فنون وثقافة

كتاب جديد لمحمد شاهين يغوص في أفكار إدوارد سعيد وتجربته البحثية

“العرب”:

يعود الأكاديمي محمد شاهين في كتابه الجديد بعنوان “”إدوارد سعيد.. دراسات ومقدمات مختارة” إلى تقديم أفكار إدوارد سعيد من زوايا أكثر قربا وتبسيطا.

ويستعيد الكتاب أفكار إدوارد سعيد، انطلاقا من كونه لا جدال أن هذا المفكر يعد واحدا من أهم المفكرين الذين غيروا نمط التفكير في نص القرن

شاهين إدوارد سعيد
إدوارد سعيد

الأخير، وهذا على أكثر من مستوى، أولا على مستوى التنظير النقدي، برقش النظرية وتتبع ارتحالاتها. وهو ما أسفر عن استحداثه النظرية الطباقية في قراءة الأعمال الأدبية، أو النقد الدنيوي. وقبلها بتسليط الضوء على الاستشراق، وتقديم جهد لافت في قراءة المشروعات الاستشراقية وكشْف أغْراضِها. وسعيه لتصحيح الصورة المغلوطة التي رسمتها المخيلة الاستشراقية عن الشرق.

ويقدم شاهين كتابه، الصادر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، قائلا: “قبل سبعة عشر عاما ونيف صدر كتاب بعنوان ‘إدوارد سعيد: مقالات وحوارات‘، كان الهدف منه جمع مختارات تيسّر على القارئ الوصول إليها في كتاب بدلا من أن تظل مبعثرة في مصادر لم يعد الوصول إليها بالسهولة ذاتها”.

وأضاف شاهين، “عندما شرع تمثي برنن قبل بضع سنوات في كتابة سيرة سعيد، أرسلت إليه ذلك الكتاب من بين ما أرسلت من مواد أخرى، بحسب طلبه، بغية الاستعانة بها في مشروعه. وظهرت السيرة حديثا عن داري النشر فرّار في الولايات المتحدة وبلومزبري في بريطانيا”.

ولئن كانت سيرة إدوارد التي كتبها بنفسه “خارج المكان”، هي سيرة، في مجملها، توفيقية بين الهويات المتصارعة على مستوى الأنوات والأمكنة والثقافات واللغات؛ فإن السيرة الغيرية (إذا استعملنا المصطلح العلمي الدقيق) “أماكن الفكر” التي كتبها تلميذه برنن هي السيرة الذاتية الكاملة، أو الأقرب إلى الكمال؛ فهي سيرة عن إدوارد الإنسان والمفكر والمناضل. صورة جامعة وشاملة لنواح عديدة من حياته الشخصية، وطفولته وعلاقاته بأفراد أسرته المتوترة، وعلاقاته بأصدقائه، في غضبه ومزاحه.

كما كتب برنن، معتمدا على معايشته لسعيد وعلى مصادر عديدة منها كتاب شاهين المذكور، حياة سعيد البوهيمية وهو يتسكع لمشاهدة الأفلام السينمائية، وعن إخفاقات الزواج، وعن العمل وأصدقاء العمل، عن المنهج والبحث عنه، عن سعيد في طبيعته وهو يلح على أصدقائه لشراء ملابسه وأحذيته، وعن طعامه، وهواياته، بالأحرى هي سيرة عن سعيد الإنسان الأرضي، بعيدا عن حيل التفاوض التي استخدمها سعيد ليصل إلى هذا الإنسان المزيج بين أناتيْن متناقضتين؛ الأنا العربية والأنا الأميركية. أو العائش بين عالميْن غير مريحيْن بتعبير زوجته (الأولى) مايرة في رحلة استعادة الطفولة وأماكن النشأة والتكوين.

ويرسم برنن في كتابه “أماكن الفكر” صورة لسعيد الدنيوي إن استعرنا مصطلحه عن النقد الدنيوي. حيث يرسم “صورة كاملة لشخصيته العربية والأميركية وهما تتحدان”. بل هو كتاب تأويلي، على أكثر من مستوى. فهو تفسير لصراعات الهويات والشخصية المضطربة في “خارج المكان”.

وإن كان برنن اختار كتابة سيرة سعيد الشخصية والاكتفاء بطرق ولادة بعض أفكاره وأطروحاته. فإن شاهين يسعى لتلخيص أفكار سعيد وتجميع أبرزها.

ويقول شاهين “من حسن الطالع أن يخص برنن المقالتين اللتين تصدرتا كتابي ‘مقالات وحوارات‘ بثناء خاص. إذ أنه يشير إلى أن مقالة ‘التمنع والتعجب والتعرف‘ ليست متوفرة بالإنجليزية في أرشيف إدوارد، وأنها في الوقت ذاته تعد أفضل ما كتب سعيد في العلاقة بين الأدب والواقع المزري الذي أنتج حرب يونيو 1967، والذي كان، بالنسبة إليه شخصيا، نقطة تحول في مسيرته الثقافية والسياسية. علاوة على ذلك، فقد بيّن برنن في السيرة المذكورة أن ‘تأملات في البداية‘، وهي المقالة الأخرى التي تتصدر كتاب ‘مقالات وحوارات‘، تشكل خلفية للواقع الذي شغل إدوارد في مقالة ‘التمنع‘، وأنها تشكل علاقة عضوية مع هذه المقالة”.

ووضح شاهين أن التقدير الخاص الذي تتضمنه السيرة التي أنجزها برنن، دفعته إلى أن يعيد تجربة جمع المختارات التي يتضمنها هذا الكتاب، ويقدم المزيد منها. علّها تقدم إضاءة مماثلة إلى سجل إدوارد الذي مازال تراثه يشكل منارة للباحثين والقرّاء ومعينا من الفكر التنويري لمختلف الثقافات.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى