فنون وثقافة

حكاية صورة.. فرقة فنون يمنية في مهرجان أمريكي

عبدالرحمن الغابري

ما زلت مؤمناً، وسأبقى، بأن التعليم المؤدلج هو الذي أفسد حياتنا وحياة ضحاياه، والذي -أيضاً- فرضته سلطات أرادت لليمن النكبة تلو النكبة؛ لكيلا يلحق اليمني بالشعوب الأخرى تطوراً ومعرفة.

وأؤمن أكثر بأن الثقافة هي التي من خلالها تتعرف الشعوب على بعضها، من خلال التبادل الثقافي بوسائله الإبداعية، التي هي أيضاً أهم من السفارات والزيارات والمعاهدات وتوقيع البرتوكولات.

ليس تبجحاً أو تباهياً مني قول رأيي، الذي قد يفسره الآخرون انحيازاً لعالم الفنون، ففي ضميري هو كذلك، بل إنني أقولها حقيقة لمستها أنا وغيري من غير اليمنيين الذين أبهروا الآخر بإبداعهم في فعالية دولية عالمية دُعينا إليها كضيوف شرف، لنعرض ما لدينا باعتبارنا مبدعين، وعلى الرغم من أننا لم نكن في قائمة المشاركين في مهرجان عالمي لفنون الرقص، تبنته جامعة نيويورك، ولا في أي برنامج احتياطي أيضاً!

المرأة المرافقة لنا اسمها “ميري مكديفيد”، كانت كلما غنينا تبكي فرحاً، وكيف تبكي امرأة هي كأسطورة أفروديت؛ فارهة الجمال قامة وشكلاً ومضموناً؟

قالت ميري: “أنتم كبار، أنتم عالم الجمال، أنتم جئتم من أرض الخيال”. كانت تبكي كلما غنينا “البالة”، وكلما رقصنا “البَرَع” و”الكوكبانية”، كلما سمعتنا نغني “يقول أبو حمير أسباب الهوى بلوى”، و”اليمن بلادنا وعزها عز لنا”، “من زبيد لا (إلى) عدن، لارحب (إلى أرحب) وصعدة وصرواح.. تشهد أرض اليمن في موسم الحب أفراح.. عاد عبر الزمن نيسان من بعدما راح.. يا شويق الحجن (المعازق) يا سعد من كان فلاح”.

كلما اهتزت مشاعرها وهي تشاهد تنقلات الراقصات والراقصين، كالعصافير والحمام الرائعة! رقصة كوكبانية، رقصة لحجية، رقصة تهامية، رقصة تعزية، رقصة حضرمية، رقصة صنعانية، تقول ميري: “من أي عالم رائع أتيتم؟ يجب أن تنالوا ما تستحقونه”.

اقترحت ميري أن نشارك مهرجان جامعة نيويورك الدولي لرقص الشعوب، كل الشعوب، أثناء تواجدنا هناك، فاستجاب بكل شغف الزملاء بسام الوريث وعلي الأسدي ومحمد الحمامي، وتحفزت أنا بكل حب لتسجيل الحدث سينمائيًّا وفوتوغرافيًّا.

ويا للعجب! فرقة أتت من أقصى الشرق لتشارك المغتربين في الولايات المتحدة أفراحهم وتربطهم ببلادهم الأصل فنّيًّا. تدخل هذا المهرجان الدولي كضيف شرف، فتفوز بأعلى المراتب والشهادات والنياشين، وتخطف أفضل الأوسمة من كل المشاركين بدعوات وبرنامج رسمي؟

يا للعجب!

هنا المعجزة، وهنا يكمن تحيزي للفنون؛ لأنها ضمير الشعوب، وليست السياسة المدمرة سوى ألغام تفجير البلدان والإنسان.

كل تلك النياشين والأوسمة والشهادات موجودة في منزل المرحوم قائد فريق الرقص الشعبي اليمني محمد الحمامي. يجب علينا كيمنيين الحصول عليها، وإبرازها في كل مرفق ثقافي وكل ميدان جماهيري؛ لأن تلك الأوسمة والنياشين منحتها لليمن فرقة فنون، وليس حزباً أو حكومة أو جماعة أو شيخاً أو عسكريًّا.

الصور عام 1980 Negative  جامعة نيويورك الولايات المتحدة الأمريكية

المصدر- “خيوط”
اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق