منوعات

في عالم تتحكم فيه التكنولوجيا.. تطبيقات الهواتف الذكية تعرفك أكثر مما تعرف نفسك

وكالات:

يشهد قطاع تطبيقات الهواتف الذكية إقبالا متزايدا من المستخدمين مع اتجاه العالم أكثر نحو الهواتف الذكية واللوحيّات. وتعد التطبيقات والألعاب بالنسبة إلى الهواتف الذكية عنصرا محوريا. إذ تضيف لها المزيد من المميزات والإمكانيات، ما يدفع إلى تحميلها بكثافة لاستخدامها فيما يتغافل مستخدمو الهواتف الذكية عن أن عددا كبيرا من هذه التطبيقات يتجسس عليهم ويكاد يعرفهم أكثر مما يعرفون أنفسهم.

مع التطور الكبير الذي يشهده قطاع التكنولوجيا وخاصة الهواتف الذكية خلال عصرنا الحالي، والتحديثات المستمرة للتطبيقات التكنولوجية الحديثة المتاحة على هذه الهواتف، تزداد مخاوف الخبراء من أن هذه الهواتف قد تصبح -أو هي فعلا أصبحت- قادرة على اختراق معلومات الحسابات الشخصية ودراسة كافة سلوكيات الإنسان وتستطيع التنبؤ بتحركاته المستقبلية وربما حتى حالته النفسية.

وفيما كانت تأثيرات جائحة كوفيد – 19 سلبية على الحياة الطبيعية. دفعت الجائحة الناس إلى الإقبال أكثر على استخدام التطبيقات الإلكترونية مجانية كانت أو ربحية.

وكشف تقرير أصدرته مؤخرا مؤسسة “نيوزوو” العالمية المتخصصة في بيانات وإحصاءات الألعاب الإلكترونية أن عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم بلغ العام الحالي قرابة 3.8 مليار مستخدم نشط.

وأوضح التقرير أن حوالي 48 في المئة من إجمالي عدد سكان العالم -والمقدر في شهر يوليو الماضي بحوالي 7.9 مليار نسمة- يستخدمون الهواتف الذكية.

وتوقعت شركة “آب آني” الأميركية لتحليلات بيانات التطبيقات أنَّ الربع الثالث من العام المالي الجاري سيشهد عائدات قياسية في الإنفاق الاستهلاكي على التطبيقات والألعاب تُقدَّر بـ34 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 20 في المئة.

وأفادت الشركة بأنَّ تلك الزيادة تشير إلى أنَّ جائحة كوفيد – 19 تركت تأثيرًا دائمًا على عادات المستهلكين وسلوكهم عندما تعلق الأمر بكيفية استخدام الناس لتطبيقات الترفيه والتسوق والعمل والتعليم والصحة وغير ذلك.

ويمكن لمستخدمي هذه التطبيقات تضمين بياناتهم المتعلقة بجوانب مثل الهوية والوزن والأنشطة اليومية والأسبوعية والشهرية والحالة الصحية والمشكلات الشخصية والأسرية وحتى الطعام المفضل والهوايات والكتب المفضّلة وأيضا العادات التي يقومون بها في الفراش قبل الخلود إلى النوم أو عند الاستيقاظ.

وقد يبدو هذا الأمر عاديا ولا يثير الريبة بالنسبة إلى عدد كبير من المستخدمين. لكن ماذا إنْ تعرضت بيانات المستخدم للمشاركة؟ وهل سيقبل أن يعرف الآخرون كل شيء عنه؟

ينبه خبراء التقنية إلى أن هذه التطبيقات تعدّ إحدى أذكى وسائل الاحتيال في القرن الحادي والعشرين. محذرين من استخدامها لأن هدفها الاختراق والحصول على معلومات المستخدمين، فالتطبيق يحصل على موافقة ضمنية على شروط الاستخدام ومن ضمنها البيانات الشخصية للمستخدم. وهناك تطبيقات تواصل الحصول على بيانات المستخدم حتى وإن تمّ حذفها من الهاتف.

وكلما تنوعت التطبيقات المحملة على الهاتف زادت نسبة التطبيقات التي تمتلك معلومات كثيرة عن الإنسان.

وتخضع التطبيقات لدراسات مكثفة من خبراء التقنية ليتم التحذير من بعضها وحذف البعض الآخر والإبقاء على التطبيقات التي تلتزم باحترام خصوصية البيانات وعدم التجسس.

وكانت شركة غوغل قد حذفت من متجر تطبيقاتها ما يزيد عن 1700 تطبيق منذ 2017. وذلك بسبب الأضرار التي لاحقت مستخدميها.

 ومؤخرا، درس باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية وجامعتي هارفارد وكارنيغي ميلون 110 تطبيقات متاحة على متجري “غوغل بلاي” و”آبل ستور”. ووجد الباحثون أن 73 في المئة من تطبيقات أندرويد تشاركت عناوين البريد الإلكتروني للمستخدمين مع طرف ثالث. بينما تشارك 47 في المئة من تطبيقات “إي. أو. أس” بيانات الموقع الجغرافي.

واعتبرت منظمة الخصوصية الدولية أن ذلك دليل جديد على أن الهواتف الذكية “تخدعنا”.

وشرحت المنظمة في دراسة بعنوان “من يعلم عني ماذا؟” ما يحدث وراء الكواليس من عمليات مشاركة البيانات الشخصية مع أطراف ثالثة.

واختبرت المنظمة 55 تطبيقا من الأكثر استخداما في أجهزة أندرويد، ومثلها في الأجهزة التي تعمل بنظام “إي.أو.أس”. ووجد الباحثون أن تطبيقات أندرويد احتلت المرتبة الأولى بين التطبيقات التي ترسل بيانات حساسة عن مستخدميها إلى طرف ثالث، تليها تطبيقات “إي.أو.أس”.

وكشفت الدراسة أن تطبيقات أندرويد أكثر ميلا إلى مشاركة البيانات الشخصية مثل الاسم الذي تتشاركه 49 في المئة من التطبيقات. فيما تتم مشاركة العنوان بنسبة 25 في المئة. في المقابل تتشارك 18 في المئة من تطبيقات “إي.أو.أس” الأسماء، وتتشارك 16 في المئة من عناوين البريد الإلكتروني.

كما وجد الباحثون أن ثلاثة تطبيقات من بين كل 30 تطبيقا طبيا أو صحيا أو رياضيا تشارك مفردات البحث وبيانات ومعلومات عن المستخدمين مع جهات ثالثة.

وبناء على ذلك يتجه مستعملو الهواتف الذكية إلى أن يكونوا أكثر قلقا بشأن كمية البيانات التي تتشاركها التطبيقات.

وأجرى مركز بيو للأبحاث مسحا على ألفي أميركي، فوجد أن 54 في المئة من المستخدمين قرروا ألا يستخدموا تطبيقات بعينها، بعدما علموا كمية المعلومات التي عليهم مشاركتها من أجل استخدام تلك التطبيقات.

وأكد نحو 30 في المئة منهم أنهم حذفوا تطبيقا ما، بعدما علموا أنه جمع عنهم معلومات لم يكونوا يرغبون في مشاركتها. بينما أغلق 30 في المئة من أصحاب الهواتف الذكية خاصية تتبع الموقع الجغرافي على هواتفهم.

وفي حادثة صادمة تم تسريب شهادة تطعيم الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو التي انتشرت على الإنترنت وأظهرت رقم بطاقة هويته وعدد الجرعات التي تلقّاها من قبل مستخدمين عثروا على بياناته على تطبيق مراقبة اللقاحات “بيدوليليندونغي”.

وقد لا تمثل البيانات المأخوذة من الهواتف الذكية والتطبيقات الإلكترونية الموثوقة خطرا على خصوصية المستخدمين. لكن الخبيرة مادي ستون من غوغل -وهي باحثة أمنية في “مشروع الصفر” (بروجيكت زيرو)- تحذّر من أن الملايين من الهواتف الذكية تحمل “تطبيقات مثبتة مسبقا. ويمكن أن تحدث ضررا أكبر، وهو ما يفرض الكثير من المراجعة والتدقيق والتحليل”.

ولمواجهة هذه المخاطر المتزايدة تعهدت شركات التكنولوجيا الكبرى الأميركية باستثمار المليارات من الدولارات لتعزيز دفاعات الأمن السيبراني وتدريب العاملين في هذا المجال الحيوي ومجالات مثل دعم تكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات وتعلم المهارات المطلوبة بما في ذلك خصوصية البيانات وأمنها.

وسواء أفضت هذه الخطوات إلى حماية بيانات المستخدمين أم لم تفض إلى ذلك. يظلّ المستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن هويته وخصوصيته، وعليه استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الإلكترونية بذكاء كي يتمكن من حماية معلوماته الشخصية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى