فنون وثقافة

للمرة الأولى.. الرواية الليبية “خبز على طاولة الخال ميلاد” تحصد جائزة البوكر العربية للعام 2022

عدن- “الشارع”:

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، أمس الأحد، فوز رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” للكاتب الليبي محمد النعّاس بالدورة الخامسة عشرة من الجائزة لعام 2022.

واختيرت رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين 1 يوليو 2020 و30 يونيو 2021، وجرى اختيارها من بين ست روايات في القائمة القصيرة لكتّاب من الإمارات (لأول مرة)، عُمان، ليبيا، الكويت، مصر، والمغرب. حيث كان الكتّاب الذين ترشحوا للقائمة القصيرة، طارق إمام، وبشرى خلفان، وريم الكمالي، وخالد النصرالله، ومحمد النعّاس، ومحسن الوكيلي. وتلقى المرشحون الستة جائزة تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار أميركي.

وفي الفعالية التي نظمت في أبو ظبي، قال رئيس لجنة التحكيم شكري المبخوت: “استعادت الرواية المتوّجة (خبز على طاولة الخال ميلاد) تجربة شخصيّة في ضرب من الاعترافات التي نظّم السرد المتقن المشوّق فوضى تفاصيلها ليقدّم نقداً دقيقاً عميقاً للتصوّرات السائدة عن الرجولة والأنوثة وتقسيم العمل بين الرجل والمرأة وتأثيرهما النفسي والاجتماعيّ”.

وأضاف: إنّها “رواية تقع في صلب التساؤلات الثقافيّة الكونيّة حول قضايا الجندر لكنّها منغرسة، في آن واحد، في بيئتها المحلّيّة والعربيّة بعيداً عن التناول الإيديولوجيّ المسيء لنسبيّة الرواية وحواريّتها”.

كما أوضح المبخوت، أن الروايات الست تميزت باشتغالها الجاد على موضوعاتها وببحثها الفني عن صيغ في القول السردي. لكن كان لزامًا على لجنة التحكيم اختيار واحدة منها للتتويج.

وأردف: “بعد النقاش لم يكن صعبًا ولم يكن فيه خلافات، استقر رأي اللجنة بالإجماع على تتويج رواية كُتبت بإيقاع سردي سلس في ظاهر النص، هادر متوتر في باطنه، صيغت بلغة عربية حديثة يسيره المأخذ، لكنها تخفي جهدًا في البحث عن أساليب في القول، مناسبة للعالم التخيلي الذي بناه صاحب النص”.

واستطرد المبخوت: “تمكن صاحب الرواية من تتبع مسار الشخصية وهي تتلعثم، وتستكشف هويتها الحائرة المخالفة للتصورات الاجتماعية السائدة في قرية محافظة، لا تشجع على الحلم، وما هذه القرى إلا صورة من عالم عربي تهيمن عليه إيديلوجية موروثة مغلقة”.

وبموجب معايير وشروط الجائزة فإن الفائز يحصل على مبلغ نقدي قدره 50 ألف دولار أمريكي. وضمان تمويل ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى فرصة الترويج لروايته على المستوى العالمي وتحقيق زيادة في مبيعاتها.

أما رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية ياسر سليمان فقال: “تسرد رواية خبز على طاولة الخال ميلاد قصة حياة شخصيتها الرئيسة، ميلاد، في علاقاتها التي تتقاطع، بتوتّر جندري، مع محيطها الاجتماعي بكل توقّعاته المتوارثة في المجتمع الليبي في النصف الثاني من القرن العشرين”.

ويضيف سليمان، “يطل علينا ميلاد من ثنايا السرد، متقمّصًا دور الراوي العليم؛ ليدخلنا في عوالمه الباطنة التي يتخمر فيها الخبز، نابضًا بحياة تجعل منه شخصية رئيسة، في النص الروائي، إلى جانب ميلاد”.

كما أشار، إلى أن ما “يميز هذا النص الروائي الماتع الجرأة في السرد، والاقتصاد فيه، والانفتاح على مسارات من القص لا توصد الأبواب، وتدفّق اللغة التي تنساب الفصحى في عروقها بألق لا مبالغة فيه؛ للتعبير عن خبايا الروح والجسد بلا تكلّف أو ابتذال. تعلن خبز على طاولة الخال ميلاد عن ميلاد روائي عربي واعد، لينضم إلى كوكبة الكتاب الشبّان الذين قدّمتهم البوكر العربية إلى القارئ العربي، في وطنه الكبير من المحيط إلى الخليج، وفي مهاجر هذا القارئ في شتّى أصقاع المعمورة”.

و”خبز على طاولة الخال ميلاد” رواية فريدة من نوعها، وتقع أحداثها في ليبيا. في مجتمع القرية المنغلق، يبحث ميلاد عن تعريف الرجولة المثالي حسبما يراها مجتمعه. يفشل طوال مسار حياته في أن يكون رجلاً بعد محاولات عديدة، فيقرر أن يكون نفسه وأن ينسى هذا التعريف بعد أن يتعرف على حبيبته وزوجته المستقبلية زينب، يعيش أيامه داخل البيت يضطلع بأدوار خصّ المجتمع المرأة بها. فيما تعمل حبيبته على إعالة البيت. يظل ميلاد مُغَيَّبا عن حقيقة سخرية مجتمعه منه حتى يُفشي له ابن عمه ما يحدث حوله. تعيد هذه الرواية مساءلة التصورات الجاهزة لمفهوم “الجندر” وتنتصر للفرد في وجه الأفكار الجماعية القاتلة.

ومحمد النعّاس قاص وكاتب صحفي ليبي من مواليد عام 1991. حصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة طرابلس، عام 2014، وصدر له “دم أزرق” (مجموعة قصصية) في عام 2020. “خبز على طاولة الخال ميلاد” (2021) هي روايته الأولى وكتبها في ستة أشهر أثناء فترة الحجر الصحي، عندما كان مقيماً في مدينة طرابلس الليبية، تحت القصف وأخبار الموت عن المرض والحرب، وكانت كتابة الرواية “حصنه من الدخول إلى مرحلة الجنون” على حد تعبيره.

يعتبر النعّاس، ثاني أصغر كاتب فاز بالجائزة في تاريخها وأول كاتب ليبي. وصدرت “خبز على طاولة الخال ميلاد” بدعم من مؤسسة آريتي الليبية.

وفي حوار سابق نشره موقع الجائزة العالمية للرواية العربية، كان النعاس أجاب على سؤال حول مشروعه الأدبي الجديد، قائلا إنه يشعر بحصار نتيجة تدفق الأفكار وضيق الوقت.

كما أشار، إلى أنه يعمل الآن على رواية تدور أحداثها في قرية “الخال ميلاد”، وترتبط بشخصية “لطفي” المخرج الذي عاد من المهجر إلى الوطن.

وقال، إن الرواية تشمل مواضيع أضخم وأكثر دسامة من روايته “خبز على طاولة الخال ميلاد” وتناقش قضية الهوية الليبية. وتدور أحداثها في أزمنة مختلفة من المملكة الليبية المتحدة، إلى أواخر سنوات الجماهيرية العربية الليبية “. وهكذا تحاول أن تستغرق ستين عاما من الجرح الليبي العميق.

والجائزة العالمية للرواية العربية، جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي في اللغة العربية. ويرعى الجائزة حاليا مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما تحظى الجائزة بدعم من مؤسسة جائزة بوكر في لندن. وانطلقت الجائزة، في أبريل/نيسان 2007.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى