لقاءات

المحامي والحقوقي عمر الحميري لـ “الشارع”: الظروف الأمنية غير المستقرة تحول دون حسم قضايا السجناء في مركزي تعز

  • الظرف الأمني الراهن في المحافظة هو الذي يمنع نقل السجناء إلى المحاكم المختلفة، ويحول دون البت في قضاياهم
  • لا توجد مباني قضائية آمنة مجهّزة بأقفاص اتهام، وليس هناك سيارات خاصة بنقل السجناء إلى قاعات المحاكم
  • بعض القضاة يضطرون للذهاب إلى السجن المركزي لعقد جلسات محاكمات داخل السجن
  • سهل الحوثيون عملية هروب كل السجناء من السجن بما في ذلك السجينات النساء
  • بعض السجناء الفارين تعرضوا للقتل في عمليات ثأر وانتقام من ذوي الضحايا

 

 

عمر الحميري، محامي وناشط حقوقي في تعز، أجرت معه “الشارع” هذا الحوار، حول أوضاع السجناء في السجن المركزي بالمحافظة، خصوصاً قضية بقائهم لفترات طويلة في السجن، في ظل عدم حسم القضاء لقضاياهم.

قصة الهروب الكبير للسجناء أثناء فترة بقاء السجن تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، وأيضاً مصير الذين هربوا ومصير قضاياهم، إضافة إلى الجوانب الأخرى المتعلقة بالقضاء والقضاة.. نقاط  طرحناها أمام الحميري لمعرفة ما يدور بشأنها وحولها. نص الحوار:

 

يشكو الكثير من سجناء مركزي تعز من عدم البت في قضاياهم وحسمها.. هل يمكنك أن تخبرنا، من موقعك كمحامي، ما الذي يحدث بالضبط  وما العراقيل التي تقف أمام حسم القضايا؟

القضاء اليمني ملزم باتخاذ إجراءات مستعجلة في قضايا السجناء؛ لكن هناك الكثير من العراقيل الموضوعية، والميدانية، والواقعية، التي تواجه القضاء في هذه القضايا؛ منها أولاً: الظروف الأمنية، حيث يصعب نقل السجناء من السجن المركزي إلى قاعات المحاكم في الظروف الأمنية غير المستقرة، خشية تعرضهم للأذى، أو خشية فرار السجناء، أو أن تكون هناك عمليات تهريب للسجناء، يترتب عليها إسقاط حق الضحايا في الحصول على أحكام، وعلى معاقبة المتهمين على مرتكب الجرائم. ثانياً: هناك أيضاً عراقيل منها حدوث الاضرابات الطويلة بسبب الاعتداءات التي تطال القضاة، وعدم توفر مناخ للعمل القضائي بشكل عام، وعدم توفر إمكانيات ومقرات مناسبة، وقاعات مُجهزة بأقفاص الاتهام. ومع ذلك وجدنا بعض القضاة يذهبون لإقامة محاكمات داخل قاعات بسيطة حرصاً على حق السجناء في الحصول على محاكمات مستعجلة لهذه القضايا. وهذا أيضاً يعبر عن اهتمام وحرص القضاء بقضايا السجناء.

هناك متهمون محكوم عليهم أحكاماً نهائية، ولم يتم تنفيذ الأحكام، على سبيل المثال هناك متهمون محكوم عليهم بالإعدام، ولم يتم تنفيذ الأحكام.. لماذا؟

بالنسبة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالإعدام، فلا يجوز تنفيذها إلا بعد استيفاء ثلاث مراحل من مراحل التقاضي، وهي المحاكمة الابتدائية والاستئنافية والعليا، ويشترط بعد ذلك صدور مصادقة من رئيس الجمهورية على أحكام الإعدام.

قصص هروب السجناء من سجن مركزي تعز، ربما هي كثيرة ومتكررة، لكن أبرزها تلك التي حدثت في فترة انتقال المعركة بين المقاومة ومليشيا الحوثي إلى محيط السجن.. نريد أن نعرف منك ما الذي حدث بالضبط؟

هناك موجات هروب من السجن حدثت خلال الفترات الماضية، كانت أكبرها عندما سهل الحوثيون عملية هروب كامل السجناء من داخل السجن المركزي، بما في ذلك النساء السجينات. حينها، هرب آلاف السجناء من داخل السجن المركزي، أثناء سيطرة الحوثيين على السجن والمنطقة المحيطة به. خلال تلك المرحلة، قام الحوثيون بتجنيد عددٍ من السجناء للقتال في صفوفهم، لا سيما السجناء المحكومين بالإعدام والمؤبد، للقتال في صفوفهم، حسب تقارير حقوقية. وأدى ذلك، وعملية الهروب الكبير، بمقتل عدد كبير من السجناء.. بعضهم عادوا إلى ديارهم، وإلى قراهم، وتوالت أخبار عن تعرضهم للقتل في عمليات ثأر وانتقام قَبَلي من قبل خصومهم، ذوي الضحايا، خصوصاً وأنه كان هناك سجناء كُثُر محكوماً عليهم بقضايا جسيمة، وقضايا قتل، وقضايا اغتصاب واختطاف وتقتطع.

تكررت عملية الهروب فيما بعد هذا الهروب الكبير، وأصبح الأمر بمثابة ظاهرة ملفتة في تعز..

نعم.. هناك وقائع حدثت في سجون متفرقة، خلال الفترة الماضية، وهي سجون كانت بديلة عن السجن المركزي، وكانت الاحترازات والإجراءات الأمنية مخففة فيها، والسجناء، لا سيما المحكومين بقضايا جسيمة منهم، يهربون من السجون كلما توفرت لهم فرصة ممكنة للهروب.. وتختلف حدود المسؤولية الجنائية في وقائع هروب السجناء أو تهريب السجناء من واقعة إلى أخرى، نظراً إلى الظروف المحيطة بكل واقعة، حيث يختلف الوضع القانوني لمن يقوم بتهريب سجين عمداً من بوابة سجن، عن السجين الذي يهرب من السجن مستغلاً ثغرة أمنية ما. إضافة إلى أن هناك جرائم جسيمة، مثل اقتحام السجن بقوة مسلحة وإخراج سجناء منه بالقوة، فهذه جريمة جسيمة يعاقب عليها القانون بعقوبة أعلى ومشددة.

السجناء الذين هربوا يقال إن البعض منهم التحق بجبهات الحوثي والبعض الآخر التحق بجبهات المقاومة.. نريد نعرف منك أنت كمحامي عن مصير قضايا هؤلاء السجناء والأحكام الصادرة بشأنهم؟

فيما يخص السجناء الذين تم تهريبهم، في بدء الانقلاب، بشكل جماعي، قضاياهم تعتبر قضايا معلقة، ويمكن العودة إليها عندما يتم استعادة الإمكانيات الكافية، وعندما يتم ملاحقة هؤلاء الفارين، خاصة المحكوم عليهم بأحكام نهائية، أو أولئك الذين لازالت محاكماتهم سارية في قضايا جسيمة، ولازالت الظروف والوقائع الخاصة بتلك الجرائم قائمة، ولم تحدث تنازلات أو تصالحات تنهي هذه القضايا، فتكون تلك القضايا في حكم المنظورة، وعندما يتم توفير الظروف المناسبة يتم استعادة النظر فيها واستكمال الإجراءات. أما بالنسبة للقضايا التي حصل فيها تصالحات أو تنازلات يتم النظر فيها فيما يتعلق بالحق العام فقط، وإنهاء تلك القضايا، وبالتالي فإن هناك أنماطاً عديدة وأنواعاً كثيرة من القضايا التي لا يمكن حصرها بنتيجة واحدة أو بنموذج واحد من القضايا التي يجب النظر أو السير فيها.. أعتقد أن على السلطات الأمنية والسلطات القضائية التعاون لعمل حل لهذه القضايا المعلقة، كونها أخذت حيزاً كبيراً من الفترة التي تجاوزت خمس سنوات دون المضي فيها قُدماً، وخاصة في القضايا التي لازالت ظروفها قائمة.

 

وماذا عن السجناء الذين ذهبوا للقتال سواء مع المليشيات الحوثية أو أي طرف آخر؟

بالنسبة للأشخاص الذين حَسن سلوكهم بعد الهرب من السجن، وكانت قضاياهم خفيفة، أو لم يتبقَ من قضاياهم سوى الحق العام، يمكن للقضاء النظر في الفترة التي قضوها في السجن، وتقييمهم إذا قاموا بأعمال تخدم المجتمع وتخدم الصالح العام، يتم النظر إلى ذلك بعين الاعتبار واعتبارها من الظروف المُخففة للحكم بالحق العام، وأيضاً بالمقابل النظر فيمن أساؤوا وقاموا بارتكاب جرائم والتحقوا بتنظيمات أو ميليشيات، أو بجهات تمارس أعمال عنف وجرائم، وبالتالي فإن هذه الأعمال تعتبر أيضاً ظرفاً مشدداً حتى لو سقط الحق الخاص بالتنازل، أو بالانتهاء أو بالتصالح يكون الحق العام من حق القضاء النظر فيه والحكم فيه وتنفيذه وفقاً لما يتقرر، ووفق كل حالة وما يناسبها.

 

بقاء السجن بالقرب من مرمى الحوثيين أمر هدد ويهدد حياة السجناء ويعرضهم للخطر والاستهداف المباشر عن طريق القذائف التي تطلق على السجن.. لماذا لم يتم تأمين السجن، أو نقله إلى مكان آمن؟

فعلاً السجن المركزي في مدينة تعز يعتبر في مرمى نيران الحوثيين، كونه قريباً من جبل هان الذي يعد خط تماس مع الانقلابيين، وبالتالي فإن هذا يعد خطراً على حياة السجناء أولاً، وعلى استقرار النظام، واستقرار الوضع في المدينة، كون هناك المئات من السجناء محكوم عليهم بقضايا جرائم قتل، وجرائم اختطاف، وجرائم تقّطع، وغيرها من الجرائم الجسيمة، وهناك أيضاً سجينات ربما يكون هناك خطر على حياتهن، ولكن مدينة تعز بشكل عام هي أيضاً تقع تحت مرمى قذائف الحوثيين وهي أيضاً داخلة ضمن هذا الخطر.

وإذا تم النظر إلى الموضوع بنظرة أمنية، فإن السجن المركزي هو المكان الأكثر قدرة على الاحتفاظ بالسجناء، أو عدم تمكينهم من الفرار، كونه مبنياً ومجهزاً من الأساس باعتباره وبصفته سجناً، وتجهيزاته الأمنية عالية، من حيث الأسوار، ومن حيث المباني وطريقة ترتيبها ونوبات الحراسة، وأيضاً كونه معزولاً نوعاً ما عن المناطق والتجمعات السكانية، وهذا يعتبر من شروط السجن، حيث لا يكون هناك إمكانية لهروب السجين، وانخراطه مباشرة في الأحياء السكنية. أعتقد أنه لا توجد خيارات كثيرة للسلطات في تعز في نقل السجن المركزي، ولا توجد إمكانيات لبناء سجن جديد، ولا توجد أيضاً إمكانيات لاعتماد مبنى آخر في المدينة كسجن، كون ما تم استخدامه سابقاً هي مدارس تم تعطيل الدراسة فيها بسبب وجود سجناء داخلها، مثل سجن مدرسة باكثير، وأيضاً هناك مبنى الشرطة العسكرية الذي هو في الأساس معهد تقني فني، ولم يكن مجهزاً كسجن، وكان فيه العشرات والمئات ربما من المعتقلين بسبب قضايا أمنية وجنائية مختلفة، لذلك شهد سجن الشرطة العسكرية العديد من حالات الهروب؛ كونه لم يكن مجهزاً ولم يكن تصميمه كسجن. وبالتالي فإن الوضع الحالي هو الأفضل بالنسبة لبقاء السجن المركزي وبقاء السجناء فيه، والسلطات الحوثية والميليشيات الحوثية مسؤولة عن كل جريمة استهداف لهذا السجن أو غيره من المباني، كونها قريبة وتعلم إحداثيات ما تقصفه من مناطق وأحياء سكنية، وأيضاً مؤسسات.

ما طبيعة قضايا السجينات، وهل يتم البت في قضاياهن؟ وما مصيرهن بعد القصف الذي تعرض له القسم الخاص بهن؟

بالنسبة للنساء السجينات اللاتي تعرضن لقذيفة، في شهر أبريل الماضي، فإن ميليشيات الحوثي مسؤولة تماماً عن هذه الجريمة، وعن دماء هؤلاء السجينات باعتبارهن مواطنات معصومات الدم، ولا يجوز ارتكاب أي جريمة ضدهن، وبقاؤهن في السجن هو فقط إجراء احترازي حتى يتم استكمال إجراءات محاكمتهن في قضايا معينة، حتى لو كان قد صدر بحق أي منهن حكم إعدام، فدمها معصوم لا يجوز قلتها إلا بسيف الدولة. وبالتالي فإن جريمة استهداف السجينات ودمائهن هي مسؤولية وجريمة وانتهاك، المسؤول عنه الحوثيون، تعتبر جريمة حرب وانتهاك ضد الإنسانية، وتمت إدانته لدى كل المنظمات والجهات الحقوقية المسؤولة.

هناك  تقارير حقوقية رصدت هذه الجريمة، وهناك مواقف جيدة في هذه القضية كونها مدانة وكونها قضية مستفزة، وغير مبررة على الإطلاق، هناك مواقف صدرت من منظمات دولية كبيرة مثل منظمة العفو، وأيضاً مثل منظمات يمنية، ولكن هذه الجريمة مثل غيرها، لم تصل إلى أروقة القضاء الجنائي الدولي لمعاقبة الحوثيين، أو مُرتكبي هذه الجريمة باعتبارها جريمة حرب وانتهاكاً جسيماً ضد المواطنين المدنيين، بما فيهم السجينات داخل السجن المركزي.

أصدر الرئيس عبد ربه هادي، مطلع العام الجاري، قراراً قضى بالإفراج عن مساجين في السجن المركزي، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس “كورونا”.. ما الذي تم بهذا الشأن؟

عند انتشار وباء كورونا هذا العام، كانت هناك توجهات رسمية بدءاً من رئاسة الجمهورية، ومجلس القضاء الأعلى، والسلطات القضائية المحلية في مدينة تعز، ممثلة برئيس محكمة الاستئناف وقُضاتها وقُضاة المحاكم الابتدائية، وأيضاً رئيس النيابة العامة وأعضاء والنيابة، ووكلاء النيابة، إلى جانب نقابة المحامين، توجهات من أجل تشكيل لجان قضائية خاصة بالنظر في هذه المساعي، مساعي الإفراج عن السجناء، والتعامل مع هذا الأمر من زاوية قانونية وزاوية إنسانية أيضاً، بحيث يتم الإفراج عن كل شخص تكون جريمته غير جسيمة، وتم وضع معايير بالنسبة للأشخاص الذين قضوا فترة كبيرة من الفترة المحكوم عليها فيها بالسجن.

ويشمل ذلك أولئك الذين تم تقديمهم للمحاكمة أو تم اتهامهم أو يجري التحقيق معهم في قضايا معينة وتم قضاء فترة أو جزء من هذه الفترة أثناء التحقيق أو أثناء المحاكمة، وتم عمل معايير معينة، وتم الإفراج عن المئات من هؤلاء السجناء في أكبر عملية إفراج عن السجناء أثناء المحاكمة، نظراً لهذه الظروف الاستثنائية، وبمعايير قضائية يشرف عليها قضاة المحاكم، وتشرف عليها النيابة العامة، وأيضاً محامون ممثلون عن نقابة المحامين، حرصاً على الحق العام وعلى الحق الخاص “حقوق الضحايا”، وعلى حق السجناء في عدم التعرض للهلاك في حال انتشار هذا الوباء داخل السجن.

والسجن منطقة تكاد تكون مكتظة بالسجناء نظراً لمساحته وعدد السجناء الكبير، إضافة إلى عدم توفر إمكانيات صحية وطبية مناسبة يمكن أن تواجه خطر انتشار مثل هذا الوباء، وبالتالي فإن ما حدث هي عملية تشكل حالة احتراز، وأيضاً لدواعٍ إنسانية، إضافة إلى التعامل مع هذا الأمر من زاوية قانونية.

الظروف المعيشية للسجناء في السجن ما تعليقك عليها أو ماذا تعرف عنها؟

السجن هو منشأة عقابية بالنسبة للأشخاص الذين يقضون فترات السجن المحكوم عليهم فيها، وهو أيضاً مكان للتحفظ على الأشخاص الذين تجري محاكمتهم، وبالتالي فإنه ليس مكاناً للنزهة، في النهاية هناك التزام على الدولة وفقاً للقانون والدستور بتوفير متطلبات الحياة لهؤلاء السجناء داخل السجن، بما يحفظ كرامتهم وتوفير الطعام.. هناك ثلاث وجبات حسب تصريحات لمسؤول في السجن المركزي بتعز، بأنه يتم صرف ثلاث وجبات يومياً، هناك تعاقد مع طباخين ماهرين، هناك منظمات دولية، ومنظمات محلية، تقوم بالوصول إلى السجن وتقديم سِلَلْ صحية، وتقديم مواد ومنظفات تساهم في توفير بيئة نظيفة لا تسمح بانتقال الأوبئة والأمراض المعدية، هناك نوع من الاهتمام وفقاً للإمكانيات المتاحة، ونتمنى دائماً الاهتمام بهذه الشريحة، كون العقاب الذي هو “السجن” لا يمكن أن يصل إلى حد امتهان كرامة الإنسان، ونتمنى دائماً أن يكون هناك حرص واهتمام بحقوق السجناء وظروف مكوثهم وبقائهم داخل السجن، أيضاً أن تكون هناك أعداد تتناسب مع حجم العنابر التي يتم تخصيصها لكل عدد من السجناء.

ماذا تقول عن الجانب الصحي للسجناء في مركزي تعز؟

بالنسبة للخدمات الصحية، هناك دائماً حاجة حتى الظروف الطبيعية وليست ظروف الحرب، لتقديم أفضل ما يمكن تقديمه من رعاية صحية للسجناء، كونهم يتعرضون للكثير من الأزمات المصاحبة لفترات السجن، في أزمات نفسية، وأمراض عضوية نتيجة قلة تعرضهم للشمس، وقلة الحركة؛ ولكن هناك برامج تقوم بها إدارة السجن وفقاً لإمكانياتها المتوفرة، نأمل دائماً المزيد من الاهتمام وتقديم الخدمات الملائمة والمناسبة لهؤلاء السجناء، كونهم بالأخير مواطنين لهم حق الحصول على حياة كريمة حتى ولو كانوا داخل السجن ويقضون فترات عقاب، لأن العقاب يهدف دائماً إلى تهذيب النفس وإصلاحها، وليس إلى تدميرها وإفسادها، حتى يخرج السجين بطبيعة وبنفسية وشخصية معتدلة غير انتقامية.

ينبغي النظر إلى السجن على أنه تجربة إصلاح وتجربة مراجعة، والتوقف عند ما تم ارتكابه من جرائم مسبقاً حتى لا يتم تكرارها، لا أن يخرج السجين مشوّهاً من الداخل، منتقماً، ويشعر باستياء، وحقد على المجتمع، وبالتالي لا بد من التزام من قبل السلطات، والمجتمع، والمؤسسات والمنظمات التي يمكنها أن تقدم نوعاً من الرعاية والاهتمام تجاه هذه الشريحة من المواطنين وهم السجناء.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى