقة في جسده، أثناء سيطرته، مع خمسة من زملائه الجنود، على “جبل عنبان” في “كتاف” صعدة. يوضح كيف أصيب، في حديث أجرته معه “الشارع”: “حينها، سيطر الحوثيون على جبل عنبان، وقطعوا، عبر التمركز فيه، الإمدادات عن اللواء العسكري الذي كان يقوده فضل حسن (قائد المنطقة العسكرية الرابعة حالياً)، والذي كان ينتشر في كِتَاف، كما كانوا يقطعون، من ذات الجبل، الإمدادات القادمة أو الذاهبة للجيش في جهة مركز محافظة صعدة. أنا وخمسة جنود من زملائي هاجمنا الجبل وسيطرنا عليه، وأغلبنا قتلوا وأصيبوا. أنا أصبت بشظايا متفرقة في جسمي. وحاصَرَنَا الحوثيون في الجبل. وأذكر أن العميد فضل حسن أرسل لنا، يومها، بالأكل والقات مع أحد جنوده، الذي قال لنا: العميد فضل حسن يشتي أسماءكم الستة الجنود، ويقول لكم اثبتوا حتى تصل لكم التعزيزات. وبالفعل صمدنا حتى وصلت لنا التعزيزات”.

يضيف: “بعد توقف الحرب السادسة، توجهت، أنا وعدد من جنود الكتيبة، من صعدة إلى محافظة الجوف، لاستلام الرواتب والاعتمادات الخاصة بأفراد الكتيبة الأولى، من المندوب المالي التابع للواء 115 مشاة، من المعسكر الرئيسي للواء، وكان حينها في الجوف. وعند العودة إلى صعدة، نَصَبَ لنا مسلحو الحوثي كميناً، في منطقة الفرع، قبل “وادي آل أبو جبارة”. أراد الحوثيون الاستيلاء على رواتب أفراد الكتيبة والاعتمادات المخصصة لهم. هاجمونا وقتلوا وأصابوا جميع الجنود، وأنا سَلَّمني الله. قتلوا 13 جندياً من زملائي، وأصابوا ثلاثة جنود، وبقيت بمفردي أقاتلهم، ورفضت الاستسلام، وتسليم لهم الرواتب والاعتمادات الخاصة بزملائي. دافعت على الرواتب حتى آخر لحظة، حتى وصلتني تعزيزات عسكرية من اللواء 101، الذي كان في البقع، ومن اللواء حق فضل حسن، وتعزيزات من زملائي أفراد الكتيبة الأولى في اللواء 115 مشاة”.

يُتابع: “في الاشتباكات التي اندلعت في الكمين، قُتِلَ ثلاثة من الحوثة، الذين نصبوا لنا الكمين، فانسحب بقية الحوثة لنقل قتلاهم، وقمت أنا، والثلاثة الجرحى، بالترتيب لحماية أنفسنا، وحماية الرواتب والاعتمادات الخاصة بنا وبزملائنا، واستمرينا نحميها حتى وصلت إلينا تعزيزات. كان المندوب المالي للواء 115 مشاة، الرائد حسن الضحاك، وهو من أبناء ردفان، التقيته قبل سنتين في عدن، وهو أصيب في الكمين، وبإمكانكم أن تسألوه عمّا حدث، وهذا رقم تلفونه … (أعطانا الرقم). الأخ فضل حسن يعرف الدور الذي قُمتُ به يوم الكمين الذي نُصِبَ لنا هناك بين وادي آل أبو جبارة والبقع. كما يعرف الدور الذي قُمتُ به في الاستيلاء على جبل عنبان، وبإمكانكم أن تسألوه أيضاً”.

حينها، كان توفيق يحمل رتبة مساعد، ثم جرى الرفع به وترقيته إلى رتبة ملازم ثاني ثم ملازم أول. بعدها، تم الرفع به لترقيته إلى رتبة رائد، إلا أن الاستحقاقات المالية المترتبة لهذه الرتبة لم تنزل له.

 بعد انقلاب 21 سبتمبر 2014، حمل توفيق الوقار بندقيته وغادر منزله القروي لقتال مليشيا الحوثي. عندما حاصرت المليشيا، في أبريل 2015، العميد ركن عدنان الحمادي، ومقاتلي اللواء 35 مدرع، في معسكر المطار القديم، على المدخل الغربي لمدينة تعز، جمع

العميد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، أثناء عودته من إحدى المعارك التي خاضها ضد مليشيا الحوثي في تعز (أرشيف- تصوير عبدالعزيز الصبري)

توفيق مجموعة غير قليلة من المقاتلين، من أبناء مديريته، وتوجه بهم إلى هذا المعسكر للمشاركة في معركة الدفاع عنه. أدخلهم إلى المعسكر فرادى وعلى مجموعات، بعد التنسيق مع قائد اللواء. كان توفيق يسير حينها في عامه الـ 25.

تحت أصوات القذائف وأزيز الرصاص، تَعَرَّف توفيق الوقار على العميد الحمادي، ثم توطدت علاقته به. وقد قِيْل إن أقوى الصداقات هي التي تنشأ في ساحات القتال.

سألته “الشارع” عن بداية معرفته بالعميد الحمادي، فقال: “عندما تم حصار القائد الشهيد في معسكر المطار القديم، دخلت إليه ومعي قوة مكونة من 300 مقاتل، وبقيتُ أُقاتل معه إلى آخر لحظة في المعسكر. في تلك المعركة سقط قتلى وجرحى وأسرى من أصحابي”، موضحاً أن بعض أفراد اللواء 35 مدرع، المنتمين إلى منطقته الريفية، أبلغوه أن الحوثيين يحاصرونهم، والعميد الحمادي، داخل المعسكر، فتحرّك لجمع مقاتلين كتعزيز لهم، وتوجه بهم إلى المعسكر([3]). “ذهبنا لتعزيز الشهيد القائد رحمة الله عليه”؛ يقول توفيق، الذي يسير الآن في عامه الثلاثين.

يضيف توفيق، بحسرة: “الـ 300 المقاتل الذين دخلت بهم إلى معسكر المطار لمساندة الشهيد القائد، هم من جبل حبشي، وينتمون إلى عزلة القحاف، وأكثرهم من قرية وادي مكسب- عَقَمات، التي اقتحمها مسلحو مليشيات حزب الإصلاح، في شهر أغسطس الماضي، بعد اقتحام نقطة مفرق جبل حبشي، ومبنى إدارة أمن المديرية في يَفْرُس، مركز المديرية”.

شارك توفيق الوقار، ومقاتلوه، ببسالة، في “معركة المطار القديم”، التي كانت بحق إحدى أشرف معارك اليمنيين في تاريخهم الحديث. هي كذلك، لأنها كانت بمثابة الرصاصة الأولى التي أطلقها العميد الحمادي في وجه مليشيا الحوثي في تعز.

يعرف الجميع أن حزب الإصلاح رفض، وحلفاءه العسكريين والقبليين، المشاركة في تلك المعركة للدفاع عن تعز، والحيلولة دون سقوط اللواء 35 مدرع في أيدي مليشيا الانقلاب. والمؤكد أن “الإصلاح” لم يبدأ، وحلفاؤه، في قتال الحوثيين داخل تعز، إلا بعد أن تمكن هؤلاء من اقتحام معسكر المطار القديم والسيطرة عليه([4]). لربما كانت النهاية ستكون مختلفة لو شارك “الإصلاح” وحلفاؤه في تلك المعركة.

من رواية الفاعلين الرئيسيين يظهر أن “الإصلاح” رفض، حينها، التحرك لفك الحصار الحوثي المفروض على مقر اللواء 35 مدرع، لدواعٍ ذاتية مصلحية مباشرة. كان تقدير “الإصلاح” أن اشتراكه في تلك المعركة سيزيد من الحضور الوطني للعميد الحمادي؛ لاسيما بعد أن خرجت، في ذلك الوقت، مظاهرات داخل مدينة تعز لتحية ودعم اللواء 35 مدرع وقائده. والشاهد أنه بعد يوم فقط من انتهاء تلك المعركة بـ “كسر” صورة البطل الشعبي الجديد في تعز (الحمادي)، بدأ “الإصلاح” في قتال مليشيا الحوثي، تحت مسمى “المقاومة الشعبية”، في المدينة.

بعدد قليل من المقاتلين، خاض العميد الحمادي معركة غير متكافئة مع مليشيا الحوثي. بعد نحو 18 يوماً من القتال الباسل، سحب الحمادي، ما تبقى من مقاتليه من داخل معسكر المطار القديم، حفاظاً على حياتهم لمواصلة القتال في أماكن أخرى في تعز.

بعد الانسحاب من المعسكر، فتح توفيق الوقار، وإخوته، جبهة لقتال مليشيا الحوثي في الجهة الغربية لمدينة تعز. قام توفيق، وعدد من المقاتلين التابعين له، بتأسيس أول نقطة قتالية ضد مليشيا الحوثي في “الضَّبَاب”، وتحديداً في “مفرق جبل حبشي”، على المدخل الغربي لمدينة تعز.

بنوع من الاعتزاز، يقول توفيق لـ “الشارع”: “كانت تلك أول نقطة قتالية تنصبها المقاومة الشعبية ضد مليشيا الحوثي في الجهة الغربية لمحافظة تعز. كانت بداية تدشين وتأسيس لما سيصبح، فيما بعد، بالجبهة الغربية لقتال مليشيا الحوثي في تعز. كانت بداية تأسيس الجبهة الغربية من مفرق جبل حبشي والضَّبَاب، وكنا نحن أول من أسسها. بعد ثلاثة أشهر، من تأسيسها، خرج يوسف الشَّرَاجِي إلينا للقتال في الجبهة الغربية”. و”الشَّرَاجِي”، لمن لا يعرف، هو عميد في الجيش، ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكان قائداً سابقاً للواء 35 مدرع، وتولى، بعد ذلك، قيادة “الجبهة الغربية” في تعز، ثم قائداً للمحور العسكري في المحافظة.

يقول توفيق: “بدأنا في تأسيس تلك النقطة القتالية بعدد بسيط من المقاتلين. كنا مجموعة بسيطة تُقَدَّر بثلاثين مقاتلاً. قمنا، حينها، بعمل كمائن في مفرق جبل حبشي، والضَّبَاب، لمسلحي مليشيا الحوثي الذين كانوا يخرجون في قوات نحو الحُجَرِيِّة أو نحو محافظة عدن. نصبنا لهم كمائن عدة، وحصلت بيننا وبينهم مواجهات كثيرة، وكان أول شهيد في الجبهة الغربية هو ابن خالي، الشهيد محمد سعيد مهيوب، وكان أول جريح في الجبهة الغربية هو عمي أخو أبي، عمي عبد الرحمن الوقار. وقد ظل عمي عبد الرحمن يعاني لسنوات من إصابته، التي أفقدته خصيتيه وعضوه الذكري (أعزك الله). وتوفي، قبل خمسة أشهر، جراء إصابته بجلطة. منذ أصيب وهو يعاني من ضغط نفسي طَلَّع له الضغط لما توفى بجلطة”.

قاد توفيق معارك عنيفة ضد مليشيا الحوثي، وشارك في تحرير مناطق عدة في “الضباب”؛ و”جبل حبشي” و”المسراخ”، ومناطق أخرى. وقد عُرِفَ باعتباره “قائد المقاومة الشعبية في جبل حبشي”، و”قائد جبهة الضَّبَاب” عندما أصبحت جزءاً من الجبهة الغربية.

تقول المعلومات، إن “الوقار”، ومقاتليه، حرَّروا مواقع عِدّة من مليشيا الحوثي في منطقتي “الضَّبَاب” و”المسراخ”. بعض تلك المواقع، حَرَّروها أكثر من مرة؛ فبعد كل عملية تحرير لها كان العميد يوسف الشَّرَاجِي يأمرهم، باعتباره قائد الجبهة الغربية، بتسليمها لمقاتلي حزب الإصلاح. وعندما كان يتم تسليمها لمقاتلي “الإصلاح”، كان مسلحو الحوثي سرعان ما يستعيدوا تلك المواقع. فيضطر “الوقار” ومقاتلوه إلى تحريرها مرة أخرى. وهو السيناريو الذي تم تكراره بشكل أوسع، وأكثر هزلية، مع العميد عدنان الحمادي، الذي قامت قواته بتحرير “جبهة الضَّبَاب” نحو ثلاث مرات، لأن مقاتلي “الإصلاح” تسببوا في سقوطها في المرتين الأولى والثانية.

هوامش:

[1])) عندما كان شمال اليمن مُقَسَّماً إلى “أقضِيَة” (جمع قضاء)، أيام حُكم العثمانيين، ثم أثناء حُكم الإِمَام يحيى حميد الدين، وابنه أحمد تالياً، كان “قضاء الحُجَرِيَّة” هو أكبر قضاء في البلاد. ووفقاً للمعلومات الرسمية، فمساحة “الحُجَرِيَّة” تبلغ: 4538 كم2، مُقَسَّمةً إلى إحدى عشر مديرية؛ تسع منها (خدير، الصلو، حيفان، سامع، المواسط، المعافر، جبل حبشي، الشمايتين، الوازعية) مازالت تقع ضمن محافظة تعز، فيما المديريتين المتبقيتين (المَقَاطِرَة، والقَبَّيطة) تم ضَمَّهما إدارياً، عام 2000م، إلى محافظة لحج.

[2])) في 11 أغسطس 2009، اندلعت الحرب السادسة في صعدة، واستمرت حتى 11 فبراير 2010. توقفت بعد أن أعلن عبد الملك الحوثي، قائد المتمردين، موافقته على نقاط ست وضعتها الحكومة اليمنية، حينها، كشروط لوقف الحرب. وتمثلت تلك الشروط في: “التزام المتمردين الحوثيين بوقف إطلاق النار، وفتح الطرقات، وإزالة الألغام، والنزول من الجبال، وإنهاء التمترس في المواقع وجوانب الطرق، والانسحاب من المديريات وعدم التدخل في شئون السلطة المحلية، وإعادة المنهوبات من المعدات المدنية والعسكرية. إضافة إلى إطلاق المحتجزين لدى المتمردين الحوثيين من المدنيين والعسكريين، والالتزام بالدستور والنظام والقانون، والالتزام بعدم الاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة”. كانت تلك الحرب أطول حروب صعدة، “وأكثرها كلفة وتدميراً”، فقد “توسعت إلى مناطق تجاوزت محافظة صعدة، وجَرَّت إليها السعودية”، وأدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من الجيش ومسلحي الحوثي، وتدمير أعداد كبيرة من المنازل، وتشريد أكثر من 200 ألف مدني.

[3])) في الحلقة الثالثة من الحوار الموسع الذي أجرته “الشارع” معه، قال العميد عدنان الحمادي، في سياق حديثه عن المتطوعين الذين دخلوا إلى معسكر المطار القديم للقتال مع أفراد اللواء 35 مدرع ضد مليشيا الحوثي: “المتطوعون كانوا يأتون إلينا راجلين من خلف معسكر اللواء؛ من اتجاه “خط الثلاثين”، ومن الاتجاه الجنوبي. جاءت دُفَعْ كثيرة من جبل حَبَشِي، دَفَعَ بها العميد الركن يوسف الشراجي، والشيخ توفيق الوقَّار، وأخوه هيثم الوقَّار. هؤلاء دفعوا بمجاميع كثيرة تم تسليحهم داخل اللواء. جبهة الضَّبَاب، التي قامت فيما بعد ضد الحوثيين، كانت أغلب أسلحتها من معسكر المطار القديم. صَرفْتُ أكثر من 600 قطعة سلاح. صرفت كل الأسلحة التي كانت موجودة في مخازن اللواء؛ كي يتمكن الناس من قتال مليشيا الحوثي. جاءتنا، أيضاً، مجاميع من “الحُجَرِيِّة”، وهم عسكريين سابقين من ألوية أخرى. جاء هؤلاء إلينا، وقاتلوا في صفوفنا، لأنه راحوا علينا شهداء وجرحى”.

(4) في الحوار الموسع الذي أجرته “الشارع” معه، قال العميد عدنان الحمادي: “طوال فترة المعارك التي كانتْ في معسكر المطار، لم يكن هناك أي مقاومة. بدأتْ المقاومة بعد سقوط معسكرنا”. وفي موضع آخر من الحوار، يقول إن المقاومة بدأت في تعز بعد يوم من سقوط معسكر المطار القديم في أيدي مليشيا الحوثي.

  • لماذا قتلوا العميد عدنان الحمادي؟!

أثناء عملية الانسحاب من معسكر المطار القديم، أُصِيب العميد عدنان الحمادي([1])، وبأعجوبة نجا من ملاحقات الحوثيين له. ظل ثلاثة أشهرٍ متخفِّياً باسم مستعار في مدينة تعز، ثم خرج إلى “الحُجَرِيِّة”، وشرع في إعادة بناء اللواء 35 مدرع من جديد. لقد أعاد بناءه من الصفر، وعاد لقتال مليشيا الحوثي.

جرت عمليات إعادة بناء اللواء 35 مدرع في “الحُجَرِيِّة”، التي تمكن العميد الحمادي من تحرير أكثر من ست مديريات فيها، وتأمين وحماية أغلب مديرياتها المتبقية.

لقد حرَّر العميد الحمادي، بقواته، قرابة سبع مديريات من مديريات “الحُجَرِيِّة”، وحمى وأمَّن أغلب مناطق المديريات المتبقية فيها. لقد حَرَّر  مديرية المسراخ بالكامل، و”جبهة

العميد عدنان الحمادي في إحدى جبهات القتال ، وأمامه مرافقه الشحخصي عواد الفقيه ـ تصوير/ عبدالعزيز الصبري

الشَّقب” في جبل صبر، ومديرية الصلو بالكامل، في بداية عام 2018، ومناطق “خَلِل” و”الرَّضْعَة” و”العَسَق” و”الشُّقَق” في “دِمَنَة خَدِير”، ومناطق “رَاسِنْ”، وجزءاً من مديرية المعافر (“جبهة الكدحة”)، وجزءاً من مديرية المواسط (“جبهة قَدَسْ”)، وجزءاً من منطقة “الحشيوة”، وجزءاً من مديرية الشمايتين (“جبهة رَاسِن- جِرْدَاد”). وإلى هذا، حَرَّر “جبهة الضَّبَاب” لنحو ثلاث مرات (بعد سقوطها مرتين بسبب قيادة حزب الإصلاح لها).

غير ذلك، كانت للحمادي وقواته مشاركة كبيرة في تحرير وتأمين “هيجة العبد”، و”الأحكوم”، وتولِّي الجزء الأكبر من مهمة تحرير “نَجْد قُسِيم”، و”معسكر المطار القديم”.

ومن المفيد الإشارة إلى ما أنجزته قوات الجيش المتضَخِّمَة في تعز. تبلغ مساحة هذه المحافظة 10008 كم2، تتوزع على 23 مديرية (دون مديريتي المَقَاطِرَة، والقَبَّيطة). ما تَحَرَّر من هذه المديريات هو الآتي: “المُظَفَّر”، “القَاهِرَة”، وجزء من مديرية صَالة (وهذا هو ما تم تحريره من مدينة تعز، حتى الآن)، مديرية مَشْرَعَة وحَدْنَانْ، إضافة إلى تحرير وحماية أغلب مديريات “الحُجَرِيَّة”.

يسيطر حزب الإصلاح، وحلفاؤه، على ستة ألوية عسكرية، وآلاف من المقاتلين المدنيين يُشَكِّلِون ما عُرِفَ بـ “الحشد الشعبي”. ورغم هذه القوة الكبيرة، التي قد تصل إلى نحو أربعين ألف مقاتل، شارك “الإصلاح”، فقط، في تحرير مديريتي المُظَفَّر، والقَاهِرَة، وجزء من مديرية صَالة، بمشاركة فاعلة من أطراف أخرى بينها “كتائب أبي العباس”. واعتماداً على إمكانياتهم الذاتية، تولَّى أبناء “مَشْرَعَة وحَدْنَانْ” مهمة تحرير مديريتهم، مُسَطِّرِين ملحمة بطولية خالدة. فيما تولَّى اللواء 35 مدرع تحرير نحو سبع مديريات من مديريات “الحُجَرِيِّة”، وحماية وتأمين أغلب مناطق المديريات المتبقية فيها.

وهكذا، يبدو واضحاً أن ما حَقَّقَهُ لواء واحد يفوق ما حقَّقته القوات التابعة لحزب الإصلاح، رغم عددها الكبير والمتضخم، ورغم سيطرتها على كل الدعم التسليحي والمالي الحكومي، إضافة إلى حصولها على جانب كبير من الدعم المالي والعسكري السعودي.

كان العميد عدنان الحمادي عسكرياً كفؤاً، وإنساناً صادقاً ونزيهاً. لهذا كانت إنجازاته العسكرية كبيرة وحاسمة. ومع كل انتصار له، كانت مكائد حزب الإصلاح تزداد له. لقد تعرض الحمادي لحرب إعلامية حزبية موجهة غير مسبوقة من قبل جماعة الإخوان. وبالتوازي مع ذلك، استخدم “الإخوان” سلطات الحكومة الشرعية، وسلطات الرئيس هادي، في شن حربهم ضد الحمادي. عبر قرارات رسمية عسكرية استولوا على أجزاء من قواته، وسيطروا على مناطق واسعة هو من قام بتحريرها. وانتهى الأمر باغتياله والسيطرة على اللواء 35 مدرع ومسرح عملياته: “الحُجَرِيِّة”، الريف الجنوبي لمحافظة تعز.

كانت تبعات ذلك فادحة ليس على الحمادي، بل على تعز، والوطنيين الشرفاء فيها. توفيق الوقار هو أحد الوطنيين الذين دفعوا ثمن تمكن “الإخوان” من اغتيال الحمادي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الهامش:

[1])) عند خروجه من المعسكر، كان عليه أن ينزل من قاطع تُرابي مرتفع جدّاً؛ يُطِلُّ على الطريق الإسفلتي المؤدي إلى الحديدة. حاول النزول عبر قفزتين؛ بسبب ارتفاع ذلك القاطع الترابي الذي يصل طوله إلى نحو “ثلاثة طوابق”؛ كما قال العميد الحمادي، في الحوار الموسع الذي أجرته معه “الشارع”. وعندما قام بالقفزة الثانية إلى الأسفل، أُصيبتْ قدمه اليمنى “بشرخ في العظم حق الكاحل، وتَمَزُّق في الأعصاب”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى