ترجمات

ما سبب هوس واشنطن باليمن؟

كتب مايكل كروغر

ترجمة: عبدالله قائد- خاصة بـ “الشارع”:

كان اليمن على رأس جدول أعمال السياسة الخارجية لواشنطن خلال الشهر الماضي. معظم الأميركيين يجدون هذا شيئاً مفاجئاً. تجارتنا مع اليمن ضئيلة، وليس هناك جالية يمنية أمريكية كبيرة، والقليل منا لا ينظر لليمن إلا في الإجازات. ومع ذلك، ففي حين أن اليمن بعيد عن قلوب وعقول معظم الأميركيين، فإن العكس ليس صحيحاً، وعلينا أن نحاول أن نفهم السبب.

اليمن أكبر من كاليفورنيا، وهو تقريباً نفس عدد سكان تكساس: ما يقرب من 30 مليون شخص. مثل كاليفورنيا، فهي خصبة للغاية عندما تروى، تقع في هذه المنطقة التي زرعت القهوة لأول مرة، حيث جاء منها المُر واللبان. كما يصادف أنها مركز لأسوأ كارثة إنسانية في العالم. وتفيد تقارير الأمم المتحدة أن 54 في المائة من السكان، أي 16.2 مليون نسمة، سيعانون هذا العام من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ومما زاد الطين بلة أن وباء “كوفيد-19” قد زاد من البؤس إلى حد كبير، وأدى إلى ضغط إضافي على نظام كان قد أجهد بالفعل. كيف يمكن لمنطقة خصبة أن تغرق في مجاعة كبيرة؟ ولماذا تهم الأميركيين؟

كان اليمن قد دخل بشكل من أشكال الصراع الأهلي لسنوات عديدة، لكن حجم النزاع والوفيات زاد بشكل كبير في عام 2015، عندما انضمت الدول المجاورة لليمن، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى الحرب. وفي حين أن الولايات المتحدة لم يطأ جنودها الأرض في اليمن، إلا أنها زودت التحالف السعودي بالأسلحة والدعم اللوجستي في حملته في القصف في اليمن؛ لذلك، ليس من المستغرب أن يفكر الشعب اليمني في كثير من الأحيان في الولايات المتحدة.

وهناك سبب آخر يجعل اليمنيين يفكرون في أميركا في كثير من الأحيان. الولايات المتحدة هي من بين مقدمي المساعدات الإنسانية الأكثر سخاء للشعب.

في الأشهر القليلة الماضية، كانت أدوات السلام والحرب في أميركا تحت نقاش حاد في واشنطن، وانطوت على سلسلة من التغييرات المذهلة في السياسة، وقد رحبت المنظمات التي تقدم المساعدات في قلب مناطق النزاع، بما في ذلك وكالة التنمية والإغاثة (أدرا)، بالتغييرات الأخيرة، التي تشمل إنهاء الدعم لعمليات القصف الهجومية في اليمن وإنهاء القيود الأمريكية التي كانت ستحول دون إمدادات المساعدات الإنسانية.

تعد منظمة أدرا، من بين أكبر المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن، فلديها 530 من عمال الإغاثة يوفرون الغذاء والماء والرعاية الصحية ومجموعة من المساعدات الإنمائية في 12 محافظة من المحافظات اليمنية الـ 21.

وفي قلب الحرب والمجاعة، نرى كل يوم المعاناة الهائلة للناس العاديين، كل واحد منهم غالٍ علينا كأي فرد من أفراد عائلتنا. يقول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بحق إننا نواجه اليوم في اليمن خطر المجاعة التي “ربما لم يكن لها مثيل في التاريخ الحديث، باستثناء المجاعة الشهيرة في إثيوبيا منذ عقود عديدة”.

وهذا يعني أن ما يحدث في اليمن يمس كل أميركي. نحن شعب كريم.. عندما تجابهنا المعاناة الجماعية، فقيمنا وإيماننا يجبرنا على المساعدة. ولكن، على عكس الثمانينيات، لا يمكننا الانتظار هذه المرة حتى يسجل نجوم الموسيقى نشيد “نحن العالم” ليصدمنا في تهاوننا. علينا أن نعمل الآن لتفادي وقوع كارثة إنسانية كبرى. إذا لم نفعل ذلك، قد تفقد ملايين من الأرواح.

تعمل الولايات المتحدة حالياً على تعزيز الحل. إننا ندعو إلى السلام، وإنهاء الدعم للحرب، والحد من الحواجز التي تعترض تقديم المساعدة الإنسانية. هذه قرارات صعبة ومعقدة، وأحيانا قرارات ناقصة في بيئة صعبة للغاية، ولكل خطوة مزايا وعيوب؛ ومع ذلك، نحتاج إلى تذكير أنفسنا بأن هذه قرارات ضرورية تهدف إلى منع المجاعة الجماعية التي من شأنها أن تصدم ضمائرنا بلا شك. وقبل فوات الأوان، يتعين علينا أن نحتشد معاً لدعم المعونة الغذائية والإنسانية الضرورية لإنقاذ أرواح الأبرياء.

قد يشعر اليمن بأنه بعيد، لكن ما يحدث هناك له علاقة كبيرة بنا. دعونا نقوم بدورنا في إنهاء الجوع والمعاناة هناك. وعندما تنتهى الحرب في اليمن، ونحن قادرون على السفر مرة أخرى، فسنجد هناك أماكن قليلة على وجه الأرض تُقارن بجمال وثقافة اليمن ودفء وسخاء شعبه، اضيفوه إلى قائمة أحلامكم، فلن تندموا على ذلك.

—————-

مايكل كروغر: هو رئيس وكالة التنمية والإغاثة السبتية
نشرت هذه المقالة في صحيفة واشنطن إجزامنر، بتاريخ 21 فبراير 2021
اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق