في الواجهة

الحوثي يقترب من مدينة مأرب

  • مقاتلو المليشيا الحوثية يتقدمون نحو مدينة مأرب بعد أن سيطروا على معسكر كوفل الاستراتيجي

  • سقط أهم معسكر دفاعي عن المدينة والمواقع المحيطة به في ظل غياب قائد جبهة صرواح الذي غادر قبل شهر إلى القاهرة للنقاهة

  • القادة السابقون في صرواح عملوا على فكفكة الجبهة، بممارسة الفساد وغياب التنظيم وعدم معرفتهم بإدارة العمليات القتالية

  • يخشى العديد من القادة العسكريين من تكرار سيناريو سقوط جبهة نهم في صرواح، بسبب فساد “الإصلاح” وقادته

  • قائد المنطقة العسكرية الثالثة منصور ثوابة مشغول بالخصميات من مستحقات المقاتلين ولم يزر جبهة صرواح منذ “تكليفه”

مأرب- “الشارع”- تقرير خاص:

تخوض القوات الحكومية في الجبهات الغربية من محافظة مأرب، أشرس المعارك مع مليشيا الحوثي الانقلابية، منذ أكثر من أسبوع، بعد أن صعدت المليشيا الحوثية من عملياتها القتالية صوب المعقل الأخير للحكومة الشرعية في المناطق الشمالية، بهدف محاصرة وإسقاط مدينة مأرب.

وأمس الأحد، كثفت القوات الحكومية من هجماتها العسكرية في مديرية صرواح، بغية استعادة المواقع التي سقطت بيد المليشيا الحوثية خلال الأيام الماضية، منها معسكر كوفل الاستراتيجي، الذي سيطر عليه الحوثيون الخميس الماضي.

وقال مصدر عسكري لـ “الشارع”، إن “القوات الحكومية شنت، أمس، العديد من الهجمات على مواقع تمركز المليشيا الحوثية في محيط معسكر كوفل الاستراتيجي، واستعادة السيطرة على بعض المواقع، وسط استمرار المعارك الضارية”.

وأوضح المصدر، أن “القوات الحكومية، خلال اليومين الماضيين، حسنت من قدراتها القتالية في جبهة صرواح، بعد أن دفعت بتعزيزات كبيرة إلى الجبهة، واستعادت العديد من المواقع التي كانت قد سقطت بيد الحوثيين”.

وأضاف المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه، أن “عناصر مليشيا الحوثي الانقلابية نفذوا، الأحد الماضي، عمليات التفافية، عبر جبال الملح وعصيدة ووادي ذنة، من ميسرة الميسرة لجبهة صرواح، وسلكوا طرقات تمر ما بين صرواح وبني ضبيان ومراد، خرجوا منها إلى أعالي وادي ذنة”.

وتابع: أن “المليشيا الحوثية شنت من أعالي وادي ذنة عملية التفاف أخرى، استطاعت من خلالها إسقاط جميع مواقع الجيش في عصيدة ووادي ذنة، ومن ثم تقدمت وسيطرت على جبل الملح المطل على معسكر كوفل، وتواصلت المعارك حتى فجر الخميس، سيطرت المليشيا على معسكر كوفل وقطعوا جميع خطوط إمداد جبهة صرواح المتقدمة”.

وذكر المصدر، أنه مع سقوط معسكر كوفل سقطت جميع المواقع المتقدمة في المنطقة، واستطاع الحوثيون تحقيق تقدمات ميدانية بمسافة تقدر بأكثر من 15عشر كيلو متر.

وأشار المصدر، إلى أن المليشيا الحوثية تستخدم أسلحة فتاكة وصواريخ حرارية، تطلقها بغزارة على مواقع وتحركات قوات الجيش.

وقال لـ “الشارع” مصدر مقرب من قائد عسكري في صرواح، إن الحوثيين، حتى يوم أمس، مازالوا مسيطرين على معسكر كوفل، واستطاعوا تأمينه بالسيطرة على مسافة تقدر بكيلو واحد باتجاه مدينة مأرب، ويحاولون التقدم إلى ما بعد ذلك.

وأفاد المصدر، أن قوات الجيش استعادت كل النقاط التي حول معسكر كوفل، وتستعد لشن هجوم لاستعادة المعسكر من سيطرة المليشيا الحوثية، مشيراً إلى أن مليشيا الحوثي بالمقابل تحاول تنفيذ عمليات التفاف أخرى للسيطرة على منطقة الزور، وهي أكبر قرى مديرية صرواح وآخرها.

وأضاف المصدر، أن “هناك تخاذلاً كبيراً في صفوف الشرعية، حيث أن معسكر كوفل سقط، وكذلك أغلب المواقع المحيطة به، في ظل غياب قائد جبهة صرواح الذي غادر قبل شهر إلى القاهرة للنقاهة، فيما قائد المنطقة العسكرية الثالثة، منصور ثوابة، مشغول بالخصميات من مستحقات المقاتلين”.

وأشار المصدر، إلى أن قائد المنطقة الثالثة، هو القائد الوحيد الذي لا يعرف جبهة صرواح، وزراها منذ تكليفه في نوفمبر من العام الماضي، مرة واحدة فقط، وصل فيها إلى منتصف الطريق المؤدي إلى صرواح، واستقر تحت العبارات على طريق مأرب صرواح.

وذكر المصدر، أن القادة السابقين في صرواح عملوا على فكفكة الجبهة، بممارسة الفساد وغياب التنظيم، وعدم معرفتهم بإدارة العمليات القتالية.

وبالعودة إلى المصدر العسكري، الذي أكد لـ “الشارع”، أن حزب الإصلاح ضغط بكل ثقله لتغيير قائد الجبهة السابق العقيد أحمد أبو أصبع، بقائد آخر من أعضاء الإصلاح، من أبناء خولان، وتسلم الجبهة وفككها، وهو الآن خارج البلاد منذ أكثر من شهر.

وأضاف المصدر، أنه “إذا لم يتم تدارك الموقف وتعزيز عمليات التنسيق والتعاون ودعم جبهة صرواح، فأعتقد أن الحوثي سوف يتقدم أكثر وسيواصل تقدمه باتجاه الطلعة الحمراء، واتجاه سد مأرب”.

وقال، إن “الحوثي يضغط بقوة، ويستخدم تكتيكاً قتالياً “نفس طويل”، بينما قواتنا في حالة من التخبط، واللامبالاة، بالإضافة إلى النقص في التسليح أمام ترسانة الحوثي من الصواريخ وقذائف المدفعية وغيرها من الأسلحة النوعية.

وكشف المصدر، عن مقتل قائد اللواء 203مشاة، العميد محمد العسودي، خلال معارك أمس في صرواح، مشيراً إلى أن هذا اللواء تكون من مقاومة أبناء ذمار، بدعم من المقدشي وزير الدفاع.

وأضاف، أن “قوات الجيش لن تستعيد معسكر كوفل، إلا باستعادة المواقع المطلة عليه، وأي حديث عن استعادة معسكر كوفل بدون السيطرة على التباب المطلة عليه فهو كذب، وللسيطرة على معسكر كوفل، يجب أولاً السيطرة على جبل كوفل، وتبة الشائف، وتبة المهتدي، وتبة الخطاب، وتبة الزبير، وجبل الملح”.

وتابع: “بغير هذا فلن يحدث أي سيطرة، لأن كوفل والطريق المؤدي إلى كوفل تحت السيطرة النارية، وحالياً لا نريد استعادة معسكر، بقدر ما نريد تثبيت خطوط دفاع ناجحة فقط، وبعدها يمكن الحديث عن استعادة معسكر كوفل”.

وذكر المصدر، أن العديد من قبائل بني ضبيان، منعت قوات الجيش من الدخول عبر مناطقها، بحكم الاتفاق بين وجاهاتها بمنع أي قوات سواء من الحكومة أو الحوثيين الدخول إلى مناطقها.

ولليوم الثامن على التوالي، وجبهات القتال على امتداد محافظة مأرب، تشهد تصاعداً عنيفاً للأعمال القتالية، تكبدت خلالها المليشيا خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

وصعّد الحوثيون، مطلع الأسبوع المنصرم، من هجماتهم على العديد من محاور محافظة مأرب، في مسعى للسيطرة على كامل مناطق شمال البلاد، وهو ما سيعزز موقعهم في مباحثات تبدو مرتقبة بين الأطراف اليمنية، خاصة وأن إدارة الرئيس بايدن تدفع بقوة باتجاه الحل السياسي في اليمن، وفق ما ذكرته الوكالة الألمانية.

كما يسعى الحوثيون، من خلال تكثيف هجماتهم العسكرية، إلى فرض حصار على مدينة مأرب، التي تعد آخر المعاقل التي تسيطر عليها القوات الحكومة في شمال البلاد، تمهيداً لمحاولة اقتحامها، في معارك عنيفة خلّفت عشرات القتلى من الطرفين في الساعات الماضية.

ويخشى العديد من القادة العسكريين في صرواح، من تكرار سيناريو سقوط جبهة نهم في صرواح، بسبب فساد الإصلاح وربما تآمر بعض قادته، خصوصاً مع حالة التفكك الحاصلة في الجبهة ومغادرة قائدها خارج البلاد، وغياب أي دور لقائد المنطقة العسكرية الثالثة.

وتحدثت مصادر عسكرية مطلعة لـ “الشارع”، عن ممارسة حزب الإصلاح للوصاية الكاملة على مجريات العمليات العسكرية في مختلف الجبهات بالمحافظة، والتحكم بقرار إدارتها، من خلال خلية واسعة من القادة المسيطرين على مفاصل الإدارات والدوائر الحيوية في وزارة الدفاع والوحدات التابعة لها.

وقالت المصادر، إن حزب الإصلاح فرض على الرئيس هادي تغيير القائد السابق للمنطقة الثالثة، محمد أحمد الحبيشي، الذي كان صدر به قرار جمهوري دون الرجوع لخلية الإصلاح في مأرب، وشنوا عليه حرباً شعواء وأعاقوا كل خططه لترتيب وضع المنطقة.

وأضافت المصادر، أن “الإصلاح” في مأرب عمل على تكليف ناصر علي عبدالله صالح الذيباني، المشهور بأبو منير، مع استمرار محاولتهم الضغط على الرئيس هادي، بإصدار قرار له، لكنه رفض ذلك، فلجأت قيادة حزب الإصلاح إلى علي محسن الأحمر نائب الرئيس، الذي أصدر قرار بتكليف منصور ثوابة لقيادة المنطقة دون قرار جمهوري.

وبحسب المصادر، فإن أبو منير هو المسؤول الأول عن فكفكة جبهة صرواح، بالإضافة إلى المفتش العام عادل القميري، وأبو منير، هو قائد الجناح العسكري لحزب الإصلاح في مأرب، رئيس هيئة العمليات الحربية في وزارة الدفاع، التي تضم في إطارها دائرة التدريب، ودائرة العمليات الحربية، ودائرة الاستخبارات العسكرية، دائرة الأمن الحربي، ودائرة الهندسة العسكرية، ودائرة الاتصالات العسكرية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق