تقارير

تفاصيل حملة مليشاوية “إخوانية” للسيطرة على جبل حبشي والتخلص من الوقّار

  • حاول “الإخوان”، أكثر من مرة، قتل توفيق، لكنهم فشلوا في ذلك؛ لهذا قرروا إخراج حملة عسكرية مليشاوية للتخلص منه

  • نصبوا له كمائن عدة، وزرعوا متفجرات في سيارته، وقبل إخراج الحملة ضده شنَّت وسائل الإعلام التابعة لهم حملة عليه ووصفته بـ “المتمرد”

  • اختلقوا مسرحية لتبرير إخراج الحملة العسكرية ضده، وهم بارعون في اختلاق الأكاذيب وتلفيق التهم لخصومهم والتحريض عليهم

  • تمت الحملة بمئات المسلحين، وعدد كبير من الجنود، معززين بمدرعات ودبابة وعشرات الأطقم العسكرية

  • اقتحموا منزله ومنازل أسرته، وصَفُّوا 3 من جنوده، واختطفوا والده وأحد أخوته، وتعرض آخرون من أهالي المديرية لاعتداءات وعمليات خطف

  • استخدموا سلطة “الدولة” وأصدروا قراراً قضى بإقالته من منصبه، وعَيَّنوا أحد أتباعهم بدلاً عنه في إدارة أمن المديرية

  • أراد “الإخوان” القيام بعمليات تهريب البضائع والسلع لتجار، وتهريب الأسلحة والمشتقات النفطية لمليشيا الحوثي، دون وجود شخص يراقب ويرصد ما يقومون به

تعزـ “الشارع” ملف خاص:

في يونيو 2015، جرى تعيين توفيق الوقار مديراً لأمن مديرية جبل حبشي، تقديراً لتضحياته ومواقفه البطولية في خوض المعركة المصيرية ضد مليشيا الحوثي، وخلال فترة عمله في هذا الموقع، حارب الرجل الجريمة في المديرية، وفرض الأمن فيها بقوة القانون، وانتصر لقضايا الناس، فزادت مكانته لدى الأهالي، وأشادت به جهات رسمية.

كان “الإخوان” يدركون الشعبية التي يحظى بها “الوقار” في “جبل حبشي”، مقابل تراجع

توفيق الوقار

مكانتهم في المديرية، التي لم تكن خاضعة لهم في الأساس، فالحضور الحزبي والشعبي في المديرية لصالح المؤتمر الشعبي العام، ثم الحزب الاشتراكي، فالتنظيم الناصري، وحزب الإصلاح يأتي رابعاً.

كما أن أداء إدارة أمن المديرية، والتفاف الأهالي حول “الوقار” تحديداً، أظهر القيادي الإخواني فارس المليكي، مدير المديرية، كشخصية ضعيفة، ما جعل أمر الإطاحة بـ “الوقار” ضرورة مُلحة. وإلى هذا، أراد “الإخوان” القيام بعمليات تهريب البضائع والسلع لتجار، وتهريب الأسلحة والمشتقات النفطية لمليشيا الحوثي، دون وجود شخص يراقب ويرصد ما يقومون به.

تنامي المكانة الشعبية لتوفيق الوقار، أزعج جماعة الإخوان المسلمين، فقررت التخلص منه. منذ البداية، و”الإخوان” يحسبون توفيق الوقار على العميد عدنان الحمادي، الذي ناصبوه العداء ثم قتلوه، بسبب عدم انتمائه لهم، وتشكيله بديلاً وطنياً حقيقياً يتمتع بما يفتقدونه: الكفاءة العسكرية المطلوبة، والنزاهة الذاتية، والإخلاص الصادق في قتال مليشيا الحوثي.

لم يكن بإمكان “الإخوان” السيطرة على اللواء 35 مدرع، و”الحُجَرِيِّة” إلا بالتخلص من ما تبقى من الحمادي: رفاقه وأتباعه وتلاميذه، كمقدمة للقضاء على التيار الوطني الذي تشكل كامتداد اجتماعي له داخل الريف الجنوبي لتعز. وتوفيق الوقار هو أحد الرموز الاجتماعية التي تُمَثِّل هذا التيار الوطني.

صباح 9 أغسطس الماضي، هاجم المئات من مسلحي مليشيا الحشد الشعبي، التابعة لـ”الإخوان”، مديرية جبل حبشي، بهدف إخضاعها لسيطرتهم، والتخلص من توفيق الوقار.

داهمت مليشيا “الإخوان” منازل عدة في قرى المديرية، لإرهاب معارضيها، والمختلفين مع توجهها المليشاوي والحزبي المتعصب. تعرض كثيرون لاعتداءات مهينة ومتعددة، وعمليات خطف وإخفاء قسري. الأمر ذاته، جرى، تالياً، في “الحُجَرِيِّة”.

بشكل فاعل، شارك في تلك الحملة الإرهابية مسلحو “مليشيات الحشد الشعبي” المتمركزون في “يَفْرُس”، مركز “جبل حبشي”، والتابعون لحمود سعيد المخلافي، القيادي “الإخواني” المدعوم من قطر.

قبل أكثر من عام، سَلَّمت قيادة الجيش الموالية لحزب الإصلاح في تعز أرض المعسكر التابع للجيش في “يَفْرُس” لأتباع حمود سعيد، لاستخدامه معسكراً لمليشياته، التي جمعها بدعم قطري. تم تسليم المعسكر، رغم أنه أعلن توجهه للعمل ضد التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية في اليمن.  حينها، قالت صحيفة “الشارع”، إن “إخوان تعز” جعلوا قادة الجيش في المحافظة يسلمون ذلك المعسكر لـ “المخلافي”، لأن المليشيات التي سيجمعها ستعمل، لاحقاً، لتنفيذ أجنداتهم لتصفية خصومهم في تعز، ثم توجيهها للهجوم على الجنوب وباب المندب. وذلك ما تم ويتم اليوم.

بعد تجميع “مليشيا الحشد الشعبي” في “معسكر يَفْرُس”، استخدم “الإخوان”، مجدداً، سلطة “الدولة”، وعَيَّنُوا شخصاً موالياً لهم كمدير لقسم شرطة يَفْرُس، للقيام بمهمة تأمين مسرح عمليات المعسكر، وتحركات مليشيا الحشد الشعبي. من حينها، تم تنفيذ محاولات عدة لاغتيال توفيق الوقار، الذي كان، كل مرة، ينجو منها بأعجوبة.

لقد رُسِمَ المخطط “الإخواني” مسبقاً، وجرى تنفيذه بشكل مكشوف، بهدف السيطرة على ريف تعز الجنوبي، كمقدمة للسيطرة على باب المندب والمناطق والمدن المحررة في الساحل الغربي.

كان الهدف من “الحملة الإخوانية” على “جبل حبشي”، فرض السيطرة الكاملة عليه، والتخلص من توفيق الوقار، وتحييد معارضي “الإخوان” في هذا الجبل/ المديرية. وتم ذلك بسهولة لمليشيا “الإخوان”، ثم سيطرت على اللواء 35 مدرع، و”الحُجَرِيِّة” بشكل عام. والنتيجة تحويل الريف الجنوبي لتعز، إلى “إقطاعية إخوانية”، كحال الأجزاء المحررة من المدينة. تم ذلك بسهولة لـ “الإخوان”، لأنهم كانوا قد قتلوا حامي “الحُجَرِيِّة” ودرعها الحصين: العميد عدنان الحمادي.

حاول “الإخوان” قتل توفيق الوقار أكثر من مرة، لكنهم فشلوا في ذلك. نصبوا له كمائن، وزرعوا متفجرات في سيارته، دون فائدة. لهذا قرروا إخراج حملة عسكرية مباشرة للتخلص منه. لكن ذلك يحتاج إلى مسرحية. ولم يكن صعباً عليهم اختلاق مسرحية تُبَرِّر هجومهم العسكري المليشاوي على “جبل حبشي”. وهم بارعون في اختلاق الأكاذيب وتلفيق التهم لخصومهم والتحريض عليهم.

اختلقوا المسرحية/ المبرر، عبر الاعتداء على النقطة الأمنية المتمركزة في “مفرق جبل حبشي”، والتابعة لإدارة أمن المديرية، من قبل جنود طقم عسكري تابع لقوات الشرطة العسكرية، بحضور قائدها “الإخواني” محمد الخولاني، واعتبار ذلك اعتداء قام به أفراد النقطة الأمنية، التابعون لتوفيق الوقار، لمحاولة اغتيال “الخولاني”! توفيق ينفي ذلك بشدة.

حدث ذلك في 7 أغسطس الماضي، ويومها، شنّت وسائل الإعلام التابعة لحزب الإصلاح، والممولة منه، هجوماً كبيراً على مدير أمن مديرية جبل حبشي (توفيق الوقار)، ووصفته بـ “المتمرد”! واليوم الثاني، حشدت “مليشيا الإخوان” المئات من مسلحيها، ودفعت بهم إلى مداخل المديرية، وصباح اليوم التالي (9 أغسطس)، اقتحموا المديرية برفقة 4 مدرعات، ودبابة، وعشرات الأطقم العسكرية المسلحة.

وأكد شهود عيان من أبناء المديرية، أن “الحملة العسكرية”، التي أخرجتها “مليشيا الإخوان” ضد توفيق الوقار، كانت مكونة من مئات المسلحين، وعدد كبير من الجنود، الذين اقتحموا المديرية، وهم معززين بمدرعات ودبابة، وعشرات الأطقم العسكرية.

ورغم كثافة الحملة العسكرية “الإخوانية”، تمكن توفيق من مغادرة جبل حبشي، و”الحُجَرِيِّة” إلى منطقة محررة آمنة، حيث لازال يعيش هناك، ولا يستطيع العودة إلى قريته.

  • اقتحام قريته واعتقال والده وتغييب شقيقه هيثم

صباح 14 أغسطس المنصرم، داهمت “مليشيا الإخوان”، مدعومة بقوات أمنية وعسكرية تابعة لمحور تعز العسكري، الخاضع لسيطرة حزب الإصلاح، “قرية وادي مكسب”، مسقط رأس المقدم توفيق الوقار، محاولة القبض عليه.

حاصرت الحملة القرية، وطوقتها، وانتشرت في الجبال المحيطة بها، ثم اقتحمتها، مع إطلاق كثيف للرصاص من أسلحة خفيفة ومتوسطة، لإرهاب أهالي القرية.

ويومها، قالت مصادر محلية للصحيفة إن مسلحي “مليشيا الإخوان”، والجنود المساندين لهم، انتشروا في التباب والجبال المطلة على القرية، “واستهدفوا أي تحرك للمواطنين بالأسلحة الرشاشة، ما أثار الهلع والخوف لدى أهالي القرية لا سيما الأطفال والنساء”.

تقدم المسلحون والجنود نحو منزل توفيق الوقار، وعند وصولهم خرج شقيقه هيثم (ضابط)، وسَلَّم نفسه لقوات محور تعز، بهدف احتواء الموقف وتجنب اندلاع أي مواجهات قد تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف أهالي القرية المدنيين. لايزال هيثم مغيباً حتى اليوم في سجون “الإخوان”.

الحاج مهيوب قائد الوقار لازال لا يعرف مصير ابنه هيثم. قبل فترة كان هيثم معتقلاً في مدرسة النهضة. تقع هذه المدرسة وسط مدينة تعز، وسيطرت عليها المليشيا التابعة لحزب الإصلاح عام 2015. ولاتزال مليشيا الإخوان، تسيطر على هذه المدرسة حتى اليوم، وتستخدمها كسجن لإخفاء خصومها وتغييبهم. هذا يجعل حزب الإصلاح يتحمل مسؤولية ما قد يتعرض له هيثم الوقار.

قبل محاصرة القرية، كان مسلحو وجنود الحملة قد اعتقلوا مهيوب الوقار، والد مدير أمن

الوقار الأب

مديرية جبل حبشي، وهو في السبعينات من عمره، تم اعتقاله أثناء نزوله إلى سوق مفرق جبل حبشي، لشراء بعض الاحتياجات والمواد الغذائية، قبل أن يتم الإفراج عنه في مساء ذات اليوم.

داهمت الحملة منازل القرية بحثاً عن المقدم توفيق الوقار، الذي لم يكن متواجداً فيها.

يومها، قال لـ “الشارع” ماجد المجاهد، ضابط تحقيق في إدارة أمن جبل حبشي، إن جنوداً على متن طقمين عسكريين تابعين للشرطة العسكرية، اقتحموا، بعد ظهر ذلك اليوم، منزله الكائن في “قرية نجد الجرف”، التابعة لعزلة القحاف.

وأضاف المجاهد: “اقتحموا منزلي بشكل همجي، وأنا لم أكن موجوداً حينها، متسببين بهلع في أوساط أسرتي نساءً وأطفالاً، وأنا أحملهم المسؤولية الكاملة لما جرى من ترويع لأسرتي، أو أي مضاعفات لأطفالي أو تعرضهم لأي أذى، جراء مثل هذه الأفعال الصبيانية التي أرهقت الكثير من المواطنين في العزلة”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى