في الواجهة

إعلام حكومي بلا رؤية وموظفيه في الرياض جياع وممنوعين من السفر

عدن- “الشارع”- حسان ياسر:

هدد موظفو الإعلام الحكومي اليمني في المملكة العربية السعودية، بالإضراب عن العمل احتجاجا على انقطاع مرتباتهم منذ أشهر. في ظل غياب دور الإعلام الرسمي وحصره في نطاق ضيق دون رؤية أو هدف.

وقال عدداً من موظفي الإعلام الحكومي لـ”الشارع”، إن مرتباتهم منقطعة منذ 5 أشهر، بينما تترتب عليهم التزامات إيجار السكن والمواصلات والتغذية والدراسة لهم ولأسرهم.

وأوضح الموظفون، أن وزير الإعلام مطهر الإرياني كأنه غير معني بهم على الإطلاق. وأنهم يواجهون تعنتا من قبل مسؤوليهم في رئاسة القطاعات الذين قالوا إنهم يتسلمون رواتبهم بالدولار ولا يهمهم عدم انتظام الرواتب أو حتى انقطاعها.

وأفاد “الشارع” أحد موظفي الإعلام الرسمي وهو متواجد في الرياض، أن موظفي “وكالة سبأ – قناة اليمن- قناة عدن- إذاعة صنعاء” لم يتسلموا رواتبهم منذ نوفمبر الفائت ووضعهم أصبح صعبا ومؤسفا للغاية. وأن العديد منهم أصبحوا غير قادرين على توفير مصاريف المواصلات إلى العمل. عوضاً عن دفعهم إيجارات السكن المتراكمة وأصبحوا مهددين بالطرد من مساكنهم.

وقال الإعلامي، مشترطاً عدم ذكر اسمه، “أنا والعديد من زملائي نعمل بصبر ومثابرة لكن الوضع مؤخراً خرج عن السيطرة. نحن جوعى. والحكومة لا تقدِّر الإعلام ولا تحترم موظفيه”.

وأضاف: “وصل الأمر إلى منعنا من الخروج والعودة إلى الرياض. نعم وزير الإعلام مطهر الإرياني سبق أن خاطب وكيل وزارة الإعلام السعودية بعدم إصدار أي تأشيرات خروج وعودة لنا إلا بمذكرة رسمية منه شخصياً. في الوقت الذي أصبح فيه العامل في المملكة قادرا على الخروج والعودة عبر خدمة “أبشر” بعدما كان يصدرها كفيله”.

وتابع: “رواتبنا نحن الموظفين في الإعلام الرسمي بالريال السعودي، وتتفاوت ما بين 4 إلى 8 آلاف ريال سعودي ويصرف لنا راتب أو راتبين كل أربعة إلى خمسة أشهر. بينما مسؤولي القطاعات رواتبهم بالدولار وغير متضررين من تأخير الرواتب أو حتى إيقافها لسنوات”.

وقال موظفو الإعلام الحكومي، أن مسؤولي القطاعات ووزارة الإعلام لم يلتفتوا للإعلاميين المتضررين مؤخراً من إزالة السلطات السعودية حيا سكنيا كانوا يقطنونه في جدة.

وأشاروا إلى أن العديد منهم تضرروا كثيراً وبلغ الأمر بهم إلى الاتكال على أقربائه من العمال اليمنيين لاستلاف مبالغ مالية لنقل أسرهم إلى مكان آخر للسكن في ظل انقطاع رواتبهم. و،قال أحدهم: نحن نعاني هنا في الغربة أكثر.

وبخصوص درجاتهم الوظيفية قالوا أنه لم يتم اعتمادها إلى حد اللحظة، بالرغم من مضي بعظهم  7 سنوات على تعاقدهم. فيما قانون الخدمة المدنية ينص على اعتماد درجة وظيفة لمن يعمل في القطاع الحكومي مدة 6 أشهر.

كما أكدوا أنهم بدأوا ترتيبات لتنفيذ وقفتين احتجاجيتين أمام السفارة اليمنية بالرياض وأخرى أمام قنصلية اليمن في جدة. للمطالبة بحقوقهم ضمن خطوات تصعيدية حتى الوصول إلى الإضراب.

وطالب موظفي الإعلام ارسمي في السعودية، الحكومة بسرعة صرف رواتبهم الموقوفة وكذلك إعاشتهم وانتظامها. أو إعادتهم للعمل من اليمن في أسرع وقت.

المذيع في تلفزيون قناة اليمن، صاحب الصوت المتميز، صدام حسن تداول ناشطون صورة له، أمس الثلاثاء، وهو يزاول مهنة بيع القات في أحد أسواق صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية. بعد أن حرمته المليشيا من راتبه. وحولت اليمن إلى أخطر بيئة للعمل الصحافي على مستوى العالم. وفقاً لتقارير دولية.

موظفو الإعلام الحكومي جوعى
صورتين للمذيع صدام حسن أثناء عمله سابقا في التلفزيون اليمني، وحاليا أثناء بيعه القات

صدام ضمن عديد إعلاميين وصحفيين وكوادر يمنية في مختلف التخصصات دفعت بهم الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي على اليمن واليمنيين، إلى مغادرة مهنهم والتوجه نحو مزاولة أعمال أخرى، بينها أشغال شاقة.

الصورة المتداولة لصدام بثيابه الرثه وهو يبيع القات؛ لاقت تعاطفا وتضامنا كبيرا من قبل إعلاميين وصحفيين يمنيين من بينهم موظفين في الإعلام الحكومي الرسمي في الرياض تعاطفهم بدى أنه ممزوجا بالكثير من الألم.

مذيع ومقدم برامج في الإعلام الحكومي من الرياض يقول في منشور له على صفحته في “فيسبوك” قبل أن يقوم بحذفه: بعدك يا صدام بعدك … التهم التي كيلت لنا من كل الزملاء أننا إعلاميين الفنادق المرفهين ليست كما يظنون.. نحن نعاني الأمرين بل ربما أكثر”.

وأضاف: “سنلتحق بك يا صديقي صدام قريبا. فقط نريد من الحكومة الشرعية توفي معنا من أجل أن نسدِّد التزاماتنا من رسوم إقامات أُسرنا وديون المؤجرين وحق المواصلات وسافرنا نشتغل مقاوتة (بائعي قات). الشغل مش عيب أقل شيء يومنا عيدنا زي ما يقولوا”.

وتابع: “لسنا وزراء ولا وكلاء وزارات ولا مستشارين من رواتب أصحاب الدولارات والمتنقلين بين عواصم الدنيا، ومدراء العموم المعينين بلا أي شغل يقدمونه سوى أنهم محسوبين على أحزاب أو مراكز قوى”.

المذيعة في قناة اليمن الفضائية أمل العامري هي الأخرى علقت بالقول: “شكلنا كلنا بنشتغل (مقاوتة) يا أصدقاء.. لم يعد الوضع مزري على من ظل بصنعاء؛ بل حتى الذين استطاعوا اللحاق بالشرعية، فالمتغطي بها عريان”.

وأوضحت العامري “يطل الشهر الخامس على موظفي الإعلام ورواتب أربعة أشهر لم تصرف للحظة. بالمقابل تترد معلومات عن مصادرة حقائب بعض مسؤولي الشرعية الممتلئة بالدولارات عبر  أحد مطارات بدون خجل ومحاسبة واستشعار لأدنى أخلاقيات المسؤولية”.

وأضافت: “في الوقت الذي يعاني موظفو الإعلام شظف الحياة وغلاء الأسعار. تصرف السيولات المالية على شوية (…) شغلتهم شراء مزارع وفلل بالقاهرة واسطنبول”. في إشارة إلى مسؤولي الحكومة الشرعية.

واستطردت: “ليس لدينا مانع أن يلهطوا (ينهبوا- يسرقوا). فالمنصب حمولة أخلاقية وشرف يهين أو يرفع صاحبه قبل أن يكون كرسي؛ لكن أقلها اصرفوا رواتب الموظفين العاملين لديكم، وسافروا القاهرة ومدن أوروبا”.

في السياق قال الإعلامي عيسى المرشدي في منشور آخر على صفحته في “فيسبوك”، إنه “للشهر الخامس على التوالي ورواتبنا محجوزة ولم تخرج إلى النور؛ هذه الحقيقة المُرة للأسف الشديد. أي والله محجوزة ويعلم الله متى ترى النور، وبانتظارنا: التزامات، ايجارات، تأمين، تجديد.. الخ”.

وأضاف: “يقابل هذا كيل التهم لنا من الكثير مفادها: أنت في غربة، بل أنت مع الحكومة. صديقي صدام حسن انتظرنا سنعمل سويا”.

ويقول مراقبون، إن الإعلام الحكومي ليس له رؤية تصور واضح لماهية وظيفته في إدارة المعركة إعلاميا ضد مليشيا الحوثي. حتى أنه ليس له صلة بالواقع. وأنه بات يعلن فقط ما تصله من بيانات ولقاءات رسمية.

كما يرى المراقبون، أن الإعلام الرسمي أصبح نقطة ضعف للشرعية والتحالف لعربي بقيادة السعودي في اليمن، بسبب سيطرة حزب الإصلاح على وسائل الإعلام الحكومية وتوظيفها لخدمة الحزب فقط، من خلال الدفع  بعدد من كوادره الذين لا يمتلكون مؤهلات أو خبرات إلى المناصب القيادية والإدارية للمؤسسات الإعلامية الرسمية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى