مقالات رأي

تغريدات لا تقبل الخضوع!

لا يعد من قبيل التكرار ما نطرحه في هذا الشأن, قدر ما هو تأكيد لحقائق ظلنا نغفلها تماشياً مع الصورة العامة المرسومة في أذهاننا، أو تلك التي نتكلف تأصيلها عن العمل السياسي, في بلد لا يمكن له أن ينتج ما هو خارج مواصفاته المتدنية ثقافياً وسياسياً واجتماعياً.

من أول امتحان لقدراتها، وتجسيد مبررات وجودها في مواجهة المشاريع الصغيرة، والنضال من أجل بناء الدولة الوطنية, فشلت القوى السياسية في التعبير عن نفسها وتقديم ما يليق بها من المواقف, حين كانت قاداتها أول الهاربين إلى خارج البلد, بدلاً عن تقدمهم للصفوف، وإدارة المعركة على جميع المستويات, وعوضاً عن التحاقهم بطابور الفساد وجمع الأموال وترف العيش في الخارج.. ويظل السؤال يكبر عن ماهية مبررات وجودهم في هذه الأحزاب, فما بالكم حين يتربعون المراكز القيادية فيها!.

أطل علينا أحد المستفيدين من هذه الحرب, من عُرِفَ بتذاكيه المفرط في توظيف العمل السياسي والتكسب منه في جميع المراحل ومختلف الظروف, موجهاً اللوم لكل من ينتقد الشرعية والتشكيك بمواقف من يقوم بذلك, واعتباره “خائناً للقضية الوطنية، ويقدم خدماته المجانية للحوثي”!.

بمعنى، علينا تجاوز ما يرتبط بأفسد مرحلة يعيشها اليمنيون, وأبطالها من الفاسدين المنتشرين في عواصم الفهنة, من أولوا اهتماماتهم لجمع الأموال على حساب أوجاعنا ووظفوا قبحهم في التسابق على توفير الوظائف الدبلوماسية لأبنائهم وأقربائهم, وما تمثله في النهاية من خدمات مجانية لطرف الحوثي وتقوية موقفه أمام ملايين الجياع والمتضررين عموماً مما يجري.

نعم, هم من يخدم الحوثي, وهم من يوفرون مسببات إطالة أمد الحرب كي تتضاعف أرصدتهم, ليتحولوا بذلك من قيادة معنية بحسم المعركة إلى تجار حرب, لا يهمهم، ولا يولون اعتباراً لما يمر به الناس، وما يترتب على إطالتها من الجوع والفقر والقتل والخوف وتوسع رقعة الخصومات المناطقية والمذهبية وتصدع للوعي العام وتشوه للثقافة الوطنية.

عاد أحد الأصدقاء من رحلة له إلى القاهرة، عاد ليحدثني، والذهول بادياً على وجهه وطريقة حديثه, عن الحياة الباذخة التي تعيشها قيادات العمل السياسي هناك, وطابور الشرعية من المنظرين و”المعرططين” السياسيين والعسكريين على جبهات العربية والحدث، وغيرها من جبهات “فِتَّاح النُّخَرّ”.

شرح لي كيف يقضون يومهم في تجمعات للعب البطة و”الدِّمْنَة”, وعن طبيعة ومضامين أحاديثهم الباذخة, وعدد الشقق والفلل التي يمتلكونها في القاهرة، وما يظهرون عليه من مظاهر “الفُهنة” والنعم.

من إيجابيات الحرب الحالية – إن كان لها إيجابيات- فتتمثل في تمكنها من تعرية الكل ونزع جميع الأقنعة التي ظل يتخفى خلفها عدد غير قليل من الوجوه الانتهازية، ولفترة طويلة من الزمن, أكان ذلك على المستوى السياسي والعسكري، أو على المستوى القبلي والحزبي، وفي مقدمتها أحزاب اليسار، للأسف الشديد, والتي بُلِيَت بقيادات “تاريخية”، كما تطلق على نفسها، بعد تمكُّنها من صناعة أحذية حزبية على مقاساتها, الأمر الذي يحتم على جميع الأطر الحزبية الالتقاء عند ضرورة إعادة النظر في هذا الواقع الحزبي المعيب, من خلال الإعلان عن أشكال سياسية بعيدة عن هذه الوجوه الانتهازية، ورميها في أقرب مكب قمامة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق