آخر الأخبارفي الواجهة

طائرات إيران “الانتحارية” في اليمن

  • إيران سلمت وكلاءها الحوثيين في اليمن طائرات دون طيار متطورة لشن هجوم ضد مجموعة متنوعة من الأهداف التي لديهم ضمن نطاق الاستهداف

  • الطائرات الإيرانية من طراز “شاهد 136” ويصل مداها لنحو 2200 كيلومتر تنتشر في محافظة الجوف

  • يصل مدى الطائرات من 2000 إلى 2200 كيلومتر، مما يرسم دائرة نصف قطرها ضخمة عبر المنطقة التي يُشتبه في وقوع هجوم محتمل فيها

  • تتبع إيران سياسة “الإنكار المعقول” لإخفاء قدرتهم على ضرب الأهداف وتحيلها إلى اليمن على أمل إنكار ذلك ضد أي نوع من الانتقام

كتب: توم كونور ـ ترجمة: عبدالله قائد- خاص بـ “الشارع”:

يظهر أن إيران أرسلت طائرات مُسيرة مُهلكة إلى حلفائها في اليمن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على البحر الأحمر، وهي نقطة اشتعال رئيسة أخرى تعمل فيها القوات المتنافسة، حسبما علمت مجلة نيوزويك.

وتشير الصور التي اطلعت عليها مجلة نيوزويك وأكدها خبير يتابع الأنشطة الإيرانية في المنطقة، إلى وجود ذخائر إيرانية عشوائية متسكعة من نوع “شاهد-136″، وتسمى أيضاً “طائرات مسيرة انتحارية”، تم نشرها في محافظة الجوف شمال اليمن، وهي منطقة تقع ضمن الأراضي التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله، أو جماعة الحوثي، حركة تمرد شيعية زيدية.

وقال الخبير، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، لمجلة نيوزويك، إن “الإيرانيين سلموا وكلاءهم الحوثيين في اليمن طائرات مُسيرة مطورة”. إنهم ينشرون أو يُعدون هذه الطائرات المُسيرة من أجل شن هجوم ضد مجموعة متنوعة من الأهداف التي لديهم ضمن نطاق (الاستهداف)”.

المركبات الجوية المُسيرة، أو الطائرات المُسيرة، هي أسلحة يقدر أن لديها مدى فعال من 2000 إلى 2200 كيلومتر، أو ما يقرب من 1240 إلى 1370 ميلاً، وترسم نصف قطر

صور أقمار صناعية توثق نشر مليشيا الحوثي طائرات إيرانية انتحارية في الجوف، نشرتها مجلة “نيوزويك” الأميركية

كبير فوق أنحاء المنطقة التي يشتبه بوجود هجوم أو حملة محتملة فيها.

وقال الخبير، إن “ما يحاولون تحقيقه هو الإنكار المقبول ظاهرياً لكونهم لديهم القدرة على ضرب إما هدف أمريكي أو سعودي أو خليجي أو إسرائيلي، لكي لا يتم من ثم تعقب الضربة إلى داخل اليمن، وعلى أمل أن يقيهم ذلك النفي من أي نوع من الانتقام”.

وتأتي هذه التطورات الأخيرة وسط تصاعد واضح في الأنشطة في البحر الأحمر، حيث كشف الجنرال الإيراني اللواء محمد حسين باقري، الأربعاء، أنه سيرسل سفناً حربية للقيام بدوريات.

وقال باقري: “هانحنذا نعاود كرة أخرى في منطقة البحر الأحمر حيث واجهت السفن التجارية للجمهورية الإسلامية بعض الاعتداءات المحدودة في الآونة الاخيرة”. وأضاف: “سننشر دوريتنا البحرية وسنثبت أمناً كاملاً لأسطولنا النفطي والتجاري في هذا البحر”.

وأعلن باقري، الذي كشف النقاب عن سفينتين حربيتين جديدتين، وهما قاذفة صواريخ من نوع زره، وحاملة مروحيات من نوع مكران، أن القوات الإيرانية لن تسمح لأعدائها باستعراض عضلاتهم في وجه الجمهورية الإسلامية. وتزامنت تصريحاته مع مناورات بحرية في خليج عمان، والتي أعقبت تدريبات لطائرات مُسيرة الأسبوع الماضي شملت تكنولوجيا جديدة ومتطورة للطائرات المُسيرة، بما في ذلك ذخائر عشوائية متسكعة.

كما جرى استهداف سفن تابعة لدول أخرى في البحر الأحمر في السنوات الأخيرة، وأفادت التقارير بتعرض آخر سفينة مجهولة الهوية للضرب يوم عيد الميلاد بواسطة لغم بحري، يشتبه في أن جماعة أنصار الله هي من قامت بزراعته، وذلك وفقاً لقناة العربية السعودية. كما صادف يوم 25 ديسمبر تاريخ التقاط الصور التي اطلعت عليها مجلة نيوزويك، والتي تظهر على ما يبدو “شاهد-136” المنتشرة في اليمن.

كما تعرضت سفن سعودية لأعمال تخريب أخرى مزعومة نُسبت إلى إيران في خليج عمان، والتي تمر عبر مضيق هرمز، أهم مضيق بحري للنفط في العالم. وفي مكان غير بعيد عن شواطئ الخليج الفارسي، تعرض موقعان نفطيان سعوديان في بقيق لهجوم بغارة في سبتمبر 2019 تبنتها جماعة أنصار الله، لكن الرياض وواشنطن وعدة حكومات أخرى ألقت باللوم على طهران.

ومن بين الذخائر التي قالت السعودية إنها كانت تستخدم في العملية “شاهد-131″، وهي سلف لـ “شاهد-136” الأكثر تطوراً.

كما تتصدر قائمة طرق عبور النفط المهمة قناة السويس وباب المندب، اللذان يمثلان المدخلين الوحيدين إلى البحر الأحمر، وهو مدخل كبير في المحيط الهندي بين شبه الجزيرة العربية في آسيا وشرق إفريقيا. وبالإضافة إلى اليمن، فإن البحر الأحمر محاط بمصر وإريتريا والمملكة العربية السعودية والسودان، كما أن إسرائيل والأردن لديهما إمكانية للوصول إليه عبر خليج العقبة.

وعلى ساحل هذا الممر المائي الضيق، نقلت إسرائيل مؤخراً قبة حديدية وبطاريات دفاع صاروخية باتريوت إلى مدينة إيلات المنتجع الجنوبي على البحر الأحمر، وفقاً للقطات نشرتها وكالة أسوشيتد برس. كما شنت إسرائيل حملة من الغارات الجوية في سوريا، بما في ذلك ضربات مكثفة خاصة تم الحديث عنها يوم الأربعاء، استهدفت قوات مشتبه بها بتلقي الدعم من إيران ومتهمة بإقامة قواعد أمامية ونقل ذخائر، كجزء من شبكة نفوذ تمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط.

وتمنح قناة السويس المصرية منفذاً من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، وأفادت التقارير أن غواصة إسرائيلية أبحرت عبر القناة الشهر الماضي، في خطوة نادرة تصاحب التطورات المتوترة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفي نفس الوقت تقريباً، أبحر الجيش الأمريكي بغواصة خاصة به جنباً إلى جنب مع سفينتين حربيتين عبر مضيق هرمز. أعلن الأسطول الأمريكي الخامس علناً عن عبور الغواصة “يو إس إس جورجيا” للصواريخ الموجهة التي تعمل بالطاقة النووية من طراز أوهايو، إلى جانب طرادات الصواريخ الموجهة من طراز “تيونديروغا”، المعروفة بـ “يو إس إس بورت رويال، ويو إس إس فليبين سي”، وتم تمديد مهمة حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” في الشرق الأوسط.

وتواصلت مجلة نيوزويك بالبنتاجون، لكنه لم يعلق مباشرة على النتائج التي توصلت إليها المجلة، بيد أنه شارك بتقييمه للنهج الذي تقوم به إيران في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم المارينز القائم بمقام الكولونيل أنطون سيميلروث: “لن نعلق على تقارير الاستخبارات أو التكهنات المفتوحة، لكن إذا كان هناك من مصدر قلق فهو نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة”.

تدعم واشنطن وطهران قوى سياسية وعسكرية متضادة في جميع أنحاء المنطقة، وتعتبر كل منهما وجود الآخر خبيثاً بل وإرهابياً. وفي اليمن، ساعد هذا التنافس على إطالة أمد الصراع المُهلك الذي تفاقم بسبب انتشار الأمراض والمجاعة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250,000 شخص، وعدم التوصل إلى حل واضح على الرغم من أن الجانبين يدعوان لإنهاء القتال.

وقال سيميلروث لمجلة نيوزويك: “فيما يتعلق باليمن تحديداً، فإن الولايات المتحدة ملتزمة بتسوية سياسية تفاوضية بقيادة الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية والأزمة الإنسانية، التي نعتقد أنها ستحقق المزيد من السلام والاستقرار في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية”.

تبنت إدارة الرئيس دونالد ترامب موقفاً متشدداً ضد الجمهورية الإسلامية، حيث انتهجت حملة “ضغط قصوى” تخلت فيها عن الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، وخنقت الاقتصاد الإيراني عبر تعطيل تجارته الخارجية. ومع انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي وسط اضطرابات سياسية غير مسبوقة في الداخل، خيمت الشكوك على الخليج الفارسي وأطرافه قبيل أن يتولى الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه، الأسبوع المقبل، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يعيد مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي.

كما تصاعدت المخاوف من التصعيد المحتمل بمناسبة الذكرى السنوية الأخيرة لقيام الولايات المتحدة بقتل قاسم سليماني، قائد قوات فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني. وقد تعهد المسؤولون الإيرانيون وحلفاؤهم الإقليميون بالانتقام لمقتله إلى جانب مسؤول عراقي شبه عسكري في مطار بغداد الدولي، العام الماضي.

وكان سليماني فعالاً في بناء علاقات إيرانية بالميليشيات الأجنبية مثل “حزب الله” اللبناني، وقوات الحشد الشعبي العراقي، وأنصار الله اليمنية، التي تخوض حرباً أهلية مع تحالف تقوده السعودية منذ ما يقرب من خمس سنوات. وينكر كل من أنصار الله وإيران وجود أي علاقات عسكرية رسمية بينهما.

——————-

نُشرت هذه المادة في مجلة نيوزويك الأمريكية بتاريخ 13 يناير 2021 بعنوان: إيران تُعد “طائرات مسيرة انتحارية” في اليمن مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق