في الواجهة

وفد “الانتقالي” يغادر الرياض في مؤشر على تفاقم أزمة “الشرعية” وانسداد المسار التفاوضي بين مكوناتها

عدن- “الشارع”:

قالت مصادر إعلامية موالية للمجلس الانتقالي، إن جزءً من وفده المفاوض مع الحكومة، غادر الأحد، الرياض، متوجها إلى أبو ظبي. بعد وقت طال انتظار الطرفين الإعلان عن توصل لاتفاق ينهي الأزمة المتفاقمة بينهما.

وأوضحت المصادر، أن مغادرة وفد الانتقالي المفاوض، مع الحكومة لتنفيذ ما تبقى من اتفاق الرياض، لغرض قضاء إجازة عيد الأضحى.

وذكرت المصادر، أن أعضاء الوفد الذين غادروا الرياض، هم رئيس الوفد الدكتور ناصر الخبجي وعلي الكثيري وأنيس الشرفي. فيما سيغادر بقية الوفد وهم ناصر حويدر وفتحي المفلحي ويحيى غالب الشعيبي، اليوم الاثنين إلى جدة ومن ثم إلى عدن.

ونقل موقع “عدن تايم” القريب من الانتقالي، عن قيادي فيه، تأكيده على أن بعض أعضاء الوفد وصلوا أبوظبي وقريبا سيلتئمون مع باقي الأعضاء في عدن.

ويأتي هذا، وسط انسداد في أفق المفاوضات بين الحكومة والانتقالي، حول استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، الذي ترعاه السعودية.

كما أن الأزمة في تفاقم مضطرد، بينهما، على عدة مستويات، تحديداً العسكري منها. حيث نشط الطرفان خلال الأيام القليلة الماضية، في تجهيز القوات ورفع حالة الاستعداد القتالي. خصوصا بعد الأحداث التي شهدتها محافظتي شبوة وأبين الأسبوع الماضي.

وكان المجلس الانتقالي، أرسل وفده المفاوض إلى الرياض، بدعوة رسمية من السعودية، في مايو الماضي، بهدف استكمال تنفيذ اتفاق الرياض.

وسبق ذلك، مغادرة رئيس الحكومة العاصمة عدن، والعديد من وزراء حكومته، في أبريل الماضي، خصوصا المحسوبين على الرئيس وحزب الإصلاح.

والجمعة الماضية، دعت الخارجية السعودية، في بيان لها طرفي اتفاق الرياض، للاستجابة العاجلة لما تم التوافق عليه.

وأشار البيان، إلى “توصل الطرفين إلى توافق على وقف كافة أشكال التصعيد (السياسي، العسكري، الأمني، الاقتصادي، الاجتماعي، الإعلامي). وفق آلية اتفق عليها الطرفان لوقف التصعيد”.

وأبدت السعودية، اعتراضها، على قرارات التعيين السياسية والعسكرية التي أصدرها الانتقالي الجنوبي. وقالت: إنها “لا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين”.

وكان المجلس الانتقالي، أعلن الأسبوع قبل الماضي، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة يتضمن عودتها العاجلة إلى عدن. الأمر الذي لم يتم حتى الآن. بالرغم من تأكيد بيان الخارجية السعودية على ذلك، وبأنها (عودة الحكومة) “تمثل أولوية قصوى” لها.

وبالرغم من البيان السعودي، ظل الطرفان في محل تصعيد، وتبادل للاتهامات في عرقلة مسارات التنفيذ المتوافق عليها، من خلال العديد من جولات التفاوض منذ توقيع الاتفاق في نوفمبر من العام 2019.

وإذ رحبت الحكومة في بيان لها، السبت الماضي، بكل المضامين الواردة في بيان الخارجية السعودية. اتهمت المجلس الانتقالي ضمنيا بوضع العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق. ودعته إلى “إيقاف كافة أشكال التجاوزات التي تطال مؤسسات الدولة وهياكلها والتوقف عن تأزيم الأوضاع بصورة مستمرة واختلاق الأزمات.

بالمقابل، اتهم المجلس الانتقالي الحكومة بافتعال العراقيل والأزمات، الهادفة إلى عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، منذ حوارات ما قبل التوقيع.

وقال في بيان له، الجمعة، إن العراقيل تلك، لا زالت تنتج نفسها بكل مرحلة لمحاولة إفشال الجهود والمساعي السعودية.

وأضاف، أن ما يقوم به الطرف الآخر من جرائم وخروقات سياسية وإدارية وعسكرية تمثّل في مجملها تصعيداً خطيراً لا ينسجم مع آلية إيقاف التصعيد المتفق عليها، وخروجاً صارخاً وانقلاباً خطيراً على مضامين اتفاق الرياض.

كما أشار، إلى أن “توجيه وزراء حكومة المناصفة بمغادرة العاصمة عدن بغرض تعطيل عمل المؤسسات والتنصل عن مسؤولياتها، في مقدمة تلك الخروقات”.

وتطرق، خروقات الحكومة، المتمثلة بـ “قرارات التعيينات السياسية في وزارة الخارجية، وتعيينات وزير الداخلية وتدخلاته في صلاحيات السلطات المحلية”.

ويحظى اتفاق الرياض، باهتمام أممي ودولي بالغ، حيث تعتبره الأمم المتحدة، مفتاحا للحل الشامل في اليمن، تؤيدها في ذلك أمريكا وبريطانيا. حسب تصريحات مسؤولي الدولتين وتأكيداتهما على أهمية تنفيذ الاتفاق.

ولا تزال الكثير من النقاط الخلافية، ماثلة أمام الطرفين، في مقدمتها تعيين محافظي المحافظات ومدراء الأمن فيها، ودمج وهيكلة القوات الأمنية والعسكرية، والتمثيل في المفاوضات المرتقبة مع مليشيا الحوثي. بالإضافة إلى الكثير من الإجراءات الاقتصادية وتطبيع أوضاع الخدمات في المناطق المحررة.

وتعزز التعقيدات الكبيرة، أمام تنفيذ الاتفاق، خشية الكثير من المراقبين من فشله، والعودة إلى جولة جديدة من الصراع الدامي. مع تفاقم أزمة الثقة بين الطرفين، تحديدا “الانتقالي” و”الإصلاح”.

وكانت السعودية، تسعى من وراء الاتفاق، إلى إيجاد جبهة موحدة ضد مليشيا الحوثي الانقلابية. في حين رأت العديد من المكونات السياسية، في الاتفاق، فرصة لإعادة صياغة جديدة للشرعية السياسية والمضي في مشروع استعادة الدولة وفق شراكة وطنية ورؤية موحدة.

كما يرى مراقبون، أن مغادرة وفد الانتقالي المفاوض للرياض، دون تحقيق أي تقدم، يعكس مدى تفاقم أزمة “الشرعية” المستفحلة، وانسداد المسار التفاوضي بين الطرفين، حيث لم تعد تجدي الضغوطات الدولية أو تلك التي تمارسها السعودية على الطرفين لتنفيذه.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى