تقارير

حماس وتكريم الحوثي.. “درع” ملطخة بدماء انقلاب اليمن

العين الإخبارية:

أدوار متعددة تتبادلها أذرع إيران بالمنطقة تتخطى حدود غزة وصنعاء بين حماس ومليشيات الحوثي، في علاقة ثنائية تتغذى على الانقلاب والدماء.

فـ”درع الدم” التي قدمها ممثل حماس بصنعاء، لأحد قيادات الحوثي، قبل أيام، لم تكن سوى أحدث الأدلة على أن التنظيمين يشكلان وجهين لانقلاب أسود في حياة أبناء البلدين، في تكريم “من لا يملك لمن لا يستحق”.

وأثار تكريم ممثل حماس ومدير مكتبها في اليمن معاذ أبوشمالة ومنح ما سماه “درع الحركة” للقيادي النافذ في المليشيات الانقلابية محمد علي الحوثي، موجة سخط في الشارع اليمني والعربي، باعتبارها مشاركة مباشرة في قتل اليمنيين وشرعنة لجرائم الحوثيين التي تجاوزت حدود اليمن.

كما أن ما اعتبرته حماس “صك براءة” من تكريم مليشيات الحوثي كان في حقيقته اعترافا رسميا بعلاقة التمثيل ومكتبها في صنعاء خدمة للأجندة الإيرانية بالمنطقة.

وتزامن تكريم حركة حماس لمليشيات الحوثي مع مجزرة مأرب التي ارتكبها الانقلابيون بالصواريخ الباليستية والمسيرات، وراح ضحيتها نحو 21 مدنيا، ولاقت تنديدا محليا وإقليميا ودوليا واسعا.

تحويل مسار

توقيت يرى سياسيون وبرلمانيون وعسكريون، في تصريحات متفرقة لـ”العين الإخبارية”، أنه يستهدف تحويل الاهتمام عن موجة الاستنكار لدى الرأي العام من مجزرة مأرب الحوثية إلى تكريم دعائي لحركة حماس، فيما اعتبره البعض مشاركة في الدم بالاعتراف بالتمثيل لها في صنعاء.

وقال البرلماني اليمني عبدالوهاب معوضة إن بقاء مكتب تمثيل حركة حماس لدى الحوثي في صنعاء يؤكد تبعيتها لإيران حتى وإن لم تكرم مليشيات الحوثي.

وأشار عضو مجلس النواب اليمني، عبر حسابه بموقع فيسبوك، إلى أن حركة حماس تخلت عن شرف الانتماء لحاضنتها العربية وتحديدا في اليمن، رابطا بين تبعية حركتي حماس والحوثي لطهران.

من جانبه، دعا السياسي اليمني وعضو مجلس الشورى، فهد دهشوش، الحكومة اليمنية لإعلان موقفها الواضح تجاه “هذا الموقف العدائي غير المبرر من حماس وقادتها ضد الشعب اليمني .”

وتضمنت دعوة دهشوش للحكومة “بإعلان أن من كرموا قتلة أطفال اليمن لا يمثلون الشعب الفلسطيني المظلوم، وإنما يمثلون أنفسهم الخاطئة وهم غير مرغوب أو مرحب بهم في اليمن”.

وأكد دهشوش، عبر حسابه بموقع فيسبوك، ثبات الموقف اليمني التاريخي مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة حتى يتم تحرير أرضه، معتبرا أن “هذا أقل شيء يمكن أن تقدمه أي حكومة تحترم دماء شعبها”.

شرعنة النهب

من جهته، اعتبر الناشط السياسي رشاد الصوفي ‏أن تكريم حركة حماس للحوثيين يستهدف تقديم “شرعية” للمليشيات لنهب أرزاق اليمنيين وقوت أطفالهم باسم التبرع لفلسطين، في حين تذهب هذه الأموال لجبهات الحرب الحوثية ضد اليمنيين ودول. الجوار خاصة الاعتداءات التي تطول السعودية.

وقال السياسي اليمني، لـ”العين الإخبارية”، إن “حماس حركة تتبع المرشد الأعلى في إيران على غرار بقية أذرع مشروعها في المنطقة التي تستخدم لخدمة الأجندة الإيرانية باسم حركة التحرر الفلسطينية”.

وأكد أن “التماهي الواضح بين حماس ومليشيات الحوثي والحديث عن وحدة الهدف ومحور المقاومة (محور طهران) يمنح المشروع الإيراني ورقة مهمة في سياق الاستقطاب والبحث عن النفوذ في المنطقة”.

وأشار الصوفي إلى أن “مليشيات الحوثي لا يحق لها الحديث عن تمثيل الشعب اليمني وهي التي تمارس أبشع الجرائم بحقه، وكذلك حركة حماس ليست الحامل السياسي والعسكري للقضية الفلسطينية، وبذلك يكون تكريم من لا يملك لمن لا يستحق”.

علاقة عسكرية

خبراء يؤكدون أن علاقة حركة حماس بالحوثيين ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على الجانب الإعلامي أو المالي أو تبادل التصريحات المؤيدة من قيادتي الحركتين.

وبحسب الخبير العسكري المقدم وضاح العوبلي، فإن “حماس الإخوانية ومليشيات الحوثي تشكلان جبهتين تحت راية الحرس الثوري الإيراني، تربط بينهما غرفة عمليات محور إيران التي تنسق تحركات كل أذرع طهران في المنطقة”.

وكشف الضابط العسكري في حديثه لـ”العين الإخبارية”، عن “تواجد عشرات الخبراء والعاملين في التصنيع العسكري من عناصر حركة حماس في صنعاء، يعمل أغلبهم منذ 6 أعوام في تصنيع وتطوير وتركيب الصواريخ منهم متخصصون في تجهيز الألغام والعبوات المتطورة بنظام التفجير (الكهروضوئي)، وآخرون يعملون في تجهيز وتركيب قطع الطائرات المسيرة وتأليف الجسم الخارجي لبعضها في اليمن”.

وأكد العوبلي لقاءه بعض خبراء حماس أواخر 2015، قبل مغادرته صنعاء، وعلم لاحقاً بوصول آخرين كون إيران تعتبر اليمن بمثابة ميدان تدريب لوكلائها بالمنطقة وحقل تجارب لأسلحتها.

كما أن اشتراك عناصر حماس والحوثي في استخدام اللغة العربية يوفر الوقت والجهد على المليشيات فيما يتعلق بالتفاهم والتشاور بشكل مباشر، دون الحاجة لتوفير أو اصطحاب مترجمين كما هو الحال مع الخبراء الإيرانيين الذين يتحدثون بالفارسية، بحسب المصدر نفسه.

وينبه الخبير العسكري إلى تطابق الدلالات والمسميات العسكرية والعملياتية بين خبراء حماس والحوثيين، والتي تعد اختصارا لجوانب المناقشات التي تجري معهم بسلاسة ودون تعقيد، بعكس النقاشات المعقدة مع نظرائهم من الخبراء الإيرانيين الموجودين في اليمن بفعل اختلاف اللغة وفارق المستوى العلمي والثقافي.

اعتراف ضمني

أمام موجة الغضب والرفض الساخط، علقت حركة حماس، مساء الثلاثاء، على “تكريم” ممثلها بصنعاء للقيادي الحوثي محمد علي الحوثي، في اعتراف ضمني يبدو أنه جاء بدافع الحفاظ على خيارات مفتوحة بهذا الصدد.

واعتبرت الحركة أن “أي تصريح أو موقف أو تصرف يفهم منه أنه انحياز لأي طرف أو تدخل من الحركة في الصراع المؤسف في اليمن وغيره، فإنه موقف شخصي ولا يعبر عن الحركة وقيادتها بأي حال من الأحوال”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى