آخر الأخبار

قرار أممي مرتقب في ظل مخاوف داخلية: ما يمكن فعله لإنقاذ اليمن

  • هذه الورقة تتحدث عن كيفية تطوير القرار الأممي 2216 دون حدوث اختلال في البنية الهيكلية للحكومة اليمنية لصالح الجماعات المسلحة. وتوصي الورقة بالعمل سريعاً على تصحيح الاختلال الحاصل في بنية رئاسة الجمهورية والحكومة اليمنية

مركز العربية السعيدة للدراسات ـ نائف حسان:

ملخص تنفيذي:

المواجهات العنيفة الجارية في محافظة مأرب قد تُمَثِّل نقطة مفصلية في مسار الحرب الجارية في اليمن منذ سنوات طويلة؛ وبلا مأرب، فالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ستكون دون نقطة انطلاق فعلية على الأرض، وذلك سيحجِّم من وزنها السياسي المعنوي، وسيعزز من تشكُّلها كطرف من أطراف الصراع، لا كمركز للشرعية القانونية، كما يتم النظر إليها حتى اليوم.

هناك مخاوف حقيقية من التداعيات السياسية والإنسانية السلبية التي قد تنتج جراء هجوم الحوثيين على مأرب؛ سواء لدى التحالف العربي المساند للشرعية في اليمن، أو لدى المجتمع الدولي ويعبر عنها المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام. تزيد حدة هذه المخاوف مع تصاعد حدة القتال منذ أشهر في مأرب، وفشل الجهود التي بذلها، مؤخراً، إلى جانب المبعوث الأممي، المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينج، مع ممثلي جماعة الحوثي في سلطنة عُمان، من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشكل شامل في البلاد.

لكن الجديد اليوم يثير مخاوف فعلية لدى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولدى أطراف سياسية يمنية لها وزنها؛ ذلك أن “أصحاب المصلحة”، الذين يسعى القرار الأممي المرتقب إلى فرضهم، هم كيانات مسلحة سيتم منحهم أدوار سياسية على حساب الحكومة اليمنية، والمكونات السياسية والمدنية. وسيؤدي ذلك، تدريجياً، إلى مأسسة الدور السياسي للكيانات المسلحة على حساب الحكومة الشرعية التي تعاني حالة من العجر والفساد والفشل. وسيفضي ذلك، بلا ريب، إلى تعزيز سلطة وسيطرة الكانتونات المسلحة، ما سيدفع اليمن نحو مزيد من “عدم استقرار السلطة والسيطرة”، وسيناريو “الأقاليم المتحاربة”[1].

هذه الورقة تتحدث عن كيفية تطوير القرار الأممي 2216 دون حدوث اختلال في البنية الهيكلية للحكومة اليمنية لصالح الجماعات المسلحة. وتوصي الورقة بالعمل سريعاً على تصحيح الاختلال الحاصل في بنية رئاسة الجمهورية والحكومة اليمنية، بما يضمن مشاركة الأحزاب والمكونات المدنية، والنساء والشباب، في المواقع القيادية وصناعة القرار.

مقدمة

تعيش اليمن حرباً مفتوحة ودامية منذ عام 2014، خلفت أسوأ مأساة إنسانية في العالم، بحسب تقارير الأمم المتحدة. ومع التدهور المتزايد في الوضع الإنساني، تتصاعد حدة المواجهات بين طرفي الصراع في محافظة مأرب النفطية، المعقل الرئيس الأخير للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في شمال البلاد.

طوال الأشهر الماضية، أدت الحرب في مأرب إلى مقتل وإصابة آلاف بينهم مدنيين[2]. طالت الحرب مخيمات النزوح في المحافظة، وأجبرت كثيراً من الأسر، بما فيها النساء والأطفال، على مغادرة تلك المخيمات، فيما تُهَدِّد آلاف الأسر بموجة فرار ونزوح جديدة ستكون كارثية. هناك أكثر من مليون يمني فروا، خلال السنوات الماضية، من المدن والمناطق التي يسيطر عليها مسلحو جماعة الحوثي، وقصدوا مأرب. وفي حال سيطرة جماعة الحوثي على المحافظة، فسيكون على كثير من هؤلاء البحث عن أماكن جديدة للنزوح.

مدخل

بعد فشل جهود الوساطة التي قام بها المبعوثان الأممي والأمريكي، اتجهت الجهود الدبلوماسية الأممية نحو استخدام سلطة مجلس الأمن الدولي، لمناقشة الوضع في اليمن، وعقد مشاورات مرتقبة لاتخاذ ما يلزم. من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، في 12 مايو الجاري، جلسة لسماع إحاطته الشهرية حول اليمن، تليها جلسة مشاورات خاصة حول تصاعد القتال وتدهور الوضع الإنساني في البلاد. وبين القضايا والخيارات التي كانت مطروحة على جلسة المجلس، إصدار “قرار يؤيد أي اتفاق” قد يتم التوصل إليه لإيقاف إطلاق النار في البلاد[3]، غير أن الجهود التي بذلها المبعوثان الأممي والأمريكي إلى اليمن فشلت في التوصل إلى اتفاق من هذا النوع.

في نشرة دولية عن أخبار اليمن في مجلس الأمن خلال مايو الجاري، ورد التالي: “في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وتفاقم الوضع في مأرب، قد يقوم الأعضاء بعقد اجتماع طارئ حول التطورات في مأرب، لتكرار دعوات وقف التصعيد، والتهديد بفرض عقوبات على مسؤولين حوثيين والقادة العسكريين إذا ما دفعوا قدماً على الهجوم”[4]. وذكرت النشرة أن أعضاء مجلس الأمن قد يقومون “بالنظر في قرار جديد يدعو إلى وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، ويكون فيه فرض إشراك (أصحاب المصلحة) أطراف يمنية أكثر في المفاوضات السياسية لتحديث إطار التفاوض الثنائي الساري حالياً بين الحوثيين والحكومة المنصوص عليه في القرار 2216 الصادر في 14 أبريل 2015”[5]. وأوضحت أن “مثل هذا القرار قد يساعد المجلس في تحديد توقعاته بشكل أكبر حول سلوك جميع أطراف النزاع وقد يضع عواقب وخيمة على [أي] طرف ينتهك هذه التوقعات”[6].

بيد أن مصدر أممي مطلع، قال لـ Arabia Felix: “توقعي لأي قرار أنه سيكون تكميلي للقرار ٢٢١٦، يحافظ على جوهره، ويستوعب المستجدات لتوسعة المشاركة. هذا ما كان يطرح بشكل عام ويتردد كمطلب، لتكملة القرار 2216، وليس لإلغائه. لكن لا أعتقد أن الجهد القائم غير كافي الآن لاستصدار قرار جديد”[7].

والملفت هنا أن الواقع في اليمن لا يتغير بل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تحاول مواكبة الواقع دون التأثير الحقيقي فيه؛ إذ سبق أن أصدر مجلس الأمن 16 قراراً بشأن اليمن[8] لم يتم تنفيذ أياً منها؛ بدءاً من القرار رقم 2014 الصادر في 21 أكتوبر 2011، الذي دعا إلى تطبيق الحل السياسي القائم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وحتى القرار رقم 2564 الصادر في 25 فبراير 2021، الذي أدان التصعيد المستمر في مأرب، وجدد الحظر المفروض على الجهات المزعزعة للاستقرار في اليمن. وكل هذه القرارات بقيت دون تنفيذ.

طبيعة المخاوف المحلية

  •  إضعاف الحكومة اليمنية وإخراج القوى السياسية المدنية من اللعبة

التحرك المرتقب لمجلس الأمن الدولي، يأتي ضمن معلومات سياسية ودبلوماسية متداولة في نطاق محدود تتحدث عن وجود توجُّه دولي لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن يتضمن تعديلات على القرار 2216، “تستوعب المستجدات التي حدثت خلال السنوات الخمس الماضية”[9]، بما قد يؤدي إلى إضعاف الحكومة الشرعية وتحجيم دورها.

ويثير مثل هذا التوجه مخاوف كبيرة حتى لدى الأحزاب السياسية في اليمن. يقول مصدر سياسي يمني رفيع: “القرار الأممي المرتقب يستوعب مَستجدات السنوات الخمس التي تلت صدور القرار ٢٢١٦، من حيث الإشارة إلى القوى الجديدة التي نشأت خلال الحرب، وربما يأخذ بالاعتبار توازن القوه العسكري على الأرض.. والمشكلة هنا تعني المساس بالوضع القانوني لكل طرف، فالقرار ٢٢١٦ يُمَيِّز الشرعية ويرى في الحوثي انقلاباً على الشرعية. وبعد أن كانت الشرعية طرفاً أساسياً ربما تصبح واحدا من مجموع”[10].

وأوضح المصدر السياسي، في مقابلة خاصة مع: “Arabia Felix “القرار ٢٢١٦ اعتبر الوضع في اليمن خطر على السلم والأمن الدوليين. وبالتالي يمكن توصيف قوى محددة باعتبارها سبباً لهذا الخطر، إلا أن الشرعية لم تستفد في السياسة الخارجية من هذا التوصيف، ولم تبذل جهداً يذكر في هذا الاتجاه”.

إن توجهاً مثل هذا يمكن أن يُخرِج القوى السياسية والمدنية من السياق السياسي. يذهب المصدر السياسي أكثر في التفاصيل: “في لقائي بالمبعوث الأممي، مؤخراً في القاهرة، تحدثت معه حول مخاطر تعديل القرار 2216، إذا تجاوز خمسة نقاط رئيسية متضمنة فيه.. بينما بالإمكان النظر في تطويره آخذاً في الاعتبار لما استجد بعد صدوره. الخطر الأكبر هنا إذا تم تثبيت توازن القوى على أساس المقايضة بين قوى عسكرية بلا رصيد سياسي يوازي قوتها العسكرية، وبين من يمتلكون الرصيد السياسي وليست لديهم قوة موازية ومساوية لهذا الرصيد.. فالقوي المدنية والأحزاب السياسية وجماهير مخرجات الحوار الوطني مشتتة وغير حاضرة وخارج اللعبة”.

  • تقليص سلطات الرئيس هادي لصالح مجلس رئاسي

الرئاسة اليمنية تخشى من أن تؤدي المساعي الأممية الجديدة إلى الدفع نحو تشكيل مجلس رئاسي جديد، ما قد يحدُّ من صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي[11]. بالنسبة لجماعة الحوثي، فالأمر يبدو محاولة “ابتزاز” تمارسها عليها الإدارة الأمريكية[1]. أما المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المشتركة المنتشرة في الساحل الغربي، بما فيها قوات حُرَّاس الجمهورية التي يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، فلم يصدر عنهما أي موقف حيال ذلك.

  • التعامل مع الحرب في اليمن بمنهجية إدارة الصراع وليس حَلّه

إجمالاً تتجسد المخاوف في أن يتم التعامل مع قضية الحرب في اليمن بمنهج إدارة الصراع وليس حله، أي منهج التجزئة والتركيز على الحلول الجزئية المحلية، كالتي اتبعها مارتن غريفيث في اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، واتفاق الرياض بشأن عدن وما حولها. لهذا فالخوف أن يأتي القرار الأممي الجديد مركزاً على مأرب كتفصيلة مضافة إلى سلسلة مثل هذه الاتفاقيات.

ومن ينظر عن كثب إلى الواقع اليمني، سيجد أنه لا بأس في أن تكون هناك اتفاقيات تتخذ منهج التجزئة كخيارات ممكنة للوصول إلى اتفاق كلي لوقف الحرب، لكن يجب أن يكون ذلك ضمن خطة عمل شاملة واضحة وممكنة التنفيذ. أما أن يصدر قرار أممي للتدخل في جزئية من جزئيات الصراع، ويسعى إلى منح وضعاً وإطاراً قانونياً لجماعات مسلحة، فهذا قد ينبي بسيناريوهات معقدة منها القبول ضمنياً بخريطة القوى المسلحة المليشاوية الحالية وفرضها على اليمنيين.

  • مخاوف من أن يَمُسّ القرار المرتقب بجوهر القرار 2216

في 14 إبريل، 2015، أصدر مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، هذا القرار، في جلسته رقم 2216، وبموجبه تم إدخال اليمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. نص القرار على فرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج، طالت زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، وأحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس السابق، والقائد السابق للحرس الجمهوري، المتهمين بـ”تقويض السلام والأمن والاستقرار” في اليمن. وكان مجلس الأمن أدرج، في نوفمبر 2014، علي عبد الله صالح، واثنين من قادة الحوثيين، هما عبدالخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم (أبو علي الحاكم) على قائمة العقوبات الدولية.

القرار فرض حظراً على توريد الأسلحة بجميع أنواعها إلى علي عبد الله صالح، وعبد الله يحيى الحاكم، وعبد الخالق الحوثي، والكيانات والأفراد المرتبطين بهم، وطالب جميع الدول إلى أن “تتخذ فوراً التدابير اللازمة لمنع القيام” بذلك. وصوتت 13 دولة لصالح القرار، ولم تعارضه أي دولة، بينما امتنعت عن التصويت دولة واحده فقط هي روسيا.

أكد القرار “على ضرورة استئناف عملية الانتقال السياسي في اليمن، بمشاركة جميع الأطراف اليمنية وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي، وآلية تنفيذها، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل”. وجدد “التزامه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، والتزامه بالوقوف إلى جانب شعب اليمن”، أعاد “تأكيد تأييده لشرعية رئيس اليمن، عبدربه منصور هادي”، وكرر “دعوته كل الأطراف والدول الأعضاء” إلى الامتناع “عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، والمسّ بشرعية رئيس اليمن”[12]. كما طالب الحوثيين بـ”الكف عن استخدام العنف”، و”سحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك العاصمة صنعاء”، و”التخلي عن جميع الأسلحة الإضافية التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، بما في ذلك منظومات القذائف”، و”التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية في اليمن”، و”الامتناع عن الإتيان بأي استفزازات أو تهديدات ضد الدول المجاورة”.

وأكد القرار أن “الحالة في اليمن تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة”، وأشار إلى أن “استمرار تدهور الحالة الأمنية وتصاعد العنف في اليمن يشكل تهديدا خطيرا ومتزايدا للدول المجاورة”.

الخاتمة

منذ صدور القرار 2216، حدثت تطورات مهمة فرضت نفسها على الداخل اليمني، وعلى المجتمع الدولي المهتم بالحرب في اليمن. لكن ليس من الضروري صدور قرار أممي لتثبيت هذه التطورات. إن نشوء التكوينات والجماعات المسلحة أمر وارد في تاريخ الحروب، والتاريخ يخبرنا أن التلاشي هو المصير الحتمي لهذه التكوينات. ولئن كان بالإمكان التعامل مع هذه المكونات ضمن مفهوم “أصحاب المصلحة”، إلا أن صدور قرار أممي بذلك سيؤدي إلى تأطيرها كجزء من البنية والتركيبة السياسية اليمنية، وعلى حساب القوى السياسية والمدنية ذات المصلحة الحقيقية في إنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد. وإذا ما تم ذلك، ستصبح، في مرحلة قادمة، “استحقاقات” الجماعات والتكوينات المسلحة مدعومة بقرار صادر من أعلى مؤسسة أممية في العالم.

فساد وفشل الحكومة الشرعية صار واضحاً للجميع، وهناك حاجة ملحة لتوزيع سلطات منصب رئيس الجمهورية، وإشراك القوى السياسية والمدنية في عملية صناعة القرار، وإيقاف الاختطاف الحاصل للرئاسة من قبل بعض القادة العسكريين والسياسيين التقليديين الذين ينتمون إلى توجه ولون سياسي واحد. لكن كيف يمكن أن يحدث ذلك دون منح الجماعات والتكوينات المسلحة أطر قانونية ضمن بنية “الدولة”؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك دون أن يكون على حساب الأحزاب السياسية والقوى المدنية صاحبة المصلحة الحقيقية في إنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد؟

التوصيات

تطوير القرار الأممي رقم 2216 عبر إصدار قرار أممي جديد يؤكد على ضرورة توزيع السلطة وإشراك القوى السياسية والمدنية في عملية اتخاذ القرار في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما يمكن الاكتفاء بالجهود الدبلوماسية لإشراك “أصحاب المصلحة” في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، دون الحاجة إلى تحديد وذكر اسمائهم وتكويناتهم ضمن القرار الأممي المرتقب، وعدم حصر “أصحاب المصلحة” بالتكوينات المسلحة. وإعادة تحديد الأطراف والأشخاص المقوضة للسلام في اليمن، وفرض عقوبات عليهم.

 التأكيد على مرتكزات القرار الأممي 2216 المتمثلة أهمها في التعامل مع الحكومة اليمنية باعتبارها تجسيداً للشرعية الدستورية والقانونية، والالتزام “بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية”، والتأكيد على “ضرورة استئناف عملية الانتقال السياسي في اليمن، بمشاركة جميع الأطراف اليمنية”.

الدفع سريعاً نحو تشكيل مجلس رئاسي حاكم في اليمن، وضمان مشاركة القوى السياسية والمدنية فيه. وهي مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي والتحالف العربي الداعم للشرعية من أجل الضغط على الحكومة الشرعية اليمنية لإجراء إصلاحات في بنية الرئاسة اليمنية بما يؤدي إلى إيقاف الفساد الحاصل فيها، وإشراك القوى السياسية والعسكرية الأخرى في صناعة القرار. بما في ذلك دعم التوجهات الرامية لإعادة بناء الحكومة اليمنية، فبدلًا من دعم شرعية رئيس الجمهورية، يمكن تعزيز شرعية المؤسسات، كمجلس النواب ومجلس الوزراء، وتعزيز المشاركة السياسية للأحزاب والقوى السياسية، وتفعيل الحكم المحلي. والعمل على تشكيل مجلس رئاسي ذي طبيعة رأسية، وإعادة تصحيح وضع المؤسسة العسكرية والأمنية.

ينبغي على كل الأطراف الاقليمية والمحلية الفاعلة في اليمن عدم التعامل مع الأزمة اليمنية بمنطق إطفاء الحرائق، بل وفق استراتيجية الحل الشامل، وتجنب النظرة التجزيئية للملف اليمني.

الهوامش:

[1])) صحيفة “المسيرة”، الناطق باسم جماعة الحوثي، نشرت، في 9 مايو الجاري، تقريراً بعنوان “أمريكا تجدد التلويح باللجوء إلى مجلس الأمن لمساندة السعودية ومرتزقتها في اليمن”. وبنت الصحيفة تقريرها على التصريح المشترك الذي أدلى به المبعوث الأمريكي إلى اليمن، ليندر كينغ، والممثلة الأمريكية لدى مجلس الأمن، ليندا غرينفيلد، والذين أكدا فيه “على أهمية إجماع مجلس الأمن على إنهاء الحرب في اليمن وإيقاف هجوم الحوثيين على مأرب”. انظر: صحيفة المسيرة، العدد 1155، الأحد 9 مايو 2021.
[1]– في 14 سبتمبر 2015، توقع الباحث ألكسندر ميتريسكي، في دراسة بعنوان “الحرب الأهلية في اليمن: صراع معقّد وآفاق متباينة”، نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، أن تذهب اليمن نحو سيناريوهات أربعة هي: “عدم استقرار السلطة والسيطرة”، أو “الأقاليم المتحاربة”، أو “يَمَنان”، أو “المصالحة والتعايش”. انظر: https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies//Pages/Civil_War_in_Yemen_A_Complex_Conflict_with_Multiple_Futures.aspx. شُوهِد في 8 مايو 2021.
[2]– عبدالله العليمي، مدير مكتب رئاسة الجمهورية، قال، خلال مؤتمر صحفي عُقد، في 8 مايو الجاري، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، نظمه برنامج “اليمن في الإعلام الدولي” التابع لمركز صنعاء للدراسات، “إن المعارك في مأرب أسفرت عن مقتل حوالي 2400 من جانب الحكومة، وإصابة نحو خمسة آلاف آخرين منذ يناير الماضي، فيما أطلق الحوثيون في الداخل اليمني خلال تلك المدة 93 صاروخًا و360 قذيفة و257 طائرة مفخخة واستطلاعية”. انظر: https://sanaacenter.org/ar/publications-all/news-ar/14115.
[3]– انظر: https://www.securitycouncilreport.org/monthly-forecast/2021-05/yemen-30.php. شُوهد في 9 مايو 2021.
[4]– السابق.
[5]– السابق.
[6]– السابق.
[7]– من مراسلات Arabia Felix مع مصدر أممي مطلع فضَّل عدم ذكر اسمه.
[8]– انظر: مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، https://osesgy.unmissions.org/ar/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86، شُوهِد في 9 مايو 2021.
[9]– من لقاء الكاتب مع مصدر سياسي يمني رفيع، في العاصمة المصرية القاهرة، بتاريخ 8 مايو الجاري. وقد فَضَّل المصدر عدم ذكر اسمه.
[10]– من لقاء الكاتب مع المصدر السياسي الرفيع الذي فَضَّل عدم ذكر اسمه.
[11]– ظهرت هذه المخاوف في أخبار تداولتها مواقع إلكترونية مقربة من رئاسة الجمهورية حذرت من صدور القرار الأممي المرتقب.
[12]– لقراءة نص القرار الأممي رقم 2216، انظر:https://osesgy.unmissions.org/ar/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86. شُوهِد في 9 مايو الجاري.
اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى