في الواجهة

في اليمن أيضا.. سوق سوداء لجوازات السفر (تحقيق)

  • تحولت بعض التسهيلات في استخراج الجواز بابا للفساد وجعلت فروع المصلحة في مناطق “الشرعية” سوق سوداء

  • يلجأ الكثير من المواطنين لاستخراج جوازات سفر “عن بعد” بدفع مبالغ ملية كبيرة عبر سماسرة وموظفين في فروع المصلحة

  • تتفاوت رسوم استخراج الجواز من محافظة إلى أخرى وتخضع لتوجيهات قيادة السلطة المحلية بعيدا عن المركز الرئيسي

تعز- عدن- “الشارع”- تحقيق عاصم الخضمي:

بعد رحلة استغرقت أكثر من ثمان ساعات سفر عبر طرق وعرة، عادت أم محمد إلى منزلها بمحافظة إب (وسط اليمن)، بعد أن فشلت باستخراج جواز سفر من مصلحة الهجرة والجوازات بمدينة تعز (جنوب غرب اليمن).

خسرت أم محمد، مع قريبها المرافق لها، ما يزيد عن 100 ألف ريال يمني، (130 دولار). ويعود سبب فشلها بالحصول على الجواز، إلى توجيهات السلطة المحلية والعسكرية والامنية في تعز بإغلاق المصلحة. إضافة لنفاذ كمية 10 ألف جواز، تم إصدارها في يوم واحد وفقا للمصلحة.

قبل ذلك كان فرع مصلحة الجوازات مغلقاً طوال عدة أشهر، لعدم توفر مخزون دفاتر الجوازات. وبعد وصول دفعة جديدة منها، مطبوعة خارج اليمن تم الإعلان عن إعادة الافتتاح.

وكانت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، قد اتخذت قرارا بإلغاء الجوازات الصادرة من مناطق حكومة صنعاء _غير معترف بها_ وضرورة استبدالها بجوازات جديدة. وربطت استخراج الجواز بحضور الشخص للتصوير في فروع المصلحة في المناطق الواقعة تحت نطاق سيطرتها.

وبعد بحث طويل، استمر لعدة أشهر، حول كيف تدار مصلحة الجوازات. وكيف استخدم الجواز كأداة حرب مع المواطنين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، خصوصا بعد أن ذاع صيتها في السوق السوداء. فكانت البداية مع استخراج جواز سفر جديد.

ادفع واحصل على جوازك عن بعد

“دفعت ألف ريال سعودي (260دولار)، وجواز سفري وصل لعندي من غير ما أسافر”، قال الشاب هشام الشميري (20عاما) لـ “الشارع”، ردا على سؤال كيف استخرج جواز سفره من مصلحة الجوازات بمدينة عدن.

يسكن هشام بمدينة تعز. وحين احتاج إلى جواز السفر لغرض استكمال معاملة فيزا العمل بالسعودية، اضطر لدفع هذا المبلغ الكبير، لأحد السماسرة بمصلحة الجوازات في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، واستلم جوازه خلال أسبوع واحد.

مواطن آخر اسمه “ع. ش” استخرج لنفسه جواز سفر عن بعد من عدن عبر مكتب للسفريات بصنعاء، بمبلغ 1100 ريال سعودي، نظرا لتعذر سفره كونه يسكن بمدينة صنعاء ومرتبط بعمله. بالإضافة لمخاوفه من الوضع الامني وحوادث استهداف ابناء المناطق الشمالية في مناطق سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. حسب حديثه لـ”الشارع”.

تجمع للمواطنين أمام مصلحة الجوازات في تعز

ممنوعون من السفر

منع المواطن “ي . أ” في 2020، من مغادرة مطار عدن، لتلقي العلاج في القاهرة. والسبب أنه يملك جواز صادر من مصلحة الجوازات في حكومة صنعاء(الخاضعة للحوثيين)، وخسر 300 دولار كغرامة مالية على تذاكر السفر.

ويقول لـ “الشارع”، إن مكتب طيران اليمنية يعلم بمنع مغادرة المواطن الذي يمتلك جوازا صادرا من صنعاء، لكنهم تجاهلوا ذلك وقطعوا له التذاكر، رغم حالته المرضية القاسية.

قَدِم (ي. أ) من محافظة إب التي يسكن فيها، وبعد منعه من مغادرة الطيران، اضطر لاستخراج جواز جديد من مصلحة جوازات عدن. وتحمل تكاليف السكن والمعيشة لثلاثة أيام بالإضافة لغرامة تذاكر الطيران.

20 ساعة سفر

فور الإعلان عن وصول 10 ألف جواز إلى مدينة تعز، في أكتوبر 2019، سافر الشاب الثلاثيني أحمد عبدالله من مدينة الحديدة( غرب اليمن) إلى تعز، في رحلة سفر استغرقت أكثر من 20 ساعة متواصلة، وعند وصوله تفاجأ بإعلان إغلاق المصلحة إلى أجل غير مسمى!

إغلاق المصلحة جاء بعد استئنافها العمل لفترة يوم واحد فقط. سبقه إغلاق دام عدة أشهر، بسبب توجيهات عليا ونفاذ دفاتر الجوازات. بحسرة يقول أحمد لـ “الشارع”: “هم مدركون أننا قدمنا من مختلف المحافظات، وكان يفترض أن تكون هناك معاملة خاصة للقادمين من أماكن بعيدة لكن للأسف…”.

تجمع لمئات المواطنين في مصلحة الجوازات تعز

اضطر محمد عبدالسلام للسفر من صنعاء إلى مدينة مأرب، لاستخراج جواز، كونه لا يستطيع استخراج الجواز “عن بعد”، من السوق السوداء بمبلغ ألف ريال سعودي. استغرقت رحلة سفره ذهابا أكثر من 16 ساعة سفر، وبلغت تكاليف خسارته ما يقارب 400 ريال سعودي.

كما توفت أم الشاب سامي (اسم مستعار)، بعد سفرها للعلاج في مستشفيات دولة عربية مجاورة، حيث تأجل سفرها من مدينة الحديدة، أسابيع عديدة، جعلت حالتها المرضية تتدهور إلى حد تعذر معه شفاؤها، هذا التأخير جاء نتيجة عدم قدرتها على السفر إلى عدن أو تعز لاستخراج جواز سفر لها.

يقول نجلها لـ “الشارع”، إنه ظل أكثر من أسبوعين يبحث عن طريقة آمنة لاستخراج جواز لأمه المريضة عن بعد، لكنه وجد أشخاصا غير موثوقين عرضوا عليه دفع 1000 ريال سعودي مقابل ذلك. وبعد محاولات عديدة تمكن أحد أقربائه الذي يمتلك علاقات مع سفارة يمنية في دولة عربية، من استخراج جواز عن بعد لأم سامي بمبلغ 3000 ريال سعودي.

إعلان سفري

تنتشر إعلانات لأشخاص وجهات ومكاتب بالعاصمة صنعاء وتعز وعدن، تقوم بمهمة استخراج الجوازات عن بعد، ومن دون حضور الشخص للتصوير بفروع المصلحة.

تواصلت “الشارع” مع عدد من هذه المكاتب والجهات، بهدف الحصول على جواز عن بعد. وكان الرد: “ولا يهمك ادفع 1000 ريال سعودي وجوازك يصل إلى مكانك دون سفر”. ومن بين الذين تواصلت معهم مكتب سفريات مجاور لمصلحة الجوازات بتعز.

ويعلق الصحفي عمر النهمي على ذلك بالقول: “الأغنياء يجيبوا لهم الجوازات إلى البيوت، والمساكين اللي حالتهم سيئة، ضروري يحضروا وينزلوا مصلحة الجوازات، ويسافروا من آخر الدنيا. ويخسروا حق السفر والسكن والملاحقة التي قد تمتد لأسابيع”.

نظام غير مترابط

بعد بحث وتحري استمر لأشهر، جرى التأكد من أن كاميرات التصوير غير مرتبطة بالنظام الآلي. ويمكن للموظف المعني بالتصوير أن يدخل صورة شخصية ورقية داخل النظام بكل سهولة عبر “الماسح الضوئي”. وهو ما سهل عمليات استخراج الجواز عن بعد، وتحولت إلى سوق تدر الآلاف على السماسرة وموظفين عاملين في فروع المصلحة.

ولتوضيح ذلك، وسعيا لمعرفة طبيعة الخلل الحاصل في المصلحة بكل فروعها، توصل “معد التحقيق”، مع رئيس المصلحة اللواء محمد الرملي، في المركز الرئيسي بمدينة جدة السعودية، الذي قام بدوره بالتوجيه لمدير العلاقات العامة في المصلحة عبدالسلام اليوسفي، ليرد على الاستفسارات.

وكانت أول الاستفسارات المطروحة، عن عدم ربط التصوير آليا عبر بصمة الوجه، حيث أن ذلك هو العامل الأساسي في ازدهار السوق السوداء للجوازات، وبهذا الخصوص يؤكد اليوسفي في اتصال هاتفي مع “معد التحقيق”، أن الكاميرات مازالت غير مرتبطة بالنظام الآلي، خلافا للبطائق الشخصية، وأن من ضمن الخطط الاستراتيجية لرئاسة المصلحة، ربط التصوير بالنظام الآلي من خلال بصمة الوجه، لكن ذلك يحتاج لبرامج معقدة وميزانيات كبيرة. مشيرا إلى السماح فقط للحالات المرضية وجرحى الحرب وكبار السن، باستخراج الجواز بدون الحضور للتصوير.

وعن اشتراط حضور المواطن للتصوير يقول اليوسفي، إن هذا كان معمولا به منذ فترة ما قبل الحرب، حيث كانت حينها كل فروع المصلحة بالمحافظات تعمل بالطريقة نفسها.

وحول إمكانية حصول المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين دون الحضور للتصوير، يشير إلى أن ” القانون يسمح لكل مواطن يمني بالحصول على الجواز شرط سلامة الإجراءات”.

وفي ” في يونيو 2019، قال مساعد رئيس مصلحة الجوازات عبدالجبار سالم في تصريحات لـ “العربي الجديد“، إنه تم منع الجوازات الصادرة عن صنعاء لأسباب أمنية، إذ أساءت جماعة الحوثي استخدام الجوازات وعملوا على تغيير الأسماء بما يحلو لهم. كما فتحوا مراكز إصدار سرية للجوازات، حتى الموظفون لديهم لا يستطيعون الوصول إليها وأخذوا ثلاثين ألف جواز لتلك المراكز، مما سبب قلقاً أمنياً لدينا، فأصدرت وزارة الداخلية التعميم لمواجهة الخلل.

يرتبط استخراج الجواز بالبطاقة الشخصية الصادرة من مصلحة الأحوال المدنية التي يتحكم بها الحوثيون في صنعاء بشكل كامل، حتى في المناطق غير الخاضعة لهم. حيث بإمكان الحوثيين تغيير وتعديل الأسماء بكل سهولة. وبإمكان أي شخص عدّل أو غير اسمه في البطاقة الشخصية، السفر لمناطق الشرعية لاستخراج جواز جديد أو حتى استخراجه عن بعد عبر السوق السوداء وفقا للبطاقة الشخصية المعدلة. ما يؤكد أن قرار منع الجوازات الصادرة من صنعاء كان غير منطقيا وضاعف معاناة المواطن الراغب بالحصول على الجواز.

مراكز متنقله

يفترض أن يكون الحل ضمن الخطط المستقبلية في حال عدم وجود حل سياسي شامل للبلاد، فتح مراكز متقدمة (متنقلة) في مناطق التماس، لأجل أن يحصل المواطن على الجواز، وفقا لليوسفي.

ويبرر اليوسفي، عمليات الفساد في المصلحة، بأن الناس ليسوا ملائكة ولا يوجد بشر مكتملين، متجاهلا أن موظفي فروع المصلحة هم من يسهلون ذلك.

ولفت، إلى أن ملاك المكاتب الذي يجرون معاملات حكومية من ضعاف النفوس، استغلوا تسهيلات الحصول على الجواز، لاستخراج الجواز عن بعد مقابل مبالغ مالية.

ويضيف، أنه من الصعب السيطرة على ضعاف النفوس، حتى لو كان هناك 100 قانون، مشيرا إلى أن الموظفين هم من يسهلون الحصول على الجوازات عن بعد مقابل مبالغ مالية. وأن المواطن يدفع الرشوة، ليتجنب مشقة السفر أو الزحام. لكنه بهذا يساعد في تفشي الفساد.

ويقول: “يجب على المواطن أن يعرف حقه ولا يتعامل مع المبتزين”، في اشارة إلى المواطنين الذين يدفعون المال مقابل الحصول على الجواز عن بعد بدون سفر ومعاناة.

ويتابع: “دائما يتم إحالة المصورين في المصلحة للتحقيق، بسبب أخذهم مبالغ مالية من المواطنين بصورة غير شرعية. وأصدرنا أكثر من تحذير للمواطنين بعدم التعامل مع السماسرة. وأي شكوى تصلنا عن وجود مخالفات، لدينا قسم تحقيقات ونحولها على الرقابة والتفتيش ويتم التعامل مع المخالفين. وأحيانا المشكلة في المواطن الذي لا يساعد المصلحة على مكافحة الفساد بتقديم شكوى عن المخالفات”.

ويشير اليوسفي، إلى أن رئيس مصلحة الجوازات عرض على جماعة الحوثي، عبر الأمم المتحدة، أن يعطيهم الجوازات، شرط أن يرتبط النظام الآلي عبر مركز النظام في جدة بالسعودية _مقر جوازات الحكومة منذ عام 2016_، بيد أن الحوثيين رفضوا ذلك تماما.

ويوضح اليوسفي، أن “الجواز ليس وثيقة إثبات شخصية على الإطلاق، ويحصل المواطن عليه ببطاقته الشخصية، وبسبب اعطاء المواطنين استبيانات ورقية بدلا عن البطاقة البلاستيكية، دفعهم ذلك لاستخراج الجوازات، ومصلحة الأحوال المدينة تتحكم بها جماعة الحوثي”.

تجاوز العادات

مشاهد اصطفاف النساء أمام أبواب فروع المصلحة، خصوصا القادمات من محافظات أخرى واقعة تحت سيطرة الحوثيين، لم تحرك ضمير مسؤولي المصلحة ولم تعمل حتى على استثناء النساء من التصوير أو إيجاد حلول بديلة.

وقد وثقت عدسات الكاميرا قبل حوالي عامين، نساء يفترشن الأرض في ساعات متأخرة من الليل، أمام فرع مصلحة الجوازات بمدينة مأرب. في تجاوز للعادات والتقاليد في اليمن التي تمنع بقاء النساء خارج منازلهن في المساء.

وحول ذلك يقول اليوسفي، إنه “من الأصل أن توجد المصلحة معالجات، بسبب الأوضاع الاستثنائية، وصعوبة التنقل بين الطرقات والنقاط الأمنية من مناطق سيطرة الحوثيين، والحكومة المعترف بها”.

ويضيف، أنه “يجب أن تقبل معاملة أحد أقرباء المرأة لاستخراج الجواز بصور شخصية. لكن الإشكالية في فرض الحضور هو وجود قانون يقيد منح المرأة أو الطفل جواز سفر إلا بموافقة ولي الأمر. وكان من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الغاء هذا القانون ولم يطبق”.

رسوم متفاوتة

تتفاوت رسوم استخراج الجواز من فروع مصلحة إلى آخر، وكصورة مصغرة للفساد المستشري، يدفع المواطن في محافظة شبوة (جنوب اليمن) “الغنية بالنفط” 10 ألف ريال. بينما يدفع في محافظة المهرة (شرق اليمن) 8 ألف ريال. في حين يدفع في عدن 8500 ريال، وفي مدينة سيئون (جنوب اليمن) تبلغ الرسوم 7800 ريال. فيما مأرب يدفع المواطن 7500 ريال منها 1000 ريال رسوم استمارة، و6500 ريال رسوم الجواز يتم تسجيلها في سند آلي.

كما بلغت الرسوم في تعز مؤخراً 11 ألف ريال، حيث ارتعف من 7000 ريال بداية العام الجاري. ويجري تحصيلها من غير أي سند رسمي. كما يجري فيما بعد تقييد المبالغ المحصلة من الرسوم في سندات رسمية بمبلغ 6000 ألف ريال فقط، ويمنع المواطن من الاطلاع عليه.

وأصدرت المصلحة منذ نقلها إلى جدة بالسعودية، حتى أواخر عام 2019، أكثر من 2 مليون جواز سفر بحسب رئيس المصلحة اللواء محمد الرملي. وإذا افترضنا على أقل تقدير، وبسبب عدم توفر الميزانيات التشغيلية لفروع المصلحة؛ أن هناك 500 ريال عن كل جواز تذهب بطريقة غير قانونية، فإن الحصيلة الإجمالية ستكون بمئات الملايين.

يقول عبد السلام اليوسفي، إن “سعر الجواز قبل الحرب كان يكلف 4500 ريال، وبعد الحرب تم رفع السعر”.

وحول اختلاف الرسوم من مصلحة لأخرى، يؤكد اليوسفي، وجود اختلاف في رسوم استخراج الجواز في كل فرع للمصلحة. وسبب ذلك، وفقا لليوسفي، فإنه يعود إلى توقيع محاضر بين السلطة المحلية وبين فروع المصلحة لا علاقة لرئاسة المصلحة فيه، بالرغم من أن رئيس المصلحة أصدر أكثر من تعميم لفروع المصلحة بالالتزام بالسعر الرسمي الموحد 6500 ريال.

ميزانية للفساد

يقول مدير فرع مصلحة الجوازات في محافظة شبوة لـ “معد التحقيق”، إن الزيادة في رسوم استخراج الجوازات في شبوة “يعود إلى توجيهات المحافظ بزيادة 2500 ريال عن كل جواز، لمواجهة مشاكل الإدارة وكميزانية تشغيلية، كون الميزانية المعتمدة ضئيلة، و500 ريال تذهب للنظافة والتحسين”.

وفي تعز، تواصل “معد التحقيق” بمدير مكتب مالية تعز محمد عبدالرحمن، والذي كلف مندوب مكتب المالية لدى الجوازات أنيس الشوافي بالرد، حيث قال: إن “المصلحة في تعز تتلقى سنويا ميزانية تشغيلية ضئيلة تقدر بنحو 20%” من حجم الاحتياج الفعلي”، كتبرير على الزيادة المفروضة على الرسوم بأنها تذهب لتغطية العجز، غير أنها تُجبى بدون أي سندات رسمية.

كما أشار مدير مصلحة الأحوال المدنية بتعز اسكندر المخلافي، في مقابلة تلفزيونية سابقة له، إلى فرض 500 ريال على كل بطاقة شخصية لمواجهة العجز في الميزانية التشغيلية.

قرار مفاجئ

وقبل أيام منع الأطفال من السفر مع أمهاتهم من مطار عدن، بعد حجزهم تذاكر السفر، وذلك بسبب إصدار مصلحة الجوازات قرارا جديدا بإلغاء لاصق إضافة الاطفال في جواز الأم، وضرورة استخراج جواز منفصل للطفل المضاف في جواز الام؛ حيث كان يفترض أن يعمم ذلك القرار في وسائل الإعلام الرسمية، بالإضافة لإعطاء مهلة.

فساد دبلوماسي

كما يشهد “الجواز الدبلوماسي” انتشارا واسعاً، حتى لغير الدبلوماسيين. وعن ذلك يقول اليوسفي، إن “المصلحة ليس لها أي علاقة بهذا، وأن الأمر بيد وزارة الخارجية. حيث تتم إجراءات المعاملة في الوزارة بعدن، ويستخرج الجواز بوحدة طباعة خاصة في السعودية”.

وهنا يجدر التذكير باتهامات سابقة وجهت لرئاسة مصلحة الجوازات بارتكاب عدة جرائم فساد، مثل بيع جوازات لأشخاص من جنسيات غير يمنية، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وأقر مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية العميد عبد القوي باعش في تصريحات سابقة لـ “الجزيرة نت” (قبل عامين)  بوجود فساد كبير في مصلحة الهجرة والجوازات، لكنه حمّل جزءً من المسؤولية المواطنين الذين أسهموا في انتشاره.

كما وجه محافظ  شبوة صالح بن عديو مطلع عام 2019، بسجن ثلاثة من موظفي مصلحة الجوازات، على ذمة التحقيق, بعد ثبوت تورطهم في قضايا فساد وتلقي رشاوي من المواطنين مقابل تسهيل معاملاتهم في مصلحة الجوازات.

تجربة شخصية

عند الإعلان عن وصول 10 ألف جواز إلى تعز، في أكتوبر2019، وصل معد التحقيق إلى المصلحة لاستخراج جواز، بعد رحلة سفر استمرت أكثر من 3 ساعات من مقر اقامته بريف المحافظة. وبسبب الزحام انتهى الدوام ولم يتمكن من دخول غرفة التصوير. خصوصا أن جنود المصلحة كانوا يدخلون بالمخالفة اشخاصا من خارج الطابور مقابل مبالغ مالية.

وثيقة (سند) توضح التحصيل الرسمي لرسوم الجواز في تعز قبل 2020

اضطر معد التحقيق للمبيت في لوكندة، وهناك صادف نساء قدمن من محافظات أخرى، سعيا وراء الجوازات. واضطررن أيضا للمبيت في اللوكندة بسبب عدم استطاعتهن دفع تكاليف المبيت في الفنادق. رغم العادات التي تمنع النساء المبيت في اللوكندات المعروفة بأنها تشبه صالات نوم جماعية يرتادها الرجال فقط.

بعد استئناف عمل مصلحة الجوازات في شهر نوفمبر 2019، سافر معد التحقيق مجددا إلى مدينة تعز. وبمشقة كبيرة استطاع أخيرا الوصول إلى مرحلة تعبئة استمارة الطلب وحجز موعد مؤجل لدخول غرفة التصوير (بعد أسبوعين).

وعند العودة بعد أسبوعين، واجتياز مرحلة التصوير قيل له إن جوازه سيكون جاهزا خلال أسبوع. وفي الموعد المحدد قيل له أيضاً إن جوازه غير جاهز، بحجة عدم وجود ختم المراجعة على أوراق المعاملة.

أثناء ذلك، لاحظ معد التحقيق، عدم وجود لوحات إرشادية على جدران المصلحة ترشد المواطنين حول الإجراءات المطلوبة، من بداية المعاملة حتى النهاية. ما يعني مضاعفة معاناة المواطنين القادمين من محافظات أخرى.

وخسر معد التحقيق تكاليف سفر إضافية، وعاد بعد أسبوع للحصول على الجواز بعد أن ختم المعاملة بختم المراجعة، لكنه أيضا لم يحصل على جوازه. وقيل له إن السبب هو توقيع نائب مدير المصلحة العقيد صادق المخلافي، بدلا من توقيع مدير المصلحة العقيد منصور العبدلي، وخسر تكاليف سفر إضافية ليعود لاستلام جوازه بعد أسبوع.

ودفع معد التحقيق حين استخرج جوازه من تعز 7000 ألف ريال، منها 500 ريال مقابل رسوم الاستمارة، و6500 ريال رسوم الجواز من غير إعطائه أي سند. وتقيد تلك الرسوم في سند رسمي يمنع المواطن من الاطلاع عليه، بمبلغ 6000 ريال فقط. حيث تمكن المعد من الاطلاع على السند بالصدفة أثناء اخراج وثائق معاملته إلى قسم ” النواقص”، ومؤخرا ومنذ بداية عام 2021 أصبح سعر الجواز يكلف رسميا 11 ألف ريال في تعز.

رفض التعليق

أسئلة كثيرة حاول معد التحقيق طرحها على مسؤولي مصلحة الجوازات بخصوص الصعوبات التي يعانيها المواطنون، غير أن مدير المصلحة العبدلي، رفض الرد أو التعليق على الأسئلة التي تشمل عدة جوانب. مثل أسباب عدم وجود لوحات إرشادية توضح للمواطن تفاصيل كل المعاملة. ولماذا يقوم نائبه صادق المخلافي بالتوقيع بدلا عنه، ولماذا لا يداوم مسؤول الشؤون القانونية بمكتبه، كون معد التحقيق لاحظ كثرة شكاوى المواطنين من طول بحثهم عنه في المصلحة لإتمام معاملاتهم.

أثناء الفترة الطويلة لمعاملة الجواز، كان بعض الموظفين وجنود الحراسة في مصلحة جوازات تعز يخبرون معد التحقيق، أنه إذا دفع بعض المال لأحد السماسرة أو الموظفين، فلن يتعب كثيرا وسيقومون بالمعاملة بدلا عنه. وكذلك أنه يمكن لمن لا يستطيع الحضور للتصوير أن يجتاز هذه المعضلة بدفع ما يقارب 1000 ريال سعودي.

“تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى