تقارير

مستشفى الثورة بتعز يوضح أسباب إغلاق الجرحى بعض الأقسام وعدم تدخل السلطة المحلية وقيادة المحور

  • الكادر الطبي في المستشفى يتعرض للإذلال والتنكيل ووصل الأمر إلى صفع ممرض في العناية المركزة بـ “الحذاء”

تعز- “الشارع”:

حذرت إدارة هيئة مستشفى الثورة العام في محافظة تعز، من مغبة أن يؤول حال الهيئة الى ما آلت إليه بعض مكاتب السلطة المحلية، بسبب استمرار إغلاق المستشفى من قبل رابطة الجرحى لليوم الرابع على التوالي.

وقالت الهيئة في بيان صادر عنها، إن استمرار إغلاق المستشفى يعد أكثر خطورة من إغلاق المكاتب الحكومية. داعية رئاسة الوزراء ووزارة الصحة وقيادات السلطة المحلية ومحور تعز العسكري، للاضطلاع بمسؤولياتهم ومهامهم والقبض على من وصفتهم بـ “منتحلي صفة قيادة رابطة الجرحى”. واعادة فتح جميع الاقسام والادارات المغلقة وردع المعتدين وحماية الكادر العامل بالهيئة وضمان عدم تكرار ما حدث.

 كما دعا البيان، إلى “إنقاذ القطاع الصحي الذي تغوَّل عليه الجهلاء والدخلاء على المهن الطبية والفنية، الذي تُرك تحت رحمة من لا يفقه ابسط اخلاقيات المهنة وقواعدها الإنسانية”. حسب تعبير البيان.

وقال البيان: “يعتصرنا ألم شديد وحُزن بليغ ونحن نشاهد، لليوم الثالث على التوالي، أقسام هيئة مستشفى الثورة مغلقة. هذا الصرح الطبي والصحي التاريخي الذي منذ افتتاحه في العام 1976 م، وهو يقدم خدماته الجليلة لمواطني تعز والمحافظات المجاورة. لقد انتظرنا ثلاثة أيام لصوت العقل والحكمة والمنطق، لكن يبدو أن الحكمة لم تُفلح، للأسف لم نلق أي استجابة حتى كتابة هذا البيان من أي جهة”.

وأضاف: “وهنا لا يسعنا إلا إبداء الأسف على استمرار البعض من معاقي الحرب تحت مسمى رابطة الجرحى باقتحام قلعة الطب

قسم في هيئة مستشفى الثورة مغلقاً

هيئة مستشفى الثورة العام بـ تعز. والإساءة لتضحيات جرحانا الأبطال من خلال طرد موظفيها بل وملاحقتهم ومنعهم من ممارسة أعمالهم وهي جريمة يعاقب عليها القانون”.

وتابع: “الاعتداء طال رئيس قسم الجراحة ومنعه من الدخول لإجراء عمليات جراحية لا زالت مؤجلة حتى كتابة هذا البيان. وكذلك الاخصائي المستلم تحت الاستدعاء شادي معوضة، تم منعه هو الآخر من دخول الهيئة. واحتجاز سيارة د.أحمد قحطان اخصائي جراحة المخ والأعصاب نائب رئيس الهيئة المدير الفني ومنعه من مغادرة الهيئة. والاعتداء جسديا على د. يحيى الجبلي إضافة الى اعتداءات لفظية بحق الموظفين والممرضين الذين أصروا على ممارسة عملهم، بقصد إرهابهم واخضاعهم”.

وأردف: “بعدما حدث ويحدث ماذا يُنتظر من الكادر الفني والإداري بعدما تمارس بحقهم أنواع الإذلال والتنكيل وأفظع الممارسات لسحق كرامتهم خاصة في السنوات الأربع الاخيرة. وصلت إلى صفع ممرض في العناية المركزة “بالحذاء”. ورفض قائد الشرطة العسكرية حينها توقيف المعتدين أو حتى مساءلتهم. وهذه حادثة حصلت مؤخراً كمثال”.

وحول تداعيات وتفاصيل إغلاق أقسام المستشفى من قبل رابطة الجرحى، أكد البيان، أن ما حدث بخصوص الجريح أحمد عبد المغني حمود، كان مرتب له مسبقاً. حيث وصل الجريح في تاريخ 30 اغسطس 2021 الى طوارئ هيئة مستشفى الثورة يعاني من عدة إصابات في الوجه والساقين نتيجة انفجار لغم بحسب إفادة مرافقيه. وبعد إجراء التدخل الإسعافي الأولى لاستقرار الحالة في الطوارئ وفحصه من قبل الطبيب المقيم أخبرهم بأنه يحتاج لتدخل جراحي للعيون وتدخل جراحي لبتر الساق من الأعلى تحت الركبة.

وأضاف: “حينها وبطريقة تنم عن جهل وفجاجة في التدخل بقرار الطبيب. احتج المرافقون وأصروا على الطبيب وأملوا عليه أن يتم بتر أصابع القدم فقط. حيث أفاد الطبيب أن هذا العمل صعب وغير علمي كون الإصابة بليغة. وأن بقاء أجزاء ميتة في جسد الجريح دون بتر يمكن أن تؤدي الى تعفنه”.

وقال: إن “المرافقين قاموا بأخذ الجريح إلى مستشفى خاص. وبعد أن زاروا مستشفيات أخرى وهم يلوَّن بالجريح وهو يتألم وينزف. وقرر الأطباء في جميع هذه المستشفيات البتر من أعلى تحت الركبة وبتكلفة تصل لاثنين مليون ريال. عادوا مرة أخرى إلى مستشفى الثورة. وطلبوا من الطبيب إجراء التدخل الجراحي للبتر مع تدخلهم مجدداً بتنفيذ بتر الساق من أعلى القدم وليس من تحت الركبة.

واستطرد: “بعد إجراء العملية من قبل الطبيب بحسب رغبتهم وليس بحسب ما يقول العلم كون الطبيب تحت إرهابهم ولا يمكن أن يرفض لهم طلب. وحظي الجريح بالرعاية الكاملة من مجارحة وغيره حتى يوم الخميس 2 سبتمبر 2021. عاد الطبيب وأبلغ مرافقي الجريح أن البتر من فوق القدم غير مجدي لأن الجرح ملوث بالبارود والأجسام الغريبة رغم المجارحة الدورية والأدوية. ولابد من عملية تصحيح البتر. أي البتر من أعلى الساق تحت الركبة، وهذا من اختصاص اخصائي تجميل وتم تحويله إلى طبيب التجميل”.

كما أوضح البيان، إنه “بعد اتفاق المرافقين مع إحدى الطبيبات المتدربات في الهيئة على إجراء العملية يوم السبت الموافق 4 سبتمبر. إلا أن العملية لم تبرمج في جدول العمليات. وتم إنزال الجريح من قسم الرقود الى العمليات الساعة الرابعة عصرا من قبل المرافقين. أي خارج الوقت المخصص للعمليات الباردة المبرمجة. ولم يكون الطبيب المقيم يومها على علم ولا المشرف العام على علم بالعملية ولا العملية موقعة من الشؤن الفنية. وعند وصول الجريح إلى العمليات اعترض الطاقم على إجراء العملية، بسبب أن الحالة باردة مبرمجة ويمكن إجراؤها صباح اليوم التالي بعد جدولتها بسحب النظام المتبع. كما أن الحالة كانت غير مجدولة أصلا في العمليات وهذا يعد مخالفة”.

وذكر البيان، أنه “أمام إصرار وضغط المرافقين وتحريض بعض المندوبين على الطاقم، دفع التواصل مع القائم بأعمال رئيس الهيئة وإبلاغه بما حصل. ووجه بدوره بالسير حسب النظام المتبع. إلا أن المندوبين الذين كانوا متواجدين (بقصد افتعال مشكلة) أصروا على إدخال الحالة إلى العمليات. ودخول الطبيبة لإجراء العملية رغم توسل الطاقم بإجرائها اليوم التالي خوفا من وصول حالة طارئة تحتاج لعملية إسعافية”.

وأضاف: أن “النية كانت مبيته لافتعال مشكلة. فلذلك بدأ الشغل الإعلامي مبكراً على مواقع التواصل الاجتماعي. يزعمون فيه أن الجريح أحمد عبد المغني وصل من الجبهة وطُرد من غرفة العمليات وتُرك وهو ينزف. محاولين كسب أكبر قدر ممكن من إثارة المجتمع. ولأن حبل الكذب قصير. تناقضت أقوالهم مع أقوال المرافقين الذين أكدوا أنه جُرح يوم الاثنين الماضي. وأنه يحتاج لعملية تصحيح بتر. وأن العملية كانت باردة مبرمجة”.

 وأشار البيان على أنه بعد كل ذلك، “تم برمجة عملية تصحيح البتر في اليوم التالي الأحد، أثناء ما كان الكادر يتعرض للطرد والإهانة والاعتداء وأثناء إغلاق المكاتب”.

وقال: “بالرغم من كل ما حصل فقد فضلت إدارة الهيئة تحكيم المنطق وترك فرصة للجهات المختصة في المحافظة وقيادة المحور للتدخل. إلا أن قرار الصبر والتروي ومراعاة ظروف المحافظة للأسف فُـهم بشكل خاطئ بالنسبة للمقتحمين الذين اعتادوا على إبراز العضلات والفتونة على الطواقم الطبية”.

في السياق، أفادت” الشارع” مصادر مطلعة، إن حزب الإصلاح في محافظة تعز وعبر قياداته العسكرية والأمنية، سخَر رابطة الجرحى لنهب الإيرادات من المكاتب التنفيذية والمؤسسات والمصالح الحكومية في المحافظة.

وأوضحت المصادر، أن إيرادات المكاتب التنفيذية في مدينة تعز، مقسمة كمواقع للدخل اليومي بين قيادات محور تعز العسكري ومسؤولين في السلطة المحلية.

وذكرت المصادر، أن قيادة محور تعز العسكري الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، استغلت اسم الرابطة ووظفت الجرحى للابتزاز المالي والسياسي.

وقالت المصادر: إن “مكاتب الجوازات والمرور والضرائب والأوقاف والصناعة والتجارة مضطرة لدفع مبالغ يومية لرابطة الجرحى بأسماء عدد من قيادات الجرحى. بعد أن سبق وتم إغلاق عدد من هذه المكاتب من قبل الجرحى أنفسهم، بإيعاز من قبل قيادة محور تعز”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى