آخر الأخبار

عشرات السجناء في مركزي تعز تحولوا إلى مرضى نفسيين ولا وجود لأي تطبيب أو علاج

  • المرضى النفسيون يفتقرون لأدنى أشكال الرعاية ومصحة السجن مغلقة منذ بداية الحرب!

  • سجين: تمرض وأنت عاقل، وما يعطوك حبة إسبرين، فما بالك وأنت مريض نفسي

  • سجين: رجعنا نحن السجناء نعتني بالمرضى النفسيين، ننظِّفهم ونغسل ملابسهم، أما إدارة السجن لا تلتفت لهم

  • مدير مستشفى الأمراض النفسية في تعز لـ “الشارع”: العدد الفعلي للمرضى النفسانيين في السجن غير معروف نظراً لأنهم مُدمجون بين النزلاء

تعز- “الشارع”- تقرير خاص:

يمر السجناء داخل مركزي تعز بحالة من الإحباط واليأس والانهيار النفسي. غياب الاهتمام بهم وبقضاياهم وتركهم بين أربعة حيطان أفقدت السجناء الكثير من اتزانهم النفسي وتسببت لهم بوضع نفسي صعب.

يدخل السجين إلى مركزي تعز في بداية المشوار، وهو شخص سوي، لكنه سرعان ما يبد

جندي غاضب في وجه سجين يعاني من مرض نفسي

أ عقله بالتململ والذهاب عنه. المعلومات التي حصلنا عليها من داخل السجن تفيد بتحول الكثيرين من السجناء إلى مرضى نفسيين؛ نتيجة بقائهم دون معرفة مصيرهم، ونتيجة للوضع المأساوي داخل السجن.

لم يعد السجين جواس، البالغ من العمر 22 عاماً، الذي دخل إلى مركزي تعز قبل عامين تقريباً كما كان في بداية وصوله، بل أصبح مريضاً نفسياً لم يعد يعرف ما الذي جاء به إلى هذا المكان الذي ربما لم يعد يدرك حتى أن اسمه سجن.

تقصت “الشارع” حول قصته من بقية النزلاء، فأكدوا أن السجين من التربة، ودخل السجن قبل عامين بتهمة لواط، ومنذ سنة تقريباً، أصبح صائماً عن الكلام وهادئاً وخجولاً، وكأنه طفل بين ضيوف.. فقدَ شخصيته، وأصبح غريب الأطوار. يضيف أحدهم للصحيفة: “بعد رمضان الماضي، شاع في السجن أنه وجد مع سجين آخر في الحمام، في وضع غير طبيعي، وعلى إثر ذلك تعرض جواس للضرب المبرح وتم وضعه في زنزانة انفرادية ليخرج منها بعد أسابيع فاقداً عقله. يتابع: “بدأنا نلاحظه يتكلم مع نفسه ويصيح ليل ونهار، وصار لا ينام ولا يتركنا ننام نحن أيضاً”.

تُرك جواس، الشاب العشريني، للمرض النفسي، بدون علاج وبدون أي اهتمام، على الرغم من معرفة إدارة السجن بحالته النفسية الصعبة التي وصل إليها. تفاقمت حالته بشكل أكبر، بسبب عدم وجود أي متابعة من قبل أقربائه وأفراد أسرته، والده يعاني من مرض قلب ويمر بظروف معيشية واقتصادية صعبة، لم تمكنه من متابعة حالة ابنه جواس الذي لم يتبق من مدة السجن المحكوم عليه سوى بضعة أشهر، بحسب المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة من داخل السجن.

إلى جانب جواس، هناك العشرات من المتهمين الذين تحولوا إلى مرضى نفسانيين، جميعهم يفتقرون لأدنى أشكال الرعاية التي كانت تقدم للمرضى النفسانيين في السابق، وتحديداً في قسمهم الخاص المعروف بـ “المصحة”. اليوم تغير الحال وتحديداً منذ بداية الحرب، فلم يعد المرضى النفسانيون يقيمون في المصحة بل صاروا مختلطين في كل الأقسام. وبشكل عام ربما الجميع بداخل السجن يعيشون أوضاعاً نفسية متفاوتة، والجميع تقريباً بحاجة إلى الدعم النفسي.

بحسب المعلومات، التي حصلت عليها “الشارع” من داخل السجن، فإن المصحة مغلقة منذ بداية الحرب وحتى اليوم، لم يتم إعادة تأهليها على الرغم من تفاقم الوضع النفسي لكثير من السجناء وتدهور حالات العشرات منهم. والسبب، بحسب التأكيدات، يعود إلى تخاذل إدارة السجن وإهمالها لأحوال السجن والسجناء.

يقول ماجد هيثم، سجين في قسم المعمل لـلصحيفة: “تمرض وأنت عاقل، وما يعطوك حبة إسبرين فما بالك وأنت مريض نفسي”.

يتابع ماجد: “رجعنا نحن السجناء نعتني بالمرضى النفسانيين، ننظفهم، ونغسل لهم ملابسهم، ونجلس معاهم.. أما الإدارة ما تلتفت لهم، ولا حتى بالعلاج”.

الدكتور عادل ملهي، مدير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في تعز، أجاب على استفسارات “الشارع” حول الوضع النفسي للسجناء، وعن مصير المصحة: “مصحة السجن تتبع المستشفى من حيث الإشراف الطبي، وتوزيع العلاجات، وتتبع السجن فيما عدا ذلك.. وهي حالياً مغلقة نظراً لتعرضها للقصف سابقاً، ويصعب إعادة تأهيلها نظراً لأنها في مرمى قذائف الحوثي”.

وعن أعداد المرضى النفسانيين داخل السجن، يقول ملهي: “العدد الفعلي للمرضى النفسانيين في السجن غير معروف؛ نظراً لأنهم مُدمجون بين النزلاء”.

وتابع: “ما نعرفه عن أي مريض يظهر عندما يتم الشكوى من أي سلوك مضطرب لأحد النزلاء، أو عندما تطلب النيابة أو المحكمة فحص نزيل جديد تمهيداً لمنحه قراراً طبياً للتنصل من المسؤولية الجنائية؛ وهؤلاء عادة لا نتعامل معهم حالياً إلا في حال ما كان الشخص مريضاً نفسياً معروفاً مسبقاً، وكان يتعالج قبل إيداعه السجن، ونعطيه العلاج، ونعمل حالياً على تشكيل لجنة طبية لذلك”.

وأكد ملهي، أن بعض المتهمين يحاولون التنصل من العقاب عن طريق ادعاء محاميهم بأنهم مرضى نفسانيون. وهؤلاء، بحسب ملهي، لا يتعامل معهم المستشفى ويطلب تشكيل لجنة طبية في الغالب للنظر بشأنها.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى