لقاءات

السفير الأمريكي السابق: الولايات المتحدة ستكون أكثر مشاركة فيما يخص اليمن 

سؤال وجواب مع جيرالد فايرستاين ومايكل باتريك مولروي

  • الوكالات التي كانت مشاركة بنشاط في حملة مكافحة الإرهاب بأكملها وعملت مع الحكومة اليمنية، بالفعل، كان التردد موجوداً في مسألة التخلي عن علي عبدالله صالح
  • أنا كنت ضمن فريق يرى أننا بحاجة حقًا إلى دعم الانتقال، وأنه يمكننا المساعدة في الدفع نحو مجتمع جديد وأكثر انفتاحاً وديمقراطية وتوازناً في اليمن
  • من وجهة نظري إذا لم تدعم الولايات المتحدة الانتقال السياسي في اليمن لما كان المجتمع الدولي ليدعمه وأعتقد أن النتيجة كانت ستكون مختلفة تماماً عما هي عليه
  • هل يعتقد أحد أنه يمكن إعادة إعمار اليمن وأن أي شخص سيقدم عشرات المليارات من الدولارات المطلوبة لإعادة إعمار اليمن دون السعوديين؟ الولايات المتحدة لن تفعل ذلك. الأوروبيون لن يفعلوا ذلك. إيران لن تفعل ذلك
  • أخبرني الناس أن صالح عبّر عن ندمه على اتخاذه قرار التنحي، بل وأعرب عن بعض الإعجاب ببشار الأسد قائلاً إنه لو عاد به الزمن لفعل ما فعله الأسد
  • الذي دفع صالح إلى التوقيع في النهاية؛ كان الملك السعودي عبدالله الذي اتصل به وقال له: “يكفي. لقد انتهى الأمر، عليك أن توقّع”. وأعتقد أن صالح حُصر في الزاوية، واضطر أن يوقّع
  • أتوقع أن إدارة بايدن ستعود إلى ما كنا عليه تحت إدارة أوباما تقريباً. أكرر أن هذا لا يعني أننا سنغير موقفنا أو سياستنا، لكن قد نرى استعداداً من جانب إدارة بايدن لبذل المزيد من الجهد والعمل والقليل من الضغط
  • نحن بحاجة للسعوديين الآن، وفي المستقبل. لن تنجح مبادرة توجيه اليمن إلا إذا كان السعوديون شركاء بشكل كامل فيها
  • فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية السعودية، فليس لدي أدنى شك في أن إدارة بايدن ستعيد إدخال القيم الأمريكية -حقوق الإنسان والحريات المدنية- في المعادلة عندما نحدد علاقاتنا حول العالم

لعبت الولايات المتحدة الأمريكية في الغالب دوراً كبيراً في شؤون اليمن، سواء من خلال نفوذها السياسي أو عبر برنامجها للطائرات المسيّرة. وفي هذه المقابلة يتبادل مركز صنعاء أطراف الحديث مع السفير الأمريكي السابق جيرالد فايرستاين، حول الفترة التي قضاها في اليمن، والربيع العربي، ومغادرة علي عبد الله صالح السلطة. انضم إلى فايرستاين مايكل مولروي، النائب المساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، والذي تحدث عن مبادرة توجيه اليمن، والنسخة الجديدة من البرنامج التي يقودها هو والسفير فايرستاين.

  •  لنبدأ معك سعادة السفير. كنت سفيراً لأمريكا في اليمن خلال فترة الربيع العربي، وخلال الفترة اللاحقة وما واكبها من تساؤلات حول ما إذا كان علي عبدالله صالح سيتنحى أم لا. ما الذي تعتقد أن الولايات المتحدة أصابت فيه من خلال سياستها في اليمن في تلك المرحلة، وما الذي تعتقد أنه كان بإمكان الولايات المتحدة أو كان يتوجب عليها أن تفعله بشكل مختلف؟
  •  ما كان يمكنها فعله وما كان يجب عليها فعله هما شيئان مختلفان بالطبع. أعتقد أن القضية برمتها حول أين ستقف حكومة الولايات المتحدة من الربيع العربي في اليمن، وأين كان يجب أن نضع ثقلنا، كان سؤالاً مفتوحاً في واشنطن. كانت هناك العديد من الآراء المختلفة، والكثير منها كان مرتبطاً باهتمامات معينة للوكالات المعنيّة.

وإذا ما تحدثنا تحديداً عن الوكالات التي كانت مشاركة بنشاط في حملة مكافحة الإرهاب بأكملها وعملت مع الحكومة اليمنية، بالفعل، كان التردد موجوداً في مسألة التخلي عن علي عبدالله صالح، لذلك كان هناك الكثير من النقاش بين أولئك -وأنا منهم- الذين رأوا أننا بحاجة حقاً إلى دعم الانتقال في اليمن ودعم الحركة، وأنه يمكننا المساعدة في الدفع نحو مجتمع جديد وأكثر انفتاحاً وديمقراطية وتوازناً في اليمن، وآخرين رأوا -كما تعلمون- أن مصلحة الولايات المتحدة هي في مكافحة الإرهاب وليست في السياسات المحلية لليمن، وبالتالي يجب علينا فقط التمسك بصالح، على الرغم من أنني أعتقد أننا جميعاً نعرف أنه لم يكن الشريك المثالي لنا في حملة مكافحة الإرهاب.

ربحنا النقاش في نهاية المطاف، ودعمت الولايات المتحدة عملية الانتقال، وأعتقد أن هذا الأمر كان مهمّا، فمن وجهة نظري الخاصة إذا لم تدعم الولايات المتحدة الانتقال السياسي في اليمن، لما كان المجتمع الدولي ليدعمه. وأعتقد أن النتيجة كانت ستكون مختلفة تماماً عما هي عليه.

فيما يتعلق بنتيجة هذا الأمر، يقول الكثير من اليمنيين إن المجتمع الدولي “باعنا بثمن بخس للغاية” أو “سحب البساط من تحت أقدامنا”، ولكنني أظن أن اعتقاد بعض اليمنيين بأن جميع السكان كانوا داعمين للعملية الانتقالية هو أمر غير صحيح.

ما أذكره، هو أن المجتمع كان منقسماً جداً بنسبة 50-50 تقريباً، فلم تكن هناك حركة ساحقة قوية ضد صالح، ففي الحقيقة احتفظ صالح بالكثير من الدعم بمرور الوقت، كما أن قدرتنا على دفعه نحو التنحي كانت ضعيفة، وكان من الممكن أن يذهب مسار الأمور في الاتجاه المعاكس. بعد أن انتهى كل شيء وترك صالح منصبه، أخبرني الناس أنه عبّر عن ندمه على اتخاذه قرار التنحي، بل وأعرب عن بعض الإعجاب ببشار الأسد قائلاً إنه لو عاد به الزمن لفعل ما فعله الأسد.

كان من شأن إقدام صالح على هذه الخطوة أن يدفع اليمن نحو الصراع (الذي تشهده البلاد اليوم) قبل خمس سنوات من اندلاعه، كان علينا التنازل وتقديم التسويات، وبالتالي قمنا ببعض الأشياء التي -بكل صراحة- ساهمت في تفاقم الوضع بعد ذلك، لا سيما فكرة أن صالح يمكن أن يظل في اليمن وإمكانية استمراره لعب دور في الحياة السياسية في البلاد، وأنه سيمتلك الحصانة ضد الملاحقة القضائية. كل هذه كانت أشياء كان علينا أن نقدمها مقابل حمله على قبول قرار التنحي.

هل كان علينا فعل شيء بشكل مختلف؟! هل كان يجب أن نضغط أكثر لفعل ذلك؟! أكرر، لا أعتقد أنه كان بإمكاننا الفوز بهذا النقاش. ولكن، وعند استعادة الأحداث الماضية، من الواضح أنه أمر مخيب للآمال.

  •  ذكرت أن قدرتكم كانت ضعيفة. ما هي نقاط الضغط التي ساعدت في دفع صالح للتنحي عندما فعل ذلك أخيراً في أوائل عام 2012؟
  • بشكل ما، فعل صالح ذلك بنفسه، وهو الأمر الغريب جداً -فكما تذكر طبعاً- حدثت مجزرة ساحة الثورة (مجزرة الكرامة)، وظهر علي محسن على التلفاز بعد ذلك مباشرة مصرحاً أنه سيقطع علاقته بصالح وسينضم لحركة المعارضة. خاف صالح واعتقد أنه إذا غادر علي محسن فسوف يخسر الجيش بأكمله، وهو ما تبين أنه ليس كذلك، ولكن هذا ما اعتقده (صالح) حينها، لذلك، في تلك المرحلة، تواصل صالح مع الأطراف المعنيّة وأخبرهم أنه مستعد للتنحي. في الحقيقة لقد كان مستعداً للتنحي في ذلك الأسبوع.
  •  إن لم تخني الذاكرة فقد كان ذلك في شهر مارس من عام…
  • 2011. مارس 2011. حينها، بدأ عملية تفاوض وقال إنه سيتنحى شريطة “أن تعِدّوا اتفاق لعملية انتقالية تتوافق مع الدستور اليمني”، أنا لم أكن جزءاً من تلك المفاوضات، لكنني كنت هناك لضمان أن يصدق الجميع. استمر الأمر لثلاثة أو أربعة أيام حتى استقرت الأمور قليلاً، وكان الكثير من الناس من حزب المؤتمر الشعبي العام يذهبون إلى صالح ويقولون له: “ما الذي تفعله؟ لماذا تفعل ذلك؟” وانتشرت شائعات بأن بعضهم -أي أعضاء حزب المؤتمر- هدد صالح بالقتل في حال تنحى عن السلطة. تراجع صالح حينها عن قراره وتخلّى عن تلك المبادرة، ولكنه كان قد فتح الباب أمام العملية الانتقالية. منذ تلك اللحظة وما بعدها، لم يعد الأمر ما إذا كان سيتنحى أم لا، ولكن الأمر أصبح يتعلق بالظروف التي سيوافق عليها ليتنحى، وبتلك اللحظة بدأت المفاوضات فعليًّا، والتي نتجت عنها المبادرة الخليجية في نهاية المطاف.

من خلال تلك المفاوضات، وصلنا إلى شهر مايو 2011 عندما أُبرم الاتفاق، حيث وافق كلا الجانبين، المؤتمر الشعبي العام وتكتل أحزاب اللقاء المشترك (تحالف المعارضة) على شروط انتقال السلطة. أحضرنا شخصيات المعارضة للتوقيع على الاتفاق، وكان ذلك بتاريخ 21 مايو، إذ أصر صالح على توقيع الاتفاق في اليوم الموافق للعيد الوطني (ذكرى إعلان الوحدة بين شطري اليمن)، وكانت أحزاب اللقاء المشترك قد وقعّت الليلة السابقة. في اليوم التالي، كان من المقرر أن نذهب إلى القصر الرئاسي حيث سيوقّع حزب المؤتمر على الاتفاق. ولكن -ولا أعلم إذا تذكر ذلك- حدث أمر غريب، فحين كنّا جميعاً في السفارة الإماراتية، أحاط صالح السفارة ببلاطجته وأخذنا كرهائن لأن الناس كانوا يطالبون بعدم توقيع الاتفاقية. استمر هذا طوال ذلك اليوم. لقد كان الأمر نوعاً من المهزلة الكبيرة.

ومن ثم أخيرًا، أعتقد أن رئيس الوزراء السابق عبدالكريم الإرياني هو من أقنع صالح بأن عليه المُضي قدماً في هذا الأمر. وذهبت أنا وعبداللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إلى القصر الرئاسي حاملين معنا الاتفاق ليوقّع عليه الجميع. دخلنا إلى القاعة، وكانت جميع كاميرات القنوات التلفزيونية حاضرة، وكان الجميع هناك بمن فيهم جميع أعضاء حزبه. جعل صالح الجميع يوقّعون، وكان آخر من عليه أن يوقع هو علي عبدالله صالح، لكنه رفض. “ما الذي تقصده بأنك ترفض؟ لقد وافقت على التوقيع مسبقًا”. لا، لن يوقع، ورفض التوقيع.

كان الوضع مشابهاً للوضع الحالي. رفض أن يتنازل، فقلت: “حسنًا، انسَ الأمر” وغادرنا القصر. بعد أسبوع أو نحو ذلك، في بداية شهر يونيو، وقعت محاولة اغتيال صالح في مسجد النهدين، ثم انتهى الأمر به للذهاب إلى الرياض لتلقي العلاج، وقُتل عدد من رجاله خلال تلك المحاولة.

استمر الوضع على ما هو عليه طوال الصيف، وعند عودته في سبتمبر، بدأ الأمر برمته من جديد، وسأخبركم ما الذي دفع صالح إلى التوقيع في النهاية؛ لقد كان الملك السعودي عبدالله الذي اتصل بصالح وقال له: “يكفي. لقد انتهى الأمر، عليك أن توقّع”. وأعتقد أن صالح حُصر في الزاوية، واضطر أن يوقّع.

  • حسناً سأتحدث مع مايكل الآن. مايكل، عملت كضابط في البحرية وضابط في وكالة المخابرات المركزية، ومن ثم شغلت مؤخراً منصب نائب مساعد وزير الدفاع للشرق الأوسط خلال أول عامين من إدارة ترامب، هل يمكنك شرح “مبادرة تيسير اليمن”؟
  • مايكل مولروي:  أُطلقت هذه المبادرة داخل وزارة الدفاع الأمريكية، ونحن في الوزارة لم نكن سوى مجرد جزء صغير منها -من الجانب الأمني والعسكري. أما المبادرة فقد تضمنت جوانب دبلوماسية واقتصادية
    مايكل باتريك مولروي

    وإنسانية وأمنية.

  •  لكن الخطة نفسها لم تُحدث الكثير من التغيير، فقد وصلت إلى طريق مسدود إلى حد ما على المستوى السياسي ولم تُنفّذ في الواقع. ولذلك أنتم الآن في طور الانتقال إلى النسخة الثانية من مبادرة توجيه اليمن، هل ذلك صحيح؟
  •  صحيح. بُذل الكثير من الجهد في المبادرة، وأعتقد أنها كانت جيدة إلى حد ما، لكنها لم تحصل على أي اهتمام. كان جزء من سبب عدم حصولها على الاهتمام هو أننا في كل مرة تحدثنا فيها إلى المسؤولين في مبنى الكابيتول، يطلبون منّا التوقف وإنهاء المشاركة في اليمن. هذا فضلاً عن تجاهل الأشخاص في الإدارة الامريكية للمبادرة، وبالتالي، لم يُحرز أي تقدم في الأمر. وأعتقد أن السفير يمكنه أن يؤكد صحة ذلك أيضاً، قد تكون لدينا فرصة أفضل الآن حيث ستكون هناك إدارة أمريكية مختلفة، ولهذا السبب نحاول الآن بجد وضع المبادرة وتأطيرها حتى نتمكن من تقديمها؛ إذا كانوا على استعداد للسماح لنا بتقديمها.
  • هل يمكنكم استعراض خططكم المتعلقة بالنسخة الثانية من مبادرة توجيه اليمن، في أي مرحلة هي الآن؟ ما هي أهدافها؟

جيرالد فايرستاين: تعتمد مبادرة توجيه اليمن على فكرة أننا في بيئة ما بعد الصراع، أي أن الأساس الذي تقوم عليه مبادرة توجيه اليمن هو نجاح جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وأنه يمكن الوصول إلى وضع حيث يمكن البدء في معالجة بعض هذه المشاكل المتوطنة داخل اليمن.

أتوقع أن إدارة بايدن ستعود إلى ما كنا عليه تحت إدارة أوباما تقريباً. أكرر أن هذا لا يعني أننا سنغير موقفنا أو سياستنا، لكن قد نرى استعداداً من جانب إدارة بايدن لبذل المزيد من الجهد والعمل، والقليل من الضغط، في محاولة لدعم جهود الأمم المتحدة الرامية لإعادة الأطراف إلى الطاولة للتفاوض، واعتقد أن هذا قد ينجح.

العنصر الآخر، الذي يمكننا استقراءه وتوسيعه بقدر ما نريد، يشبه العزف على آلة الأكورديون، ولكن إذا كنت تتوقع أنه سيكون هناك تغيير في طبيعة العلاقة الأمريكية الإيرانية، وإذا كان سيخف التوتر في المنطقة بشكل عام -وهو بالتأكيد التوجه الذي تقول إدارة بايدن إنها تريد السير فيه- يمكنك حينها توقع احتمال أن يؤدي ذلك بدوره إلى تخفيف بعض الضغط الذي يعرقل مسار التوصل إلى اتفاق في اليمن، وأن يرى الإيرانيون أنهم لم يعودوا بحاجة إلى الاستمرار في الضغط على السعودية من خلال الحفاظ على وجودهم في اليمن، والإبقاء على الصراع في اليمن.

برأيي، هناك نافذة فرص أمامنا، وأعتقد أننا سنرى الولايات المتحدة أكثر مشاركة فيما يخص اليمن، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من دعم المجتمع الدولي. أعتقد أنه إذا كانت الولايات المتحدة أكثر مشاركة، فسيكون البريطانيون أكثر مشاركة، وربما يكون مجلس الأمن أكثر مشاركة. إذا كان هناك انخفاض شامل في التوتر في المنطقة، فقد يعني ذلك أن اليمن سيصبح من جديد مهيأ للسير نحو الأمام والخروج من الوضع الذي نحن فيه الآن. هذا سيفتح الباب أمام مبادرة توجيه اليمن.

  •  هل ستوقف إدارة بايدن حقاً دعمها للسعودية؟ وإذا فعلت الولايات المتحدة ذلك وأجبرت السعودية على إنهاء حربها، فما هي الخطوة التالية؟

جيرالد فايرستاين: طبعاً جميع هذه الأسئلة في مكانها. أعتقد أنه فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية السعودية، فليس لدي أدنى شك في أن إدارة بايدن ستعيد إدخال القيم الأمريكية -حقوق الإنسان والحريات المدنية- في المعادلة عندما نحدد علاقاتنا حول العالم.

النقطة الأخيرة التي أود أن أطرحها وهي التي ستجيب نوعاً ما عن سؤالك الأخير “ماذا بعد ذلك أو ما الخطوة التالية؟”. موقفي الشخصي من هذا الأمر، هو كالتالي: حسناً ستوقفون دعم السعوديين وستخبرونهم أننا لن ندعمكم في اليمن بعد الآن، أي أننا سنقوم بكل بساطة بإضعافهم وتدمير قدراتهم الدفاعية، أو أيًّا كان ما سنفعله، ومن ثم سنفرض نهاية للصراع في اليمن. حسناً هذا عظيم. ولكن ماذا الآن؟

هل يعتقد أحد أنه يمكن إعادة إعمار اليمن، وأن أي شخص سيقدم عشرات المليارات من الدولارات المطلوبة لإعادة إعمار اليمن دون السعوديين؟ الولايات المتحدة لن تفعل ذلك. الأوروبيون لن يفعلوا ذلك. إيران لن تفعل ذلك. إذا ابتعد السعوديون عن الأمر وقالوا “نحن لسنا راضين عن الطريقة التي انتهى بها الأمر ونرى أن اليمن الآن يمثل تهديداً دائماً لأمننا ولن نتحرك قيد أنملة لمساعدتهم”، من الذي سيبقي اليمن متماسكاً؟ من الذي سيساعدهم في إعادة البناء؟ لا أحد.

نحن بحاجة للسعوديين الآن، في المستقبل. لن تنجح مبادرة توجيه اليمن إلا إذا كان السعوديون شركاء بشكل كامل فيها. إذاً هذه هي الإجابة على سؤالك “ما الخطوة التالية”. النقطة الأخيرة التي أود ذكرها وأكررها هي أننا يمكننا قول ما نريد بشأن فشل الحملة العسكرية السعودية. ليس هناك شك -على الرغم من أن الاعتراف بهذا يزعجني أحياناً- ذلك أن كل الفظائع التي نتهم السعوديين بارتكابها خطأ في اليمن قد ارتكبناها نحن أنفسنا في أفغانستان وجميع أنحاء العالم. هل قصفنا حفلات زفاف ودمرنا مدارس، وهل فعلنا كل ذلك وأكثر؟ بالطبع فعلنا. ليس لأننا مؤذون أو خبثاء. هذه الأشياء تحدث. وهذا ما حدث في اليمن أيضاً، وهو أمر مأساوي، والمرء فعلاً يكره رؤية هذا يحدث. ولكن لا أعتقد أن الأمر متعمد من الجانب السعودي.

من الجدير بالذكر أنه عندما أصبح الأمر أمام إدارة أوباما في 2014 و2015، بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، وعندما كنا نتحدث مع السعوديين قائلين إن عليهم فعل شيء لمساعدة هادي -وكان هذا قبل بدء الحرب- كان يقولون “لا لن نتدخل. نحن مستاؤون من هادي ونشعر بخيبة الأمل منه. لن نقوم بأي شيء”. ثم بدأت الحرب. لم نختلف أبداً مع وجهة النظر والخطوط الحمراء السعودية الأساسية، وما زلت لا أختلف معها. أعتقد أن تلك الخطوط الحمراء هي ثلاثة: أعتقد أن السعوديين لهم كامل الحق في قولهم إنهم يريدون الأمن على حدودهم الجنوبية، وهم يريدون حكومة في صنعاء يمكنهم العمل معها ومتعاونة (بدورها) معهم، ويريدون أن يطمئنوا أنه لن يكون هناك وجود مستمر للحرس الثوري الإيراني أو حزب الله في اليمن يهددهم بنفس الطريقة التي يهدد بها حزب الله إسرائيل على حدودها الشمالية. أعتقد أن هذه هي الخطوط الحمراء السعودية الثلاثة.

إذا أعادت الولايات المتحدة فرض نفسها من جديد وحاولت التوصل إلى اتفاق في اليمن، وإذا دعمنا المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث دعماً كاملاً، وإذا بدأنا في دفع أنفسنا لمحاولة إعادة الأطراف إلى الطاولة ونجحنا في ذلك، أعتقد أن السعوديين سيكونون سعداء إذا نجحنا – لأنني أعتقد أنهم أرادوا الخروج من هذا الصراع خلال السنوات الأربع الماضية – طالما ما نفعله يحترم خطوطهم الحمراء.

إذا تمكنا من القيام بذلك، وإذا استطعنا المساعدة في التوصل إلى اتفاق، فأعتقد أننا والسعوديون سنكون على نفس الصفحة وسيكون كل شيء على ما يرام. ما أقصده هو أننا كان لدينا بعض المشاكل مع السعوديين بشأن حقوق الإنسان وهذا النوع من الأشياء لعقود، ولن يتغير هذا، ولكن كلا الجانبين يعرفان كيفية التعامل مع الأمر. يمكننا القيام بذلك. أعتقد أن الشيء المهم هو التأكد من خروج اليمن من الصراع بطريقة لا تقطع العلاقة الأمريكية السعودية.

  •  حسناً، أفهم كيف سيساعد هذا الولايات المتحدة والسعودية، ولكن السؤال الآن هو كيف سيكون الأمر مع الحوثيين؟ إذا لم يكن الحوثيون مستعدين للتنازل عما ربحوه في ساحة المعركة على طاولة المفاوضات، فهل هناك حقاً أي اتفاق يمكن التوصل إليه؟

جيرالد فايرستاين: عندما كنت لا أزال في صنعاء وأحاول إشراك الحوثيين، عقدت معهم بعض الاجتماعات. لم تكن تلك الاجتماعات ناجحة جداً أو تخرج بنتيجة، لكن الشخص الوحيد الذي كان الحوثيون يرغبون وبشدة الحديث معه هو السفير السعودي.

عام 2016 كان هناك الكثير من الأخذ والرد، وكان رأيي دائماً أن الحوثيين ليسوا أغبياء، فهم يعرفون من هي الدولة التي تقع على حدودهم. هم يعرفون أن إيران بعيدة وغير قادرة على فعل الكثير من أجلهم. لطالما كنت أعتقد أن الحوثيين سيتخلون عن علاقتهم بإيران ويتفقون مع السعوديين في ظل الظروف المناسبة. بالمناسبة، يعتقد السعوديون أنفسهم ذلك. لذا أعتقد أنه من الوارد فعل ذلك. أعتقد أن الأمر سيتطلب حصول الحوثيين على مقعد على الطاولة في العملية السياسية في المستقبل. يمكن تحقيق ذلك. المشكلة الكبرى هي أنه لا يمكن أن تكون حكومة حوثية، يمكن للحوثيين أن يكونوا جزءاً من الحكومة، وطالما أن السعوديين يشعرون بالراحة بأن لديهم أصدقاء في صنعاء سيكون الأمر على ما يرام بالنسبة لهم. وأعتقد أن الحوثيين سيحصلون على ما يحتاجونه.

*ملاحظة: حُررت هذه المقابلة مراعاة للوضوح.

30 ديسمبر 2020

مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق