في الواجهة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من صنعاء

بعد يوم من مقتل 2 وإصابة أخرين منهم على يد المليشيا الانقلابية.. الحوثيون يرحلون المئات من المهاجرين إلى عدن

  • المليشيا أوصلت المهاجرين بينهم نساء وأطفال على متن “دينات” إلى ذمار وأخذت منهم تعهدات بعدم العودة إلى صنعاء

  • أجبرت 200 منهم المشي على الأقدام باتجاه عدن بعد أن أوصلتهم إلى القرب من خط التماس في حيفان

  • من بين المهاجرين المرحلين امرأتين تركتا أطفالهن في صنعاء قبل اعتقالهن وترحيلهن، وامرأة مسنة تسير على عكاز

  • الحكومة: جريمة ترحيل المهاجرين الأفارقة تعكس مدى استهتار مليشيا الحوثي بقواعد القانون الدولي الإنساني

عدن- “الشارع”:

رحلت مليشيا الحوثي مئات المهاجرين الأفارقة، أمس السبت، بعد يوم واحد من فض اعتصام سلمي نفذه المئات من الإثيوبيين، أمام مبنى المفوضية السامية للأمم المتحدة في صنعاء، بقوة السلاح، وقتل 2 من المحتجين، وإصابة آخرين، واعتقال المئات منهم.

وقالت مصادر محلية لـ “الشارع”، إن ما يزيد عن 300 مهاجر إفريقي، بينهم نساء وأطفال، رحلتهم المليشيا، يوم أمس، من صنعاء، على متن شاحنات نقل متوسطة (دينات)، وصولاً إلى ذمار، قبل إجبارهم على كتابة تعهدات بعدم العودة إلى صنعاء، ومن ثم الاتجاه بهم ناحية محافظة تعز.

وأوضحت المصادر، أن من بين الأفارقة الذين تم ترحيلهم العديد من الجرحى الذين أصيبوا أمس الأول، مشيرة إلى أن نحو 200 منهم كدفعة أولى، أوصلتهم المليشيا، ظهر أمس، من محافظة ذمار إلى مناطق بمديرية “حيفان” في محافظة تعز، وإجبارهم على النزول من متن الشاحنات والمشي على الأقدام باتجاه مناطق سيطرة القوات الحكومية.

وحصلت “الشارع” على مقطع مصور، يوضح وصول عشرات المهاجرين الإثيوبيين إلى منطقة حيفان، جنوب شرقي محافظة تعز، على حدود محافظة لحج.

أظهر المقطع المهاجرين وهم يحاولون مساعدة بعضهم على السير، بينهم نساء من كبار السن، إحداهن يبدو أنها مريضة وتسير على عكاز بالقوة.

وأفاد أحد المصادر، أن ما يقارب 200 من المهاجرين الأفارقة وصلوا إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية في حيفان مشياً على الأقدام، قالوا إنهم في طريقهم إلى مدينة عدن.

وذكر المصدر، أن أغلب المرحلين الأفارقة يعانون الجوع والعطش، وفي حالة إنسانية يرثي لها، مشيراً إلى أنه تم مدهم بالغذاء والماء من أهالي المناطق التي مروا فيها والقريبة من الطريق الرئيسي الذي يعبرونه باتجاه عدن.

ولفت المصدر، إلى أن من بين الأفارقة المرحلين امرأتين تركتا أطفالهن في صنعاء، وخرجن للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية يوم الجمعة، وتم اعتقالهن ضمن حملة اعتقال كبيرة طالت المحتجين.

ونددت الحكومة بالترحيل القسري الذي نفذته مليشيا الحوثي بحق مئات المهاجرين الأفارقة، بينهم نساء وأطفال، كانوا قد نظموا اعتصاما أمام مفوضية اللاجئين في صنعاء، يطالبون بتحقيق دولي في المحرقة التي تعرضوا لها في مارس الماضي.

وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، إن “المهاجرين كانوا يطالبون بتحقيق دولي في جريمة قتل العشرات من رفاقهم حرقاً على يد المليشيات الحوثية في أحد سجون الاحتجاز في 7 مارس/ آذار الماضي”.

وأشار الإرياني، في سلسلة تغريدات على “تويتر”، إلى أن “مليشيا الحوثي الإرهابية اعتدت بشكل همجي على المشاركين في الاعتصام المطالب بمحاسبة المتورطين في محرقة المهاجرين الأفارقة”.

وأضاف: “أدى هذه الاعتداء لمقتل عدد منهم، وإصابة آخرين بكسور، واعتقلتهم ورحلتهم قسرياً بشكل جماعي على متن سيارات، وألقت بهم في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية”.

ودعا الإرياني، المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية اللاجئين، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة، بإدانة هذه الممارسات باعتبارها جرائم مرتكبة ضد الإنسانية، قال إنها “تعكس مدى استهتار مليشيا الحوثي الإرهابية بقواعد القانون الدولي الإنساني وقوانين حماية اللاجئين والمهاجرين”.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن عدد المهاجرين الأفارقة الذين قامت مليشيا الحوثي بطردهم من صنعاء وترحيلهم للمناطق اليمنية المحررة، أكثر من 500 مهاجر، منهم 210 ذكور، و200 طفل وامرأة، جميعهم إثيوبيون، بالإضافة إلى 45 مهاجراً صومالياً، بينهم نساء وأطفال، تعرض البعض منهم لإصابات برصاص الانقلابيين، وغيرهم من جنسيات مختلفة.

وفي السياق، كشفت محامية وناشطة حقوقية إثيوبية، عن ارتكاب ميليشيا الحوثي جريمة بحق المهاجرين المعتصمين سلمياً بصنعاء تضاهي المحرقة التي ارتكبتها في معتقل مصلحة الهجرة والجوازات.

وقالت المحامية الإثيوبية عرفات جبريل بكر، في تغريدات لها على “تويتر”، إن ميليشيا الحوثي أقدمت على “ضرب المهاجرين المعتصمين سلمياً أمام المفوضية السامية للاجئين بصنعاء، وإطلاق الرصاص الحي عليهم وطرد المئات منهم”.

وناشدت جبريل، مفوضية اللاجئين ومنظمات الأمم المتحدة، إنقاذ “نحو 500 لاجئ، بينهم نساء وأطفال طردهم الحوثيون من صنعاء إلى جنوب اليمن”، مشيرة إلى أنهم أصبحوا “يبيتون في مناطق خالية من السكان بلا ماء ولا غذاء”.

وتفيد معلومات تداولها ناشطون، أن ميليشيا الحوثي أثناء فضها اعتصام المهاجرين الأفارقة، الجمعة، قامت بنهب تلفوناتهم وما كان بحوزتهم من أموال ومستلزمات شخصية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى