آخر الأخبار

هجمات مريبة تربك الملاحة الدولية في البحر الأحمر واتهامات توجه للحوثيين

إندبندنت عربية:

عادت التوترات الأمنية على امتداد سطح مياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما خلف إرباكاً لحركة الملاحة البحرية، في واحد من أهم الممرات المائية والتجارية في العالم، كان آخرها هجوم مسلح لعناصر حوثية اعترضت طريق يخت سياحي يرفع علم هونغ كونغ، وهو الهجوم الذي يأتي بعد ساعات من اشتباك مسلح مباشر تعرضت له سفن بريطانية وإيرانية قبالة السواحل الغربية اليمنية.

ونقلاً عن تقارير إعلامية، فإن “ثلاثة زوارق مسلحة حوثية استهدفت يختاً سياحياً يرفع علم هونغ كونغ كان في طريقه من جيبوتي إلى بنما قبالة سواحل الحديدة، ويقل عدداً من الأجانب، بينهم فرنسيان وطاقم أمني مرافق له”، مبينة أن “العناصر المسلحة الحوثية صعدت على متن السفينة بعد الاشتباك بالرصاص مع طاقمه، وتعمل في الأثناء فرقاطة إيطالية على إنقاذ الموقف”.

كما ذكرت صحف يمنية وخليجية، أن اليخت يحمل اسم “لاكوتا”، مؤكدة أن الميليشيات استخدمت أسلحة كلاشينكوف وقذائف صاروخية “آر بي جي” في الهجوم المسلح الذي ينتهك حرية الملاحة البحرية.

في غضون ذلك، أعلنت الوكالة البريطانية للأمن البحري، اليوم الخميس، أنها تحقق في هجوم استهدف سفينة شحن بريطانية قبالة سواحل اليمن بعد 24 ساعة من هجوم مماثل استهدف سفينة إيرانية في البحر الأحمر، وفقاً لحديث مسؤول إيراني.

وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، على موقعها الإلكتروني اليوم الخميس، أن سفينة شحن تعرضت لهجوم على بعد 34 ميلاً بحرياً جنوب غربي الحديدة باليمن. ولم تقدم الهيئة البريطانية أي معلومات فورية أخرى.

وأفادت هيئة “عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة” UKMTO بأن الهجوم وقع على بعد 34 ميلاً بحرياً جنوب غربي ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر والخاضع لسيطرة المتمرّدين الحوثيين”، وأضافت أن “التحقيقات جارية”، في إشارة إلى احتمالية مسؤولية الميليشيات المدعومة من إيران عن الهجوم، حيث تسيطر على مدينة الحديدة وعشرات الأميال من الساحل الغربي للبلاد المطل على البحر الأحمر.

وتشارك UKMTO في العمليات الخاصة بمكافحة القرصنة، وهي تابعة للبحرية الملكية البريطانية، التي تنسّق عمليات المراقبة في المنطقة.

ويأتي الهجوم بعد 24 ساعة من هجوم استهدف سفينة إيرانية في البحر الأحمر وفقاً لرواية إيرانية، حيث أعلن قائد القوة البحرية للجيش الإيراني ‎الأدميرال شهرام إيراني، أن سفناً قتالية إيرانية اشتبكت، أمس الأربعاء، مع زوارق مهاجِمة حاولت الاعتداء على سفينة إيرانية في ‎البحر الأحمر.

وذكر إيراني أن “الاشتباك جاء بعد طلب السفينة الإيرانية النجدة من السفن الإيرانية القتالية؛ إثر هجوم زوارق ‎القراصنة التي لاذت بالفرار بعد التدخل”.

وأشار إلى أن السفينة الإيرانية أكملت مسيرها نحو مقصدها من دون أن يصيبها ضرر. وبيّن أن هذا الاشتباك هو الثاني خلال أسبوع، مع قراصنة في المياه الدولية ضد السفن الإيرانية.

وسبق وتحمل قراصنة صوماليون مسؤولية هجمات سابقة، إلا أن نشاط القرصنة البحرية تراجعت وتيرته في السنوات الأخيرة بفضل عمليات أمنية دولية، قبل أن تدخل ميليشيات الحوثي في خط الاتهام، عقب سلسلة من الهجمات التي تشنها على سفن أجنبية تمر عبر الممرات الدولية قبالة مدينة الحديدة. إذ اختطفت في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي السفينة الإماراتية “روابي” جنوب البحر الأحمر مقابل مدينة الحديدة، قبل أن يفرجوا عنها أخيراً، بعد احتجازها ثلاثة أشهر.

معرفة أميركية

من جهتها، نقلت وكالات عن الأسطول الأميركي الخامس، التابع للبحرية الأميركية ومقره في الشرق الأوسط، أنه على علم بـ”حادث في البحر الأحمر” من دون المزيد من التفاصيل.

وتكتسب حوادث البحر الأحمر أهميتها لوقوعها في ممر دولي يشكل مع خليج عدن أهمية كبرى، ويرتبط بالأمن الاقتصادي العالمي، إضافة لكونه نقطة عبور إلزامية تربط أوروبا بشرق آسيا ودول الخليج العربي وأستراليا، وتعبر منه أكثر من ستين سفينة تجارية عملاقة يومياً.

الممر الدولي الذي يبلغ طوله نحو 2.250 كلم وأقصى عرض له 398 كلم، كان مسرحاً لتواجد العديد من القطع البحرية وحاملات الطائرات التي تجوب مياهه لتأمينه؛ نظراً لأهميته الجيوسياسية وحماية مصالحها هناك، إلا أن إيران تمكنت منذ عام 2016 من التواجد بواسطة السفينة “سافيز” قبالة السواحل اليمنية.

ووفقاً لاتهامات سابقة للحكومة اليمنية، فقد اُستخدمت السفينة “سافيز” قاعدةً لجمع المعلومات الاستخباراتية ومخزن أسلحة للحرس الثوري الإيراني، وبقيت تتلقى إمداداتها وتستبدل طواقمها عبر سفن إيرانية أخرى كانت تعبر المنطقة.

وتنفذ “سافيز”، بحسب الخارجية الإيرانية، دوريات بالقرب من مضيق باب المندب. إلا أنها نفت التهم بلعب دور في الحرب اليمنية، مؤكدةً أن السفينة “توفر الأمن البحري وتحمي سفنها من القراصنة”.

ومنذ تواجد “سافيز” شهد ممر البحر الأحمر توترات ملحوظة، إذ شن الحوثيون هجمات عدة استهدفت السفن الحربية في مضيق باب المندب أو بالقرب منه.

وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ألحقت صواريخ كروز المضادة للسفن، التي أُطلقت من سواحل يمنية تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، أضراراً بالغة بسفينة الإنزال الإماراتية سويفت.

مغامرات وردع

وتواترت المغامرات الحوثية في المياه الدولية، عقب سيطرتهم على ميناء الحديدة المطل على سواحل البحر الأحمر عام 2014 بجملة من الحوادث التي تنوعت بين القرصنة ونشر الألغام البحرية والاعتداء المباشر، إلا أن تحالف دعم الشرعية تمكن في عمليات استباقية من إحباط الكثير منها. إذ عادة ما يُعلن إفشال تلك المحاولات في مراحلها الأولى، باستثناء حوادث قليلة لم تعق إبحار السفن التجارية المستهدفة.

ففي الـ23 من أكتوبر الماضي، نشر التحالف العربي صوراً استطلاعية لـ4 زوارق بحرية مفخخة دمرها بمعسكر الدفاع الساحلي بمنطقة “الجبانة” شمال مدينة الحديدة (غرب) قبل تنفيذ هجمات وشيكة. كما أعلن عن استهدافه موقعاً لتجميع الزوارق المفخخة تابعة للجماعة المدعومة من إيران، عقب أيام في الشهر ذاته لعملية مماثلة للتحالف استهدفت موقعاً لتجميع الزوارق وتفخيخها وإطلاقها في منطقة “اللُحية” بمحافظة الحديدة.

ويعيش اليمن أزمة إنسانية مدمّرة جرّاء المعارك بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المدعومة من السعودية.  وقتل أكثر من 150 ألف شخص في الحرب ونزح الملايين، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى