رصيف

12 ألف صورة نادرة وأكثر تحكي تاريخ اليمن

“العرب”:

تبدو السعادة واضحة على وجه المواطن اليمني فهد الظرافي، الأربعيني، وهو يقلب أرشيفه الغني بالصور النادرة والقديمة عن بلاده التي تعيش ظروفا صعبة حاليا جراء الحرب.

وتعد حالة الظرافي نادرة في اليمن، حيث لم يسبق لشاب أن قام بجمع وأرشفة الآلاف من الصور رغم الظروف الصعبة والقاسية التي تعاني منها البلاد.

ويقول الظرافي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) “بدأت ممارسة هواية تجميع الصور في مرحلة الدراسة، ولكن بدأ الاهتمام أكثر بعد دخولي عالم مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح صفحة على موقع فيسبوك عام 2011”. ولفت إلى أن أول صورة قام بنشرها عبر حسابه على فيسبوك كانت في عام 2012.

ويواصل الظرافي مهنة الشغف في تجميع الصور، ويقول إن أهم الدوافع لدخوله هذا المجال هو “الحب والشغف والهواية الدائمة في تجميع الصور القديمة والاحتفاظ بها”.

ويبدو على الظرافي الفخر في إنجازه حيث يقول إن الصور التي لديه كثيرة جدا، مفيدا بأن أرشيفه بات يحوي أكثر من 10 آلاف صورة عن اليمن.

وأشار إلى أن “الكثير من هذه الصور هي خاصة بمدينة تعز”، التي تعد واحدة من أكثر مدن اليمن من حيث عدد السكان، والتي كذلك توصف بأنها العاصمة الثقافية للبلاد.

ولدى الظرافي العديد من الصور الأكثر أهمية، لكن أبرزها عبارة عن رسمة لخارطة تعز مع رسمة للمدينة، إضافة إلى صورتين لتعز من كتاب ألماني يعود تاريخه إلى عام 1898.

ونتيجة للصور المهمة التي يحافظ عليها الظرافي، نجح في عام 2014 في إقامة أول معرض في اليمن منذ عقود، يتم فيه استعراض صور نادرة لمدينة تعز. وجاء هذا المعرض ضمن مهرجان ثقافي أقيم حينها في مدينة تعز، قبل أشهر من اشتعال الحرب في اليمن.

وبالرغم من أن الظرافي لا يمارس مهنة التصوير الفوتوغرافي، إلا أنه يبدي إعجابه بنشاط هذه الهواية في بلاده.

ويقول الظرافي، وهو صيدلاني، “أنا حاليا لا أمـارس مهنة التصوير، وبالنسبة إلى ما أشاهده من أعمال لشباب يقومون بمهنة التصوير شيء رائع جدا، لأن الصورة أبلغ من أي كتاب… الصورة قصة تحكى”.

وقد أثرت الحرب اليمنية على مختلف القطاعات في البلاد الفقيرة، وانعكست بتأثيراتها السلبية على مختلف المواطنين. وفي هذا السياق يعلق الظرافي باختصار “الحروب لها مردودات سلبية على كل شيء”.

ويشهد اليمن حربا متواصلة منذ أكثر من ثماني سنوات، بين القوات الحكومية المسنودة بالتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران من جهة أخرى، خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 300 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، وفق تقارير سابقة صادرة عن الأمم المتحدة.

وكان تأثر مدينة تعز التي يقيم فيها الظرافي أكبر بتداعيات الصراع، حيث يحاصرها الحوثيون منذ أكثر من سبع سنوات ما أدى إلى تفاقم أكبر للأوضاع المعيشية لكثير من السكان.

وفي ظل استمرار الحرب، برزت في اليمن العديد من الصور المؤثرة سواء تلك التي تحكي قصص الآلام والأوجاع، أو ما تفيد باستمرار الكفاح والعزيمة رغم مآسي الصراع.

ويلفت فهد الظرافي إلى أنه “حاليا يواصل توثيق ما يقوم به المصورون من تصوير مآسي هذه الحرب القذرة التي أهلكت الحرث والنسل وضحيتها الأول هو الإنسان اليمني وتاريخه وحضارته ومستقبله”. حسب تعبيره.

واستطاع كثير من شباب اليمن تنفيذ مشاريع صغيرة وتحقيق بعض طموحاتهم تحديا لظروف الحرب وأوجاعها.

وحول أبرز المشاريع أو الأحلام التي يسعى لها الظرافي يفيد لـ(د.ب.أ) بأنه “يعتزم القيام بالإعداد والترتيب لطباعة كتاب تاريخ تعز المصور، الذي سيتضمن معلومات مختصرة عن كل صورة في المدينة”.

ويوجه الظرافي رسالته لجميع اليمنيين في هذه الظروف قائلا “يجب علينا أن نحب الوطن لأنه هو المكان الذي نلتجئ إليه”.

وشدد الظرافي على أنه “يجب أن تعود روح المحبة والتكافل والتعاضد ما بين اليمنيين… نحن كلنا مثل الجسد الواحد إذا تأذى منه جزء تداعى باقي الجسد كله للمرض”. وختم قائلا “نأمل أن يفرج الله عنا وعن بلادنا هذه الفتنة والحرب التي لن يخرج منها أحد منتصرا.. كان الله في عون اليمن الغالي”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى