في الواجهة

تقرير حقوقي: تعز خارج سيادة الدولة

  • رصد التقرير 30 ألف انتهاكا متنوعا واستثمارات غير مشروعة وإنشاء 30 سجنا و16 معسكراً تدريبياً غير نظامي

  • وثق التقرير الاستيلاء على 360 شقة سكنية خاصة بالأهالي

  • حزب الإصلاح سعى جاهداً لإسقاط السلطات الدستورية في تعز وحولها إلى إمارة إخوانية ذات طابع مليشياوي

  • القوات ومليشيات الحشد الشعبي التابعة لحزب الإصلاح طائفية سنية وأغلب قياداتها مدنية

  • تغلغل المليشيات المسلحة والإرهابية في إطار الألوية العسكرية التابعة لمحور تعز أفقد الجيش الوطني من شرعيته كجيش رسمي

عدن- “الشارع”:

أقامت منظمة حق للحقوق والحريات، يوم السبت 10 أبريل 2021م، في فندق كورال بخور مكسر في العاصمة المؤقتة عدن، مؤتمراً صحفياً لإشهار تقريرها المعنون: “محافظة تعز خارج سيادة الدولة ـ التجمع اليمني للإصلاح فاتيكان اليمن – حكم الإخوان داخل الدولة”.

وتضمن التقرير انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم والاعتداءات على المدنيين في مدينة تعز، من قبل مليشيات حزب الإصلاح والجماعات المسلحة والإرهابية، التي تتبعها وتعمل في إطار منظومتها خارج نطاق سيطرة الدولة والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

في مستهل المؤتمر، قدم الخضر الميسري، رئيس منظمة حق للحقوق والحريات، استعراضاً شاملاً لمحتوى التقرير، تضمن خطوات

جانب من المؤتمر الصحفي الذي أقامته منظمة حق للحقوق الجربات

إعداده، وعمليات جمع ورصد وتوثيق البيانات والمعلومات التي تضمنها، وأساليب إعداده المتنوعة، التي توزعت بين العمل المكتبي والتحليل والنزول الميداني ومقابلة الضحايا وأسرهم والجهات ذات العلاقة، وتوثيق الشواهد والأدلة.

 كما شرح الميسري ما تضمنه التقرير من معلومات بشأن الوضع في محافظة تعز، التي يسيطر عليها حزب الإصلاح ومليشياته والجماعات الإرهابية والمسلحة، التي تنشط في إطار منظومته كسلطة أمر واقع، والاعتداءات والجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في تعز.

ورصد التقرير ارتكاب 30 ألف انتهاك متنوع، واستثمارات غير مشروعة، منها جامعات ومعاهد ومدارس ومستشفيات خاصة، بالإضافة إلى إنشاء 30 سجناً غبر نظامي في مدينة تعز، وتأسيس جيش مؤدلج خاص، والاستيلاء على 360 شقة سكنية خاصة بالأهالي، وتشييد 16 معسكراً تدريبياً ومراكز تسجيل في عموم محافظة تعز غير نظامية، وكذا ظاهرة اغتصاب الأطفال، وابتزاز العائلات الفقيرة.

حزب التجمع اليمني للإصلاح التمكين والمخاطر

وقال التقرير، إن “حزب الإصلاح سعى جاهداً لإسقاط السلطات الدستورية والتشريعية في محافظة تعز، على مراحل امتدت من عام 2015 وحتى عام 2020″.

وذكر، أنه “بعد أن تم إسقاط آخر معاقل السلطات الدستورية في مناطق الحجرية في أغسطس من العام الماضي، تمكن من السيطرة الكاملة على المناطق المحررة في محافظة تعز كسلطة (أمر واقع)، تعمل تحت إمرة وسيطرة الحاكم الفعلي المرشد العام للإخوان المسلمين في اليمن”.

وأوضح التقرير، أن “حزب الإصلاح والفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية المنضوية تحت ولائه، تعمد منذ وقت مبكر من العام 2015 على ارتكاب الأفعال الجنائية بهدف القضاء على المعارضين لسياساته الخاطئة، التي تجاوزت أدبيات وأعراف السياسة بمفهومها العام، وانحرفت سلوكياته كحزب سياسي”.

وأضاف، أن “حزب الإصلاح يفرض سيطرة كاملة على القرار في تعز، بعيداً عن الحكومة الشرعية، وحوّل المحافظة إلى إمارة إخوانية ذات طابع مليشاوي همجي خدمة للمصالح الخارجية، بدلاً من قيامه بواجباته الأخلاقية إلى جانب القطاعات المختلفة الأخرى العاملة في إطار الشرعية وقوات التحالف العربي لإنهاء الانقلاب والقضاء على حركة التمرد الحوثي”.

وأفاد التقرير، أن “حزب الإصلاح قام بتشكيل مليشيا الحشد الشعبي في محافظة تعز كنسخة طائفية سنية على غرار قوات الحشد الشعبي في العراق ذات الطابع المذهبي الشيعي، وأن أغلب قيادات الحشد الشعبي شخصيات مدنية إلى ما قبل اندلاع الحرب عام 2015”.

وتابع، أن “تعاظم تمكن مليشيا الحشد الشعبي الأيديولوجية، ذات الأجندة السياسية الحزبية في البلد، لا يشكل خطراً على اليمن وحسب، بل تمتد خطورته إلى بلدان المنطقة بشكل عام، بسبب الامتداد الحزبي والسياسي لمليشيا الحشد الشعبي ضمن تنظيم خارجي (الإخوان المسلمين)، الأمر الذي يجعل من اليمن بؤرة قلق وخطر على استقرار المنطقة”.

ومن أبرز قيادات الحشد الشعبي في تعز، وأكثرهم عنفاً ودموية، بحسب التقرير، “شوقي سعيد المخلافي، قائد لواء الحمزة في حي (الروضة)، ويضم هذا اللواء عناصر تتبع حزب الإصلاح لها سوابق في التقطع والقتل والنهب للممتلكات العامة، ويعمل حمود المخلافي مشرفاً عاماً للحشد الشعبي، الذي أسدى إلى شقيقه شوقي قيادة معسكر يفرس التابع للحشد، وشارك أخيراً في اجتياح مناطق الحجرية إضافة إلى ارتكابه جرائم في ريف تعز”.

وبحسب التقرير، فإن “القيادي الثاني في مليشيا الحشد الشعبي، هو وهيب على أحمد الهوري، قائد لواء العاصفة الذي تشكل في العام 2015 ومعظم منتسبيه من خريجي معهد الجند العلمي أحد المعاهد العلمية التابعة لحزب الإصلاح، بالإضافة إلى ضياء الحق إدريس الأهدل، عضو المكتب التنفيذي لحزب الإصلاح وأحد القادة الأمنيين للأمن السري التابع لتنظيم الإخوان في تعز، والمسؤول الأول عن السجون غير النظامية التابعة للتنظيم والحشد الشعبي، وأشرف على عملية تجنيد المئات من أهالي مناطق الحجرية للانضمام لمليشيا الحشد الشعبي ومعسكراته، كما أنه يعد مهندس عملية اجتياح الحجرية، ومتهم بجريمة اغتيال العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع في ديسمبر من العام 2019″.

واستعرض التقرير عدداً من الجرائم الجسيمة التي نفذتها مليشيا الحشد الشعبي بحق المدنيين في محافظة تعز، وعلى رأسها جريمة إعدام الطبيب أصيل عبدالحكيم الجبزي، نجل رئيس أركان اللواء 35 مدرع، وعدد من الجرائم الأخرى.

الكيانات المسلحة ضمن محور تعز العسكري

وقال التقرير، إن الكيانات المسلحة والمتطرفة والإرهابية في مدينة تعز بلغت “15 كياناُ وتنظيماً، جميعها تعمل خارج إطار القانون، وارتكبت أفعالاً جنائية خطيرة، وتدين بالولاء لحزب الإصلاح، منها ستة كيانات لازمت مجريات الأحداث منذ بداية الحرب في 2015 تحت مظلة حزب الإصلاح كسلطات أمر واقع”.

وأورد التقرير، أسماء الكيانات وهي كالتالي: “كتائب حسم، لواء الصعاليك، أنصار الشريعة، لواء الطلاب، حماة العقيدة، الدولة الإسلامية (داعش)، كتائب أبي الوليد، كتائب أبي القعقاع، كتائب أسود السنة، مجموعة الملثمين شباب الخلافة الإسلامية، كتائب الكوثر، جماعة الذئاب المتوحشة، لواء العاصفة”.

وحول نتائج النزول الميداني لمعسكرات التدريب ومواقع المراقبة وحواجز ونقاط التفتيش خارج منظومة وزارة الدفاع في الحجرية، أشار التقرير إلى أن “هناك سبعة معسكرات تدريب في مناطق الحجرية، على النحو التالي: معسكر يفرس في مديرية جبل حبشي، مركز تسجيل وتدريب داخل مبنى مدرسة عمار بن ياسر بمديرية جبل حبشي أيضاً، معسكر الصنعة في مديرية الشمايتين، معسكر راسن في الشمايتين، معسكر الصالة الرياضية في مديرية المعافر، معسكر الفوادع في مديرية المواسط، معسكر الصنة المحتمل في مدرية المعافر، جبل جريم، قاعدة عسكرية محتملة في المعافر”.

أما مواقع المراقبة غير النظامية التي رصدها التقرير، فتتمثل في: “موقع جبل منيف ارتفاعه 2000 متر تقريباً عن سطح البحر ويقع في محيط عزلة (زريقة الشام) بمديرية المقاطرة، وجبل صبران شرق مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، ويشرف على الخط الرئيس الرابط بين مدينة التربة والعاصمة عدن وهو المنفذ الوحيد لمحافظة تعز، جبل يُمين يقع في عزلة العزاعز غرب مدينة التربة ويتحكم في الطريق الرئيس بين مدينتي تعز والتربة، جبل بيحان يطل على مدينة التربة من الجهة الغربية، جبل راسن يقع في الجنوب الغربي لمدينة التربة ويشرف على الساحل الغربي ومنها مديرية الوازعية ويطل أيضاً على مديرية المضاربة في لحج، جبل الراهش الاستراتيجي يطل على ثلاث مديريات (المعافرـ الوازعيةـ جبل حبشي)، جبل المشاعرة ويطل على منطقة الكدحة، جبل الشناخب ويطل على مديرية المسراخ وعزلة الكلائبة، جبل الصدع باتجاه عزلة الجبزية الذي يمثل حماية لنقطة الشقادف”.

فيما حواجز ونقاط التفتيش على الطرقات العامة التي تتمركز فيها مليشيا الحشد الشعبي بالزي المدني، تمثلت بحسب التقرير بـ (20) حاجزاً في مديرية جبل حبشي، و(15) حاجزاً في مديرية الشمايتين، و(10) حواجز في مديرية المعافر.

وحول جرائم الإعدام خارج القانون، في مدينة تعز، حمل التقرير حزب الإصلاح كامل المسؤولية، كونه يمثل سلطة الأمر الواقع في المحافظة، مشيراً إلى أن بداية الإعدامات الفردية كانت في يونيو 2015، مقدماً شرحاً تفصيلياً عن الإعدامات الجماعية ما بعد تحرير الأحياء السكنية، وكذلك الإعدامات الجماعية على خطوط الجبهات وفي أقبية المعتقلات، مستعرضاً عدداً من الحالات التي تعرضت لإعدام خارج إطار القانون، بالإضافة إلى جرائم قتل عمد حدثت في مدينة تعز، قيدت ضد مجهولين.

كما استعرض التقرير، جانباً من جرائم “تصفية الحلفاء”، من ضمنهم أئمة مساجد، منهم عمر عبدالله دوكم، خطيب جامع العيسائي، وعلي محمد الذبحاني، خطيب جامع السعيد، وقادة سلفيين أبرزهم القيادي العسكري في اللواء 170 دفاع جوي أبو الصدوق.

ولفت التقرير، إلى أن جرائم انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة تعز، أخذت مستويات نوعية متعددة يتمثل أقصاها خطورة في جرائم الإعدامات التعسفية الفردية والجماعية للمدنيين، التي تتم خارج نطاق القانون دون أي إجراءات قضائية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم، ومارستها منذ عام 2015م تشكيلات مختلفة من المليشيات الإرهابية والمسلحة التي تعمل ضمن منظومة متكاملة تحت قيادة حزب الإصلاح، الذي يعد بمثابة سلطة الأمر الواقع في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة المليشيات الحوثية، حد قول التقرير.

وقال بيان ختامي صادر عن المؤتمر، إن “ما سبق أن تناولته وسائل وأجهزة الإعلام وتقارير منظمات حقوقية محلية وخارجية ومتابعات نشطاء حقوقيين حول خطورة تلك التشكيلات المليشياوية المسلحة والإرهابية على حياة المدنيين والنسيج الاجتماعي للمجتمع والحياة المدنية في تعز، جاءت بسبب طبيعة بنيتها الأيديولوجية المرتبطة بالأجندة السياسية لحزب الإصلاح”.

وأضاف البيان، أن “التعامل مع المواطن في تعز يتم على أساس ديني وطائفي وحزبي، ولهذا كانت معظم الإعدامات الفردية والجماعية – وفقا لشهود عيان- تتم بناء على الشبهة والشك أو لزرع الرعب في قلوب المواطنين لإحكام قبضة تلك المليشيات وسيطرتها على مناطقهم، ومنع حضور أي قوى سياسية أو اجتماعية أخرى فيها، وكبح أي رأي ناقد أو معارض لتصرفاتها وممارساتها”.

وطالب البيان رئاسة الدولة والحكومة اليمنية الشرعية، والجهات ذات العلاقة في أجهزة الدولة، بإجراء التحقيقات في الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين في تعز، ومحاسبة مرتكبيها، وتعويض الضحايا تعويضاً عادلاً.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى