آخر الأخبار

المبالغة في تبسيط حرب اليمن

  • باحث أمريكي يحذر من “قلب الموازين” لصالح الحوثيين والمبالغة في تبسيط الحرب في اليمن

  • قلب الموازين لصالح الحوثيين يمكن أن يكون له تداعيات وخيمة على شعب اليمن المحكوم عليه بالعيش في ظل ديكتاتورية قاسية

  • لا جدال في الطبيعة المأساوية للصراع لكن النظرة الاستراتيجية وليس الأيديولوجية تشير إلى أن الدروس من اليمن أكثر تعقيداً بكثير

  • إذا كان إنهاء التدخل الأمريكي هو الأولوية القصوى لصناع السياسة الأمريكيين فإن ترك البلاد لمصير حكم الحوثيين أمر غير معقول

  • إنهاء دور الولايات المتحدة في الحرب والتأثير على نتيجة أكثر إيجابية للصراع هما هدفان نبيلان وجديران بالاهتمام، ولكن قد لا يكون من الممكن تحقيقهما في وقت واحد

  • الحوثيون يتسمون بالوحشية بشكل خاص حتى بمعايير هذا الصراع المروع

  • بدلاً من اختيار إدانة مفرطة في التبسيط للحرب ودور أمريكا فيها يجب أن تتضمن نظرة فاحصة وصادقة للدور الأمريكي تقييماً للخيارات الاستراتيجية التي كانت متاحة

“الشارع”- متابعات:

وصف الباحث الأمريكي آري هيستين، في مقال له بمجلة ناشيونال إنترست، رغبة الولايات المتحدة في إنهاء دعمها للصراع في اليمن بـ “الشعور النبيل”، لكنه حذّر من قلب الموازين لصالح الحوثيين، المتحالفين مع إيران.

وقال هيستين، إن “قلب الموازين لصالح الحوثيين يمكن أن يكون له تداعيات وخيمة ليس فقط على الأمن الإقليمي، بل على شعب اليمن المحكوم عليه بالعيش في ظل ديكتاتورية الحوثي القاسية”.

وحذّر الباحث الأمريكي، إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من “المبالغة في تبسيط حرب اليمن”. وقال إن ذلك “يعلّم الدروس الخاطئة”.

وأضاف، معلقاً على مقال نشرته مجلة الشؤون الخارجية “فورين أفيرز”، وكتبه كل من روبرت مالي وستيفن بومبر، وترجمته للعربية العديد من وسائل الإعلام، أنه “لا جدال في الطبيعة المأساوية للصراع الذي قتل فيه العديد من الأبرياء، لكن النظرة الاستراتيجية، وليس الأيديولوجية، للصراع تشير إلى أن الدروس من اليمن، والتي يزعم مالي وبومبر أنه يجب على الولايات المتحدة تعلمها، أكثر تعقيداً بكثير”.

وتابع: أنه “في أوائل 2015، واجهت الولايات المتحدة قائمة من الخيارات “غير المرغوب بها” بعد إبلاغها بحملة وشيكة بقيادة السعودية في اليمن لإعادة الحكومة المعترف بها دولياً للرئيس عبد ربه منصور هادي، وبحلول ذلك الوقت، كان المتمردون الحوثيون قد غزوا العاصمة اليمنية صنعاء، وكانوا على وشك الاستيلاء على المدينة الثانية في البلاد، عدن، التي كانت (ولا تزال) تعمل كعاصمة مؤقتة”.

وقال: “وفقاً لتذكر المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين خدموا في ذلك الوقت، قرر البيت الأبيض في النهاية تقديم دعم محدود للتحالف الذي تقوده السعودية، من أجل طمأنة الحلفاء في الرياض وأبو ظبي بالتزام الولايات المتحدة بالدفاع عنهم، وكذلك لكبح جماحهم، ومنع وقوع أخطاء مأساوية محتملة”.

وأضاف: “إذا كان إنهاء التواطؤ الأمريكي هو الأولوية القصوى لصناع السياسة الأمريكيين، فقد ينظرون إلى سيطرة الحوثيين على اليمن كنتيجة مقبولة لانسحابهم من الحرب الأهلية المستمرة. ولكن إذا كان تحسين حياة الشعب اليمني هو الأولوية القصوى، فإن ترك البلاد لمصير حكم الحوثيين أمر غير معقول”.

وبيّن أنه “في حين لا يوجد طرف في النزاع في اليمن مستثنى من الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان أو قوانين الحرب، فإن الحوثيين أو أنصار الله، يتسمون بالوحشية بشكل خاص حتى بمعايير هذا الصراع المروع”.

وأشار، إلى أن الجرائم الوحشية التي يمارسها الحوثيون في المناطق التي يسيطرون عليها مثل القنص المتكرر للأطفال في المناطق التي يسيطر عليها خصومهم، والتعذيب حتى الموت، والتدخل في المساعدات الإنسانية التي يكون الناس بأمسِّ الحاجة إليها.

وقال، إن “إنهاء دور الولايات المتحدة في الحرب والتأثير على نتيجة أكثر إيجابية للصراع هما هدفان نبيلان وجديران بالاهتمام، ولكن قد لا يكون من الممكن تحقيق كليهما في وقت واحد”.

وأبدى الكاتب الأمريكي استغرابه من “اقتراح استراتيجية للضغط على المملكة العربية السعودية للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي، ومطالبة إيران بالرد بالمثل في مواجهة الحوثيين”.

وأضاف، أن “الرياض سعت إلى تحقيق حل سياسي للصراع اليمني منذ عام 2019 على الأقل، وبعد الضربة على منشآت أرامكو في خريص وبقيق قبلت السعودية عرض الحوثيين لكلا الجانبين بوقف الهجمات الجوية. ومع ذلك، لم يدم هذا الاتفاق طويلاً، بعد أن صعد الحوثيون القتال داخل اليمن، واستأنفوا وحتى كثفوا الضربات الصاروخية على المملكة”.

ويتابع: “هذا ما يجعل الاقتراح بممارسة المزيد من الضغط على المملكة العربية السعودية محيراً للغاية؛ إذا كانت الحرب على هذا النحو كانت كارثة بشكل واضح، وبذلت الرياض محاولات عديدة لإنهائها، فمن الصعب رؤية ما يمكن أن يأمل تطبيق ضغط إضافي على السعوديين في تحقيقه”.

ونوه، إلى أنه “بدلاً من ذلك، يجب بذل جهود متضافرة لدفع الطرف المعرقل، الحوثيين، إلى محادثات جادة نحو إنهاء الحرب”.

وقال: إنه “حتى الآن، لم يتم الرد بالمثل على إيماءات النوايا الحسنة لإدارة بايدن -إزالة تصنيف جماعة الحوثيين الإرهابية الأجنبية وإعلان سحب الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية للمملكة العربية السعودية- من قبل الحوثيين. وبدلاً من ذلك، زادت الجماعة بشكل كبير من وتيرة الهجمات ضد المملكة العربية السعودية”.

ويشير الكاتب إلى اختتام مقال فورين أفيرز بتوصية “بإعادة النظر بصراحة في موقف الولايات المتحدة في الخليج، وإدراك مدى سهولة الانجرار إلى كارثة، على الرغم من النوايا الحسنة”.

وأضاف: “بدلاً من اختيار إدانة مفرطة في التبسيط للحرب ودور الولايات المتحدة فيها، يجب أن تتضمن نظرة فاحصة وصادقة على دور الولايات المتحدة في اليمن تقييماً للخيارات الاستراتيجية التي كانت متاحة لواشنطن، بالإضافة إلى النتائج التي ربما أسفرت عنها، سواء من حيث ما أنجزوه أو ما تجنبوه”.

وبحسب هيستين، فإنه اعتباراً من مارس 2021، تراوحت تقديرات عدد المدنيين الذين قتلوا خلال ست سنوات من القصف الجوي السعودي بين 4800 و9 آلاف.

وعلى سبيل المقارنة، أشار إلى تقرير أصدرته حكومة المملكة المتحدة في أغسطس 2020 عن الحرب الأهلية السورية، وجاء فيه أن القوات الروسية وحدها كانت مسؤولة عما يقرب من 7 آلاف قتيل مدني على مدار الصراع، بينما قتلت قوات النظام السوري ما يقرب من 200 ألف مدني.

كما أشار إلى تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2020، وذكر أنه في أبريل 2019 وحده قتلت القوات الجوية والبرية الموالية للنظام السوري آلاف المدنيين في شمال غرب سوريا.

وأوضح قائلاً: “هذه المقارنة لا يقصد بها بأي حال من الأحوال التقليل من مأساة الأبرياء الذين قتلوا في اليمن، بل إلقاء الضوء على حقيقة أنه بدون توجيه من الولايات المتحدة، التي تصر على الالتزام بقواعد الحرب، فإن تداعيات الحرب الأهلية في اليمن ربما كانت أسوأ بكثير”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق