تقارير

حملات ضغط حقوقية لحشد المجتمع الدولي ضد جرائم وانتهاكات الحوثيين

“اندبندنت عربية”- توفيق علي:

على هامش الدورة الـ 48 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، يواصل فريق حقوقي يمني ودولي عقد ندواته ووقفاته الاحتجاجية التي ينفذها في باحات مقر المجلس، للفت أنظار العالم “للانتهاكات التي يتعرض لها اليمنيون على يد مليشيا الحوثي وآخرها إعدامهم تسعة يمنيين بينهم طفل مشلول جراء التعذيب”.

ونظّم عشرات الناشطين والسياسيين أمس السبت وقفة احتجاجية في ساحة broken chair  (الكرسي المكسور) أمام الأمم المتحدة في جنيف، تنديداً بإعدامات الحوثي الأخيرة في حق أبناء تهامة بمحافظة الحديدة غرب اليمن. عقب اتهامهم بالمشاركة في اغتيال القيادي في المليشيا صالح الصماد أبريل (نيسان) 2018. رفعت خلالها عدداً من صور الضحايا التسعة والشعارات التي توضح حجم الانتهاكات.

أصوات بلا صدى

وقال رئيس البيت اليمني الأوروبي منصور الشدادي خلال الوقفة، إن أصوات الناشطين المليئة بالألم “لا تصل إلى وجهتها نظراً للعجز الكامل لمنظمات الأمم المتحدة وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان من اتخاذ أي موقف ضد هذه المليشيا الإرهابية، وكان من الممكن تفادي هذه الجريمة البشعة لو شهدنا موقفاً من المجتمع الدولي”.

من جانبه قال رئيس منظمة “بوست فيرسا” آندي فيرموت، “نشعر جميعا بالصدمة من هذا الموت الوحشي والعنيف والعلني الذي تم تنفيذه رمياً بالرصاص”. موضحاً أن “المليشيات قامت بصعق الأشخاص التسعة بالكهرباء وتعليقهم رأسا على عقب في الزنزانة، ورأينا الصور وذهلنا، فهذه ليست عدالة، إنه قتل متعمد لأبرياء حقيقيين”.

وأضاف، “لقد ارتكب الحوثيون جريمة فظيعة أخرى، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة على الأرجح، لقد أخذوا الآن ممتلكات عائلات الضحايا الأبرياء، وأعدموا طفلاً بريئاً لم يستطع الوقوف بمفرده بعد أن تعرض للتعذيب لسنوات. نود أن نتذكر عبدالعزيز الأسود الشاب الذي أصابه الحوثيون بالشلل”.

نداءات وندوات

وعلى مدى الأيام الماضية عقد الفريق الحقوقي سلسلة ندوات ووقفات احتجاجية بتنظيم من الائتلاف اليمني للنساء المستقلات بالشراكة مع المنظمات الأوروبية المتحالفة من أجل السلام، والعديد من الهيئات الحقوقية العربية والأجنبية ومنظمة “واشنطن أوت سايدر”، ومنظمة “بوت فيرسا” الدولية. ندد خلالها الناشطون بجرائم مليشيا الحوثي ضد المدنيين. كما حذروا من “خطورة صمت المجتمع الدولي على الانتهاكات الجسيمة على الأراضي اليمنية والدعم الإيراني للانقلابيين”.

تبيان للعالم

وقالت رئيسة الائتلاف اليمني للنساء المستقلات الدكتورة وسام باسندوة، إن الفريق الحقوقي يواصل عقد مجموعة من الفعاليات التي يحاول من خلالها كشف جزء من الانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي بحق اليمن واليمنيين.

وأضافت خلال حديثها مع “اندبندنت عربية” أن العالم شهد منذ أيام إقدام المليشيا الحوثية على إعدام تسعة يمنيين ظلماً وبتهم كيدية ملفقة.

واعتبرت أن “محاكم الانقلاب صورية وهزيلة وتفتقد لأدنى المعايير الحقوقية والقانونية، وصاحبتها خروقات واختلالات متعمدة بحقوق وحريات المتهمين المحكوم عليهم، بدءاً من اعتقالهم تعسفياً وإخفائهم قسراً في أماكن غير معلومة لأشهر عدة من دون معرفة أحد أن بينهم طفلاً لم يبلغ الـ 18 تم اختطافه قبل ثلاث سنوات بتهم مسيسة ظالمة، في جريمة دانها العالم أجمع بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة”.

وقالت إن دماء المغدورين ونظرات الطفل عبدالعزيز الأسود الذي قضى في حكم الإعدام هزت العالم، كون الحادثة لا تختلف عن مجزرة العام 88 في إيران.

وحذرت المجتمع الدولي من استقبال رئيس إيران إبراهيم رئيسي في الأمم المتحدة. وهو المتهم الرئيس في ارتكاب جرائم إرهابية بحق الإيرانيين واليمنيين. على حد قولها.

وترفض إيران وجماعة الحوثي تلك التهم، وتقول الجماعة إن جميع من تم إعدامهم جرى الاقتصاص منهم لقاء جريمة ارتكبوها بعد أن استوفوا سنوات من التحريات القضائية والقانونية في المحاكم التابعة للمليشيات في صنعاء.

توشحنا بالسواد

وعن دلالة ظهور الفريق الحقوقي باللبس الأسود، أوضحت أنه “جاء تماشياً مع يوم 21 سبتمبر، ذكرى الانقلاب الحوثي الدموي على البلاد. ولهذا توشحنا السواد كونها ذكرى النكبة وذكرى أليمة وذكرى سقوط الجمهورية وعودة حكم السلالة وتهميش اليمنيين وذكرى القتل والإعدامات”.

غسل جرائم المليشيات

ووفقاً لباسندوة فإن الفريق الحقوقي يتطلع إلى تنفيذ الأهداف المرجوة من هذا النشاط الحقوقي الدولي. ولهذا “نسعى إلى أن نضع العالم أمام الصورة الحقيقية للمليشيات الحوثية، والتصدي للجهات الحقوقية التي تحاول غسل جرائم المليشيات، ولهذا فلدينا ثماني فعاليات تتناول كافة قضايا الأقليات والنساء والجرائم الحوثية بأشكالها كافة”.

ابتزاز دول التحالف

وكشفت الحقوقية اليمنية عن مساع أوروبية مسيسة تجري داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، هدفها الابتزاز السياسي لدول التحالف العربي والشرعية اليمنية. بدليل أن الحوثيون يرحبون بتشكيل هذه اللجنة على الرغم من تورطهم في ارتكاب جرائم إنسانية شنيعة.

حشد الموقف الدولي

وفي استيضاح لجدوى هذا النشاط الدولي تؤكد أن الفريق الحقوقي تواصل مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية ومسؤولة ملف اليمن في المفوضية السامية لحقوق الإنسان وسفارات عدد من الدول. “وعقدنا معهم سلسلة اجتماعات كشفنا خلالها الفظاعات المروعة التي يرتكبها الحوثي بحق اليمنيين”.

وتضيف، “نفذنا ندوات ووقفات احتجاجية عدة، وأهم ما حققنا أننا كسبنا متضامنين أجانب من حقوقيين وإعلاميين ومحامين ومقررين ومراقبين وغيرهم. كما صححنا لهم الصورة التي لم تكن واضحة لترجمة الواقع اليمني كما هو وبلا رتوش”.

مسلسل القتل مستمر

وفي ندوة أخرى تضامنية أخرى مع الضحايا التسعة، قالت رئيسة منظمة ضحايا الألغام في اليمن الدكتورة أروى الخطابي، إن “جريمة الحوثي الكبيرة الأخيرة ستعقبها جرائم أخرى بينها امرأتان”، في إشارة للقرار الصادر عن محكمة حوثية أمس الأول بإعدام امرأتين بتهمة التخابر مع دول التحالف العربي.

على خطى “داعش”

الخطابي اتهمت الحوثي بممارسة العنف الممنهج ضد كل من يعارضه، وتنفيذ أساليب تنظيم داعش الإرهابي في القتل الجماعي. وقالت إن المغدور بهم أبرياء ولم يجدوا من يدافع عنهم من المجتمع الدولي، مما جعلهم لقمة سائغة للمليشيات الإرهابية.

سياسات وحشية

بدورها، أكدت المحامية المتخصصة في شؤون الأمن الأميركي إيرينا تسوكرمان أن موقف المجتمع الدولي من هذه القضية قوي للغاية ولا لبس فيه. كما حذرت من إفلات الفاعلين المتورطين في تخطيط وتنفيذ هذه السياسات الوحشية وغير القانونية من العقاب.

ولفتت إلى أن المجتمع الدولي يتمتع بسلطة محدودة وليس لديه تدابير حقيقية لمنع وقوع مثل هذه الجرائم، مما يعني أن العديد من المجازر لا تلفت انتباه الهيئات المتخصصة.

وذكرت أن المليشيات تستخدم الفجوة في القوانين الدولية لتجنب الامتثال لاتفاق جنيف والقيود القانونية الأخرى. محذرة من أن انتهاكهم للمعايير سيزداد سوءاً، خصوصاً أن هناك مجموعات من صحافيين وسجينات يتوقع أن يواجهوا المصير نفسه في أي لحظة.

من جانبه، ندد الأمين العام للتكتل الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات مجدي الأكوع بتجاهل المجتمع الدولي جرائم الحوثي.

الدور الإيراني

وناقشت ندوة أخرى بعنوان دور النظام الإيراني في اليمن وسعيه “إلى فرض أيديولوجية إرهابية”. تحدث خلالها المسؤول السابق حول معادات السامية في الخارجية الأميركية إيلي كوهانين عن دعم إيران لمليشيات الحوثي الذي تم التعبير عنه “بالتقارب الأيديولوجي للحوثيين مع إيران، ودورهم في مشروع الهيمنة علناً في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، بعد شهر من سيطرة المتمردين الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء”. كما أشار إلى خطط النظام الإيراني للتوسع ونشر الفكر الإرهابي في المنطقة، وعن تصدير أيديولوجيا الإرهاب إلى الشرق الأوسط.

فيما تطرق الناشط الحقوقي اليمني باسم العبسي لما وصفه بـ “العنصرية والاستعلاء النازي الحوثي”. وذكر أن هناك كثيرين يعتبرون الحركة الحوثية حركة سياسية، بينما هي في الحقيقة حركة أيديولوجية دينية ارهابية متطرفة، تدعي هي وقائدها عبدالملك الحوثي أن الله اختارهم لحكم اليمن والمنطقة بالكامل، ويستندون إلى روايات من الموروث الإسلامي بأن الحكم حصر على هذه السلالة.

 وتنفي الحركة الحوثية بعض تلك التهم، وتصف نفسها بالثورية.

وقال إن معظم المنظمات الدولية تنظر إلى المشكلة في اليمن على أنها “معركة بين الحوثيين وبين التحالف بقيادة السعودية، ويعتقدون أن الحوثيين أقلية مظلومة وهناك تحالف كبير ضدهم، في حين يغيّب الشعب اليمني عن هذه المعادلة، ولا ينظرون إلى ما يفعله الحوثيون بهذا الشعب”.

وذكر بعضاً من ممارسات الحوثي المتطرفة مثل “تفجير منازل الخصوم بالديناميت في مناطق لم تحدث فيها معارك كانت تسكنها عائلات وأطفال ونساء، قاموا بإخراج الأسر وتفجير البيوت”.

كما تطرق إلى قيام الحوثيين “بإغلاق المقاهي في صنعاء بحجة أن فيها اختلاطاً مخالفاً للشريعة، وأغلقوا كل وسائل الإعلام التابعة للأطراف الأخرى، إضافة إلى أنهم سيطروا على كل المنافذ الدعوية مثل المساجد والجامعات والمدارس، ليقوموا من خلالها بنشر أفكارهم وإجبار الأطفال على تأدية قسم الولاء لعبدالملك الحوثي”.

كما تحدث عن قيام المليشيات بإقالة وتسريح 150 ألف موظف يمني، واستبدلتهم بمنتمين إليها. وأضاف أن “هذه التعيينات التي تتم بمنطلقات عنصرية شمولية ضد اليمنيين داخلها عنصرية أخرى”.

وختم قائلاً، “الحاصل في اليمن ليست حرباً بين الحوثيين والسعودية كما يتم تصويرها في بعض وسائل الإعلام، بل حرب بين الحوثيين وبين بقية الشعب اليمني. الحوثيون ليسوا حركة وطنية سياسية تحظى بدعم شعبي، وإنما حركة أيديولوجية عنصرية إرهابية، وذراع لإيران في المنطقة العربية”. وتابع، “لا يوجد طرف يمني إلا وفجروا معه حرباً، ولا توجد منطقة في اليمن وصلوا إليها إلا ودفعت ثمناً قاسياً من دماء أبنائها وسكينتها”.

أسوأ عام للصحافة

وكان للانتهاكات التي طالت الصحافيين نصيب من النقاش الذي عقده الفريق الحقوقي. إذ كشف عضو مجلس نقابة الصحافيين اليمنيين نبيل الأسيدي أن مليشيا الحوثي تسببت في مقتل 46 صحافياً يمنياً، وارتكبت أكثر من 1400 حالة انتهاك ضد صحافيين يمنيين. مؤكداً أن العام 2015 كان الأسوأ في تاريخ الانتهاكات ضد الصحافة في اليمن.

وفي الندوة التي نظمتها الرابطة الإنسانية للحقوق بالتنسيق مع النادي الصحافي السويسري بعنوان “المليشيات الحوثية وانتهاكات مستمرة بحق الصحافيين والصحافة في اليمن”. استعرض الأسيدي أوضاع الصحافيين اليمنيين وما يتعرضون له من قتل واعتقال وإخفاء قسري، والحكم بالإعدام على عدد منهم من قبل مليشيا الحوثي.

وحمل مليشيا الحوثي الانقلابية مسؤولية ما يتعرض له الصحافيون اليمنيون من انتهاكات واعتداءات متواصلة منذ بداية انقلابها على السلطة نهاية العام 2014. مشيراً إلى أن حرية الصحافة في اليمن كانت ضحية لجماعات مسلحة دهمت مؤسسات إعلامية وأغلقت بعضها وحجبت عشرات المواقع الإخبارية.

من جانبه، تطرق الصحافي والناشط الحقوقي ورئيس منظمة “بوست فيرسا آندي فيرموت” إلى سياسة القمع والترهيب. مؤكداً أن وسائل الإعلام في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي “تعرضت إلى عمليات قمع ممنهجة، بدأت بالسيطرة على وسائل الإعلام وتطورت إلى إغلاق ومصادرة وسائل إعلام مستقلة وحزبية”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى