في الواجهة

الحوثيون يقتربون من سد مأرب

  • مليشيا الحوثي تصل إلى الجهة الغربية من السد والجيش يخوض معارك بطولية ضدها ويكبدها عشرات القتلى

  • معلومات عن سيطرة المليشيا على “الزور” أكبر قرى “صرواح” ومرتفعات وادي البلق

  • 20 كم تفصل الحوثيين عن مدينة مأرب من جهة الغرب

  • نزوح مئات الأسر من مخيم الزور وسكان القرية

مصدر عسكري:

  • مدينة مأرب باتت في خطر حقيقي خصوصاً إذا استطاع الحوثيون تأمين تقدمهم الميداني في الزور والمرتفعات الواقعة إلى غرب السد التي تطل معظمها على المدينة

  • قوات الجيش تعيش حالة من الإرباك تكشف التخاذل الحاصل في صفوف القيادة وهي الحالة نفسها التي أدت إلى سقوط الحزم ونهم

محللون:

  • إذا استولى الحوثيون على مأرب فإنهم يغيرون ديناميكية الصراع بأكمله لذا فهي جائزة لا تصدق بالنسبة لهم وربما تكون أكثر قيمة من أي تسوية

  • لن يتراجع الحوثيون فهم يستفيدون من الزخم السياسي المعادي للسعودية في العالم ولا توجد شروط سياسية مثالية لهم مثلما هي الآن

مأرب- “الشارع”- تقرير خاص:

واصلت مليشيا الحوثي الانقلابية، أمس الثلاثاء، تقدمها الميداني نحو مدينة مأرب، من الجهة الغربية، بعد سيطرتها على العديد من المواقع الاستراتيجية التي كانت القوات الحكومية تتمركز فيها بمديرية صرواح، والقريبة من مدينة مأرب.

وخلال أسبوع من المعارك الضارية مع القوات الحكومية، استطاعت المليشيا الحوثية، من خلال تنفيذها العديد من العمليات الالتفافية، إسقاط معسكر كوفل الاستراتيجي (لما كان يمثله من تأمين لمدينة مأرب في بوابتها الغربية) والتباب المحيطة به.

وأمس الثلاثاء، تمكنت المليشيا الحوثية من تحقيق تقدم ميداني نوعي في الجبهة الغربية، بالسيطرة على قرية الزور، شرقي مديرية صروح، وأهم وأكبر قراها المتداخلة مع مديرية مدينة مأرب، وتبعد عن مركزها نحو 20 كم.

وقال مصدر ميداني لـ “الشارع”، إن المعارك انتقلت، أمس، بعد سيطرة المليشيا على قرية الزور، إلى الأجزاء الغربية من سد مأرب.

وأوضح المصدر، أن المعارك تركزت أغلبها في وادي البلق، الذي يقع في محيط قرية الزور، من اتجاه غرب السد، ووادي الجميلة، الواقع بعد منطقة دنة، التي سبق للمليشيا أن سيطرت عليها الخميس الماضي، قبل تقدمها إلى كوفل.

وذكر المصدر، أن المعارك في صرواح تركزت أيضاً في محيط معسكر كوفل، وامتدت حتى ذنة، بميسرة الجبهة، بالتزامن مع احتدامها في محيط جبال هيلان، والكسارة، والمشجح، والمخدرة.

وأفاد المصدر، أن المعارك تزامنت مع سلسلة غارات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي، استهدفت في معظمها تجمعات وتعزيزات ومواقع مليشيا الحوثي في أغلب مناطق مديرية صرواح.

وأضاف المصدر، أن القوات الحكومية دفعت بالمئات من الأفراد والمقاتلين القبليين إلى جبهة صرواح، إضافة إلى تعزيزات كبيرة قدمت خلال اليومين الماضيين من المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت.

في السياق، نقلت وكالة فرانس برس، عن مصدر عسكري تأكيده، أن “المتمردين (الحوثيين) تمكنوا من التقدم غرب وشمال مدينة مأرب، بعد سيطرتهم على منطقة الزور، وصولاً إلى الجزء الغربي من سد مأرب، وإحكام السيطرة على تلال جبلية تطل على خطوط إمداد لجبهات عدة”، بالتزامن مع حشد القوات الحكومية مئات المقاتلين للقتال على الجبهات.

وقال مصدر عسكري آخر لـ “الشارع”، إن المليشيا الحوثية، من خلال تقدمها الميداني، في الزور ووادي البلق والجميلة، وسيطرتها على العديد من المرتفعات المطلة على مناطق غرب السد، تمكنت من قطع العديد من خطوط إمداد القوات الحكومية إلى جبهات المحور الغربي والشمالي الغربي في مأرب.

وأوضح المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن مدينة مأرب باتت في خطر حقيقي، خصوصاً إذا استطاعت المليشيا الحوثية تأمين تقدمها الميداني في قرية الزور والمرتفعات الواقعة إلى غرب السد في البلق والجميلة، التي تطل معظمها على مدينة مأرب.

وأضاف، أن المليشيا الحوثية منذ أمس الأول، كثفت من هجماتها على مواقع قوات الجيش، وحشدت نحو ألف مقاتل تستخدمهم على شكل أنساق هجومية متتالية، فيما قوات الجيش تكتفي بصد الهجمات في أحسن الأحوال.

وذكر، أن جبهة صرواح شهدت، أمس، أعنف الهجمات، فالحوثيون يشنون الهجمات على العديد من المواقع في وقت متزامن، خصوصاً في المشجح، وهيلان، والكسارة، والمخدرة، إضافة إلى المعارك التي تدور رحاها في موقع الصديق والدمنة والعرقوب المطلة على سد مأرب.

وتابع: “قوات الجيش تعيش حالة من الإرباك، بالرغم من أنها حاولت مطلع الأسبوع الجاري استعادة زمام المبادرة وشنت العديد من الهجمات واستعادت مواقع في محيط معسكر كوفل، إلا أن ذلك انتهى وتحولت إلى الحالة السابقة في التصدي لهجمات المليشيا، وهذا يفسره التخاذل الحاصل في صفوف قيادة قوات الجيش في صرواح وغيرها من جبهات مأرب، وهي الحالة نفسها التي أدت إلى سقوط الحزم في الجوف ونهم، بعد أن كنا على مشارف صنعاء”.

وعلى صعيد جبهات شمال غرب مأرب، أفادت “الشارع” مصادر ميدانية، أن المواجهات اشتدت وتيرتها، أمس، مع المليشيا الحوثية، عقب هجماتها العنيفة على مواقع القوات الحكومية في المناطق المحيطة بمعسكر ماس الاستراتيجي، ومنطقة الرخيم، بمديرية مدغل، تزامنت مع أخرى في مركز مديرية رغوان المجاورة.

وتحدثت المصادر، عن مصرع ما لايقل عن 30 حوثياً، بينهم قائد ميداني، في عمليتي استدراج نفذتها القوات الحكومية في محزام ماس، شرقي المعسكر الاستراتيجي، تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعات حوثية في المنطقة ذاتها، أسفر عن تدمير أربعة أطقم حوثية ومقتل وإصابة جميع من كانوا على متنها.

وبحسب المصادر، فإن مقاتلات التحالف العربي استهدفت بعدة غارات جوية مواقع وتجمعات وآليات حوثية ونقطة قيادة وسيطرة تابعة للمليشيا، غرب معسكر ماس، وفي منطقة نبعة، أسفرت عن تدمير ثلاثة أطقم حوثية.

وفي جبهات المحور الجنوبي من مأرب، قال مصدر قبلي لـ “الشارع”، إن مواجهات عنيفة تواصلت، أمس، بين القوات الحكومية ومقاتلي قبائل مراد، وبين المليشيا الحوثية، في مديرية رحبة، تركزت أغلبها في مناطق حيد آل أحمد، والأوشال، وقريضة، كبدت المليشيا خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

وأضاف المصدر، أن مدفعية القوات الحكومية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في مديرية العبدية المجاورة، وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

وكثف الحوثيون من تصعيدهم القتالي في مأرب، غداة سحب الخزانة الأمريكية قرار تصنيفهم جماعة إرهابية أجنبية، كانت إدارة ترامب السابقة قد اتخذته قبل تسليمها السلطة بأسبوع في منتصف يناير الماضي.

كما يسعى الحوثيون، من خلال تصعيدهم الأخير، للسيطرة على كامل محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، ومركز عمليات القوات الحكومية، قبل الدخول في أي محادثات جديدة مع الحكومة، في ظل ضغوط أممية ودولية باتجاه الدفع نحو حل سياسي للأزمة اليمنية، خصوصاً إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وقال ماجد المذحجي، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن “مأرب هي الجائزة السياسية والاقتصادية الكبرى التي يحلم بها الحوثيون” منذ بداية الحرب.

وأوضح المذحجي، في تصريح لـ “فرانس برس”، أنه في حال استطاع الحوثيون السيطرة على مأرب “فإنهم سيسيطرون على جزء كبير من الموارد” في المحافظة الغنية بالنفط.

وأضاف، أن هذا “سيتعدى مجرد تحسين شروط التفاوض السياسي، لأنه انطلاقاً من مأرب بإمكان (المتمردين) السيطرة على كل اليمن اعتماداً على مواردها وعلى قوتهم السياسية الهائلة باعتبارهم يسيطرون على كل الشمال” في اليمن.

وتابع: “لن يتراجع الحوثيون، هم يستفيدون من الزخم السياسي المعادي للسعودية في العالم” في إشارة إلى سياسة الإدارة الاميركية الجديدة تجاه المملكة، لافتاً إلى أنه “لا توجد شروط سياسية مثالية للحوثي مثلما هي الآن”.

وبسقوط مدينة مأرب في أيدي المليشيا، تضع شمال البلاد كله تحت سيطرة الحوثيين، كما أنه يعزز من قوتهم في المناطق الشمالية، ويحسن مركزهم التفاوضي في أي عملية سياسية مقبلة.

وقال الكاتب بورزو داراغاهي، في مقال نشرته صحيفة الإندبندنت، بعنوان “مع تصاعد الحديث عن سلام في اليمن، زادت وتيرة الحرب”، إنه “في الوقت الذي يكافح فيه الدبلوماسيون لإيجاد صيغة لإنهاء الصراع المسلح المستمر منذ ست سنوات في اليمن، فإن المعارك على الأرض تزداد حدة”.

ويرى داراغاهي، أن “سقوط مأرب، موقع العديد من آبار النفط اليمنية، سيكون بمثابة ضربة كبيرة لحكومة عدن وداعميها”.

ويرى بيتر سالزبري، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، أنه “عندما تتحرك نحو وقف إطلاق النار أو تتجه نحو نوع من عقد الصفقات، تحاول الأطراف زيادة التكلفة على الجميع وتحسين موقفها”.

وقال سالزبري: “إذا استولى الحوثيون على مأرب فإنهم يغيرون ديناميكية الصراع بأكمله.. لذا فهذه جائزة لا تصدق بالنسبة لهم، وربما تكون أكثر قيمة من أي تسوية سياسية يمكنهم الحصول عليها اليوم”.

وصعدت مليشيا الحوثي الانقلابية، خلال العشرة الأيام الماضية، من عملياتها القتالية، والزحف باتجاه مدينة مأرب، وسط مطالبات أممية ودولية بوقف المعارك في مأرب، والتحذير من تأثيرها على الأوضاع الإنسانية في المحافظة التي تستقبل عشرات الآلاف من النازحين.

تحدثت مصادر محلية وأخرى حقوقية لـ “الشارع”، عن نزوح مئات الأسر النازحة المقيمة في مخيم قرية الزور، إضافة إلى سكان المنطقة، بعد وصول المواجهات إلى المنطقة.

وحذرت المصادر، من تفاقم معاناة النازحين، والأسر من سكان القرى التي تشهد مواجهات، خصوصاً مع توسع المعارك وامتدادها نحو مدينة مأرب.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، أوليفيا هيدون، في تصريح نقلته “فرانس برس”: “إذا انتقل القتال باتجاه المناطق المأهولة أو مواقع النازحين، سنرى الناس يفرون مرة أخرى باتجاه مناطق شرق وجنوب مدينة مأرب مع موارد أقل”.

وأضافت، أن “جزءاً كبيراً من هذه (المناطق) يعد منطقة صحراوية، ما يعني أن أي نزوح في ذلك الاتجاه سيؤثر على وصول العائلات إلى المياه”.

وأشارت هيدون، إلى أن نحو 650 عائلة اضطرت للفرار بسبب اندلاع القتال مرة أخرى، موضحة أن أي تغيير على الجبهات سيؤدي إلى المزيد من موجات النزوح.

وحذرت الأمم المتحدة من تعريض ملايين المدنيين للخطر جراء تصعيد مليشيات الحوثي المدعومة عسكرياً من إيران في مأرب و”تداعياته المحتملة على الأوضاع الإنسانية”.

وقال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، في سلسلة تدوينات على “تويتر”، إن الهجوم العسكري “يضع ما يصل إلى مليوني مدني في خطر، وينتج عنه نزوح مئات الآلاف، الأمر الذي سيؤدي إلى عواقب إنسانية لا يمكن تصورها”.

وشدد قائلاً: “لقد حان الوقت الآن للتهدئة، وليس مضاعفة المزيد من البؤس للشعب اليمني”، مشيراً إلى أنه سوف يقدم الإحاطة بذلك إلى جلسة  مجلس الأمن لدى انعقاده، غداً الخميس.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق