ترجمات

الاستقرار في الشرق الأوسط يعتمد الآن على مدى الجدِّية في معالجة تغير المناخ

  • البلدان التي لا توجد فيها طاقة منتظمة ومياه كافية معرضة لحالات العجز والجفاف وضعف المحاصيل وكلها من العوامل التي تشجع على التمرد

  • تغير المناخ الذي يعد من صنع الإنسان أصبح بحد ذاته محركاً رئيسياً لعدم الاستقرار

  • تغير المناخ والأمن الإقليمي بالنسبة لجو بايدن وكيري وفريقيهما أصبحا الآن وجهين لعملة واحدة

  • شركاء الأمن المستقرون مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكلاهما يعتمد بشكل كبير على عائدات الهيدروكربون، يتحركون الآن لتطوير مشاريع تعالج تغير المناخ

كتب: مايكل فالون*
ترجمة: عبدالله قائد- خاصة بـ “الشارع”:

بعيداً عن الصراعات الفظيعة في سوريا واليمن، والتهديد المستمر لإيران النووية، فإن الشرق الأوسط يتغير، وتتغير العلاقة الأمنية للغرب معه.

في الماضي، كانت مصالحنا السائدة في المنطقة هي في مكافحة الإرهاب وصفقات الأسلحة المربحة. لقد أظهر الاجتماع الأخير بين جون كيري، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لشؤون المناخ، ورئيس المؤتمر الأممي التاسع والعشرين لتغير المناخ من طرف المملكة المتحدة، ألوك شارما، أن المصلحة المشتركة الجديدة هي تغير المناخ، وخاصة صلتها بالأمن.

لقد توليت، في الحكومة، الجوانب المتعلقة بالطاقة والدفاع، وأصبحت العلاقة بينهما واضحة جداً بالنسبة لي. فالبلدان التي لا توجد لديها طاقة منتظمة وإمدادات كافية من المياه معرضة للعجز والجفاف وضعف إنتاج المحاصيل التي تعزز من عدم الاستقرار والتمرد: فتغير المناخ الذي يعد من صنع الإنسان أصبح بحد ذاته محركاً رئيسياً لعدم الاستقرار.

وقد أقرت المراجعة الخاصة بالمملكة المتحدة للدفاع الاستراتيجي لعام 2015، والتي أشرفت عليها، بأن هذا يشكل تهديداً جديداً ومتزايداً؛ وقد بشرت المراجعة المتكاملة التي أُعدت في الشهر الماضي بالتعاون الدولي المستمر لتسريع التقدم نحو تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية وبناء القدرة على مواجهة تغير المناخ العالمي.

وتتأثر البلدان الغنية أيضاً أن شركاء الأمن المستقرين مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكلاهما يعتمد بشكل كبير على عائدات الهيدروكربون، يتحركون الآن بسرعة لتطوير مشاريع تعالج تغير المناخ وتساعد على التحول إلى مصادر طاقة متجددة أكثر. وهذا ليس نكران ذات؛ فهم بحاجة إلى صناعات جديدة ماهرة وعالية التقنية يمكنها توفير فرص عمل جيدة لسكانها الشباب. فتأمين فرص العمل وإيجاد صناعات حديثة جديدة ستساعد على حماية الشراكات الأمنية التي يعتمد عليها الغرب.

كان نظرائي في إدارة أوباما، وصولاً إلى الرئيس نفسه، مدركين إلى حد كبير لتأثير تغير المناخ على استقرار الشرق الأوسط. ووجه الرئيس أوباما وكالات الأمن التابعة له إلى النظر في تأثير ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض على جميع السياسات والخطط والاستراتيجيات المستقبلية. بعد الفجوة التي حدثت في عهد ترامب، التقطت إدارة بايدن هذا الأمر مرة أخرى. إن عقد مائدة مستديرة في اللحظة الأخيرة، في دولة تعتبر واحدة من أقوى الشركاء الأمنيين لأميركا، يشير إلى الدور المُعزز الذي ستلعبه الطاقة والمناخ في الأجندة الأمنية المستقبلية لأميركا.

وكان جون كيري في الإمارات العربية المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، وشارك في رئاسة اجتماع مائدة مستديرة حول تغير المناخ بالنسبة لدول الخليج. كما أن شركاء أميركا في المنطقة يستجيبون بشكل استباقي. ولدى دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل واحدة من أكثر خطط خفض الانبعاثات طموحاً في المنطقة: خفض الانبعاثات بنسبة 23 في المئة بحلول عام 2030. قبل خمس سنوات، ربما نسقوا لمراجعة عسكرية مع جون كيري. هذه المرة، قام الدكتور سلطان الجابر، نظيره الإماراتي، بجولة معه حول أكبر حديقة للطاقة الشمسية في العالم، وهي “نور أبوظبي”.

وفي جميع أنحاء المنطقة، تحذو الاقتصادات الأخرى التي يهيمن عليها النفط حذوها، وأصبح الاستثمار في الألواح الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة مهماً بقدر أهمية العتاد العسكري. ستكون دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من أبرز المشاركين في مؤتمر تغير المناخ الذي سيعقد هذا الشتاء في غلاسكو.

لقد كانت الولايات المتحدة ملتزمة دائماً بالاستقرار في الشرق الأوسط. وبطبيعة الحال، فإن المحادثات النووية الجديدة مع إيران في فيينا مهمة. ولكن من اللافت للنظر أن أول مشاركة رسمية لكبار المسؤولين في إدارة بايدن في الشرق الأوسط لم تكن تتعلق بـ (القوة الصلبة*) على الإطلاق. وهي تبين كيف أن تغير المناخ والأمن الإقليمي، بالنسبة لجو بايدن وكيري وفريقيهما، أصبحا الآن وجهين لعملة واحدة.

——————-

* القوة الصلبة، أو القوة الساخنة: هي استخدام القوة العسكرية والاقتصادية، للتأثير على سلوك أو مصالح الكيانات السياسية الأخرى.
* مايكل فالون هو سياسي بريطاني شغل منصب وزير الدولة لشؤون الدفاع من 2014 إلى 2017، ووزير الدولة للطاقة من 2013 إلى 2014
– نشرت هذه المقالة في صحيفة الأندبندنت البريطانية بتاريخ 11 أبريل 2021
اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى