فنون وثقافة

أفلام عربية تنافس على الذهب في مهرجان كان السينمائي

دويتشه فيله:

فاز فيلم “ريش” للمخرج المصري عمر الزهيري أمس الأربعاء (14 يوليو/ تموز 2021) بالجائزة الكبرى للجنة تحكيم أسبوع النقّاد، إحدى الفعاليات التي تقام على هامش مهرجان كان السينمائي الفرنسي. وتدور قصة الفيلم حول امرأة “كرّست جسدها وعمرها لزوجها وأطفالها” قبل أن تجد نفسها فجأة وقد أصبحت تقوم بدور الأب والأم في آن معاً بعد أن قام ساحر عن طريق الخطأ بتحويل زوجها إلى دجاجة خلال احتفالهم بعيد ميلاد أحد أطفالهم.

ووفقاً لموجز الفيلم فإنّ الزوجة التي “تكافح من أجل حياتها وحياة أطفالها، تصبح تدريجياً امرأة مستقلّة وقويّة”. والفيلم من إخراج عمر الزهيري (32 عاماً). الذي تخرّج من معهد القاهرة للأفلام وعمل مساعداً للعديد من المخرجين المصريين.

وسبق للزهيري أن أخرج عدداً من الأفلام القصيرة. لكنّ فيلم “ريش” هو أول عمل روائي طويل له، على غرار سائر الأفلام التي شاركت هذا العام في مسابقة أسبوع النقّاد. وترأّس لجنة التحكيم المخرج الروماني كريستيان مونجيو الذي فاز في 2007 بجائزة السعفة الذهبية عن فيلمه “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان”. وأسبوع النقّاد الذي يهدف إلى اكتشاف المواهب الشابّة وتسليط الضوء عليها احتفل هذا العام بالذكرى الستين لتأسيسه.

تحقيق حلم الطفولة

حقق المخرج المغربي نبيل عيوش حلما من “أحلام الطفولة” باختيار فيلمه “علّي صوتك” لأول مرة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي. وهو عمل يغوص في عوالم شباب مهووس بالهيب هوب. ويشبّه المخرج الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية، مازحا شعوره للمشاركة في الحدث العالمي بفرحة “الحصول أخيرا على حلوى اشتهيتها طويلا”. كما يقول متحدثا في مكتبه الأنيق بالدار البيضاء.

في سن 52 عاما، أصبح عيوش ثاني مخرج سينمائي مغربي يتم اختيار أحد أعماله للمهرجان السينمائي الكبير الذي يختتم دورته الرابعة والسبعين السبت في جنوب فرنسا. وكان المهرجان استضاف فيلم مواطنه عبد العزيز رمضاني “إيقاعات وأرواح” العام 1962.

ويتناول “علّي صوتك” قصة مجموعة من المراهقين المهووسين بثقافة الهيب هوب. “لديهم أشياء كثيرة يودون قولها من دون أن يمتلكوا أدوات التعبير”. كما يوضح عيوش. معربا في نفس الوقت عن “سعادة” ممزوجة بنوع من “الحياء” لوجوده في كان بجانب قامات سينمائية كبيرة.

العودة لحي سيدي مومن

وتدور أحداث الفيلم في حي سيدي مومن الهامشي بالدار البيضاء. الذي اشتُهر في عام 2003 عندما خرج منه معظم الانتحاريين الذين نفذوا هجمات دامية في العاصمة الاقتصادية خلفت 33 قتيلا. وسبق للمخرج أن صوّر في هذا الحي مشاهد من فيلمه “علي زاوا” سنة 1999 عن قصة أطفال مشردين.

كما عاد ليصور فيه مشاهد من فيلم “يا خيل الله” (2012) المستوحى من رواية للكاتب ماحي بينبين حول تطرف الانتحاريين الاثني عشر الذين نفذوا هجمات 2003. وفي العام 2014، أسس نبيل عيوش في هذا الحي المركز الثقافي “النجوم” الذي يقدم ورشات لتعلم الموسيقى والرقص للشباب. في حيٍّ عانى طويلا من غياب أي مرافق ثقافية.

وقد استقطب من بين رواده جل ممثلي فيلم “علّي صوتك”. وحظي اختيار “علّي صوتك” للمسابقة الرسمية في كان بإشادة واسعة في المغرب، خلافا لردود الأفعال النارية التي أثارها عرض فيلمه ما قبل الأخير “الزين اللي فيك” في فقرة “أسبوعي المخرجين” خلال دورة 2015 لمهرجان كان.

استغلال البؤس؟

فقد مُنع الفيلم الذي يصور أوساط الدعارة في عاصمة السياحة المغربية مراكش، من العرض في قاعات المملكة. واتهم بيان رسمي عيوش بـ”المس بالقيم الأخلاقية والمرأة المغربية.” ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ تلقى المخرج تهديدات وتعرّض لحملة انتقادات واسعة على المواقع الاجتماعية. “صفحة لم أطوها تماما بعد، لكن جراحها اندملت ولم تنقص في شيء من عزيمتي”. كما يقول عيوش اليوم.

ويتهم منتقدو المخرج، الذي يدير أيضا شركة للإنتاجات التلفزيونية، بالإساءة إلى صورة البلد واستغلال بؤس الآخرين أو السعي لتصوير ما يطلبه الجمهور الغربي. لكن عيوش يرد على هذه الانتقادات مؤكدا “من يقول إنني أستغل بؤس الآخرين لا يشاهد أفلامي، لم أصور أبدا البؤس ولا تتضمن رؤيتي ولو ذرة بؤس واحدة”.

عيوش والجمهور المغربي

ويضيف “صحيح أنني أريد لأفلامي أن تسافر خارج المغرب. لكن جمهوري الأول هو المشاهد المغربي”، هذا المشاهد الذي اكتشف عيوش لأول مرة عام 1999 بفيلمه “مكتوب”، والذي عرض أيضا في إطار مهرجان برلين السينمائي لذلك العام.

في المقابل يبدو فيلم “علّي صوتك” أكثر حميمية بالنسبة للمخرج ويشبه رجع صدى لطفولته التي قضاها في منطقة سارسيل ضواحي باريس. وهي المرحلة التي احتفظ منها بذكرى “دار الشباب التي كانت بمثابة معبد بالنسبة لي، فيه تعلمت رؤية العالم”. تجربة أراد عيوش تكرارها بتأسيس مركز “النجوم” الثقافي في حي سيدي مومن بالدار البيضاء.

في هذا المركز تحديدا اختمرت فكرة الفيلم في ذهنه بينما كان يتابع عروضا فنية لشباب من رواده. ويقول “أمر مدهش رؤية أولئك الشباب وهم يرقصون أو يتلون نصوصا فنية… أردت أن يسمع العالم بأسره ما يودون قوله”.

من أجل “إظهار هذه الشبيبة الرائعة” غير عيوش طريقة عمله مواصلا لمدة عامين التصوير والمونتاج مع “إعادة كتابة السيناريو باستمرار”، إذ يظل الفيلم عملا متخيلا رغم أنه متجذر في الواقع. وأثمرت هذه المغامرة أيضا فكرة أخرى بإطلاق شركة إنتاج متخصصة في موسيقي الهيب هوب “نيو ديستريكت” أواخر العام الماضي. ويلعب مديرها الفني أنس بسبوس، وهو مغني راب سابق، هو الآخر دورا في فيلم “علّي صوتك”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى