في الواجهة

محور وأمن تعز والمساعي الحثيثة لتصفية وتمييع قضية أسرة الحرق (تقرير)

  • بعد استمالة الجريحين أكرم وهيثم الحرق حاولت قيادة المحور والأمن الضغط على سمير الحرق لتصفية القضية لكنه رفض

  • الزيارة للأسرة كانت ردا على رفض سمير الحرق مطالب قائد المحور بالحضور لحل القضية إلا بعد ضبط القتلة

  • تحاول سلطات الأمر الواقع في تعز امتصاص حالة الغليان الشعبي تنديدا بتصفية الأسرة باحتواء القضية وتخوين كل من يحملها المسؤولية

تعز- “الشارع”- تقرير خاص:

ظهر خالد فاضل قائد محور تعز العسكري ومعه مدير أمن المحافظة منصور الأكحلي، في مقطع فيديو، بمشهد هزلي وأشبه بالدرامي، أثناء زيارتهم لأسرة الحرق يوم أمس في منزلها بمدينة تعز. بعد أيام من تعرض الأسرة لجرائم تصفية وتشريد واقتحام وإحراق منازلها من قبل عصابة قاداتها وأفرادها ضباط ينتسبون للجيش والأمن في تعز.

بدت الزيارة أشبه بجلسة تحقيق، مع نساء الضحايا، المكلومات المقهورات والمغلوبات على أمرهن، واللاتي لا حول لهن ولا قوة. ويحاولن التمسك بقشة لإنصافهن، دون أن يدركن أن هذه القشة هي التي “قسمت ظهر البعير”.

كما طغى على الزيارة المرتبة بعناية، الترهيب والترغيب بصورة فجة، وأرغم الزوار النساء على أخذ مبلغ ثمانية مليون وخمسمائة ألف. أعقبها تقديم الكثير من الهدايا خلال زيارة ثانية للأسرة عصراً، لامرأة  زعمت أنها زوجة قائد المحور.

وتزامنت الزيارة للأسرة مع حركة شعبية واسعة في المدينة وريفها الجنوبي، مناهضة ومنددة بالجريمة البشعة، ومتضامنة مع الأسرة، وتطالب بالقصاص من القتلة، وإقالة ومحاسبة كافة القيادات في المحافظة وتحميلها مسؤولية ما يحدث من فوضى وقتل للناس.

حظيت الزيارة، بترويج واسع أكثر من مما حظيت به المسيرات، لجهة أن السلطات العسكرية والأمنية في المحافظة، بعيدة عن تلك العصابات ولم يشترك منتسبيها في تلك الجريمة وغيرها من الجرائم.

وقال لـ “الشارع” مصدر سياسي رفيع بالمحافظة، إن قيادة المحور بدلا من التحرك لضبط العصابة المعروفة أسمائهم ولم تعد تخفى على أحد، تتحرك صوب إنقاذهم والسعي لاحتواء القضية وتمييعها بل ودفنها بأساليب قذرة.

وأضاف المصدر، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن الفيديو المسرب للحظة الزيارة وطريقة إعداده  واجتزاء أقوال النساء بغرض التشويش والتشويه للتحرك الشعبي، يكشف بوضوح مساعي قيادة المحور في وأد قضية أسرة الحرق.

وتابع: “على من يروج لهذه الزيارة، أن يعلم بأنها ستستخدم كدليل قانوني واضح وموثق بالصوت والصورة أمام المحاكم الوطنية والدولية، يثبت تواطؤ هذه القيادات بهذه الجريمة البشعة وعدم قيامهم بواجباتهم الدستورية والقانونية.

وأشار المصدر، إلى عدم تحرك الأجهزة الأمنية حتى اللحظة للقيام بإلقاء القبض على أي من المتهمين الحقيقيين بهذه الجريمة الإرهابية البشعة بحق أسرة الحرق، برغم معرفتهم بهم وجميعهم ينتمون للمؤسسة العسكرية والأمنية التي يقودونها.

ما يكشف أكثر مساعي قيادة المحور والأمن، لدفن القضية وحلها بطريقة ودية تحفظ لهم ماء الوجه، أن قائد المحور خالد فاضل سبق وأن نقل الجرحى من مستشفى البريهي إلى جهة غير معلومة وهم الأخوين أكرم وهيثم أحمد الحرق، وكان ذلك الخميس الماضي بعد يومين من ارتكاب الجريمة.

وقال مصدر أمني مطلع لـ “الشارع”، أن قيادة المحور والأمن بعد نقل أكرم وهيثم، بدأت التفاوض معهما لفتح باب أوسع ومدخل لتفاوض شامل مع الأسرة.

وأوضح المصدر، أن قيادة الأمن والمحور أول ما بدأت به إيهام أكرم وهيثم بعد نقلهما، بأنها كانت المنقذ بالنسبة لهما من بين أيدي القتلة الذين كانوا يحاصرون المستشفى.

وأضاف المصدر، أن القيادة بعد ذلك بدأت بفتح الموضوع معهما في التواصل مع النساء المشردات من الأسرة وإقناعهن بالعودة إلى بيوتهن وأن الوضع تحت السيطرة والأسرة تحت حماية قوات الأمن والمحور. وهو ما تم بالفعل.

وذكر المصدر، أن إدارة الأمن وقيادة المحور توجهت للبحث عن بقية المفقودين، وخصوصا عن سمير الحرق، الابن الوحيد المتبقى من أسرة محمد علي الحرق، بعد مقتل ثلاثة من إخوته على يد عصابة ماجد الأعرج وأكرم شعلان.

وأفاد المصدر، أن خالد فاضل تواصل شخصيا مع سمير الحرق عبر التلفون، وحاول الضغط عليه، على مدى يومين متتالين بعدة وسائل وعبر العديد من الأشخاص لإقناعه بالعودة إلى منزله والحضور إلى قيادة المحور للتفاوض وحل القضية.

وأشار المصدر، إلى الرفض القاطع من قبل سمير الحرق لمساعي قائد المحور، وطالب قبل كل شيء بإلقاء القبض على العصابة المتورطة بقتل إخوانه الثلاثة (عبده وعصام وخالد) وعيسى أبن أخيه، وكافة المعتدين على أملاك أبيه ومنازل أسرته ونهبها، وانتهى الموقف مع سمير الحرق عند هذه النقطة.

ردا على ذلك، لم يكن أمام فاضل والأكحلي إلا زيارة الأسرة، ومواجهة غليان الشارع ضدهم، بطريقة فيها من الخبث، والكثير من الغباء, لمحاولة إيجاد شرخ في وسط الأسرة، خصوصا بعد استمالة أكرم وهيثم الذي كان حاضرا في اللقاء معهما في منزل عبده الحرق.

وعقب الزيارة بساعات، وتحديدا في المساء، بدأ العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تداول مناشدة منسوبة لأسرة ماجد الأعرج، رغم ركتها، إلا أنها تضمنت أفكار تصب في المخطط الذي تمضي فيه قيادة المحور.

وركزت المناشدة، المنسوبة لأسرة الأعرج، بدرجة أساس على سمير الحرق وابنه محمد، ومحاولة إظهارهم، كفارين من العدالة، وهما المتهمين بقتل الأعرج، وهو جزء من مخطط مفضوح للضغط على الرجل، الذي لم يحمل يوما سلاحا وعمل طوال الفترة الماضية مدرسا في مدينة تعز ويعرفه الجميع.

وقال المصدر الأمني، تعليقا على المناشدة، “أستغرب على هذه العقليات وشغل المطابخ الغبية لحزب الإصلاح في التبرير للقتلة واحتوائهم، فمن سيصدق أن أسرة تعرف وتدرك أن أبنها كان محكوما بالإعدام لقتل والده وفارا من السجن المركزي ومتورطا بالكثير من القضايا وهو على قائمة المطلوبين أمنيا، توجه تلك المناشدة”.

وأضاف المصدر، أن المناشدة المسربة والمنسوبة لأسرة الأعرج، تفضح مصدرها بنفسها، والغرض منها أيضا في تركيزها على شخص بعينه، وهو الضغط عليه وتهديده بقبول أي طريقة تتبعها السلطة في المحافظة لتصفية القضية، والتستر على العصابات.

ولتعزيز ما تعتقد قيادة المحافظة، أنها حققته أمس، دفع حزب الإصلاح اليوم الاثنين، بالعشرات من ناشطيه، معززين بوسائلهم وقنواتهم الإعلامية، لزيارة الأسرة، غير أن ذلك قوبل بالرفض.

قال مصدر مقرب من الأسرة لـ “الشارع”، إن الكثير من الناس ومعهم مصورين جاءوا إلى بيت الحرق، صباح اليوم  وقالوا إنهم يريدون الزيارة فقط وأنهم مع الأسرة وضد المجرمين. كما قالوا إنهم يمثلوا اتحاد الأحزاب كافة ضد المجرمين.

وأوضح المصدر، أن الأسرة كانت قد أخذت حذرها من أي زيارة قائد المحور أمس، وكيفية التعاطي معها، فرفضت مقابلة أي شخص أو التصوير قبل أن يعود رجال الأسرة المفقودين، ولم يُسمح لهم بالدخول للبيت.

وأضاف المصدر، أن الأشخاص الذين كانوا حضروا لغرض الزيارة نفذوا وقفة أمام منزل الأسرة، وصورا ذلك وتحدثوا هم أنقسهم للقنوات دون أن يتم اللقاء بهم أو الحديث معهم من قبل الأسرة.

في سياق ذلك، أصدر حزب الإصلاح، ومعه المؤتمر الشعبي العام وبعض المكونات الوهمية، في تعز، بيانا عبرت فيه عن “التضامن النبيل” مع الضحايا. ودعت فيه كافة أبناء المجتمع والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية الى المساهمة الايجابية في دعم السلطات ودفعها إلى اتخاذ خطوات جادة لتحقيق العدالة وتطبيق القانون وتفعيل الاجهزة القضائية والامنية”.

كما أشار البيان، إلى “رفض استغلال السلوك المنفلت، توظيف الحوادث الجنائية لممارسة الكيد السياسي الذي بات تمثل سمة سلبية لتعز وتؤثر على صورتها المشرقة”، في إشارة إلى مواقف وبيانات الأحزاب الأخرى والنقابات المهنية، والتحرك الشعبي بشكل عام، ومحاولة تخوين تلك المواقف.

كما لفت بيان الإصلاح وحلفائه، إلى أن مواقف الآخرين، هدفها “ضرب صورة أبطال تعز، ورجالها البواسل في مؤسسة الجيش والأمن”. ودعا  إلى “أهمية الوحدة والاحتشاد لدعم المعركة الوطنية الأساس في مواجهة المشروع السلالي (الحوثي) ودعم الجيش الوطني باعتباره رمح التحرير ودرعه الواقي”.

تكشف قضية أسرة الحرق، وكيفية التعاطي معها من قبل الجهات المختصة وقيادة المحافظة، عن حجم الكارثة التي تعيشها محافظة تعز، المحاصرة بالميليشيا الحوثية، وعصابات القتل والإجرام المحمية بسلطة الأمر الواقع.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى