تقارير

“جريمة السنباني”.. قاتل معروف ودوافع مجهولة

القائمة بأعمال السفارة الأميركية في اليمن كاثرين وستلي تلتقي بالنائب العام للاطلاع على سير التحقيق

“اندبندنت عربية”- توفيق علي:

توجيهات رسمية دفعتها الدعوات الشعبية الواسعة بمحاسبة المتورطين في مقتل الشاب اليمني، عبدالملك السنباني، في نقطة أمنية، عقب ساعات من وصوله إلى وطنه الذي غادره قبل 8 سنوات قضاها في الولايات المتحدة الأميركية.

ووفقاً لحسام السنباني، ابن عم المجني عليه، فقد وجهت النيابة الجزائية المتخصصة في عدن (جنوب اليمن) بمباشرة التحقيق في مقتل الشاب عبدالملك السنباني، على يد رجال يعملون في نقطة أمنية، بعد أن تحوّلت لقضية رأي عام.

وأوضح السنباني أن رئيس النيابة الجزائية المتخصصة في محافظة عدن، القاضي أدهم العولقي، أصدر توجيهاته للتحقيق بالقضية. وباشر بفتح التحقيق بنفسه، كما أصدر مذكرات رسمية إلى الطبيب الشرعي والشرطة والأدلة الجنائية، وأخذ أقوال والد المجني عليه.

قضية رأي عام

وأثارت حادثة مقتل “السنباني” (30 عاماً) على يد نقطة أمنية تتبع قوات “المجلس الانتقالي” في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، عقب ساعات من وصوله إلى مطار عدن، موجة غضب واسعة عبرت عنها مواقع التواصل الاجتماعي في الأوساط اليمنية بمختلف أطيافها. وحوّلتها إلى قضية رأي عام تطالب بالانتصار للضحية، ووضع حد للانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد على نحو غير مسبوق في ظل الحرب التي سببها الانقلاب الحوثي في سبتمبر (أيلول) 2014.

تفاعل رسمي

الجريمة التي أضحت حديث الشارع في الداخل والخارج دفعت السلطات ممثلةً بالحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لإصدار توجيهاتها العاجلة إلى الجهات الضبطية والقضائية بسرعة القبض على الجُناة، والتحقيق في الحادثة. وذات التوجيهات أصدرها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، كون الحاجز الأمني المتهم باعتقال المجني عليه وقتله تابعاً للقوات المسلحة الموالية له.

وفيما استنكر عديد من المسؤولين الحكوميين الحادثة. طالب قطاع واسع من النشطاء والحقوقيين بتشكيل لجنة تحقيق محايدة حول واقعة وفاة “السنباني”، مشددين على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الجناة.

مسعى دولي

وفي تحول دولي لافت للقضية، استقبل النائب العام اليمني، أحمد الموساي، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، كاثرين وستلي. وتطرقا إلى “الخطوات التي اتخذتها السلطة القضائية، وفي مقدمتها النيابة العامة في واقعة مقتل الشاب اليمني – الأميركي، وتوجيهاتها إلى النيابة الجزائية المتخصصة بعدن للتحقيق، التي بدورها باشرت بإعداد محضر وجمع الاستدلالات في الواقعة خلال اليومين الماضيين، والنتائج التي توصلت إليها”، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”، دون أي تفاصيل إضافية.

وسيلة لإنصاف الضحايا

وحتى ساعات قبل وصوله إلى مطار عدن الدولي، كان الشاب اليمني، يوثق لحظات فرحته بعودته إلى اليمن بعد سبع سنوات أمضاها مغترباً في الولايات المتحدة الأميركية، بمقطع فيديو نشرته تاليا شقيقته وهي تنعيه على صفحتها بموقع “فيسبوك”، يطمئن خلاله والدته بعودته لحضنها، لتظهر في مقطع آخر باكيةً تسأل بعد أن تأخر كثيراً عن موعد الوصول، لتُبكي تاليا آلاف اليمنيين الذين أبدوا تعاطفاً كبيراً إزاءها كما هو حال عدد من الحوادث التي أثارتها المشاهد المسربة لتجعل منها قضية رأي عام، كما هو الحال بقضية الشاب عبدالله الأغبري التي انتهت أخيراً بإعدام قاتليه، لتشكل مواقع التواصل الاجتماعي لدى اليمنيين وسيلة محورية فاعلة وسهلة في محاولة البحث عن إنصاف ضحايا الانتهاكات.

تجليات الحرب

حادثة السنباني هي امتداد للانعكاسات التي تفرزها آلة الحرب في ظل غياب سلطات الدولة من ممارسة مهامها على الأرض، وحالة الانفلات الأمني جراء تعدد مراكز القرار الضبطي والعسكري في المحافظات المستعادة، وهي الحالة التي سعى “اتفاق الرياض” لوضع حد لها، ورأب حالة الانقسام السلطوي في المحافظات الجنوبية بين الحكومة الشرعية، و”المجلس الانتقالي الجنوبي” المسلح الذي يتبنى خيار فصل جنوب اليمن عن شماله وإرساء الأمن والاستقرار العام.

وعلى الرغم من حالة الغموض التي تكتنف تفاصيل الحادثة، وتضارب الأنباء حول دوافعها، فإنها أحدثت عاصفة صاخبة في وجدان اليمنيين عبرت عنه تناولاتهم الواسعة للقضية التي تضاف لسلسلة الانتهاكات المتنوعة التي يكابدها اليمنيون بشكل يومي، خصوصاً خلال التنقل بين مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي من جهة، والمناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، و”الانتقالي الجنوبي” من جهة أخرى.

تذكير بمأساة اليمنيين

في تناولاتهم التي ضجّت بها مختلف المنصات الإلكترونية، ذكّرت الحادثة اليمنيين بساعات من المعاناة التي يواجهونها خلال رحلات تنقلهم عند عزمهم السفر خارج البلاد عبر مطاري عدن وسيئون بمحافظة حضرموت (المنفذين الجويين الوحيدين)، إذ باتت بمثابة رحلات مغامرة نحو المجهول المخيف التي لا تبدأ بالتنقل القلق بين عشرات حواجز التفتيش المسلحة، ولا تنتهي بمكابدات الطرق الطويلة الوعرة التي شقّتها الحرب بين جبال اليمن، بعد أن قطعت شرايين المدن وضاعفت ساعات السفر البري.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى