مقالات رأي

حزين لما جرى في تونس

حزين لأننا أضعنا 10 سنوات في الفوضى، وسنضيع 10 سنوات أخرى أو عشرين في محاولة تنظيف هذه الفوضى وإعادة ترتيب أوضاعنا الداخلية.

حزين لأن ما جرى يثبت ما عرفناه منذ البداية، أن الإخوان لم يتعلموا دروس الماضي البعيد والقريب وأنهم يرفضون تغيير ما بأنفسهم.

حزين لأنهم أوصلوا بلداننا العربية الى هذه المآلات الحزينة وثمنها صراعات وانقسامات وحروب أهلية وعناد أحمق يؤدي الى إرهاب ومشاكل لا تحصى ومن ثم الحكم بقبضة حديدية للحفاظ على الأمن وهو ما يجعل القمع والمنع مشروعاً ويجعل الشعوب راضية وقابلة به خوفاً من البديل الأسوأ الذي يتمثل صورته بكل أسف “الإخوان”.

حزين لأن الإخوان بإمكانياتهم ومراكمتهم لمقدراتهم العظيمة، لم يكونوا الأسوأ، ولكنهم اختاروا أن يكونوا كذلك بمحض إرادتهم، واعتبروا كل نصيحة ونقد ومعارضة عداوة كاملة يستوجب صاحبها التصفية المعنوية دائماً والجسدية أحياناً.

حزين لأن معركة إعادة الإخوان إلى الصواب تفشل؛ لتصبح معركة الغاء وإقصاء، وقد كان الأولى بنا خوض معاركنا بالحوار والاقناع وجدل الأفكار، وبالتزام أخلاقي رفيع للوطن وللضمير، لكنهم اختاروا الغاء مخالفيهم بالاحتيال تارة وبالقوة تارة، فكان خصومهم ممن يمتلكون القوة أقدر على إدارتها وعلى الغائهم.

حزين لأن الإخوان أنفسهم من شرعنوا باستبدادهم المبطن، لاستبداد خصومهم الفج.. وهم أنفسهم من شرعنوا بالفوضى التي أسسوا لها في تجارب حكمهم، للقمع الذي رد به خصومهم.. وأننا نحصد نتائج البؤس والفشل والفوضى الذين زرعته أيديهم.

حزين على هذا الوقت الثمين والطويل الذي أضعناه مع الإخوان وبسببهم، على هذا الوقت الذي أضاعوه على أنفسهم وعلى اوطانهم وشعوبهم، على هذه المقدرات المادية والبشرية التي يتم اهدارها دون عائد على أوطاننا وشعوبنا سوى المتاجرة بحقوق الناس وقضاياهم لقاء بعض الامتيازات المادية والانتصارات الوهمية التي تغلف هزائمنا المريرة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى