مقالات رأي

رسالة مفتوحة تنبيه وتحذير.. من المواطن محمد عبدالله الفسيل إلى فخامة الرئيس هادي

فخامة الأخ المشير عبدربه منصور هادي – رئيس الجمهورية                           حفظه الله

أنا مواطن عاش وساهم في صنع أحداث تأريخ اليمن الحديث منذ العام “1943م” وحتى اليوم.. عاش وساهم في أحداث حركة الأحرار مع الشهيدين الزبيري والنعمان، وساهم في ثورة فبراير “1948م” الدستورية، وسجن طيلة “13” عاماً في عهد الإمام أحمد، ولم يتوقف نشاطه الوطني.. وفر من سجن نافع بمحافظة حجة في العام “1960م” إلى عدن، واستمر يناضل مع الأحرار تحت قيادة الزبيري والنعمان والعيني.

وتسلل إلى العاصمة صنعاء وساهم بفعالية في تفجير ثورة “26” سبتمبر “1962م” الجمهورية، وكتب وكان أول من كتب بلاغاتها وبياناتها الأولى وأعلنها بصوته عبر أثير إذاعة صنعاء: “هنا صنعاء إذاعة اﻷحرار.. إذاعة الثوار.. إذاعة الشعب.. إذاعة الجمهورية اليمنية العربية”.

ﻻ أقول هذا تفاخراً، ولكن أقوله لتعرف -يا فخامة الرئيس- من هو المواطن الذي كتب وأرسل لك هذه الرسالة المفتوحة.. كتنبيه وتحذير.

يا فخامة الرئيس.. أنا مواطن أتبع الشرعية الجمهورية التي أنت رئيسها.. وأنت الآن في السبعينات أو الثمانينات من العمر، وأنا في التسعينات من عمري. أي أننا على حافة القبر، فلماذا تريد أن تدفن معك النظام الجمهوري؟! بقي أمامك شهور قبل أن تنهار وتنهار الشرعية، ولا يزال في وسعك أن تستغل هذه الفترة وتعمل الكثير، وتنقذ نفسك وتنقذ الشرعية وتنقذ الجمهورية والجمهوريين.. وتنهي الحرب وتحقق السلام والاستقرار والتنمية.

فخامة الرئيس.. اسمح لي هنا أن أشير إلى خطوات تنفيذية سهلة، أرى أنها ممكن تكون بداية ومنطلقاً للإنقاذ.. وهي على النحو الآتي:

أولاً: تنفيذ اتفاقية الرياض:

عندما قرات نص “اتفاقية الرياض” وجدت أن من صاغوها لم ينتبهوا لمسألة ترتيب عملية تنفيذ الجانب العسكري أولاً.. ثم الجانب السياسي.. وباعتقادي أن ذلك ناتج عن رغبة أطراف فيها لعرقلة عملية تنفيذ الاتفاقية؛ إذ يستحيل تنفيذ الجانب العسكري في غياب حكومة توافقية مناصفة، كما تنص الاتفاقية يتم بإشرافها وعلى مسؤوليتها تنفيذ الجانب العسكري وربما كان الهدف توريط المملكة، وهذا ما حدث.

لذلك أنصحكم يا فخامة الرئيس أن تبادر وتنقذ الموقف وتتفاهم مع المملكة، وتنقذها من الحرج، وذلك بتنفيذ الجانب السياسي من الاتفاقية، والمتمثل في تشكيل الحكومة المشتركة أولاً، وفي ظلها ينفذ الجانب العسكري.

هذه المبادرة إذا نفذتها يا فخامة الرئيس ستعزز صلتك بالمملكة، وتلغي أو تضعف مخطط توريط المملكة، وتجعل الانتقالي جزءاً من الشرعية، كما أنها ستسهم في إضعاف هيمنة حزب الإصلاح الإخواني على الشرعية.. وتذكر أن أمريكا والعالم يدعون إلى تنفيذ اتفاقية الرياض، فكن أنت المبادر إذا كنت ﻻ تزال قادراً على اتخاذ قرارات سياسية غير قرارات التعيين والعزل.

ثانياً: فتح باب الحوار:

عليك أن تتذكر دائماً يا فخامة الرئيس أنك أنت رئيس اليمن واليمنيين جميعاً، سواء المؤيدين لك أو المعارضين.. وبالتالي عليك أن تفتح باب الحوار مع جميع الأطراف والمكونات وحتى معك شخصياً.. وأقترح عليك ما كنت اقترحته على رئيس الحكومة الدكتور معين، وذلك بتشكيل لجنة حوار مستقلة من الكفاءات الوطنية المستقلة المقبولة يصدر بها قرار جمهوري، لتتولى التحاور مع الجميع بمن فيهم الشرعية والتحالف، وصولاً إلى خلق مناخات التغيير والتفاهم والتصحيح، وإنهاء الحرب، وتحقيق السلام.

ثالثاً: إعادة النظر في الأوضاع:

أنصحك يا فخامة الرئيس أن تعيد النظر في كل أوضاعك، فمنذ توليت الرئاسة في صنعاء وبعد الانقلاب والفرار إلى عدن، ثم إلى الرياض، تحملت الكثير والكثير من أعباء الماضي، وارتكبت الكثير من الأخطاء، حتى صارت شرعيتك مثقلة بركام الماضي وبركام كونته أنت بنفسك.. «مجلس النواب ركام- ومجلس الشورى ركام- وهيئة المستشارين ركام- سفارتنا وسفراؤنا والدبلوماسيين في أنحاء العالم ركام- والعزل والتعيين في الحكومات المتعاقبة ركام- والعزل والتعيين في أجهزة الدولة للوكلاء والمستشارين اللامحدودين ركام متراكم».

كما أن الفساد المتفشي في الشرعية مدنياً وعسكرياً بلا حدود، إلى جانب بقاء الشرعية في فنادق الرياض عيب أصاب الشرعية بالترهل والتبلد، وجعلها أضعف طرف في المعادلة.. كما وجعلها بلا وطن ولو أنها غيرت أوضاعها جذرياً لصارت الأقوى.

وعليه أتمنى أن يأتي التغيير منكم يا فخامة الرئيس، وليس مفروضاً عليكم.. وهناك تفاصيل ومواضيع أخرى كثيرة يمكن أن نشارك في وضع تصور لحلول لها وذلك إذا وجدت استجابة لما تضمنته هذه الرسالة.

تمنياتي ودعواتي لك يا فخامة الرئيس بالتوفيق والسداد.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم:

محمد عبدالله الفسيل

القاهرة: 17 مارس 2020م

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق