آخر الأخبار

تفاصيل الهجوم على السفينة “سافيز” التي تعمل كقاعدة عسكرية إيرانية قبالة اليمن

  • مسؤول أمريكي يكشف أن الهجوم على السفينة الإيرانية نفذته إسرائيل انتقاماً من الهجمات الإيرانية وأبلغت به واشنطن

  • السفينة تعرضت لأضرار تحت خط الماء (غاطس السفينة)، ولم يتضح الموقع الدقيق لها في البحر الأحمر

  • المعهد البحري الأمريكي كان قد نشر تقريراً السنة الماضية أكّد فيه أن “سافيز” سفينةٌ عسكرية سرية يديرها الحرس الثوري الإيراني

  • سبق للحكومة اليمنية أن حذرت من وجود السفينة وقالت إنها تدير العمليات العسكرية للحوثيين وتمثل غرفة عمليات للنظام الإيراني

“الشارع”- وكالات:

اعترفت السلطات الإيرانية، الأربعاء، باستهداف سفينة شحن ترسو قبالة سواحل اليمن منذ سنوات، كقاعدة للحرس الثوري شبه العسكري، أمس الأول.

ويأتي هذا بعد سنة من تحذيرات الحكومية اليمنية من نشاطاتها، وقالت إنها “بؤرة عمليات للحرس الثوري”.

وقالت الخارجية الإيرانية، على لسان المتحدث باسمها، سعيد خطيب زاده، إن الهجوم الذي تعرضت له السفينة الإيرانية “سافيز”، الثلاثاء، في البحر الأحمر، وقع بالقرب من سواحل جيبوتي، وتسبب في أضرار طفيفة دون وقوع إصابات”.

وأوضح، أن “السفينة مدنية متمركزة هناك لتأمين البحر الأحمر وخليج عدن من القراصنة، كما تعد عملياً محطة لوجستية لإيران في البحر الأحمر، ولذا فأن مواصفات السفينة ووظيفتها قد أعلمت مسبقاً للمنظمة الدولية للملاحة البحرية”.

وذكرت الوكالة الأمريكية “أسوشيتد برس”، أن الهجوم جاء في الوقت الذي جلست فيه إيران والقوى العالمية في فيينا لإجراء أول محادثات حول احتمال عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق طهران النووي الممزق، مما يُظهر أن التحديات المقبلة لا تكمن فقط في تلك المفاوضات.

وجاء الوجود الطويل للسفينة في المنطقة، الذي انتقدته السعودية مراراً وتكراراً، في الوقت الذي يقول فيه خبراء الغرب والأمم المتحدة إن إيران قدمت الأسلحة والدعم للمتمردين الحوثيين في اليمن وسط الحرب المستمرة منذ سنوات في ذلك البلد. وتنفي إيران تسليح الحوثيين رغم ارتباط المكونات الموجودة في أسلحة المتمردين بطهران.

ووصفت إيران سابقاً السفينة سافيز بأنها تساعد في جهود “مكافحة القرصنة” في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق حاسمة في الشحن الدولي. ووصف بيان منسوب للمتحدث باسم وزارة الخارجية، سعيد خطيب زاده، السفينة بأنها سفينة تجارية.

إلى ذلك، نقلت صحيفة نيويورك تايمز، التي نقلت عن مسؤول أمريكي، أن إسرائيل أبلغت أمريكا بأنها نفذت هجوماً صباح الثلاثاء على السفينة، ورفض المسؤولون الإسرائيليون التعليق على الحادث عندما اتصلت بهم وكالة أسوشتيد برس، وكذلك فعل مالك سافيز.

وأوضح المسؤول الأمريكي، أن تل أبيب أخطرت واشنطن بشأن الهجوم على السفينة صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي، وأوضح أن الإسرائيليين وصفوا الهجوم بأنه رد انتقامي على هجمات إيرانية سابقة ضد سفن إسرائيلية.

أضاف المصدر نفسه، أن السفينة الإيرانية “سافيز” تعرضت لأضرار تحت خط الماء (غاطس السفينة)، فيما لم يتضح على الفور الموقع الدقيق للسفينة في البحر الأحمر.

وفي وقت سابق، كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن 12 هجوماً استهدفت سفناً إيرانية في الفترة الأخيرة.

وقبل نحو أسبوعين، ذكرت أخبار القناة 12 الإسرائيلية، أن صاروخاً إيرانياً أصاب سفينة شحن مملوكة لإسرائيل في بحر العرب. كانت السفينة تشق طريقها من تنزانيا إلى الهند في ذلك الوقت.

وأظهر تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الشهر الماضي، أن إسرائيل وإيران تخوضان حرباً اقتصادية على مدار العامين ونصف العام الماضيين. من الناحية العملية، يبدو أن إسرائيل قصفت عشرات ناقلات النفط الإيرانية، مما تسبب في أضرار تراكمية لإيران بمليارات الدولارات، وسط نسبة نجاح عالية في تعطيل شحناتها.

في غضون ذلك، ألقت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، التي يعتقد أنها قريبة من الحرس الثوري، باللائمة في الانفجار على متفجرات مزروعة في بدن سافيز. ولم تلم أحداً على الهجوم، وقالت إن المسؤولين الإيرانيين من المرجح أن يقدموا مزيداً من المعلومات في الأيام المقبلة.

في بيان، قالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، فقط إنها “على علم بتغطية إعلامية لحادث يتعلق بسافيز في البحر الأحمر”.

وقالت القيادة: “يمكننا أن نؤكد أنه لم تشارك أي قوات أمريكية في الحادث”. “ليس لدينا معلومات إضافية لتقديمها”.

وصلت السفينة سافيز، المملوكة لشركة خطوط الشحن الإيرانية التابعة للدولة الإسلامية، إلى البحر الأحمر، في أواخر عام 2016، وفقاً لبيانات تتبع السفن. في السنوات التي تلت ذلك، استقرت قبالة أرخبيل دهلك، وهي سلسلة من الجزر قبالة ساحل دولة إريتريا الإفريقية القريبة في البحر الأحمر. من المحتمل أنها تلقت تجديدات الإمدادات وبدلت الطاقم عبر السفن الإيرانية المارة باستخدام الممر المائي.

وأظهرت مواد إحاطة من الجيش السعودي، حصلت عليها وكالة أسوشييتد برس في وقت سابق، رجالاً على متن السفينة يرتدون زياً مموهاً وزياً عسكرياً، بالإضافة إلى قوارب صغيرة قادرة على نقل البضائع إلى الساحل اليمني. تضمنت مواد الإحاطة هذه أيضاً صوراً تظهر مجموعة متنوعة من الهوائيات على السفينة التي وصفتها الحكومة السعودية بأنها غير عادية لسفينة شحن تجارية، مما يوحي بأنها أجرت مراقبة إلكترونية. وأظهرت صور أخرى أن السفينة بها مدافع رشاشة من عيار (0.50).

وقد أطلق معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على سافيز اسم “السفينة الإيرانية الأم” في المنطقة، ووصفها بالمثل بأنها قاعدة لجمع المعلومات الاستخباراتية ومستودع أسلحة للحرس الثوري.

وكانت سافيز تخضع لعقوبات دولية حتى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية، الذي شهد حصول طهران على إعفاء اقتصادي مقابل الحد من تخصيب اليورانيوم. جددت إدارة ترامب لاحقاً العقوبات الأمريكية على سافيز كجزء من قرارها بالانسحاب من جانب واحد من الاتفاق.

في يونيو 2019، أنقذت المملكة العربية السعودية إيرانياً في حالة حرجة قبالة سافيز بعد أن قدمت طهران طلباً من خلال الأمم المتحدة للحصول على المساعدة.

وسط التوترات الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإيران، استهدفت سلسلة من الانفجارات الغامضة سفناً في المنطقة، بما في ذلك بعض سفن البحرية الأمريكية التي ألقت باللوم فيها على إيران. ومن بين السفن التي تضررت مؤخراً حاملة سيارات مملوكة لإسرائيل في هجوم ألقى نتنياهو باللوم فيه على إيران، وسفينة شحن إيرانية أخرى في البحر الأبيض المتوسط.

كما ألقت إيران باللوم على إسرائيل في سلسلة الهجمات الأخيرة، بما في ذلك انفجار غامض في يوليو دمر مصنعاً متطوراً لتجميع أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز النووية. ومن الأمثلة الأخرى مقتل محسن فخري زاده، العالم الإيراني البارز الذي أسس البرنامج النووي العسكري للجمهورية الإسلامية قبل عقدين من الزمن.

يُذكر أن “المعهد البحري الأمريكي” كان قد نشر تقريراً في أكتوبر/تشرين الأول 2020، أكّد فيه أن “سافيز” سفينةٌ عسكرية سرية يديرها الحرس الثوري الإيراني، وذكر التقرير أن رجالاً يرتدون زياً عسكرياً كانوا موجودين على متن السفينة، وأن زورقاً يستخدمه الحرس الثوري الإيراني عادةً، وله هيكل مشابه لزوارق “بوسطن ويلر” الأمريكية، كان على ظهر السفينة.

وكانت الحكومة اليمنية، من جانبها، كانت قد حذرت من استمرار انتهاك السفن الإيرانية للمياه الإقليمية لليمن، وتجريف الثروات السمكية، واستخدام الصيد غير المشروع غطاءً لتهريب الأسلحة للحوثيين.

واستعرض مجلس الوزراء، في منتصف شهر يوليو من العام 2020، تقرير وزير الثروة السمكية آنذاك، فهد كفاين، حول استمرار قيام السفن الإيرانية بصيد غير مشروع وبانتهاكات مستمرة للمياه البحرية اليمنية.

وأوضح التقرير، أن سفن الصيد تستخدم غطاء لتهريب الأسلحة الإيرانية لمليشيا المتمردين الحوثيين.

وأشار إلى استمرار تواجد سفينة “سافيز” الإيرانية في المياه الإقليمية، وقال إنها تدير العمليات العسكرية للحوثيين، وتمثل بؤرة وغرفة عمليات للنظام الإيراني.

وكانت منظمتان دوليتان ذكرت، مطلع الشهر نفسه، أن أسطولاً من السفن الإيرانية يقوم بإحدى أكبر عمليات الصيد غير المشروع في العالم قبالة سواحل اليمن والصومال.

وبحسب منظمتا “غلوبال فيشينغ وواتش” (GFW) المتخصصة في رصد وتعقب سفن الصيد العالمية، و”تريغ مات ترام” (TMT) التي تقدم معلومات وتحليلات عن مصايد الأسماك إلى الدول الساحلية الإفريقية للمساعدة في مكافحة الصيد غير القانوني، فإن نحو 200 سفينة صيد إيرانية تم اكتشافها خلال موسم الصيد 2019-2020، وهي تمارس عمليات صيد غير مشروعة في مياه اليمن والصومال.

وكانت السفينة الإيرانية (سافيز) “Savis” في حين التحذير الحكومي تتمركز شمال غرب ميناء (الحديدة) بمسافة (95) ميلاً بحرياً، ويقول الصيادون اليمنيون إن السفينة “مصدراً للألغام التي تقوم عناصر ميليشيا جماعة الحوثي الموالية لإيران بزراعتها على طول الساحل الغربي لليمن، وكذا انتشار الألغام البحرية والقوارب المفخخة، التي أدت إلى مقتل العشرات من الصيادين”.

وسبق أن نظم الصيادون وقفات احتجاجية للمطالبة برحيل السفينة الإيرانية من سواحل اليمن، متهمين إيران بقتل العشرات من زملائهم.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى