ترجمات

“القبور تنتشر بكثرة”.. تقرير يوثق الأوضاع الميدانية “الطاحنة” في مأرب

الحرة– ترجمات:

تستمر المعارك الطاحنة في محافظة مأرب، بين الحوثيين والقوات الحكومية، ويستمر تدفق الشبان المصابين إلى المستشفيات من الخطوط الأمامية. منهم أطرافهم مكسورة أو مفقودة، أو جلدهم محترق نتيجة القصف بالصواريخ والطائرات المسيرة. ومنهم جرحى ومصابين بالرصاص في رؤوسهم أو أعناقهم، بحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

وكشف التقرير، أن الأقارب يقومون بمتابعة أحوال المصابين والجرحى في المستشفيات، ويستحصلون على تصاريح لنقل جثث القتلى إلى المقابر. “وقد بدأت تنتشر القبور بكثرة، وتمتد صفا تلو الآخر، حيث يمكن رؤية شواهد القبور المتطابقة في الرمال”.

ووصف التقرير أعداد القتلى بـ”الفيضان الغاضب بلا هوادة” خلال الأشهر الأخيرة، بسبب “التصميم المستمر للجانبين الرئيسيين في الحرب اليمنية، على كسب ما يمكن أن يكون المعركة المحورية (مأرب) في الصراع المستمر منذ سبع سنوات”.

وفي التضاريس الصحراوية القاسية على مشارف مأرب، يقاتل الحوثيون المدعومون من إيران، قوات الحكومة المعترف بها دوليا، المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، للسيطرة على “هذا المعقل الاستراتيجي”.

وإذا سيطر الحوثيون على محافظة مأرب، فمن شأن ذلك أن يمنحهم “سيطرة شبه كاملة” على شمال اليمن، والوصول إلى آبار النفط والغاز، و”اليد العليا” (ورقة تفاوض قوية) في المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الصراع. وبالنسبة للقوات الحكومية، سيكون ذلك بمثابة “نكسة هائلة”، وفقا للتقرير.

وتدفق أكثر من مليون نازح، فروا من القتال في أماكن أخرى، إلى محافظة مأرب، خلال  السنوات الأخيرة. ومع اشتداد المعارك، قد ينزح الكثيرون مجددا خارج المحافظة، خاصة بعدما قتل وجرح العديد منهم، بمن فيهم نساء وأطفال، جراء الهجمات الصاروخية والقصف.

وهذا العام، رفض الحوثيون عرضا لوقف إطلاق النار من السعودية. قائلين إنهم سيوافقون على مناقشة ذلك، بمجرد إعادة فتح مطار صنعاء ورفع جميع القيود عن ميناء الحديدة.

ويواصل التحالف الذي تقوده السعودية السيطرة على المجال الجوي للبلاد والميناء، وهو شريان حياة هام للبلاد، الغارقة فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كما يتحدث التقرير عن طوابير من المقاتلين المبتورة أطرافهم، نتيجة إصابتهم في المعارك، أمام مركز لإعادة تأهيلهم، ممول من السعودية، في مدينة مأرب. حيث يتم تركيب أطراف اصطناعية لهم. وهناك، تظهر مآسي الحرب بشكل كامل.

وينقل التقرير عن محللين قولهم إن المعارك الطاحنة للسيطرة على هذه المحافظة الاستراتيجية، تعرقل الجهود المتجددة لوضع حد للحرب، مع تعثر المحادثات إلى حد كبير.

وقبل 5 أيام، قتل 67 مقاتلا على الأقل من القوات الموالية للحكومة اليمنية والحوثيين في معارك جديدة حول مدينة مأرب الاستراتيجية، حسبما أفادت مصادر عسكرية لفرانس برس.

وقال مصدر عسكري في القوات الحكومية إنه “خلال 24 ساعة، قتل 58 من المتمردين الحوثيين وتسعة من القوات الحكومية في مواجهات وغارات جوية في محافظتي مأرب وشبوة”. ونادرا ما يعلن الحوثيون عن الخسائر في صفوفهم.

وكان الحوثيون قد صعدوا في فبراير عملياتهم العسكرية للسيطرة على مأرب، وأوقعت المعارك مئات القتلى في صفوف الجانبين.

ومن شأن السيطرة على هذه المنطقة الغنية بالنفط أن تعزز الموقف التفاوضي للحوثيين في أي محادثات للسلام مستقبلا، وفقا لفرانس برس.

كما أسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم العديد من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة.

وما زال نحو 3.3 ملايين شخص نازحين بينما يحتاج 24.1 مليون شخص أي أكثر من ثلثي السكان، إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى