رصيف

ألغام مليشيا الحوثي تحول “وادي الملك” السياحي إلى مصائد للموت

“العين الإخبارية”:

حولت ألغام مليشيات الحوثي أشجار النخيل الباسقة والشواطئ البيضاء والمياه العذبة قرب البحر في أجمل أودية اليمن إلى مكان مقفر ومهجور من الزوار.

وتعكس الشواطئ البيضاء الجميلة والمياه الصافية المائلة للزرقة مدى الجمال الذي تبدو عليه، فيما تبعث أشجار النخيل الباسقة التي لا تبعد كثيرا عن الشاطئ  والمياه العذبة القريبة من مياه البحر، على الإبهار لذلك المكان المدهش.

إنه “وادي الملك” أحد أجمل الأماكن السياحية في المخا غربي محافظة تعز، جنوبي اليمن، والأكثر جاذبية. حيث تمنح المناظر الطبيعية لأشجار النخيل شديدة الاخضرار، شعورا بالبهجة، وتجعل من الزائر واقعا تحت تأثير الشعور بالرغبة الشديدة بالبقاء فيه وقتا أطول.

 ألغام في مروج النخيل

لكن المكان الذي كان يوما ما قبلة للعائلات الباحثة عن الاستجمام في تلك الشواطئ الهادئة، فضلا عن السياح الأجانب الذين كانوا يحرصون على زيارته، بدا موحشا وخاليا من الزوار، بعد أن كانت صيحاتهم تملأ المكان.

والسبب في ذلك يعود إلى قيام مليشيا الحوثي بزراعة عشرات الألغام، وسط مروج النخيل، الأمر الذي جعل دخول المزارعين للاعتناء بها، محفوفا بالمخاطر.

كما ملأت المليشيا جوانب الوادي بفخاخ الموت التي تتماهى مع الطبيعة، ما أدى إلى امتناع المتنزهين عن زيارته خشية الوقوع في كمائن الشراك الخداعية.

وتحدث سعد مهيوب تركي بحرقة عن كابوس مليشيا الحوثي التي أفسدت كل شيء، بعد أن قامت بزراعة الألغام، في كل مكان وحرمته من مصدر رزقه الوحيد.

كان تركي إلى جانب عدد من اليمنيين يديرون بيوتا سياحية في وادي الملك وهي بيوت بُنيت بطريقة تقليدية من سعف النخيل مخصصة كمهاجع للزوار لكنه الآن بات غير قادر على العبور بين مروج النخيل إثر الألغام والعبوات.

وكان تركي قبل سنوات يجني آلاف الريالات يوميا من خلال تأجير تلك الغرف التقليدية للعائلات الزائرة، والتي كانت تفضل الجلوس فيها وتناول وجباتها الغذائية التي تجلبها معها، نظرا للهواء البارد فيها.

ويتساءل تركي، ما الذي دفع مليشيا الحوثي للقدوم من محافظة صعدة في أقصى الشمال على الحدود مع المملكة العربية السعودية، إلى هنا كي تضع ألغامها المميتة، وتدمر مصدر عيشنا الأبدي؟

تدمير المواقع السياحية

عبدالله الحيدري، أحد المواطنين الذين كانوا يحرصون على قضاء أوقات ممتعة مع عائلاتهم في وادي الملك، يقول هو الآخر إن قدوم مليشيا الحوثي إلى ذلك المصيف كان قدوما شيطانيا بعد أن منعت الزائرين من الوصول إليه.

كما منعت المزارعين من الاعتناء بأشجار النخيل، ما أدى إلى موت العديد منها.

ويضيف، أن مليشيا الحوثي فوق ذلك أحاطت الوادي السياحي بالألغام، ما زرع الخوف لدى المدنيين، ومنعتهم من المجيء إلى هنا، رغم قيام الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة المدعومة من التحالف العربي بجهود كبيرة في تطهير الوادي من فخاخ الموت الحوثية.

ويؤكد أن الخشية من وجود الألغام ما زالت تسيطر على عقول المدنيين ولذا يتجنبون الذهاب إليه خشية الوقوع فيها، ما جعل وادي الملك خاليا من زواره وذلك رغم مرور 5 أعوام على تحرير المديرية التي تشتهر بميناء المخا وصدرت منه أولى شحنات القهوة إلى العالم، خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

ويعتبر وادي الملك ضمن مئات المواقع السياحية التي دمرها الحوثيون، حيث تملك اليمن مقومات سياحية في شتى المدن، غير أن حرب مليشيات الحوثي، تسببت في توقف قطاع السياحة، وحرمت هذا القطاع والعاملين من عائدات سنوية تقدر بملايين الدولارات.

وتقود الحكومة اليمنية جهودا حثيثة لإعادة تنشيط قطاع السياحة في البلاد وذلك رغم الآثار التي خلفتها جرائم المليشيات الانقلابية الحوثية المدعومة من نظام إيران.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى