ترجمات

ماذا بعد تصنيف الولايات المتحدة للمتمردين الحوثيين بـ “الإرهابيين”؟

ماجد المذحجي:

  • هذا التصنيف قد يفيد المملكة حيث يمكن استخدامه سياسياً للضغط على الحوثيين وإضعافهم

  • الحوثيون سيخسرون حيث سيظلون بلا أمل في الحصول على اعتراف دولي ولكن اليمنيين سيدفعون الثمن في نهاية المطاف

  • إليزابيث كيندال، الباحثة في جامعة أكسفورد: إن خطر المجاعة والحاجة إلى المساعدات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون هو الأكثر حدة

ترجمة: عبدالله قائد- خاص بـ “الشارع”:

تعتزم واشنطن تصنيف المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن على أنهم “إرهابيون”، لكن الخبراء يحذرون من أن خطوة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، قد تأتي بنتائج عكسية من خلال تحميل المدنيين اليمنيين عواقب هذا القرار.

الحوثيون الذين سيطروا على العاصمة صنعاء وأجزاء كثيرة من الشمال منذ يونيو 2014 عن طريق القتال وبدعم من طهران، كانوا معزولين دولياً من ذي قبل على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

ما الذي سينتج عن الخطوة الأمريكية لمحاسبتهم على “الأعمال الإرهابية”؟

كيف كانت ردة فعل الحوثيين؟

سرعان ما دان الحوثيون، الذين ينتمون للأقلية الشيعية الزيدية في اليمن، هذا التصنيف، لكنهم أضافوا أنهم “لا يبالون” بذلك.

وسيدخل التصنيف حيز التنفيذ في 19 يناير، أي قبل يوم واحد من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، ما لم يمنعه الكونغرس.

وكان مساعدو بايدن يأملون في الضغط من أجل إنهاء الحرب المدمرة التي استمرت ست سنوات في اليمن، والتي تقول الأمم المتحدة إنها تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وسيعني هذا التصنيف أن أي كيان قد يواجه الملاحقة القضائية بسبب التعامل مع السلطات الحوثية، ويشمل ذلك دفع رواتب العاملين الصحيين أو تقديم المساعدات الغذائية أو الوقود.

وحذرت منظمات الإغاثة من إدراجهم في القائمة السوداء، قائلة إنه ليس لديها خيار سوى التعامل مع حكومة الأمر الواقع في شمال اليمن.

وقالت واشنطن إنها ستسعى إلى تخفيف تأثير تصنيفهم بـ “الإرهابيين”، بيد أنها لم تنشر خططها بعد.

وتشير جماعات الإغاثة إلى أن التصنيف المماثل لجماعة الشباب في الصومال كان له عواقب سلبية غير مقصودة.

ما هو التأثير الذي سينجم؟

كانت المنطقة الخاضعة لسيطرة الحوثيين معرضة بشكل خاص للعقوبات الخارجية في ظل النقص الشديد في الإمدادات الدوائية والغذائية والصرف الصحي.

وقال ماجد المذحجي، من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: “إن ذلك سيعقد التحويلات المالية إلى اليمن، وهذا هو شريان الحياة الرئيسي للشعب”.

يعتمد الكثير من اليمنيين على التحويلات المالية من أقاربهم في الخارج.

وقالت إليزابيث كيندال، الباحثة في جامعة أكسفورد، إن الإدراج “سيؤثر حتماً” على تدفق المساعدات إلى البلاد، وحذرت من أن التأثير قد يكون “كارثياً”.

وقالت: “إن خطر المجاعة والحاجة إلى المساعدات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون هو الأكثر حدة”.

كما أن المصادر القليلة المتبقية من العملة الصعبة للاقتصاد الذي شوهته الحرب قد تكون معرضة للخطر أيضاً.

وقال بيتر ساليسبري، المحلل اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، إن هذا التصنيف “من المرجح أن يلحق ضرراً سيئاً” بالتجارة والمساعدات الواردة.

وقال إن الأزمة “غير مسبوقة إلى حد ما من حيث حجمها”.

من سيستفيد؟

ورحبت السعودية، التي تقود التحالف العسكري الداعم للحكومة اليمنية ضد الحوثيين، بالقرار.

وقال المذحجي، إن هذا التصنيف قد يفيد المملكة حيث “يمكن استخدامه سياسياً للضغط على الحوثيين وإضعافهم”.

إلا أنه حذر أيضاً من أن ذلك قد يعيق الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى سلام شامل، مما يدفع المتمردين إلى “أن يصبحوا أكثر تطرفاً” وأقل تعاوناً مع جهود الوساطة.

وحذرت كيندال من أن طهران قد تكون المستفيدة: “على السطح، قد يبدو الأمر وكأنه فوز للتحالف الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً… ولكن من نواح كثيرة، يمكن أن يكون في الواقع مكسباً لإيران”.

وأضافت أن ذلك يمكن أن يدفع المتمردين من خلال إطالة أمد الحرب “نحو إيران أكثر”.

من هو الخاسر الأكبر؟

يجمع المحللون على أن سكان اليمن، البالغ تعدادهم 29 مليون نسمة، الذي يعتمد ثلثاهم على شكل من أشكال المساعدات من أجل البقاء، سيعانون أكثر من غيرهم من هذه الخطوة.

وأشار المذحجي إلى أن الحوثيين سيخسرون، حيث سيظلون بلا أمل في الحصول على اعتراف دولي، لكنه قال إن اليمنيين سيدفعون الثمن في نهاية المطاف.

وحذر المذحجي من “تأثير قاتل” على الاقتصاد اليمني المحتضر: “يمكن أن يكون لهذا التصنيف تأثير واسع النطاق بحيث سيؤثر ذلك على البلد المنهك من ذي قبل”.

ووافقت (كيندال) على هذا الطرح.

وقالت: “إن أكبر الخاسرين، كما كان دائماً، الشعب اليمني ذاته”.

نُشر هذا التقرير في موقع صحيفة ديلي ميل البريطانية بتاريخ 12 يناير 2021 نقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية
اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق