مقالات رأي

ثمن الكراهية

انخراط المجلس الانتقالي في حكومة الشرعية، تنفيذاً لاتفاق الرياض، قوبل باستنكار شديد من قبل بعض أنصاره، وصولاً إلى التخوين وبأنه “تفريط بدماء الشهداء”، مع أن الأمر من مقتضيات السياسة، الاتفاق والشراكة أفضل من استمرار القتال. لكن نتيجة الثقافة التي تم تكريسها لسنوات طويلة ضد كل ما هو شمالي، وتوجت بالداعشية  والإخونجية على الخصوم السياسيين، كان على رئيس الانتقالي أن يبرر وأن يعد بأن ما جرى مجرد تكتيك، وأنه “سيستعيد دولة الجنوب”، في مسعى لإعادة لملمة صفوف أنصاره.

وما كان الرجل ليحتاج إلى كل هذا الجهد لولا سنوات من التعبئة الخاطئة التي كان القصد منها تحقيق التفاف حول القيادات، ولم يحسب حساب لآثاره المدمرة. ذلك أن المطالبة باستعادة دولة الجنوب شيء، والتحريض على كراهية كل الشماليين شيء آخر عبثي. لو أن الدعوة إلى الانفصال لم ترتبط بالكراهية لكان الأمر أسهل واعتيادي جداً في إطار العمل السياسي والحوار.

منذ يومين فقط، ترحم قيادي بارز في المجلس الانتقالي على أحد الناس، فوجهت إليه انتقادات من بعض أنصاره، مع أن الرجل تصرف وفق ما تمليه ثقافتنا وقيمنا الاجتماعية.

كل ذلك هو ثمار لهذه الأيديولوجيا الانعزالية التي استمرت وأصبحت الآن عبئاً ليس على الانتقالي فقط وإنما على أي قيادات حراكية جنوبية.. الآن الانتقالي أصبح في السلطة التي نقلته ليكون وجهاً لوجه أمام هذه المشكلة ويحس بثقلها وآثارها على كل سياساته وعلاقاته؛ ذلك أنه عندما تكون خارج السلطة شيء وعندما تصبح في قلب المسؤولية تحس بوطأة كل هذه الأخطاء وأثرها على قراراتك وتوجهاتك.

ثمة متطرفين في كل الفضاء السياسي، وقد لاحظنا فيديوهات تحريضية كلما اقترب الناس من الخروج من هذا الوضع البائس، ولكن هؤلاء ذهبوا إلى حيث لا مكان للعقل، ولذلك فهم يغردون خارج السرب، ويتعرضون للسخرية من قبل المجتمع وحتى أنصارهم.

نأمل أن ينتصر العقل، ويتحقق السلام والأمن وإعادة اللحمة الوطنية.

والله من وراء القصد.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق