مقالات رأي

إغراق عدن في مستنقع الإرهاب

إغراق العاصمة عدن في مستنقع الإرهاب والفوضى والفشل، مخطط قديم جديد، يعلم الجميع من وراءه ومن عمل ويعمل على تنفيذه باستخدام كل أدوات التدمير والعنف والإجرام القذرة، وتقع اليوم مسئولية مواجهة هذا المخطط ومن يقف خلفه على عاتق مجلس القيادة الرئاسي، بعيداً عن كل أشكال المجاملة والمواربة.

المستفيد الاول من زعزعة امن العاصمة عدن طبعا هو المشروع الحوثي البغيض، لكنه لا يستطيع العمل لوحده فهناك تخادم وتنسيق عالي بينه وبين أطراف أخرى وهناك دعم خارجي سخي، يمول كل خلايا وعمليات الإرهاب والتخريب في عدن والجنوب عموما، هو ملف مترابط ومتشابك ومعقد لكنه واضح على طاولة كل من يهمه الأمر.

نتائج التحقيقات في عمليات كثيرة حدثت في عدن، ومسار الأحداث خلال السبع العجاف الماضيات، ورقعة شطرنج الصراع وأطرافه، كلها تقودنا إلى الأطراف التي التقت مصالحها في تقويض أمن عدن والجنوب، ويجب علينا أن نعد الرأي العام ليقف بحزم خلف القيادة التي ننتظر منها حزمة قرارات وإجراءات تردع كل المتآمرين والعابثين.

خطوة انتقال السلطة، وتشكيلة مجلس القيادة الرئاسي المتضمنة للقوى والأطراف الفاعلة، والمخاوف من توحد الصف وإعادة ضبط المسار في وجه التحديات الحقيقية، نحو مواجهة مشروع الحوثي الإيراني البغيض والتركيز على استحقاق  استعادة الدولة في صنعاء والشمال كله. ‏كلها معطيات مخيفة للخصوم وتجعلنا نتوقع ردود فعل إرهابية وتخريبية كبيرة، ويجب علينا أن نستعد ولا نهتز إطلاقا.

مجدداً تجري محاولة حثيثة لخلق صورة نمطية لدى الناس في الداخل ولدى الاقليم والعالم، عن عدن باعتبارها مدينة أو عاصمة مضطربة غير مستقرة من خلال أعمال الإرهاب وما يرافقها من تغطيات إعلامية موجهة، تهدف إلى إثناء مجلس القيادة الرئاسي عن موقفه المعلن المتمسك بقرار التواجد في العاصمة عدن، والسعي لإقناعه بالمغادرة، ثم عزو ذلك إلى عرقلة الانتقالي وتحميل القوى الجنوبية مسئولية عدم وجود بيئة مستقرة في الجنوب وفي عدن تحديداً!!

سياسة مكشوفة اتمنى أن القيادة تدوس عليها وتحبط طموحاتها الشيطانية الرامية إلى إعادة تفكيك البنية القيادية المتحدة في إطار مجلس القيادة.

أملي كبير في وعي وإخلاص وتفاني الرئيس ونوابه والحكومة وكل الشرفاء، مثلما الأمل أكبر في القيادات الجنوبية المناضلة وعلى رأسهم سعادة النائب اللواء عيدروس الزبيدي أحد أهم صمامات أمان هذه المرحلة الحساسة والخطرة.. ودعواتنا لهم جميعا بالتوفيق والسداد.

خلال وجودي في عدن جلست مع رجل ضليع جدا في ملف تفجير جامع دار الرئاسة “النهدين” ومن المعلومات التفصيلية التي عرفتها من خلاله، أدركت كم أن الدول وقادة الدول، لا يؤتون إلا من مكاتبهم وحراساتهم المقربة، وأن عملية هد أي بناء لا تحدث قبل أن يتم اختراقه من الداخل بعناية، وأن سلاح غرس العملاء هو أخطر الأسلحة التدميرية الفتاكة.

كاذب من يروج لإشاعة “أن القوات الدفاعية والامنية المرابطة في العاصمة عدن لا تتبع مجلس القيادة الرئاسي ولا تلتزم توجيهاته”.. ‏كل ما في عدن ينفذ التوجيهات ويسهر على حماية العاصمة والقيادة والقائد عيدروس من منصبه كنائب لرئيس مجلس القيادة يعكس توجيهات المجلس لكل الوحدات بحزم وصرامة.

يجب أن يكون الفرق واضح بين أمرين غاية في الأهمية:

الأول: التزام القوات الجنوبية ومؤسسات الدولة في الجنوب بواجبها تحت إمرة مجلس القيادة الرئاسي وفق الاتفاق.

والثاني: حفاظ الجنوب على تضحياته وتمسكه بقضيته ومطالبه وعدم التفريط فيها، وهذا حقهم وليس انقلابا على المجلس ولا تمردا عليه.

التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي كشريك أساسي وحامل رئيسي لتضحيات ومطالب الجنوبيين، هو الذي يضمن لهذه المرحلة النجاح بإذن الله.

‏معضلة الماضي كانت تتمثل في أن الشرعية ركزت على الانتقالي كخصم وعدو ونست حتى الحوثي، وهذا ضرب من الجنون وقد ساق إلى الفشل وأتمنى أن لا يتكرر مطلقاً.

لا أريد ولو من باب حسن النوايا أن أحمل الإخوة في حزب الإصلاح مسئولية هذه الحملات الصاخبة لخلايا مسقط واسطنبول وتفرعاتهم.

‏ولكني أتساءل عن دور إعلام الاصلاح في مساندة مجلس القيادة الرئاسي والتحالف، ودوره في الرد على إشاعات هذه الخلايا التي هو وحده القادر على تعريتها واسكاتها والتحذير منها؟!

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى