رصيف

مُعلمة يمنية تحول فناء منزلها إلى فصل بديل لطلاب بدون مدرسة

“فرانس برس”:

تشرح اليمنية آمنة مهدي، درساً في العلوم لطلاب وطالبات افترشوا الأرض في منزلها في قرية نائية جنوب محافظة الحديدة اليمنية المطلة على البحر الأحمر، رغم الحر والاكتظاظ.

وبالنسبة للتلامذة من الجنسين، يشكّل تلقي حصص التدريس في منزل آمنة الفرصة الوحيدة لتعلم القراءة والكتابة في قرية المحب الواقعة في مديرية التحيتا، والتي تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية بما يشمل حتى المدارس.

الأزمة تسبق الحرب

وحتى قبل بداية الحرب التي تجري في اليمن، أحد أفقر دول العالم، منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة منتصف 2014، بدأت آمنة بتعليم أطفال القرية القراءة والكتابة مجاناً.

وتقول “ما دفعني إلى التعليم ارتفاع نسبة الجهل في هذه القرية وحرمان الأطفال من فرصة التعليم المنير”.

وبسبب الازدحام، تقسّم آمنة التلامذة إلى ثلاثة فصول، ليحصل كل فصل دراسي على ساعتين من التعليم يومياً. ويحصل التقسيم حسب الفئات العمرية والقدرة على تحمّل درجات الحرارة.

ويتعلّم الأطفال القراءة والرياضيات والعلوم في البيت الصغير.

وتعترف آمنة بأنّ “المكان غير مهيأ للتعليم” خصوصاً في ظل أشعة الشمس الحارقة والجو الحار في المكان.

ويدور النزاع في اليمن بين الميليشيات الحوثية التي تسيطرون على العاصمة صنعاء وجزء كبير من شمال البلاد وغربها، وحكومة يدعمها تحالف عسكري تقوده السعودية تسيطر على جنوب البلاد وشرقها.

وتسبّبت الحرب في مقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين، وأسفرت عما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ونزح حوالي 3.3 مليون شخص عن ديارهم بينما يحتاج 24.1 مليون يمني أو أكثر من 80 في المئة من السكان إلى المساعدة، وفقاً للمنظمة الأممية.

2500 مدرسة غير صالحة

وبسبب النزاع، بات ما يزيد عن 2500 مدرسة في البلاد غير صالحة للاستخدام، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، إذ تم تدميرها أو تحويلها لأغراض عسكرية أو استخدامها كمراكز إيواء للنازحين.

وأشارت الأمم المتحدة في تقديرات سابقة إلى وجود مليوني طفل تقريباً خارج المدارس حتى قبل بدء جائحة (كوفيد-19)، محذرة من أن هذا الرقم مرشح للازدياد.

ويروي إبراهيم محب، وهو طالب في هذه المدرسة المنزلية، “لم نكن نقرأ ولا نكتب ولم نتعلم، بفضل الأستاذة آمنة تعلّمنا القراءة والكتابة”.

وقرر محمد إبراهيم المحب، إرسال أولاده الثلاثة للتعلم هناك، قائلاً “تعلّموا على أيديها من الصف الأول إلى الصف الرابع، الحمد لله تجاهد الأستاذة من أجل تعليمهم”.

وتأمل المعلمة اليمنية في الحصول على مساعدات لتوفير صفوف حقيقة لها أو حتى الحصول على مساعدة.

وتوضح “أتمنى من الجميع وأهل الخير إتمام فرحة الأطفال المحرومين من التعليم بتقديم المساعدات منها إقامة مدرسة وكل ما يلزمها”.

وتضيف “منزلي الصغير لن يكفيهم، أصبح مكاناً عاماً لا أستطيع أن آخذ راحتي فيه”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى