تقارير

تعقيدات جديدة لعمل المنظمات لصالح شبكة حوثية منظمة تضم قادة وتجار تنهب المساعدات

عدن- “الشارع“:

لجأت مليشيا الحوثي الانقلابية، إلى وضع شروط وتعقيدات جديدة، أمام منظمات الإغاثة الأممية والدولية العاملة في مناطق سيطرتها، لصالح شبكة حوثية منظمة تنشط في نهب المساعدات وبيعها في السوق السوداء، لصالح المليشيا.

وفرض ما يسمى «المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي» التابع للميليشيا، مؤخرا على مكتب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن (أوتشا) شرط الحصول على تصاريح لإجراء المسوحات من المجلس نفسه، ومن وزارة داخلية الانقلاب وأجهزتها الاستخبارية، وفي مقدمها ما يعرف بـ«الأمن الوقائي». بحسب ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط“.

ووفقا لما أوردته الصحيفة، فإن الاستمارة الخاصة بالتصريح تحتاج إلى ما يقارب خمسة أشهر، من أجل تقديمها وإجراء التعديلات عليها ثم اعتمادها، في حين لا تزيد مدة أي مشروع إغاثي عن تسعة أشهر، وهو ما يعطي الميليشيا فرصة للتحكم في مسار المساعدات، وتجييرها لصالحها.

كما أشارت الصحيفة، إلى تقرير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي عن «اقتصاد الحرب والأثرياء الجدد» الذي أعاد التذكير بما أورده تقرير فريق الخبراء حول استحواذ أمراء الحرب وأثريائها على حصص من وكالات الإغاثة والدعم الإنساني المقـدم إلى اليمن، وذلك من خلال التحكم في تمويل برامج وأنشطة الإغاثة الإنسانية في اليمن.

في السياق، تحدث الباحث الاقتصادي فؤاد المقطري عن اهتمام الميليشيا الحوثية بالتحكم في المساعدات والمعونات الإنسانية، الأمر الذي دفعها إلى تشكيل ما يشبه الشبكة للسيطرة عليها.

ونقلت الصحيفة، عن المقطري قوله، إن “هذه الشبكة ظلت تتمدد باستمرار، وتُعِدّد أنشطتها ومساحة استيلائها على المساعدات”.

ويضيف: “منذ بداية تنفيذ الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية برامج تقديم المعونات الإنسانية في اليمن في عام 2015؛ أصرت مليشيا الحوثي على التحكم في مسار المساعدات. وفرضت شروطها على هذه الهيئات، ووضعتها أمام الأمر الواقع؛ فإما السماح بمصادرة جزء منها والتحكم في مسار الجزء الآخر؛ وإما عرقلة أنشطتها ومصادرة ما تقدمه للمستهدفين قبل وصوله إليهم”.

كما يوضح، أن “المليشيا، ابتكرت لاحقاً أداة جديدة للتحكم في مسار المساعدات؛ حيث أنشأت ما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي». وألزمت الهيئات الإغاثية بتوريد مخصصاتها المالية إلى حسابات صندوق هذا المجلس، ومنعتها من مزاولة أنشطتها أو جمع البيانات إلا بعد تنفيذ هذه التعليمات”.

ويفيد المقطري، أن “هذا الملف حظي باهتمام خاص من أعلى المستويات القيادية الحوثية قبل إنشاء هذا المجلس الانقلابي. حيث تفرغ القيادي محمد علي الحوثي لمتابعته، قبل أن يتم تعيين القيادي فيصل مدهش رئيساً لدائرة النزوح في المجلس؛ متخفياً وراء القيادي إبراهيم الحملي أمين عام المجلس”.

وفيصل مدهش هو قيادي حوثي من محافظة صعدة، كلفته المليشيا بملف المساعدات، بتزكية من القيادي أحمد حامد مدير مكتب مجلس حكم الانقلاب؛ حيث يترأس الأخير المجلس المسؤول عن المساعدات الإنسانية. وفقا للصحيفة.

ويقول المقطري، إن “مدهش عين شبكة من المشرفين على أنشطة المنظمات الإغاثية الدولية والمحلية، بحيث لا يمكن تنفيذ أي عملية إغاثية دون المرور بهؤلاء المشرفين، وأخذ الإذن منهم. وأن أنشطة المجلس توسعت إلى الرقابة حتى على المنظمات المحلية الصغيرة والجهات التي تتلقى تمويلاً من الأمم المتحدة لتوزيع المساعدات الأممية”.

ويتابع: “عندما تراجعت المعونات الإغاثية الموجهة إلى مناطق سيطرة الميليشيا بسبب إجراءات الرقابة والنهب؛ لجأت ومن خلال المجلس الذي شكلته، إلى تعيين مشرفين جدد للرقابة على المعونات التي يقدمها التجار اليمنيون والشركات التجارية، وتم منح هؤلاء المشرفين صلاحيات ضبطية لإجبار التجار على الانصياع لرغبات الميليشيا”.

ويتحكم المجلس المذكور في قوائم وكشوف المعونات الإغاثية. كما يجبر المنظمات على توجيه المساعدات إلى مناطق وأحياء وقرى محددة من طرفه. ويعمل طاقمه على إعداد قوائم بأسماء المستفيدين، ويسلمها للمنظمات لتوزيع المساعدات عليهم.

ووفقا للمقطري، فإن المجلس الحوثي، “ألزم الجهات الإغاثية بتقديم مساعداتها إلى المؤسسات الحكومية الواقعة تحت سيطرته. إلا أن هذه المساعدات لا تصل إلى جميع العاملين في تلك المؤسسات؛ حيث يتسلمها المشرفون الحوثيون عليها، والذين بدورهم يوزعونها على أتباعهم، في حين يتم تسليم البقية إلى تجار ورجال أعمال موالين للجماعة لبيعها في الأسواق، وتوريد أثمانها إلى حسابات خاصة”.

كما يشير المقطري، إلى عدد من الأسماء، منهم: حميد الكبوس، وجمال الكبوس، وطه الكبوس، وفاهم، والحباري، وآخرين.

إلى ذلك، كشفت وثائق، قالت الصحيفة، إنها اطلعت عليها، وأكدتها ومصادر قضائية، عن وجود شبكة حوثية مهمتها نهب المساعدات وتسخيرها لصالح المليشيا.

ووفقا للصحيفة، فإن أحد محاضر النيابة العامة الخاضعة للحوثيين، في صنعاء، تلاعب المليشيا بالمساعدات الإغاثية الدولية الموجهة إلى اليمن عبر منظمات دولية، ومنها منظمة الأغذية العالمية، وبيعها أو تسليمها إلى تجار من الموالين.

ففي محضر للنيابة الحوثية، حول تفتيش مخازن التاجر حميد حسين الكبوس، لضبط مبيدات ومواد سامة في الثامن من مارس (آذار) 2018؛ ذكر المحضر، أنه عُثر على 131 عبوة من القمح مكتوب عليها «ليس للبيع أو الاستيراد»، و95 عبوة بازلاء تزن العبوة 50 كيلوغراماً تتبع برنامج الأغذية العالمي، و544 عبوة عليها شعار برنامج الأغذية العالمي، ومكتوب عليها أنها ليست للبيع أو الاستيراد.

وتذكر الصحيفة، أن النيابة الحوثية، ولأجل التستر على التاجر المتهم بحيازة وبيع مبيدات سامة محظورة، عملت على تزوير محضر آخر في اليوم التالي، حول تفتيش مخازن تابعة لأخيه طه حسين الكبوس، استبعدت فيه المبيدات المحظورة، إلا أنها أثبتت فيه وجود كمية الأغذية نفسها التابعة لمنظمة الأغذية العالمية المثبتة في المحضر السابق.

كما نقلت عن مصدر قضائي قوله، إن هاتين الوثيقتين تكشفان عن ثلاث جرائم؛ هي: التلاعب بالمعونات، وتهريب المبيدات السامة، وتخزين المبيدات جوار المواد الغذائية.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى