مقالات رأي

لاسلام بدون أُفق سياسي لدولة المواطنة

يعتقد الكثير من غير اليمنيين وحتى بعض اليمنيين أنفسهم بأن انتهاء الحرب مرتبط بشكل مباشر بانسحاب التحالف العربي بقيادة السعودية، وفي حقيقة الأمر، انسحاب التحالف يعني توقف القصف و الضربات الجوية فقط وليس انتهاء الإنقلاب.

وجد التحالف على أساس المساعدة في إنهاء الإنقلاب، الذي لن ينتهي بذهاب السعودية أو بقائها، خصوصاً مع احتدام صراع داخلي مخيف، مالم نواجهه نحن جميعا بتعزيز الهوية و الذات اليمنية كمشترك أصيل وثابت بين كل افراد المجتمع، ضد جماعة استعلائية لا تؤمن بالمواطنة المتساوية، ولا المشاركة السياسية، ولا بالانتقال السلمي للسلطة، لأن في عقيدتها الوصول للحكم لا يكون إلا عبر الجهاد المقدس، والولاية للعائلة المصطفى على الخلق ذات النسل المقدس، وهذا ما ذكره الحوثي في وثيقته الثقافية و الفكرية التي أصدرها عام 2012، والتي يعتبرها مرجعيته الحاكمة الآن بعيداً كل البعد عن القانون اليمني، وعزز ذلك بإصداره قانون الخمس مطلع 2020 الماضي، على كل يمني لا ينتمي للأسرة الهاشمية بدفع خمس مما يملك لسلطة الولي الحاكمة كحق إلهي مقدس بطريقة لا إنسانية إستعلائية مهينة بحق اليمنيين جَمعة.

منذ أيام قليلة ظهر ولي العهد السعودي، في أحد المقابلات التلفزيونة، يتحدث بشكل دبلوماسي كبير، بخصوص الخلاف السعودي الحوثي، الذي يكشف من خلاله، حقيقة أن هناك حوارات سرية بين الرياض و الحوثي، على الصعيد ذاته حوارات بين طهران و الرياض.

من خلال حديثه الدبلوماسي و الشفاف أيضاً عن الحوثي يظهر و كأنهم قطعوا شوطاً كبيراً في تلك المفاوضات التصالحية، و كأن ولي العهد يريد القول بأن التقارب مع الحوثي هو في الأول و الأخير يخدم أمننا الوطني و يحافظ على إستقراره.

ما أريد قوله نحن كيمنيين، السعودية لم تكن مشكلتنا في هذه الحرب بشكل أساسي، مشكلتنا و صراعنا يكمن مع هذه العصابة الانقلابية، و ما اعتقده بأنه ما إذا تم هناك حوار حوثي سعودي منفرد على الظاهر، وإذا ما وصلوا إلى حل بعيد عن الحوارات السرية، سيكون من باب منع الحرج على السعودية أن يكون هناك حوار حوثي مع الشرعية.

لأجل ذلك على الشرعية إذا كانت تريد سلام مستدام أن تضع بشدة على طاولة المفاوضات، قبل أن تذهب إلى أي اتفاق، إلزام جماعة الحوثي بقيم المساواة و المواطنة المتساوية، وتجريم العنصرية بكافة أنواعها (عرقية، طائفية ،مذهبية، دينية) وفقا لقيم القانون والدستور والشرعية الدولية، هذا طبعا قبل أن يتم إعادة السلاح بكامله إلى يد الدولة، كضامن مرحلي ومستقبلي، من أي نزعة عنصرية قد تمارس من قبل عائلة أو مذهب ما.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى