ترجمات

السلام السعودي واستراتيجية بايدن في اليمن

  • تمارس الولايات المتحدة الآن المزيد من الضغوط على الرياض من أجل إنهاء الحرب في اليمن

  • اقتراح السلام السعودي خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح ويظهر اهتمام الرياض المتجدد بالخروج من الفوضى

  • لولا الغارات الجوية السعودية لكانت مأرب بالفعل في أيدي الحوثيين

  • منذ دخولها حرب اليمن شهدت السعودية تراجعاً في صورتها الدولية

  • على خلاف عشرات الآلاف من المقاتلين الحوثيين الذين قُتِلوا فإن مستنقع اليمن آسن ولا مكسب فيه للسعودية

  • الحوثيون يرون أنفسهم في حالة تحسن واضح ضد المناهضين المتذبذبين مثل الكرسي الهزاز القديم

كتب: دانيال ديبيترس
ترجمة خاصة بـ “الشارع”- عبدالله قائد:

منذ أن أدخل ولي العهد محمد بن سلمان المملكة العربية السعودية الحرب في اليمن المجاورة قبل ست سنوات حتى هذا الأسبوع، شهدت المملكة تراجعاً في صورتها الدولية.

ما روج له السعوديون في القيام بحملة سريعة ضد مجموعة غير متطورة من رجال القبائل المسلحة تحول إلى نسختها الخاصة تماماً من فيتنام، حوالي عام 1968. وهذا يعني أن الفوضى الدموية والطويلة بلا نهاية في الأفق. على خلاف عشرات الآلاف من المقاتلين الحوثيين الذين قتلوا (وتم استبدالهم بسهولة)، فإن مستنقع اليمن كله أسى، ولا مكسب فيه للسعودية.

فبعد سنوات من الإصرار على إمكانية تحقيق نصر عسكري، بدأ محمد بن سلمان أخيراً بصنع السلام مع الواقع. فليس الخروج بهزيمة الحوثيين في ساحة المعركة بات بعيد الاحتمال فحسب، بل من المحتمل أن يؤدي استمرار العمليات السعودية إلى تمكين المتشددين في الحركة الحوثية الذين لم يكونوا مهتمين بوضوح بالتفاوض على مخرج من هذا الصراع. يبدو أن السعوديين توصلوا إلى نتيجة بسيطة مفادها: إن الهجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ على المدن السعودية ومصافي النفط ستظل قائمة طالما استمرت الحرب.

وصول اقتراح الرياض لوقف إطلاق النار للحوثيين

إن مبادرة السلام السعودية صريحة وواضحة المعالم. فوفقاً لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، سيقبل السعوديون وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، ويسمحون بتوصيل الوقود والغذاء عبر ميناء الحديدة، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات المدنية. وسيُهدف هذا الأمر لوقف القتال أو الحد منه على الأقل وتيسير استئناف المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين. كل ما على الحوثيين فعله هو أن يقولوا “نعم”.

وللأسف، ليس لدى الحوثيين مبرر واضح لقول “نعم” في الوقت الحالي (قلل متحدث باسم الحوثيين على الفور من أهمية المبادرة). وفي حين أن اقتراح السلام السعودي هو خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح ويظهر اهتمام الرياض المتجدد بالخروج من الفوضى التي ساعدت في خلقها، إلا أن المسؤولين الحوثيين ليسوا غافلين عن الحقائق على الأرض. فهم ينظرون إلى الوضع الحالي في اليمن ويرون أنفسهم في حالة تحسن واضح ضد التحالف المناهض للحوثيين، المتذبذب مثل الكرسي الهزاز القديم. تضغط قوات الحوثيين في هجومها على مأرب الغنية بالغاز، آخر معقل للحكومة اليمنية في الشمال، ويمكنها الاستيلاء على المنطقة بشكل جيد في غضون أسابيع قليلة. ولولا الغارات الجوية السعودية لكانت مأرب بالفعل في أيدي الحوثيين.

من المرجح أن تستمر الحرب في اليمن حتى يحدث أحد أمرين:

أولاً، أن يصبح أحد الطرفين قوياً بما يكفي لهزيمة الطرف الآخر عسكرياً. أو ثانياً، أن تستهلك الأطراف الرئيسية في الصراع نفسها وتتوصل إلى استنتاج مفاده أنها تستطيع أن تكسب أكثر من خلال التفاوض بدلاً من القتال.

إذا كان هنالك من فائز هنا، فهي الولايات المتحدة، ليس لأن عرض وقف إطلاق النار سينتج السلام أو حتى سيتم تنفيذه، ولكن لأن مجرد عرض الرياض له رسمياً يثبت قرار إدارة بايدن بإخراج الولايات المتحدة من الحرب الأهلية. فخلال ما يقرب من ست سنوات، قدمت واشنطن الدعم الاستخباراتي واللوجستي والدبلوماسي للمملكة العربية السعودية، وكانت مبادرات السلام قليلة ومتباعدة. فالمبادرات التي اقترحتها الأمم المتحدة إما انهارت أو تعثرت في التنفيذ أو ماتت قبل أن تسنح لها الفرصة بالعمل. ومع ثقتها بدعم الولايات المتحدة، يمكن للرياض أن تعرض في تعبيرها عن موقف مؤيد للسلام مع مواصلة الحرب.

ومع ذلك، لم يعد السعوديون يتمتعون بدعم الولايات المتحدة. ومع عدم مشاركة الإمارات العربية المتحدة في العمليات الجوية، فإن المملكة تقوم الآن بمواصلة الحرب وحدها. وأصبح إيجاد طريق للسلام أكثر إلحاحاً.

لسنوات، كان هناك افتراض بأن واشنطن يمكن أن تدفع المملكة العربية السعودية في اتجاه بناء أكثر من خلال المشاركة في الحرب الأهلية في اليمن نيابة عن المملكة. والعكس هو الصحيح. فمن خلال إخراج نفسها من حرب ما كان ينبغي أن تدخلها في المقام الأول، تمارس الولايات المتحدة الآن المزيد من الضغوط على الرياض لأن توطد للسلام.

—————————-

نشر هذا التحليل في صحيفة واشنطن إجزامنر بتاريخ 23 مارس 2021
اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى