تقارير

استياء واسع وحملة مقاضاة دولية ضد قرار سعودي قضى بإنهاء التعاقد مع الآلاف من العمال اليمنيين

“الشارع”- متابعات:

أثار قرار السلطات السعودية، طرد الآلاف من العمال اليمنيين موجة استياء وصدمة واسعة وضاعف في معاناة اليمنيين في السعودية وفي اليمن.

وأعلن الاتحاد العالمي للجاليات اليمنية، إطلاق حملة مقاضاة دولية ضد قرار السلطات السعودية، طرد الآلاف من العمال اليمنيين جنوبي المملكة.

وقال الاتحاد في بيان له اليوم، إن السلطات السعودية اتخذت قرارات مجحفة تجاه العمالة اليمنية والرامية في المرحلة الأولى إلى طرد جماعي لقرابة 800 ألف من العاملين بعقود عمل رسمية وإقامات نظامية.

وأوضح البيان، أنه بدأ اتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة الحكومة السعودية أمام المحاكم الدولية وضمان تعويض كل متضرر بحسب القانون الدولي باعتبار اليمن واقعاً تحت البند السابع والوصاية الدولية التي تمارسها السعودية والإمارات.

وشدد البيان على أنه “من غير المنطقي اتخاذ قرار إعادة عشرات الآلاف من اليمنيين إلى بلدهم وهو في حالة حرب ووضع اقتصادي صعب تسببت فيه الحرب التي تقودها السعودية منذ أكثر من ست سنوات وكانت أحد الأسباب الرئيسية وراء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اليمن”.

وأضاف البيان “أن هذه القرارات من شأنها أن تفاقم الوضع الإنساني المؤلم الذي يعيشه 30 مليون يمني كما يهدد بانفجار أسوأ كارثة إنسانية على مستوى العالم “.

وحذر من تبعات هذه القرارات التي ستؤثر على استقرار المنطقة وتخلق الكثير من المشاكل الأمنية ومن شأنها تهديد سلامة وأمن الملاحة الدولية في حال فقدان السيطرة على الأوضاع في اليمن.

وكشف عن تضمن الحملة التنسيق مع محامين دوليين بإعداد ملفات للمتضررين من هذه القرارات والرفع بها إلى منظمة العمل الدولية والمنظمات ذات العلاقة.

وأواخر يوليو الماضي قال عدد من المغتربين اليمنيين جنوبي السعودية، إن “جميع أفراد العمالة اليمنية الذين يعملون بشكل رسمي في مناطق عسير والباحة ونجران وجيزان في السعودية، تلقوا إشعارات من السلطات السعودية بإنهاء التعاقد معهم بدون سابق إنذار، وضرورة إنهاء أعمالهم خلال ثلاثة أشهر، ويتضمن ذلك إلغاء عقود مساكنهم المستأجرين فيها، وترحيل من لم يستطع الحصول على عقد عمل في مناطق أخرى بعيداً عن هذه المناطق الجنوبية”.

وأوضحوا أن السلطات السعودية وجهت إنذارات لجميع المنشآت في الجنوب التي لديها عمالة يمنية، بإنهاء عقودهم وإنهاء كفالتهم وترحيلهم إلى اليمن عند انتهاء المدة المحددة لذلك، وإحلال مواقع عملهم بعمالة سعودية أو بمواطنين من جنسيات أخرى.

 وحملت المنشآت السعودية المسؤولية الكاملة عن أي تقصير في الالتزام بهذا القرار الذي بررته بـ”سياسات التوطين وسياسات الانكشاف المهني وسياسة توازن الجنسيات” وفقاً لبنود الإشعار الرسمي الذي تم توجيهه لأصحاب منشآت العمل.

ولم تدل السلطات السعودية بأي تعليق بخصوص هذا القرار، الذي أثار، استياء وصدمة واسعة وضاعف في معاناة اليمنيين في السعودية وفي اليمن، رغم أن السعودية طرف رئيسي في الحرب الراهنة ويفترض أن تلعب دوراً في التخفيف من معاناة اليمنيين المعيشية جراء هذه الحرب.

والخميس الماضي عبرت جماعة نداء السلام عن صدمتها واستنكارها الشديد من الاخبار المتداولة حول ترحيل المغتربين اليمنيين محذرة من عواقب هذه الخطوة غير المحسوبة، على الوضع الإنساني للمغتربين، وعلى مسار الحرب وجهود السلام في اليمن، وانعكاسات ذلك على السعودية نفسها.

وقالت في بيان صادر عنها: “تتسرب أخبار مفزعة من المملكة السعودية، مفادها، أن القطاع الخاص هناك قد أبلغ العاملين اليمنيين فيه، بإعداد أنفسهم لمغادرة السعودية، خلال أربعة أشهر من تاريخ التبليغ. وبما أن القطاع الخاص لا يمكن أن يقدم على خطوة من هذا النوع، إلا بقرار وتوجيه من الجهات الحكومية، التي تناقلت المواقع الإخبارية مؤخراً توجيهات صادرة عنها إلى المستشفيات والجامعات السعودية، بعدم تجديد عقود العاملين اليمنيين فيها، فإن جماعة نداء السلام، تستبق عمليات الترحيل، التي ستحدث للمغتربين اليمنيين، بعد انقضاء المهلة المحددة، لتحذر من عواقب هذه الخطوة غير المحسوبة، على الوضع الإنساني للمغتربين، وعلى مسار الحرب وجهود السلام في اليمن، وانعكاسات ذلك على السعودية نفسها”.

واضاف البيان: “ففي العام 1991م عاقبت المملكة السعودية المغتربين اليمنيين لديها على موقف اتخذته حكومتهم في مجلس الأمن، معارضاً شن الحرب على العراق، ومؤيداً ممارسة الضغوط الدولية والإقليمية المختلفة على الحكومة العراقية، لإجبارها على الانسحاب من الكويت. وبين ليلة وضحاها وجد ما يقارب المليون يمني أنفسهم يُطردون من السعودية، ويُرمون على الحدود، بعد أن استُبعدوا من أعمالهم وعوملوا بقسوة وإذلال، بدءاً من مواقع أعمالهم، وعبر الطرقات، وحتى منافذ ترحيلهم، وفقدوا مدخراتهم ومقتنياتهم ومصادر أرزاقهم. فتسبب ذلك بوضع اقتصادي كارثي في اليمن، وبأزمة حادة في سوق العمل السعودية”.

وتابع البيان: “واليوم تتخذ السعودية قراراً مماثلاً، دون أدنى مسوغ، ودون مراعاة لأي اعتبارات إنسانية. وكأنها تتجه إلى معاقبة المغتربين اليمنيين لديها، الذين لاحول لهم ولا قوة، فقط لمجرد أنهم يمنيون”.

مضيفاً: “إن جماعة نداء السلام، وهي تعبر عن استنكارها الشديد لأي إجراءات ظالمة وغير مبررة، تُتخذ بحق المغتربين اليمنيين، تضع في اعتبارها الجوانب الإنسانية وما يسببه أي إجراء من هذا النوع، من كوارث في حياة هؤلاء المغتربين وأسرهم، كما تضع في اعتبارها تداعيات هذه الإجراءات على قضية الحرب والسلام في اليمن”.

وحسب البيان، فإن “فهذه القوى العاملة، ومعظمها من الشباب، التي ستفقد مصادر رزقها وستخسر جزءاً كبيراً مما ادخرته بجهدها وكدها ومعاناتها لسنوات طويلة. ستشكل حتماً مخزوناً بشرياً، يمد ساحات القتال بعشرات ومئات الآلاف من المقاتلين الجدد، الذين تحركهم مشاعر الألم والإحساس بالظلم الواقع عليهم، والرغبة في الانتقام ممن ألحق الضرر بهم. وبدلاً من أن نخطو خطوة نحو السلام، ونطوي صفحة الحرب الكريهة، نجد أنفسنا نخطو خطوات نحو تأجيج الحرب وإطالة أمدها. وهذا ليس في صالح المملكة السعودية نفسها، بأي حال من الأحوال”.

واختتمت جماعة السلام بيانها بالقول: “إننا ونحن نشعر بالصدمة والألم تجاه الأخبار المتداولة، نأمل بأن تراعي الجهات الرسمية في السعودية، الاعتبارات الإنسانية، وأن تراجع حساباتها. منبهين إلى ما يمكن أن يكون قد غاب عن أذهان متخذي قرار الإبعاد وأسقط من حساباتهم، ماقد يترتب على قرار الإبعاد هذا، من نتائج وأثار .فهل يكفي هذا ليراجعوا سياساتهم ويعيدوا حساباتهم”.

وتوقع محللون اقتصاديون أن يسهم قرار السعودية طرد اليمنيين من أراضي المملكة في كارثة اقتصادية كبيرة على الوضع المعيشي لليمنيين.

ويقدر عدد اليمنيين المغتربين في السعودية بنحو ثلاثة ملايين، يشكلون عصب الاقتصاد اليمني خلال فترة الحرب، حيث انقطعت كافة الموارد المادية والمعيشية لليمنيين عدا عائدات التحويلات المالية للمغتربين في الخارج وفي مقدمتها السعودية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى