رصيف

“يكفي حرب” حملة تنشد السلام في اليمن وتستعرض أمنيات ما بعد الحرب

العربية نت- أحمد النجار:

“يكفي حرب” ليس مجرد شعار رفعه ناشطون يمنيون على منصات التواصل الاجتماعي، بل صرخة مدوية في وجه سماسرة الموت وتجار النزاعات والفتن في بلاد الحكمة اليمانية. شعار يردده الصغار والكبار من جميع طبقات المجتمع اليمني من شماله إلى جنوبه، بأن التكرار هو بمثابة تذكير يكسر الحصار لتنبيه العالم بمأساة الشعب الفقير الذي لم ير من السعادة سوى اسمها الحزين الذي توارثه منذ قديم الحضارات. البلد الذي أصبح يغص بالمخاوف، ويعيش في ذيل القائمة الأكثر فقراً والأقل حظاً، المحروم من أبسط مقومات العيش الكريم بما فيها اللقمة والكرامة وبصيص الأمان.

أطفال تلتهمهم الجبهات ونازحون يطاردهم صوت النيران

“يكفي حرب”، هو لسان حال 30 مليون إنسان يمني، يتربص بهم الموت من جميع الجهات، ويحاصرهم ثالوث الفقر والجوع والمرض، لا يعرفون طعم الأمان ويبحثون عن السلام في أجندة كل مبعوث أممي جديد. 3 رؤساء قتلى وحروب أهلية دامية، وأطفال مجندون تلتهمهم محارق الجبهات كل يوم، مآتم وعزاءات وجرحى متروكين في الصحارى والجبال، وبعضهم يعودون محمولين إلى أهاليهم بأعضاء ناقصة، وقوافل من النازحين يهربون من صوت النيران إلى أماكن نائية، أيتام ومفقودين بالجملة وعدّاد القتلى في تصاعد مستمر. ليس ثمة حل وفق ناشطون سوى نشر هاشتاغات تخاطب وجدان صناع القرار، وتهز ضمير الإنسانية.

تستمر رسائل حملة “يكفي حرب” في الانتشار، تصوغ رسائل تعاطف وتضامن عابرة للحدود، تحول ساحات السوشيال ميديا إلى معركة سلام، حيث نشرت منصتي 30 اليمنية، وهي صفحة شبابية على فيسبوك، مبادرات وطنية للتعبير عن هموم الشباب بصرف النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والمناطقية، يجمعهم حب اليمن أولاً، وترفع المنصة شعار صور اليوم هي صوركم، ضمن هاشتاغ “يكفي حرب”، لتفتح أفقاً جديداً يداعب الآمال، ويستعرض أمنيات يمنيين لما بعد الحرب، فتهمر تعليقات تحمل الكثير من قيم التعايش ومشاعر السلام والانتماء.

سنكافح من أجل اليمن حتى لو كان السلام بنسبة 1 بالمئة

“العربية.نت” رصدت أمنيات يمنيين على السوشيال ميديا، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتنوعت وعود وعهود قطعها ناشطون على أنفسهم. فمنهم من انبرى، سنكافح من أجل حياة أفضل حتى لو كان السلام بنسبة 1 بالمائة. سنمحو أي شعار للحوثيين وأي لون أخضر يرمز لثقافة الموت ونرفض أي فكر يعود بنا إلى عصور الظلام. سنبدأ صفحة جديدة محاولين النهوض بالشباب اليمني ونكون قريبين من شباب العالم تفكيرا ووعيا وحضارة.

لافتة شبابية: لا للتجنيد والترهيب والتكفير

إلى ذلك، وسعياً نحو بناء وطن مزدهر بسواعد أبنائه، شعاره البناء والتنمية، يرفع لافتة لا للتجنيد والترهيب والتكفير، أو نشر ثقافة الكراهية والمناطقية. هذا أحد المغتربين، يقول: “سأزور قريتي وأهلي الذي حرمت منهم 7 سنوات. وسنفتح حرباً أخرى لكن في وجه شجرة القات، وهي أصعب من أزماتنا السابقة، فيصفها بأنها أفظع غزو دمر شباب اليمن منذ مئات السنين”.

سنبدأ بالزراعة واستعادة حكايات البن. ونصنع عصر نهضة جديدة من تجارة واقتصاد وتنمية وبناء وعي إنسان معاصر يمثل جوهر الهوية اليمنية، ينطلق من حب الوطن. سنحصد أرضنا، ونصنع فرصتنا وندعم علماءنا ومبتكرينا ومبدعينا.

أغاني الرعاة وأهازيج الحصاد والأعراس

وفي حال انتهت الحرب بعد سنوات طويلة يعبر ناشط مغترب، فقال:” سأسافر إلى قريتي قرية الحزين فقد اشتقت لأهلي وجيراني وهضاب ومزارع قريتي كثير.، مع الحرب لم أستطع أن أتمتع بجلستي هناك كما يجب. كما أنني أشتاق إلى السهول الخضراء وأغاني الرعاة وأهازيج الحصاد والأعراس.

عندما تنتهي الحرب، سنبدأ بحرب جديدة ضد ثقافة الظلام التي طمست الهوية اليمنية واختطفت الوعي. وسنهتم بالتعليم والصحة والخدمات من كهرباء ومياه الصرف صحي. ويتابع آخر: “في يوم من الأيام ستنتهي الحرب لصالحنا لا شك، الفرص التي حرمنا منها ستكون متاحة أمامنا، أحلامنا المحالة سيكون تحقيقها بين أيدينا، الحواجز المزروعة أمامنا ستنتهي، الإمكانيات ستتوفر، والحياة المعيشية ستتحسن، وستبتسم الحياة وتصافحنا بحرارة”.

حاضر مهدّم ومستقبل يحتاج إلى الترميم

ويتساءل ناشط: “من يخرج إنسان الحرب ويعيد إنسان الحياة الطبيعية داخلنا. من يلملم شتات أرواحنا، من يعيد لنا بريق الشباب وذروته، من يعيد طموحنا، من يعيد ذاك الشغف، من يعيد صفاء البال وهمم الجبال”. ويأتي الرد مؤثر من شاب يدعو للتفاؤل: “نحن الخيول ملأنا الحماس للسباق في ميدان الحياة. لكن سنين القهر والاستبداد داخل اسطبلات ضيقة مظلمة متعفنة أعطبت أرواحنا وأنستنا كيف يكون الركض وما يجب عليه أن تكون الخيول. سينتهي عهد الاسطبلات وستفتح الميادين من جديد لكن..لكن! تلك الخيول لم تعد صالحة للسباق. هذا الجيل قدر له أن يعيش في حقبتين، حاضره مهدّم، ومستقبل يحتاج إلى ترميم، ولا وقت للحياة”.

كلمات سلام تطوي حقبة سوداء

وبكلمات تملؤها إرادة السلام، تطوي حقبة سوداء من فصول القهر والنزوح، يعبر شاب. سأعانق أصدقائي الذين حرمت منهم، وسنفتتح متحفاً كبيراً يضم بين جنباته آلامنا وآمالنا وأحلامنا التي لم تتحقق في الحرب. وسنعيش بسعادة، وسنبدأ في البناء لا لأنفسنا ولكن للأجيال القادمة. فنحن قد أصبحنا معطوبي الأرواح سنصنع غدا أفضل لأبنائنا وبناتنا لن نعطيهم السلاح ‏سنسعى جاهدين لتحويل كل مساحات الحرب إلى حدائق حب وسلام ومدارس لبناء العقل فقط. سنخبرهم بأن الحرب سيئة، وأن الحقد ظالم، والغد ‏يجب أن يعيشوه ‏فقط.

سنحرق ثيابنا المدججة بالذخيرة ونستبدلها بحقائب التعليم

الجميع يتكاتف من أجل بناء الوطن الذي تؤرجحه المهاترات وتزعزع أمنه واستقراره الحروب الممنهجة. لكن الجميع يتفق أن حمل السلاح يؤدي إلى التهلكة، بوصفه أحد المورثات البالية. يقول ناشط ساخط: “لن أعطي أبنائي سلاحا بل سأعطيهم قلماً، سنحرق الثياب المدججة بالذخيرة ونستبدلها بحقائب التعليم، سنخلي المعسكرات من داخل المدن، واستبدالها بحدائق ومشاريع خدمية استثمارية لتنمية البلد.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى