تقارير

حصار القرى.. إرهاب حوثي يهدد مئات الأسر اليمنية بالموت

العين الإخبارية- عدن:

تواجه مئات الأسر اليمنية موتاً محققاً في محافظتي تعز وذمار، جراء حصار مشدد للحوثيين على قرى سكنية تخضع لسيطرتهم.

ففي الوقت الذي دخل الحصار الحوثي على بلدة “الحيمة” بمديرية التعزية، إلى الجهة الشمالية الشرقية لمحافظة تعز، يومه الخامس في جرائم إبادة وحرب ضد الإنسانية خارج مرأى العالم، فرضت المليشيا حصاراً آخر على بلدة “المشاخرة” بمديرية الحداء، شرقي محافظة ذمار، وفقاً لمصادر محلية تحدثت لـ “العين الإخبارية”.

وارتفعت حصيلة الضحايا في بلدة “الحيمة” إلى 10 مدنيين قتلى، وإصابة 30 آخرين، كما تعرض أكثر من 125 مدنياً، بينهم 10 أطفال على الأقل، للاختطاف والاعتقال، وتم استخدام الكثير منهم رهائن، وفقاً للمصادر.

أما في “المشاخرة” بذمار، ففرضت مليشيا الحوثي حصاراً مشدداً ومستمراً على البلدة بالسيطرة على منافذها الرئيسية، بواسطة عشرات الدوريات والآليات، وقامت باختطاف 7 مدنيين على الأقل، طبقاً لذات المصادر.

ولاقت الجريمتان موجة تنديد شعبي وحكومي وحقوقي واسع، والذين اعتبروا حصار القرى جريمة ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.

وكشف تقريران حقوقيان، الأحد، انتهاكات بالجملة ارتكبتها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، من بينها التمثيل بجثث الضحايا على غرار تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابية، بحق أبناء القرى المحاصرة، وذلك إثر رفضهم الانخراط للتجنيد والقتال بصفوف الانقلابيين.

أحدث جريمة

وحذرت “منظمة مساواة للحقوق والحريات”، من تكرار مأساة حصار بلدة “الحيمة” في محافظة تعز بحصار مماثل على “المشاخرة” في ذمار، والتي فرضت عليها المليشيات  حصاراً جائراً، وتتعرض لحملات مداهمات واختطافات واسعة بحق أبنائها، في وقت مبكر الأحد.

وقال بيان للمنظمة، إن مليشيات الحوثي تقصف البلدة عشوائياً وبشكل مكثف، وتمنع أي

الأسر اليمنية تعاني ويلات الحصار الحوثي

شخص من دخولها، وتختطف الخارجين منها، حد إفادات متعددة لأبناء “المشاخرة” بمديرية الحداء.

وأوضح البيان، أن مليشيا الحوثي حاصرت البلدة بـ15 دورية عسكرية وآليات وعشرات العناصر المسلحة، واختطاف 7 من أبناء البلدة من مزارعهم، وهم: الشيخ عبدالله اليمني، وعلي مرعي، وعلي الشريفي، وعبدالرقيب الشريفي، ومحمد قلحوف، وفواز بسطة؛ ونقلتهم إلى جهة مجهولة.

وأطلقت المنظمة نداءً عاجلاً لكلٍّ من الأمم المتحدة وكافة المنظمات والهيئات الإنسانية والمجتمع الدولي، بالتدخل الفوري والعاجل لمنع تكرار مثل هذه المأساة الإنسانية، واتخاذ خطوات عملية جادة تجبر المليشيات على التوقف عن ارتكاب مذبحة جماعية وشيكة بحق أهالي “المشاخرة” في ذمار.

حصار الحيمة

ودخل حصار مليشيا الحوثي القاسي على قرى “الحيمة” شرق تعز يومه الـ5 على التوالي، إذ تستخدم المليشيا عدداً ضخماً من الآليات المدججة في إطباق الحصار، وقصفها بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، فيما يقاوم بعض سكانها بالسلاح الشخصي.

ووثق تقرير صادر عن “مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان”، منظمة استشارية لدى الأمم المتحدة، حصيلة صادمة لما يجري في عزلة “الحيمة”، مشيرة إلى أن الأسر تعيش وضعاً أقل ما يوصف بأنه “مأساة إنسانية”، وسط عملية نزوح جماعية إثر القصف المكثف.

ووفقاً للتقرير التي تلقت “العين الإخبارية” نسخة منه، فأن مليشيا الحوثي الانقلابية داهمت نحو 100 منزل في قرى وادي “الذراع” و”المقرن” و”قياض” و”المقهن” ببلدة الحيمة، فيما وصلت أعداد المساكن التي دمرت بالعبوات والقصف لقرابة 18 منزلاً في كافة أرجاء البلدة.

ورصد التقرير مقتل 10 مدنيين، وإصابة 30 آخرين، واتخاذ أكثر من 125 مدنياً، بينهم 10 أطفال، رهائن للضغط على ذويهم.

وأعربت المنظمة عن خشيتها الجدية على حياة المختطفين والرهائن لنقل بعضهم إلى معتقل “الصالح” في مدينة الحوبان شرق تعز، وهي مدينة تحولت إلى سجن سري للحوثي شديد الخطورة بات يعرف لوحشية التعذيب فيه بـ “مسلخ تعذيب المناهضين”.

وفيما نفت المنظمة وصف المليشيا الحوثية لمن قاومها أنهم عناصر متطرفة، أكدت أن سكان القرى الذين تصدوا للانقلابيين هم أبناء قرى الحيمة، الذين رفضوا الانصياع لتجنيد قراهم واختطاف أبنائهم، وفقاً لشهادات ميدانية لعدد من الضحايا الذين أفلتوا من الحصار.

وتداولت مليشيا الحوثي تسجيلات مرئية لتنكيلها بمقاومين مسلحين لها تم قتلهم والتمثيل بجثامينهم بشكل علني، وتصوير ذلك على الملأ بزعم أنهم متطرفون.

واعتبرت المنظمة ذلك وما يجري من انتهاكات جسيمة وإفراط في استخدام القوة “جرائم ضد الإنسانية”، ومخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، مطالبة بسرعة الكشف عن مصير المختطفين، وخاصة الأطفال منهم، وإطلاق سراحهم.

ودعت المنظمة ممثلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس الأمن والمبعوث الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، بضرورة العمل بجدية من أجل إنقاذ حياة عشرات الأسر التي تتعرض لموت محقق.

صمت أممي مطبق

وانتقدت الحكومة اليمنية وعددٌ من المنظمات اليمنية المعنية بحقوق الإنسان، صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن جرائم حصار القرى، وعدم اتخاذهم مواقف حازمة تجاه مرتكبيها باعتبارها تشجع مليشيا الحوثي على التمادي في ارتكاب مزيدٍ من الانتهاكات المروعة بحق المدنيين في كل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ونددت الحكومة اليمنية بجرائم الإبادة الجماعية لمليشيات الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحصارها للقرى السكنية، وسط تعتيم إعلامي لطمس جرائمها، خصوصاً الحصار القاسي على بلدة “الحيمة” بتعز.

وقالت الحكومة، على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، إن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران ترتكب جرائم إبادة جماعية منذ أيام، تشمل القصف البربري على منازل المواطنين ومزارعهم باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وذكر الوزير اليمني على “تويتر”، أن مليشيا الحوثي ترتكب جرائم وانتهاكات فاقت في فضاعتها “الجماعات الإرهابية”، في ظل صمت مطبق من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التي تنصلت عن مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في وضع حدٍ لجرائم الحوثي ووقف نزيف الدم اليمني.

وتطالب الحكومة اليمنية إدراج مليشيا الحوثي في قوائم الإرهاب الدولي إثر الجرائم الإنسانية وحصار القرى، متعهدة أنها لم ولن تتخلى عن التشبث بذلك واتخاذ إجراءات رادعة تحد من ممارساتهم الإرهابية، خصوصاً تجاه المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق