مقالات رأي

كيف حول الحوثي المولد النبوي إلى مناسبة مشوهة

كان المولد النبوي احتفال روحاني عظيم لدى الصوفية والشافعية في اليمن، وتحيا المناسبة بإطعام الجائع والضيف وإضفاء الفرحة على الأطفال ومن ثم أمسية روحانية تتميز بالأناشيد الصوفية والصلاة على النبي.

كان على من يقرر الاحتفال بالمولد أن يخسر من حر ماله ويطعم الجائع ويكرم الناس الذين يحضرون ليلة المولد للاحتفال والصلاة على النبي.. كانت بعض الأسر تخصص جزءا من مالها أو أرضها وقفا ذريا يقوم عليه من يحيي هذه المناسبات المولد والنصف من شعبان وربما 27 رجب وأول جمعة رجب ومناسبات أخرى، يطلق على الفعاليات الاحتفالية فيها “الحضرة”.

من يريد أن يحتفل بمناسبة دينية عليه أن يتحمل غرمها ويكرم الناس ويطعمهم ويأتي بالفقراء للقراءة والذكر والاهازيج والأناشيد الدينية.

لم يكن معروفا أن تقام اي فعالية بمناسبة المولد لدى الشيعة وحتى لدى الزيود. لم تكن هذه المناسبة جزءاً من تراثهم.

كانت هناك أمسية رسمية تنظمها وزارة الأوقاف تقام في الجامع الكبير يحضر فيها مشايخ دين وغالبا يكون بينهم أحد شيوخ الأزهر يتحدثون عن عظمة المناسبة ودلالاتها ويفصل الحديث بصلاة جماعية على النبي.

حتى جاء لصوص ومرتزقة إيران الرخاص، الدنيئون على أموال الناس فحولوها إلى مناسبة وقحة ومنحطة على شاكلة عبدالملك الحوثي وكبار مشرفيه، تبدأ بالابتزاز ونهب أموال الناس بالباطل والإرهاب وابتزاز الفقراء في لقمة عيشهم من المعونات إلى اسطوانة الغاز، وتنتهي بالانتقام ممن لم يشارك فيها، كل ذلك بهدف تسخير المناسبة الجامعة لحشد الناس للاستعراض أمام العالم إرضاء لأسيادهم في إيران.

هذه هي طبيعة الحوثي المخالفة لأخلاق اليمنيين وكرمهم، وشهامتهم وفطرتهم.عمد الحوثي إلى تشويه مناسبة دينية روحانية نقية صافية كانت تعبر حقاً عن محبة النبي دون أذية للناس، لا بل مع توسيع المصلحة للمحتاجين منهم، إذ يخسر من يريد أن يحتفل بها من جيبه، ومن رزقه، أو من تركة أبيه وجده، إلى مناسبة همجية، ذات أغراض ودوافع سياسية رخيصة، ويقوم على تنفيذها بلاطجة بلا أخلاق ولصوص سفلة وقيادات إشرافية بلا قيم أو مروءة، يثرون من نهب أموال الناس.

استلهم الحوثي أخلاق جده المتوكل اسماعيل بن القاسم الذي غزا وسط وجنوب اليمن وعاث في الأرض فساداً ونهبا وسرقة حتى أنه كان ينهب مال التاجر ولا يترك له إلا بقدر ما يسد رمقه، وحين ناقشه بعض من كان في صفه حول مبالغته في سرقة أموال الناس رد عليهم سيحاسبني الله على ما تركت لهم، ولن يحاسبني على ما أخذته منهم.

وها إن عبدالملك الحوثي يعمل بهذا الحديث، ولا يؤمن بحديث الرسول “الأعظم” كما يصفه، “كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه”.لقد انتهك مرتزقة إيران الحرمات ونهبوا أموال الناس وقتلوهم وانتهكوا أعراضهم وفعلوا أقذر ما فعلهم أجدادهم من أحفاد يحيى الرسي وأئمة الزيدية من بعده.

يكرس الحوثي كل جهده وطاقته، لنهب أموال الناس، استرضاء أسياده في إيران، من خلال تسييس وتطييف المناسبة، واطلاعهم بأن نفوذهم قد تجاوز جغرافيا المذهب الزيدي والزيود إلى المذهب الشافعي السني وعامة الناس الذين لا يهمهم المذهب، وأنهم حققوا مالم يحققه نظراؤهم من مرتزقة إيران في لبنان والعراق وسوريا.

ثمة أمر آخر أكثر أهمية ورمزية، إذ تسعى الحوثية من خلال تكريس مناسبة مولد نبي الرحمة بهذه السلوكيات الهمجية إلى تحطيم صورة الرسول “الأعظم” لصالح أولياء العهد الذين يكرسون وراثة السلطة، ويرون أنهم ورثوا لهم السلطة علانية. ولأجل ذلك، يسخرون كل جهدهم، وكل سلوك البلطجة والعربدة والنهب والفيد وحتى القتل، لزرع كراهية الرسول في قلوب محبيه الحقيقيين وعامة الناس، وجعل الناس يكرهون المولد لإحلال مناسباتهم الطائفية كالغدير وعاشوراء التي ترتبط بمصالحهم ومعتقداتهم الانتهازية، لكنها تمر دون ابتزاز ونهب وفيد وبلطجة وسفالة حوثية إيرانية.

وكما نصبت نفسها، عصابة الحوثي الارهابية، بقوة السلاح والعربدة والإرهاب على رقاب الناس وأموالهم وفضائهم الخاص والعام، فرضت نفسها وصية على مناسباتهم الدينية ذات الطابع الخصوصي، التي لم تكن ضمن تراثها ولم تكن تعنيها في شيء، لتشويه معانيها وتدمير سيرة صاحبها.

من صفحة الكاتب على “فيسبوك”

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى