ترجمات

في نظرة فاحصة لمعركة مأرب: مُكلفة وحاسمة مع قيود أميركية بشأن الاسلحة النوعية

“أسوشيتد برس”- سامي مجدي- ترجمة خاصة بـ”يمن فيوتشر”:

يقف المقاتلان جنبا إلى جنب على منظر جبلي، مع رؤية واضحة أسفل موقع العدو. إنهم جزء من خطوط الدفاع الأخيرة بين آخر معقل للحكومة في شمال اليمن، والمتمردين الحوثيين الذين يحاولون الاستيلاء عليها.

كان حسن صالح وشقيقه الأصغر سعيد، وكلاهما في أوائل العشرينيات من العمر، يقاتلان إلى جانب مقاتلين حكوميين آخرين ورجال قبائل خارج مدينة مأرب الغنية بالنفط، ضد هجوم شنه المتمردون المدعومون من إيران منذ أشهر.

يقولون إنهم بحاجة إلى مزيد الأسلحة لصد المهاجمين. قال حسن، الذي كان يتخذ موقعًا في خندق مليء بأكياس الرمل في منطقة الكسارة الجبلية ، “نحتاج إلى بنادق قنص”. كل ما تملكه الكتائب هو بنادق كلاشينكوف ورشاشات قديمة مثبتة في مؤخرة شاحنات البيك أب.

هذا هو الخط الأمامي الأكثر نشاطًا في الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ ما يقرب من 7 سنوات، حيث يُقتل أو يُجرح تدفق مستمر من مقاتلي الجانبين كل يوم، حتى مع اشتداد الضغط الدولي لإنهاء الحرب.

وسط جولة أخرى من محادثات السلام، هذه المرة بقيادة عمان، لا تزال مدينة مأرب الصحراوية بؤرة لواحدة من أكثر النزاعات دموية في العالم.

حاول الحوثيون منذ سنوات الاستيلاء على مأرب لاستكمال سيطرتهم على النصف الشمالي من اليمن. وجددوا منذ فبراير / شباط، شن هجوم مكثف من جبهات متعددة. كما قصفوا وسط المدينة السكني بالصواريخ والطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.

حتى الآن، لم يحرز المتمردون سوى تقدم تدريجي. حيث كانوا يتقدمون ببطء عبر سهل الصحراء، بسبب الغارات الجوية السعودية التي تسببت في خسائر فادحة في صفوفهم.

يقدر المسؤولون الحكوميون والمسؤولون الطبيون في مأرب مقتل أو إصابة آلاف المقاتلين، معظمهم من المتمردين، منذ فبراير / شباط.

في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، تشير اعلانات الجنازات الجماعية لعديد الجنود، بعضهم أطفال، إلى مدى تكلفة المعركة. رغم أن الحوثيين لم يفصحوا عن أعداد القتلى الرسمية.

يبدو أن المعركة الشاقة على المدينة النائية متشابكة مع جهود السلام البطيئة. كما يبدو أن الحوثيين يأملون في أن يؤدي الاستيلاء على مأرب إلى منحهم اليد العليا في المحادثات.

في غضون ذلك، يشكو المسؤولون الحكوميون من أن الحذر الأمريكي والدولي من تأجيج الحرب اللامتناهية يمنعهم من الحصول على الأسلحة التي يحتاجونها للفوز في مأرب.

وقال مسؤول يمني لوكالة “أسوشيتد برس”، إن الولايات المتحدة تضغط على التحالف الذي تقوده السعودية والذي يدعم الحكومة لعدم تقديم المزيد من الأسلحة خشية وقوعها في أيدي المسلحين وسط مخاوف من “الكسب غير المشروع وعدم الكفاءة”.

وقال حاكم محافظة مأرب الشيخ سلطان العرادة “نحن على مفترق طرق”، مجادلا بأن الأسلحة ضرورية لقلب الموازين في مأرب.  “لدى العالم بعض التحفظات بشأن تسليح اليمن في الوقت الحالي”.

سافر طاقم وكالة “أسوشيتد برس” في الأسابيع الأخيرة إلى المدينة عبر المملكة العربية السعودية في رحلة نظمتها الحكومة.

تقع مأرب على بعد 115 كيلومترا (70 ميلا) شرقي صنعاء على حافة صحاري اليمن الكبيرة. وهي بوابة استراتيجية من المرتفعات الوسطى إلى المحافظات الجنوبية والشرقية. كما أنها موطن لحقول النفط والغاز حيث توجد مصالح لشركات دولية مثل Exxon Mobil Corp. و Total SA.

ينتج مصنع تعبئة الغاز الطبيعي هناك غاز الطهي لسكان البلاد البالغ عددهم 29 مليون نسمة وكانت محطتها لتوليد الكهرباء توفر 40٪ من كهرباء اليمن.

جعل استقرارها النسبي في السنوات الماضية ملاذاً لأولئك الفارين من جبهات الحرب الأخرى.  وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن المنطقة التي كان عدد سكانها قبل الحرب 400 ألف نسمة، تستضيف الآن حوالي 2.2 مليون نازح، كثير منهم محتشدون في المخيمات.

تعج شوارع المدينة خلال النهار بسيارات الأجرة ومركبات الدفع الرباعي التابعة لقوات الأمن.

في الليل يتردد الرجال على المطاعم والمقاهي أو يتجمعون في المنازل ويمضغون أوراق القات للحصول على تأثير منشط. هناك القليل من الاهتمام الممنوح للقتال خارج مدينتهم.

لكن ملصقات القادة والجنود الذين سقطوا على جانبي الطرق هي بمثابة تذكير. تم توسيع مقبرة المدينة لاستيعاب الزيادة الكبيرة في الوفيات.

قال محمد سعيد ناصر، حارس المقبرة: “نحن ندفن ما بين 10 إلى 15 شخصا كل يوم، معظمهم من شهداء الحرب”.

قال مدير المستشفى الدكتور محمد عبده القباطي، إن المستشفى الرئيسي في مأرب يستقبل يوميا عشرات الجرحى من المقاتلين منذ شهور. وفي وحدة العناية المركزة، كان هناك 10 مرضى، جميعهم من المقاتلين الجرحى باستثناء واحد.

في أحد الأسرة، كان علي سعد 22 عاما، مصابا بشلل جزئي، أصيب برصاص قناص حوثي على الجبهة في 18 يونيو/ حزيران.

يقاتل سعد في القوات الحكومية منذ عام 2017. وخلال تلك الفترة، فرّ هو وعائلته من منزلهم في جنوب غرب محافظة ذمار مع تصاعد الحرب. في وقت لاحق، تم القبض عليه واحتجازه لمدة عام في سجن للحوثيين حتى أطلق سراحه في تبادل للأسرى في أكتوبر.

قال: “لقد عانيت كثيراً في الأسر، وتعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي”.  لقد أعطانا هذا لمحة عما كان عليه الحوثيون حقًا.  لقد خرجنا بإرادة أقوى لا توصف لمحاربتهم “.  وأصيب والده وأحد أشقائه الثلاثة على جبهة مأرب في وقت سابق من هذا العام.

بدأت الحرب الأهلية في اليمن عام 2014 عندما استولى الحوثيون على صنعاء وجزء كبير من الشمال، مما أجبر حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار.

دخل التحالف الذي تقوده السعودية، وبدعم من الولايات المتحدة في ذلك الوقت، الحرب لمحاولة إعادة هادي إلى السلطة.

وسط الحملة الجوية والقتال البري الذي لا هوادة فيه، قتلت الحرب أكثر من 130 ألف شخص وأسفرت عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.  كما خلقت صراعات أصغر ومتوازية بين المسلحين والفصائل المختلفة داخل البلاد.

بعد سنوات من الانتقادات بشأن الخسائر المدنية من الضربات الجوية، سحبت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في فبراير دعمها لحملة التحالف في اليمن.

يقول مسؤولون يمنيون وعسكريون إن هذا القرار، إلى جانب إزالة بايدن للحوثيين من قائمة الإرهاب الأمريكية، شجع المتمردين في مأرب.

قال بيتر سالزبري، خبير اليمن في مجموعة الأزمات الدولية: “يبدو أن الحوثيين يحسبون أنهم إذا انتصروا في مأرب، فإنهم سينتصرون في حرب شمال اليمن، واذلال الرئيس المعترف به دوليًا”.  “هذه جائزة كبيرة بالنسبة لهم، لأنها ستسمح لهم أيضا بإملاء شروط لإنهاء الحرب”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس يوم الخميس، إن الإدارة “سئمت” من الحوثيين و “مرعوبة من الهجمات المتكررة على مأرب”.  وشجب استمرار المتمردين في الهجوم على الرغم من “اقتراح (السلام) الجاد المعروض عليهم”.

وأجرى وفد عماني محادثات في صنعاء مع قادة الحوثيين بمن فيهم القائد الديني والعسكري للجماعة عبد الملك الحوثي. وفي غضون ذلك، قال دبلوماسي سعودي إن هناك جهودا جارية، بما في ذلك محادثات مباشرة بين السعودية والحوثيين منذ عام 2019، لإيجاد أرضية مشتركة. وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشيا مع اللوائح.

ولم يرد متحدث باسم الحوثيين على مكالمات ورسائل للتعليق.

يريد المتمردون إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، وهو رابط حيوي لليمن بالعالم الخارجي الذي لم يشهد رحلات تجارية منتظمة منذ عام 2015، ورفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة الحيوي على البحر الأحمر الذي يسيطر عليه الحوثيون.

وقال سالزبوري، إن المفاوضات تعثرت بشأن ما يفترض ان يأتي أولاً.  وقال إن الحوثيين يريدون صفقة قائمة بذاتها بشأن المطار والحديدة قبل التفاوض على وقف إطلاق النار.  وتريد المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية صفقة شاملة حول كل هذه القضايا.

وأضاف: “إلى أن يتم سد الفجوة، أتوقع استمرار هجوم مأرب”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى