في الواجهة

مسمار في نعش القضاء

  • المليشيا الحوثية أقرت تعديلات على قانون الجزاءات والمرافعات للحد من صلاحيات السلطة القضائية وإحالة القضايا إلى جهات أخرى

  • الاعتداءات التي تمارسها المليشيا على المنظومة القانونية وخصوصاً ما يتعلق بالقضاء تصب في مصلحة ما يسمى “المنظومة العدلية” التي يترأسها محمد علي الحوثي

  • يقف محمد علي الحوثي وراء التعديلات على القانون لتصب في مصلحته من خلال منصبه الجديد الذي يُمكنه التدخل بالقضاء بصلاحيات تتجاوز رئيس مجلس القضاء الأعلى

قضاة ومحامون:

  • التعديلات على قانون الجزاءات والمرافعات تشدد التضييق على القضاة وتمنعهم مما هو مشروع بالقانون بإرادة وقصد تام

  • ستصادر التعديلات حقوق المتقاضين وتحقق الظلم وستطيل إجراءات التقاضي بصورة غير مسبوقة

صنعاء- “الشارع”- تقرير خاص:

تُمعن مليشيا الحوثي الانقلابية في تعديها السافر على المنظومة القانونية والتشريعية، بإجرائها تعديلات وإضافات وتغييرات لمواد العديد من القوانين، بصورة مخالفة تنتهك الدستور، من حيث كونها فاقدة للشرعية التي تؤهلها القيام بذلك.

وأمس الأول (الأحد)، أصدر رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، التابع للمليشيا الحوثية، مهدي المشّاط، قراراً قضى بإجراء تعديلات للعديد من المواد وحذف مواد أخرى في قانون المرافعات.

وقضى القرار الحوثي، وفق ما نشرته وكالة (سبأ) بنسختها الحوثية، بحذف المواد: (58,242,269) من القانون رقم (40) لسنة 2002 بشأن المرافعات.

واشتمل تعديل القانون على (4) مواد موضحة كما يلي: المادة (1): تعدل المواد (14، 57، 86، 91، 104، 105، 111، 157، 190، 216، 228، 236، 240، 241، 252، 276، 294، 300، 501) من القانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني.

المادة(2): تحذف المواد (58، 242، 269) من القانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني.

المادة (3): تضاف مادة إلى القانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني برقم (502 مكرر)، وتنص كما يلي: “يتولى مجلس القضاء الأعلى العمل على الحد من التطويل وتراكم القضايا من خلال اللوائح التنظيمية والقرارات المتعلقة بسير الأداء في المحاكم والنيابات وصولاً لتحقيق العدالة بأيسر السبل وأسرعها، ويجب تزمين القضايا وكتابة محصلاتها قبل حجزها للحكم لتخضع لرقابة هيئة التفتيش القضائي”.

وذكر العديد من القانونيين، أن التعديلات التي أقدمت عليها المليشيا في قانون المرافعات، تعمل على الحد من صلاحيات السلطة القضائية، وإحالة القضايا التي من صميم عمل القضاء إلى جهات أخرى.

وأوضح القانونيون، أن كل الاعتداءات التي تمارسها المليشيا على المنظومة القانونية، وخصوصاً ما يتعلق بالقضاء، تصب في مصلحة ما يسمى “اللجنة أو المنظومة العدلية”، التي شكلتها مؤخراً، والتي يرأسها القيادي الحوثي محمد علي الحوثي، وأضحت تمارس مهام ودور القضاء.

ومن أبرز تلك المواد المعدلة: المادة (14) والتي تنص على: “يحظر على القاضي أن يكون مفوضاً أو محكماً في قضية منظورة أمام المحكمة التي يعمل بها”.

المادة (111) والتي تنص على أن “العطلات الرسمية والقضائية توقف المواعيد”، ما يتيح للمليشيات استخراج أحكام أثناء الإجازة.

والمادة (157) التي تنص على: “أن تعقد الجلسات في مبنى الحكمة في القاعات المخصصة لها، ولا يجوز لها أن تعقد جلسات خارج المحكمة إلا للضرورة وبإذن مسبق من وزير العدل”. والهدف من تعديل هذه المادة إلغاء دور المحاكم، لصالح مجالس التحكيم، وتحويل القضاة إلى محكمين.

ومن المواد المحذوفة: مادة (58): “أ – يتم تقديم الدفع بالانعدام أو رفع الدعوى به دون التقيد بمواعيد الطعون أو الدعاوى المنصوص عليها في هذا القانون أو غيره من القوانين الأخرى، ويعتبر الحكم الصادر في الدفع أو الدعوى بالانعدام غير قابل للطعن فيه بأي طريق أياً كانت المحكمة التي أصدرته.

 ب- إذا قدم الدفع بالانعدام أمام قاضي التنفيذ فعليه إحالته إلى المحكمة المختصة أياً كانت درجتها، وعلى المحكمة التي تنظر الدعوى أو الدفع بالانعدام أن تفصل فيه على وجه السرعة، وإذا رأت أن الدفع بالانعدام قائم على أساس فعليها أن تأمر بوقف إجراءات التنفيذ إن كانت قد بدأت”.

مادة (242): “يكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة إلى موطن المدعى عليه أو إلى مكان عمله أو إليه شخصياً أو في أي مكان يجده فيه، وإذا ثبت غش المحضر جاز للمحكمة حبسه شهراً والحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر أياً كان”.

مادة (269): “يبدأ ميعاد الاستئناف من تاريخ فوات ميعاد التظلم أو من تاريخ اعتبار التظلم كأن لم يكن ويسقط الحق في التظلم من الأمر إذا طعن فيه مباشرةً بالاستئناف، ويكون الحكم الصادر في التظلم قابلاً للاستئناف”.

ولاقى التعدي الحوثي على قانون الجزاءات والمرافعات، انتقادات واسعة في أوساط المحامين والقضاة، الذين اعتبروه انتهاكاً سافراً للدستور اليمني، وتطبيق نهج انفصالي من قبل المليشيا الحوثية.

وذكر القاضي في مناطق سيطرة الحوثيين، أحمد الخبي، في صفحته على فيسبوك، إن التعديلات على قانون الجزاءات والمرافعات تشدد التضييق على القضاة، حيث قال: “تم التشديد من وطأة حصارنا بمنعنا مما هو مشروع بالقانون من كتابة المحررات والتحكيم لتجويعنا ومن نعول وعن إرادة وقصد تام”.

وأضاف، أن “التشريع بالهوى لا ينم إلا عن عقلية مستبدة وتشريعها يسقطها في أعين الناس ويبرز غبائها اللامحدود”.

وقال المستشار القانوني عبد الله شداد، مخاطباً المعين من قبل المليشيا وزيراً للعدل محمد الديلمي: “كان باقي يزيد يعطي أمين السر صلاحية تحديد موعد النطق بالحكم بدلاً عن القاضي وعاده بيكون أجمل إذا زاد أعطاه سلطة حجز القضية للحكم صراحة، بدلاً من منحها ضمنياً، ويكون بذلك عمل خطوة في إصلاح القضاء عكسياً، وزاد من استقلالية القضاء الذي يناضل من أجله القضاة منذ زمن بعيد”.

وأوضح في منشور له على فيسبوك، أن صدور “نص قانوني جديد من شأنه منع القاضي حجز القضية للحكم إلا بعد أن ينجز أمين السر تحصيل ملف القضية، فيه تعدٍ على حق القاضي وتدخل في عمله القضائي وفي وتحجيم لولايته الواسعة في اتخاذ القرارات المناسبة لكل قضية، والعجيب في ذلك أن هذا التعديل زعم فيه أن من شأنه الإسراع في إنجاز القضايا لا العكس”.

وقال القاضي الخبي، في منشور آخر، إن “القانون المعدل ينص على ضرورة تسليم نسخ الأحكام للأطراف يوم النطق بالحكم، هذا يستحيل تطبيقه، لأن قانون المرافعات يمنع إبداء الرأي أو الإفصاح عن الأحكام إلا يوم النطق بها، ويعتبر هذا خطأ جسيماً يستوجب المساءلة، وبناءً عليه فإن القاضي لن يسلم المسودة لأمين السر لتحصيلها ضمن المحصل حتى لا يتسرب الحكم إلى أي طرف، وسيكون على أمين السر أن يحصلها في بضع دقائق بعد النطق وهي عدة صفحات، على من اقترح هذا النص أن يتحمل مسؤولية التلاعب بالأحكام وأي فساد ينتج عن هذا النص وقد لا يصدر أي حكم، وعليه أن يعلم أن التشريع للأمة غير مجابرة المقايل”.

وتابع: “تطبيقاً لنص القانون المعدل بضرورة تحصيل الملفات قبل إصدار الأحكام وتسليم الأطراف نسخاً منه ومنحهم فرصة لإبداء اعتراضهم، وأن يسلم للأطراف بيوم النطق نسخة الحكم، ولأن هذا النص يستحيل تطبيقه من جهة، ومن جهة أخرى يطيل أمد التقاضي إلى أمد غير معلوم، فإني أعلن أن القضايا التي كنت قد أعددت مسودات أحكامها سأتوقف عن الفصل فيها وذمتي بريئة أمام الله والناس، ويتحمل كامل المسؤولية من شرع تلك النصوص ولجنته اللاعدلية”، في إشارة منه إلى اللجنة العدلية التي يترأسها القيادي في المليشيا محمد علي الحوثي.

ولفت، إلى أن “القضايا الصالحة للفصل، ستبقى رهينة بيد الأطراف حتى يتراضوا على صيغة المحصل، ويمكن تتأخر سنة سنتين أو أكثر، تلك القضايا لها سنوات أمام المحكمة منظورة من هيئات سابقة، هذه هي النتائج الأولية لهذه النصوص”، مشيراً إلى أن “تشريعاً صدر بالأمزجة والعشوائية وتضمن تضاداً مع العقل والواقع، لجدير بأن يكون محلاً للسخرية والتندر”.

وقال: “لن تتمكن المحاكم من إصدار الأحكام بنسبة ثمانين بالمائة من نسبة إنجازها السنوي الحالي إن لم يكن أكثر، إن الاستبداد بالرأي وعدم الاستماع للنصيحة لن تحقق إلا الضرر بالناس وحقوقها وعرقلة القضاء عن القيام بدوره”.

وأضاف القاضي الخبي، أن “هذه التعديلات ستصادر حقوق المتقاضين وتحقق الظلم، وستطيل إجراءات التقاضي بصورة غير مسبوقة، هذه التعديلات اقترحها من لا يفهم، وأقرها من لا يعي، ويراد ممن يدرك كارثتها تطبيقها، سنترك هذا للأيام المقبلة وسيلمس الجميع ضررها الفادح فيما قلناه وعلى وحدة الوطن كونها تمس شكل الدولة وتغير إحدى أهم سلطاتها من التقاضي على درجتين، إلى التقاضي على درجة واحدة”، داعياً المحامين إلى التقدم بدعوى عدم دستوريتها.

ومنذ سيطرتها على أجهزة ومؤسسات الدولة، وانقلابها على شرعية الدولة في العام 2015، دأبت المليشيا الحوثية على إجراء الكثير من التعديلات على التشريعات والقوانين، بما يخدم مشروعها الانقلابي، وإحكام فرض سيطرتها على مفاصل الحكم في شمال البلاد، بما يخدم توجهاتها ومصالح قاداتها، بعيداً عن مصالح الناس الحقيقية.

وكانت نقابة المحامين اليمنيين في صنعاء، أعلنت في نهاية العام الماضي، رفضها القاطع لأي تعديلات في منظومة التشريعات والقوانين في هذه المرحلة، واستنكرت أي خطوات للمليشيا الحوثية تستهدف المنظومة القانونية.

 وجددت النقابة حرصها على عدم المساس بمنظومة التشريعات والقوانين في هذه المرحلة، مؤكدة رفضها القاطع واستنكارها الشديد لأي تعديلات في هذه المرحلة رفضاً كاملاً، كون النقابة طبقاً لقانون المحاماة من مهامها وأهدافها المساهمة في تطوير الفكر القانوني، والمساهمة في تطوير التشريع.

وقالت النقابة، إنها فوجئت بتقدم مليشيات الحوثي بمشروع تعديلات لبعض مواد قانون المرافعات، رغم انتفاء السبب والمبرر والغاية، وعدم الحاجة لأي تعديل أو مساس بمنظومتنا التشريعية في هذه المرحلة الحرجة وفي ظل هذه الظروف والوضع العام الذي تعيشه البلاد، وما تتعرض له من انقسام.

وأشارت النقابة، إلى أنه من شأن إقرار أو تمرير أي تعديلات تكريس الانشقاق والانفصال والمساس بوحدة الوطن وبوحدة التشريع، وهو أمر مرفوض من جميع الحريصين على وحدة اليمن.

وفي نوفمبر من العام الماضي، استحدثت المليشيا، منصباً جديداً، للقيادي فيها محمد علي الحوثي، يضاف إلى مناصبه السابقة وهي رئيس اللجنة الثورية وعضو المجلس السياسي الأعلى، وأطلقت عليه “المنظومة العدلية”، وعينته رئيساً لها.

وتمكن محمد علي الحوثي، من فرض وإحكام سيطرته، خلال الفترة الأخيرة، على السلطة القضائية، وتحكمه في الكثير من مفاصلها في المحاكم والنيابات، وفرضه التعيينات للقضاة والعاملين في السلك القضائي، إلى جانب تدخله في عمل الأمناء الشرعيين في مناطق سيطرة المليشيا، ومساعيه الأخيرة في التضييق على عمل المحامين.

وقالت مصادر مطلعة لـ “الشارع”، إن محمد علي الحوثي، هو الذي يقف وراء التعديلات على قانون المرافعات، من خلال لجنة هو شكلها وأشرف عليها، لتصب كل تلك التعديلات في مصلحته من خلال منصبه الجديد الذي يشغله ويمكنه من التدخل بعمل القضاء، بصلاحيات تتجاوز رئيس القضاء الأعلى.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق