تقارير

بعد سبع سنوات حرب..  لا سلام يلوح في اليمن

“الشارع”- متابعات:

بعد مرور سبع سنوات على الحرب في اليمن، تسير البلاد في نفق مظلم من دون حل في الأفق. كما يواجه ملايين السكان أكبر أزمة انسانية في العالم.

وغالبا ما تصطدم الجهود الدبلوماسية بتعنت مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، وتتشدد الحكومة المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، بالتمسك بمرجعيات محددة للحل.

وبالرغم من سيطرة الحكومة الشرعية على أكبر مساحة من الأرض اليمنية، وتلقيها دعم مهول من التحالف العربي، إلا أن مناطق سيطرتها تعيش أوضاع مأساوية. كما أن التحالف الذي يشكلها يشهد الكثير من التفكك والأزمات التي تعصف به، يرى الكثير من المتابعين أنه يصب في صالح الحوثيين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس”، عن محليين قولهم، إنّ “ميزان القوى في اليمن انقلب لصالح المتمردين الحوثيين بعد سبع سنوات من المعارك التي عجزت خلالها القوات الحكومية، المدعومة من تحالف عسكري ضخم بقيادة السعودية، عن تحقيق انتصار”.

وأضافت في تقرير لها نشرته، اليوم، “لكن يبدو المتمردون أقوى من أي وقت مضى بفضل قدرتهم على توجيه ضربات مؤلمة للقوات الحكومية وبلوغ أهداف في السعودية عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي يمتلكونها ويطورّونها باستمرار”.

ونقلت عن الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي قوله: “بعد سبع سنوات، نشهد تغير ميزان القوى بشكل كبير، وتشرذم معسكر أعداء الحوثيين بسبب القيادة السياسية للدولة”.

ويحكم الحوثيون المناطق التي يسيطرون عليها بيد من حديد، فيما تعصف الخلافات بمعسكر السلطة المعترف بها، خصوصا في ظل عجز الحكومة عن تقديم خدمات رئيسية ومطالبة جماعات انفصالية جنوبية بدور سياسي أكبر. وفق ما ذكرته فرنس برس.

وقالت: “رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت بهم في الأشهر الماضية، يستميت الحوثيون حاليا للسيطرة على مدينة مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، مما يزيد من الضغوط على القوات المدعومة من السعودية”.

وبحسب المحلّل في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبري، فقد تحوّل الحوثيون بعد سبع سنوات من القتال “من حركة متمردة محتواة نسبيا، إلى سلطات الأمر الواقع في العاصمة ومناطق يعيش فيها أكثر من 20 مليون شخص”. وفق ما نقلته الوكالة الفرنسية.

كما يرى المذحجي، أنّ أولويات الامم المتحدة التي تحاول إحياء محادثات سلام، يجب أن تكون “وقف إطلاق النار خصوصا في مأرب”. مضيفا أنّه “إذا استمرت معركة مأرب فسيستمر الاشتباك في معظم البلد والتوتر والمزيد من التدهور”.

عن دور المبعوث الأممي، نقلت الوكالة الفرنسية عن الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أكسفورد إليزابيث كيندال، قولها:  إنّ “التحدي الرئيسي أمام المبعوث الجديد هو إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار، يمكن أن يقبلها الحوثيون حتى يصبح بالإمكان البدء بعملية سلام”.

وتدفع الامم المتحدة وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إنهاء الحرب، فيما يطالب المتمردون بفتح مطار صنعاء المغلق منذ 2016 قبل الموافقة على وقف إطلاق النار والجلوس الى طاولة المفاوضات.

وعقدت آخر محادثات سلام في السويد أواخر العام 2018 واتفقت خلالها الاطراف المتنازعة على الافراج عن سجناء وتحييد مدينة الحديدة، التي تضم ميناء رئيسيا في غرب البلاد، عن ويلات الحرب.

كما أوردت الوكالة، أن السلام ما زال بعيد المنال في اليمن، حيث أقر غريفيث (المبعوث الأممي السابق) في أيار/مايو الماضي بعدم تحقيق تقدّم في جهود السلام الرامية إلى وضع حد للحرب المدمّرة.

وكان غريفيث وموفد الولايات المتحدة لليمن تيموثي ليندركينغ أجريا جولات مكوكية في المنطقة في الأشهر الماضية لدفع جهود السلام إلى الأمام ولكنها باءت بالفشل.

كما ترى الباحثة كيندال، أنّه “بدون جهود مهمة على المستوى المحلي، فلن يستمر أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه بوساطة دولية”.

أما المذحجي، فيرى أنّه لا توجد “مؤشرات ايجابية في المرحلة القادمة” كون اليمن “سيشهد المزيد من التدهور العام الجاري والعام المقبل في حال بقي أحد الأطراف يشعر بأنه الأقوى”.

وتابع أنه حين يحدث ذلك، لا يكون “الطرف الأقوى عادة ميالا للسلام”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى